يعني بكل ما هو قانون:نصوص قانونية، فقه وفقه قضاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
التبادل الاعلاني
منتدى
المواضيع الأخيرة
» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:40 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:39 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:38 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:38 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:37 am من طرف tip top center

» دورة في "الترجمة التتبعية"
الخميس سبتمبر 10, 2015 12:14 pm من طرف tip top center

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

 حماية المساهم من الأغلبيّة في الشركات بقلم مصباح نائلي قاضي الناحية ببنقردان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
maitre helmi
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 241
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 10/09/2009

مُساهمةموضوع: حماية المساهم من الأغلبيّة في الشركات بقلم مصباح نائلي قاضي الناحية ببنقردان   الخميس فبراير 04, 2010 12:58 am

المقدمـــــة :
"الشركة خفية الاسم هي الأداة الرّائعة للرأسمالية الحديثة" حسبما أكده العميد جورج ريبار في مؤلفه حول الجوانب القانونية للرأسمالية العصرية*1* وهي الإطار الأمثل للنشاط الاقتصادي في الأنظمة القائمة على اقتصاد السوق لأنها الأقدر على جمع رأسمـال ضخـم لا يمكـن لشركـات الأشخـاص (sociétés de personnes) أو للأفراد توفيره, و من هذا المنطلق عني المشرعون حديثا بتنظيم الشركة خفية الاسم تشجيعا للاستثمار الذي اصبح من أؤكد أولويات السياسة الاقتصادية لأي بلد و حماية للمدخرين و للادخار لأن من يسعى إلى تشجيع أصحاب الأموال على استثمارها في القيم المنقولة دعما للاقتصاد عوضا عن تبذيرها يجب عليه أن يجعل ذلك النوع من الاستثمار يحظى بثقة العامة وفقا لما أكده الأستاذ تانك TUNC في مؤلفه حول القانون الأمريكي للشركات خفية الاسم,و لم يحد المشرع التونسي عن هذا النهج فقد عني منذ الثلاثينات من القرن الماضي بتنظيم شركات رؤوس الأموال (الأمر المؤرخ في28 فيفري 1930) و بتقنين إصدار الرّقاع القابلة لأن تحول إلى اسهم حسب إرادة الحاملين ( القانون عد 54 لسنة 1959 المؤرخ في 29 ماي 1959) ثم بإصدار المجلة التجارية بموجب القانون عد 129 لسنة 1959 المؤرخ في 5 أكتوبر 1959 التي ابتدأ العمل بها في غرة جانفي 1960 و أعيد بمقتضاها تنظيم مختلف الشركات التجارية و من بينها الشركة خفية الاسم سواء في مرحلة تكوينها أو في مرحلة نشاطها و سيرها و كيفية تيسيرها و مراقبة أعمال إدارتها و طرق اتخاذ القرار فيها لينشئ بموجب القانون المؤرخ في 28 فيفري 1969 بورصة للقيم المنقولة تسمى بورصة الأوراق المالية، ثم تولى تنظيم السوق المالية مجددا سنة 1989 بموجب القانون عدد 49 لسنة 1989 المؤرخ فــي 8 مارس 1989 التي .أعيد تنظيمها مؤخرا بموجب القانون عد 117 لسنة 1994 المؤرخ في 14 نوفمبر 1994 لينتهي به المطاف إلى إعادة تنظيم الشركات التجارية بمقتضى القانون عد 93 لسنة 2000 المؤرخ في 3 نوفمبر 2000 المتعلق بإصدار مجلة الشركات التجارية بعد أن كان قد تدخل سنة 1985 لإحداث ما يسمى بالشركات خفية الاسم ذات الإدارة الجماعية بموجب القانون عدد 82 لسنة 1985 المؤرخ في 11 أوت 1985 المنقح لبعض الفصول من المجلة التجارية لسنة 1959 و قد ألغى الفصل الثّاني من القانون عدد 93 لسنة 2000 المتعلق بإصدار مجلة الشركات التجارية كامل العنوان الثالث من الكتاب الأول من المجلة التجارية لسنة 1959( الفصول من 14 إلى 188 من م.ش.ت)، و بما أن الشركة خفية الاسم هي حسب الفصل 160 من مجلة الشركات التجارية "شركة أسهم تتكون من سبعة مساهمين على الأقل يكونون مسؤولين في حدود مساهماتهم" فهي تخضع كغيرها من الشركات سواء المدنية منها أو التجارية لمبدأ المساواة بين الشركاء فيها،( أو المساهمين كما جاء بالفصل 160 المشار إليه)، الذي يعتبر من المبادئ التي يقوم عليها عقد الشركة مهما كان شكلها أو موضوعها لأن ذلك العقد "يفترض حسب القواعد العامة للالتزامات أنه قد ابرم بين أشخاص أحرار ومتساوين1 و مما يميز ذلك العقد هو توفر النيّة أو الرغبة لدى أطرافه في الاشتراك(L’affectio-Societatis) لدافع شخصي ( Intuitus personnae) أو لدافع مادي ( Intuitus pécunae) بحسب ما إذا كانت الشركة شركة أشخاص أو شركة أموال و ذلك بالتعاون المتساوي لتحقيق مصلحة مشتركة و لكن هذه المساواة في التعاون تقوم في الشركات خفية الاسم على أساس التناسب بين حق المساهم و مقدار ما ساهم به ضرورة أن الرغبة أو النيّة في الاشتراك أو المساهمة في الشركة خفية الاسم ترجع كما سلف إلى دافع مادي لا إلى عامل شخصي ويندر أن تتكون شركة بهذا الشكل على أساس دافع شخصي بحت و حتى إذا ما حصل و تكونت على ذلك الأساس فإنّه سريعا ما يطغى فيها الدافع المادي على الدافع الشخصي خاصة بعد طرح أسهمها للتداول و اعتبارا لذلك تم إقرار مبدأ المساواة بين المساهمين في الشركات خفية الاسم على أساس ما يسميه البعض2 بقاعدة النسبة أو التناسب وهي القاعدة التي كان المشرع التونسي قد كرّسها في خصوص طريقه التصويت في الجلسات العامة للشركات خفية الاسم بالفصل 92 من المجلة التجارية الذي اقتضى أن لكل سهم صوت واحد على الأقل واقر ضمانا لاحترامها إمكانيّة إبطال قرارات الجمعية العامة المخالفة لها و ذلك بموجب الفصل 94 من نفس المجلة كما أن القانون عدد 93 لسنة 2000 -الذي ألغى العمل بهذين الفصلين وبغيرهما من النصوص المنظمة للشركات بالمجلة التجارية لسنة 1959 - كرّس هذه القاعدة بالفقرة الرابعة من الفصل 11 من م. ش. ت. بصفة صريحة مضيفا بأن كل سهم يخول حق الاقتراع وفقا لأحكام المجلة وذلك بالفصل 317 منها ولمح بالفصل 164 إلى إمكانية منح حق التصويت المزدوج وإمكانية وضع بعض الشروط لممارسة حق التصويت كما أجاز لكل مساهم التصويت بالمراسلة أو بواسطة أي شخص يستظهر بتوكيل خاص(الفصل 278 م. ش. ت) و خول إمكانيّة اشتراط حد أدنى من الأسهم للمشاركة في الجلسات العامة العادية على ألاّ يزيد عن العشرة اسهم مع إمكانيّة اجتماع عدة مساهمين لبلوغ ذلك الحد و تفويض أحدهم لتمثيلهم ( الفصل 279 من م. ش. ت) وهو بذلك يجيز إمكانية وضع قيود على ممارسة المساهم لحقه في التصويت ضمن العقد التّأسيسي للشركة و إمكانية منح حق التصويت المزدوج مما يكون معه المشرّع قد تبنى صراحة في القانون الجديد مبدأ أو قاعدة التناسب التي تقتضي أن لكل سهم صوت و لكن اقر صراحة إمكانية مخالفة هذه القاعدة بإمكانية اشتراط تمتيع بعض الأسهم بحق الاقتراع بصوتين مثلا, الأمر الذي يدعو إلى إعادة النظر في مدى احترام مبدأ المساواة بين المساهمين في الشركة خفية الاسم أو بعبارة أدق مدى ضمان التشريع الجديد في مادة الشركات التجارية لحرمة مبدأ المساواة بين المساهمين في الشركة خفية الاسم كمبدأ أساسي يقوم عليه عقد الشركة ويضمن إقبال أصحاب الأموال على استثمارها بالمساهمة بها في مثل هذه الشركات عوضا عن تبذيرها أو تجميدها، ضرورة أن من يخشى أن لا يعامل معاملة متساوية مع غيره من المساهمين في الشركة أو من يخشى أن لا تمنحه مساهمته حقوقا مساوية لغيره من المساهمين في إطار قاعدة التناسب بين ما ساهم به و ما له من حق، لن يقدم على استثمار أمواله في مثل هذا النوع من الشركات فمبدأ المساواة بين المساهمين الذي تحكمه قاعدة التناسب هو صمّام الأمان الذي بانعدامه تنعدم ثقة العامة و خاصة المقبلين على الادخار أو المدخرين في هذا النّوع من الاستثمار الذي توليه السياسة الاقتصادية للبلدان الرأسمالية الأولوية الفضلى باعتباره الإطار الأمثل للنشاط الاقتصادي في النظام الرأسمالي1. و من هذا المنطلق كانت العناية بحماية حقوق المساهم من الضياع من خلال إحاطة الشركة خفية الاسم بجملة من النصوص التشريعية الآمرة حينا و المكملة أحيانا أخرى و التي تحكم كامل حياة الشركة من حين إبرام عقدها التأسيسي إلى غاية ختم إجراءات تصفيتها، في صورة انحلالها أو حلها أو بطلانها، مرورا بتنظيم هياكلها وكيفية تسييرها و الرقابة على أعمال إدارتها وآليات اتخاذ القرار فيها بشكل يضمن حماية رأسمالها من التلف و التلاعب و يحفظ حقوق المساهمين فيها من الضياع ويكفل سيرها وفقا للهدف الذي قامت من أجله تحقيقا للمصلحة الجماعية التي كانت أساس الرغبة في الاشتراك، وفي هذا الإطار يتنزل موضوع "حماية المساهم من الأغلبيّة في الشركات خفية الاسم" الذي سنعنى بدراسته في هذه المداخلة البسيطة ضرورة أن مبدأ إقرار حماية فعالة لحقوق المساهم بصفة عامة في هذا النوع من الشركات لا يؤدي بالضرورة إلى إقرار حماية لكافة المساهمين بسبب خضوع الشّركة خفيّة الاسم إلى ما يسمّى بقانون الأغلبيّة الذي يحكم طريقه تسيير الشركة و مصيرها ويجعل منها مسرحا لعلاقات قوى غير متساوية2 بين مجموعة من المساهمين يمثلون أغلبية الرأسمال الحاضر أو الممثل بالجلسة العامة و مجموعة أخرى من المساهمين الذين يمثلون أقلية بالنسبة إلى المجموعة الأولى و مجموعة ثالثة من المساهمين أو بالأحرى بقية المساهمين الذين عادة ما يكونون حائزين لأغلب اسهم الشركة أو يمثلون أغلبية المساهمين عدديا و لكنهم غير حاضرين بالجلسة العامة و غير ممثلين بها نظرا لعدم اهتمامهم بصورة جدية بسير الشركة والذين لا يمكن وصفهم بالشركاء وإنّما هم مجرد مدخرين أو مستثمرين"اختاروا توظيف أموالهم بالشركة للحصول على نتائج مربحة"3 و من هنا يكتسي موضوع حماية المساهم من الأغلبيّة في الشركات خفية الاسم أهمية نظرية لأن دراسة هذا الموضوع تسمح بالإسهام فـي الوقوف على عدة جوانب من مظاهر هذه الحماية و من التطور التشريعي في إطار تكريسها وأهمية عملية بما تتيحه تلك الدراسة من فرص لإجراء مقاربة بين واقع التشريع وتشريع الواقع أي بين ما يجب أن يكون و ما هو كائن مما قد يكون أساسا إما لتدخل القضاء لسد بعض نقائض التشريع إن وجدت أو بدفع المشرع إلى تلافي تلك النقائض عند الاقتضاء, و لكي يتسنى لنا تحقيق و لو قدر يسير مما يستحقه موضوع حماية المساهم من الأغلبيّة من الدرس والعناية، نظرا للأهمية التي يكتسيها، وجب قبل كل شيء معرفة ما المقصود بالمساهم؟ و ما هي الأغلبيّة التي سنتطرق إلى موضوع حمايته منها ؟
"المساهم" حسبما يؤخذ من مجلة الشركات التجارية هو بكل بساطة كل مالك لسهم على الأقل من الأسهم التي تصدرها الشركة خفية الاسم عند تأسيسها أو عند التّرفيع في رأسمالها و "السهم" هو ورقة مالية تنشئها الشركة وتمثل جزءا من رأسمالها الذي نص الفصل 161 من مجلة الشركات التجارية على أنه ينقسم إلى اسهم لا تقل قيمة السهم الواحد عن الخمسة دنانير, أما "الأغلبيّة" التي نعنى بدراسة حماية المساهم منها في إطار الشركة خفية الاسم فهي مجموعة المساهمين ممن لهم الحق في التصويت المشكلين لأغلبية الرأسمال من بين الحاضرين أو الممثلين بالجلسة العامة وكذلك المصوتين بالمراسلة و التي تتمكن في النهاية من اتخاذ القرار الأخير في شأن المشاريع موضوع جدول أعمال تلك الجلسة، وهي بهذا المفهوم متغيّرة و غير ثابتة فمن كان من الأغلبيّة التي توصلت إلى فرض قرار معين في هذه الجلسة قد لا يكون منها في الجلسة العامة اللاحقة والعكس صحيح كما أن من كان من الأغلبيّة التي توصلت إلى فرض رأيها و اتخاذ قرار معين بشأن أحد المشاريع موضوع جدول أعمال الجلسة العامة قد لا يكون من الأغلبيّة التي تتوصل إلى فرض رأيها و اتخاذ قرار آخر في أحد المشاريع الأخرى موضوع جدول الأعمال في نفس تلك الجلسة العامة, الأمر الذي يدعو إلى التساؤل التالي :من أي أغلبية يجب حماية المساهم ؟أمن تلك التي اجتمعت لتتخذ قرارا يناسب مصلحة الشركة؟ الجواب بالتأكيد هو أنه لا يمكن الحديث عن حماية المساهم من أغلبية اتخذت قرارا يتفق مع العقد التأسيسي للشركة و يتناسب مع ما تقتضيه مصالحها, لأن في ذلك تغليب لمصلحة خاصة على مصلحة جماعية مخالف للقاعدة الأصولية الوارد بها الفصل 557 من مجلة الالتزامات و العقود " إذا تعارضت منفعة عامة و منفعة خاصة و لم يمكن التوفيق بينهما قدّمت العامة ", إذا فالحديث عن حماية المساهم من الأغلبيّة يفترض بالضرورة أن تكون الأغلبيّة جائرة أو متعسفة و يقتضي بالضرورة كذلك التساؤل حول الآليات التي اقرها التشريع الجديد في مادة الشركات التجارية لحماية المساهم من الأغلبيّة المتعسفة أو من تعسف الأغلبيّة؟ و للإجابة عن هذا الإشكال ارتأينا تقسيم هذه المداخلة إلى جزأين سنتطرق في أولهما إلى وقاية المساهم من تعسف الأغلبيّة أو بالأحرى حماية المساهم من إمكانيّة تعسف الأغلبيّة (الجزء الأول) لنخلص إلى الحديث عن حماية المساهم من القرار التعسفي للأغلبيّة أي حماية المساهم من تعسّف الأغلبيّة (الجزء الثّاني) ولسنا في هذا بمستحدثين1.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com/profile.forum?mode=editprofile
maitre helmi
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 241
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 10/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: حماية المساهم من الأغلبيّة في الشركات بقلم مصباح نائلي قاضي الناحية ببنقردان   الخميس فبراير 04, 2010 12:58 am

الجزء الأول :
حماية المساهم من إمكانيّة تعسّف الأغلبيّة
اقر المشرع التونسي للمساهم ضمانا لحمايته من إمكانيّة اتخاذ الأغلبيّة لقرار يضر بمصالح الشركة ويضرّ تبعا لذلك بمصالحه كمساهـم فيهـا مجموعة من الحقوق لعل من أهمها حقه في الحصول على المعلومة (le droit de s’informer) وهو ما سنتعرض إليه في مبحـث أول و حقه في المشاركة في اتخـاذ القـرار (le droit de participer) الذي سنعنى به في مبحث ثان.
* المبحث الأول : من خلال حقه في الحصول على المعلومة :
إنّ تكريس حق المساهم في الحصول على المعلومات المتعلقة بنشاط الشركة وسير أعمالها والقرارات التي تتخذها الجمعية العامة للمساهمين يضمن له دون شك حماية اكبر من إمكانيّة اتخاذ الأغلبيّة لقرار مضرّ بمصالح الشركة, ولكن هذه الحماية مرتبطة بمدى اهتمام المساهم بنشاط الشركة فهي لا تشمل المساهمين المتقاعسين و غير المكترثين بما يحدث في الشركة و إنّما فقط أولئك الذين يسعون للحصول على المعلومات التي تمكنهم من الإلمام بمختلف أنشطتها و حساباتها ووثائقها ويوظفون ما حصل لهم من علم للدفاع عن المصلحة الجماعية للمساهمين أو عن مصلحتهم الشخصية من خلال حضور الجلسات العامة و المشاركة في التصويت على قراراتها ذلك أن العلم بمختلف جوانب سير هياكل الشركة يمنح المساهم قدرة على مجابهة الأغلبيّة بما توفر لديه من معلومات و هذه المجابهة أو المواجهة قد تؤدي في صورة غياب كتل النفوذ ونزاهة المداولات وشفافية عملية التصويت إلى تغيير بعض المساهمين لآرائهم في اتجاه ضمان تحقيق المصلحة الجماعية و يحول دون إمكانيّة اتخاذ الجلسة العامة لقرار مضر بتلك المصلحة و يقـي المساهم بذلك من إمكانيّة تعسف الأغلبيّة, تكريسا للحكمة الفرنسيّة القائلة بأن "في العلم مقدرة"1(Savoir c’est pouvoir) ولتكريس مبدأ حق المساهم في الحصول على المعلومة اقر المشرع التونسي سواء في التشريع السابق أو في مجلة الشركات التجارية الجديدة جملة من الأحكام التي تضمن حق المساهم في الحصول على المعلومات المتعلقة بمختلف أنشطة الشركة ( فقرة أولى) وواجب إعلامه بموعد اِنعقاد الجلسات العامة وجدول أعمالها ( فقرة ثانية ).
الفقرة الأولى : حق المساهم في الحصول على المعلومات المتعلقة بمختلف أنشطة الشركة:
كرّس المشرع هذا الحق لفائدة لكل شريك في أية شركة تجارية مهما كان شكلها و ذلك بالفقرة الرابعة من الفصل 11 من مجلة الشركات التجارية التي اقتضت أن لكل شريك في كل وقت من السنة الحق في الاطلاع بنفسه أو بواسطة وكيل على جميع الوثائق المعروضة على الجلسات العامة خلال السنوات الثلاث المنقضية و على محاضر جلساتها أو اخذ نسخ منها وهو الحق الذي كان المشرع التونسي قد خوله للشركاء غير المباشرين لإدارة الشركة بموجب الفصل 1295 من مجلة الالتزامات و العقود الصادرة سنة 1906 والذي اقتضى أن لأولئك الشركاء"الحق في السّؤال عن تفاصيل إدارة الشركة وأحوال ماليتها و الاطلاع على دفاترها و محرّراتها وانتساخ ما به الحاجة منها و كل شرط مخالف لهذا لا عمل عليه ...الخ", ثم جاء الفصل 88 من المجلة التجارية الصادرة سنة 1959 ليخول في فقرته الثالثة لكل مساهم في شركة خفية الاسم الحق في كل وقت من السنة في الاطلاع بنفسه أو بواسطة وكيل على جميع الوثائق المعروضة على الجمعيات العامة في خلال الثلاثة أعوام المنقضية و على محاضر جلساتها أو اخذ نسخ منها, مما تكون معه الفقرة الرابعة من الفصل 11 من مجلة الشركات التجارية هي تقريبا نقل حرفي لمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 88 من المجلة التجارية الواقع إلغاؤه بموجب الفصل الثّاني من القانون عدد 93 لسنة 2000 المؤرخ في 3 نوفمبر 2000 المتعلق بإصدار مجلة الشركات التجارية و لكن مع فارق هام يتمثل في كون الفقرة الرابعة من الفصل 11 المشار إليه تتعلق بجميع الشركات التجارية مهما كان شكلها أما الفقرة الثالثة من الفصل 88 الملغى فتتعلق فقط بالشركة خفية الاسم و يقابل هذه الفقرة في التشريع الجديد ما اقتضته الفقرة الأولى من الفصل 284 من مجلة الشركات التجارية من أنه " يحق لكل مساهم يملك على الأقل عشرة بالمائة من رأسمال الشركة أن يحصل, في كل وقت على نسخ من وثائق الشركة المشار إليها بالفصل201... و المتعلقة بالثلاث سنوات الأخيرة و كذلك على نسخ من محاضر و أوراق حضور الاجتماعات التي تم عقدها خلال السنوات المالية الثلاث الأخيرة " ويلاحظ المتأمل في نص الفقرتين فارقا جوهريا بين مقتضياتهما فبينما خوّلت الفقرة الثالثة من الفصل 88 الملغى من المجلة التجارية حق الاطلاع لكل مساهم في الشركة خفية الاسم قصرت الفقرة الأولى من الفصل 284 من م. ش. ت هذا الحق على المساهم الذي يملك على الأقل عشرة بالمائة من رأسمال الشركة و هذا التحديد وإن كان يمسّ من مبدأ تخويل الشريك الحق في الاطلاع على الوثائق المتعلقة بنشاط الشركة وهو المبدأ المكرس بالفصل 11 من مجلة الشركات التجارية فإن الواقع العملي هو الذي اقتضاه ضرورة أن الشركات خفية الاسم يمكن أن يبلغ عدد المساهمين فيها الآلاف خاصة تلك التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام , و يصعب تبعا لذلك تمكين كل أولئك المساهمين من وثائق الشركة إن رغبوا في الاطلاع عليها. و قد يدفع هذا التحديد الذي اقتضته الضرورة العملية صغار المساهمين إلى "الاتّحاد.... لتكوين ذات معنوية يكون لها صفة المساهم وتتولى في نفس الوقت المراقبة بصورة ناجعة نظرا لما تتطلبه ممارسة هذا الحق من خبرة..."1. فضلا عن أن المشرع وللتخفيف من وطأة هذا التحديد أبقى للمساهمين الحريصين على حضور الجلسات العامة للشركة والمشاركة فيها و المهتمين بنشاطها و المتتبعين لسير أعمالها, الحق في الاطلاع و ذلك بأن أوجب "على مجلس الإدارة أو هيئة الإدارة الجماعية أن تضع قبل خمسة عشر يوما على الأقل من موعد الجلسة الوثائق اللازمة على ذمة المساهمين بمقر الشركة لتمكينهم من اتخاذ قراراتهم وهم على بينة من الأمر و إبداء رأيهم في إدارة وسير أعمال الشركة "بالفصل 280 من مجلة الشركات التجارية، و هذا النص يخول لكل مساهم مهما كان مقدار الأسهم التي يملكها من رأسمال الشركة حق الاطلاع على الوثائق اللازمة ليتخذ قراره و يبدي رأيه في إدارة وسير أعمال الشركة وهو على بينة من الأمر و لكن مع تحديد من نوع آخر وهو تحديد للزمن الذي يمكن الاطلاع فيه على تلك الوثائق وهو الخمسة عشر يوما السابقة لموعد اِنعقاد الجلسة العامة,و بذلك يكون المشرع قد كرس حق الاطلاع على الوثائق المتعلقة بنشاط الشركة لكل مساهم حريص وذلك خلال الخمسة عشر يوما السابقة لموعد اِنعقاد الجلسة العامة و لكل مساهم و لو لم يكن حريصا شريطة أن يكون مالكا لعشرة بالمائة من رأسمال الشركة على الأقل كما اقر حماية قضائية لهذا الحق المخول لهذا الصنف الأخير من المساهمين بأن منحهم ضمن الفقرة الثّانية من الفصل 284 من مجلة الشركات التجارية حق اللجوء إلى القضاء الاستعجالي لإجبار الشركة على تسليم الوثائق التي يحق لهم الاطلاع عليها و التي رفضت تمكينهم منها. و الوثائق التي يحق لهؤلاء المساهمين الاطلاع عليها هي حسب الفصل 284 تلك المشار إليها بالفصل 201 من نفس المجلة وهي حسب الفصل المذكور القوائم المالية طبق قانون نظام المحاسبة للمؤسسات الصادر في 30 ديسمبر 11996 والتي تشتمل حسب الفصل 18 منه على الموازنة و قائمة النتائج و جدول التدفّقات النقدية والإيضاحات حول القوائم المالية و تمثل القوائم المالية حسب نفس ذلك الفصل وحدة متكاملة،
ويجب أن تبرز بصفة وفية الوضعية الحقيقية للمؤسسة و نتائج نشاطها و كل تغيير في وضعيتها المالية و أن تعكس مجموع العمليات الناتجة عن معاملات المؤسسة و اِنعكاسات الوقائع المرتبطة بنشاطها, و بالإضافة إلى القوائم المالية أشار الفصل 201 إلى قائمة في الكفالات و الضّمانات والتأمينات المقدمة من الشركة و التي يجب أن ترفق بالموازنة التي تشتمل عليها القوائم المالية كما جاء بالفصل 18 من قانون 30 ديسمبر 1996 , و بذلك تكون قائمة الكفالات و الضّمانات والتأمينات المقدمة من الشركة من بين الوثائق التي يحق للمساهم الذي يملك عشرة بالمائة على الأقل من رأسمال الشركة الاطلاع عليها والحصول على نسخ منها عملا بأحكام الفصل 284 من مجلة الشركات التجارية, كما يحق له عملا بنفس الفصل الاطلاع على التقرير السنوي المفصل الذي يعده مجلس إدارة الشركة أو هيئة إدارتها الجماعية حول تصرف الشركة و الذي أوجب الفصل 201 أن يعرض على مراقب الحسابات ثم يرفق بوثائق المحاسبة، أما في خصوص الوثائق التي يحق لكل مساهم الاطلاع عليها بمقر الشركة خلال الخمسة عشر يوما السابقة لموعد اِنعقاد الجلسة العامة فهي عملا بأحكام الفصل 280 من مجلة الشركات التجارية الذي يقر هذا الحق "الوثائق اللازمة لتمكين المساهمين من اتخاذ قراراتهم وهم على بينة من الأمر و إبداء رأيهم في إدارة و سير أعمال الشركة "، و يلاحظ من خلال هذا النص أن المشرع ارتأى عدم تحديد تلك الوثائق وإنما وضع معيارا لتحديدها وهو أن تكون لازمة لتمكين المساهمين من اتخاذ قراراتهم وهم على بينة من الأمر, وهذا المعيار غير دقيق و سيؤدي عمليا إلى تحكم مجلس الإدارة أو هيئة الإدارة الجماعية في المعلومات انطلاقا من فهم أعضاء ذلك المجلس أو تلك الهيئة لعبارة "الوثائق اللازمة". ومهما يكن من أمر فإنّ المشرع قد اقر حق المساهم في الاطلاع أو الحصول على المعلومات المتعلقة بنشاط الشركة و اقر جملة من الهياكل كمراقبي الحسابات ومجلس المراقبة وهيئة السوق المالية للتثبت من سلامة المعلومات وهو ما لا يتسع المجال في هذه المداخلة للحديث عنه, و لكن ذلك كله شرع لحماية المساهم من إمكانيّة تلاعب أعضاء مجلس الإدارة أو هيئة الإدارة الجماعية برأسمال الشركة من جهة ومن إمكانيّة تعسف الأغلبيّة من جهة أخرى لأن جهل المساهم بحقيقة سير أعمال الشركة يجعله عرضة إلى الاستغفال و يفتح المجال أمام الأغلبيّة لتتعسف وتجور أمّا علمه بتلك الحقيقة فمن شأنه أن يقيه من مثل تلك المخاطر ويجنبه مساوئ الجهل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com/profile.forum?mode=editprofile
maitre helmi
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 241
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 10/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: حماية المساهم من الأغلبيّة في الشركات بقلم مصباح نائلي قاضي الناحية ببنقردان   الخميس فبراير 04, 2010 1:01 am

الفقرة الثّانية : حق المساهم في العلم بموعد اِنعقاد الجلسات العامة و بجدول أعمالها و بقائمة المساهمين:
كرّس المشرّع التّونسي حق المساهم في العلم بموعد اِنعقاد الجلسات العامة وبالمشاريع المضمنة بجدول أعمالها من خلال ما اقتضاه الفصل 276 من مجلة الشركات التجارية من أن دعوة الجلسة العامة العادية للاِنعقاد يجب أن تتم عن طريق إعلان ينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية و بجريدتين يوميتين إحداهما باللغة العربية و ذلك خمسة عشر يوما على الأقل قبل التاريخ المحدد لاِنعقادها و من وجوب ذكر تاريخ الاجتماع و مكان اِنعقاده وجدول الأعمال في ذلك الإعلان, فصيغة الوجوب التي جاء بها الفصل 276 المذكور هي التي تجعل من العلم بموعد اِنعقاد الجلسة العامة و مكان اِنعقادها و جدول أعمالها حقا من حقوق المساهم إذ لو لم يكن الأمر كذلك فأنه لا حاجة إلى استعمال صيغة الوجوب ضرورة أن الغاية التي من اجلها فرض المشرع واجب نشر إعلان دعوة الجلسة العامة العادية للاِنعقاد بالرائد الرسمي وبجريدتين يوميتين إحداهما باللغة العربية هو ضمان حق كل مساهم في العلم بموعد اِنعقاد تلك الجلسة و بمكان اِنعقادها و بالمشاريع المضمنة بجدول أعمالها, لا مجرد ضمان توفر النصاب لاِنعقادها، كما قد يذهب في اعتقاد البعض، ذلك أن توفر النصاب قد يحصل من مجرد توجيه دعوات شخصية لبعض المساهمين لحضور أعمال تلك الجلسة دون غيرهم ممن قد يؤدي حضورهم وتصويتهم إلى اتخاذ قرارات غير تلك التي يرغب الداعي إلى اِنعقاد الجلسة صدورها, فنشر إعلان الدعوى وفقا لما اقتضاه الفصل 276 من مجلة الشركات التجارية يجعل الداعي غير ضامن لحضور المجموعة التي يرغب في حضورها من بين المساهمين فقط و إنّما قد يؤدي إلى حضور أشخاص أو بالأحرى مساهمين لا يرغب الداعي في حضورهم بما يضمن قدرا أكبر من المساواة بين مجموع المساهمين و شفافية اكثر في مداولات الجلسة العامة و نزاهة أوفر في عملية التصويت و هامشا من الحماية لمصالح الشركة, ومن هذا المنطلق كان العلم بموعد ومكان اِنعقاد الجلسة العامة و ما يتضمنه جدول أعمالها حقا محفوظا لكل مساهم لا يمارسه و إنّما يتمتع به من خلال سن المشرع لواجب الإعلام المحمول على كل داع لاِنعقاد الجلسة العامة و الذي إما أن يكون مجلس الإدارة أو هيئة الإدارة الجماعية كما يمكن أن يكون عند الضرورة مراقب أو مراقبي الحسابات أو وكيل معيّن من المحكمة بطلب من كل من يهمه الأمر, في حالة التأكد, أو بطلب من مساهم أو عدة مساهمين يكون مجموع مساهمتهم خمسة عشر بالمائة على الأقل من رأسمال الشركة, أو المصغي أو المساهمين الذين لهم الأغلبيّة في راس المال أو في حقوق التصويت بعد عرض عمومي للبيع أو للمبادلة أو بعد إحالة كتلة مراقبة, و ذلك حسب مقتضيات الفصل 277 من م. ش. ت، ولكن هل يمكن لمساهم أو لمجموعة من المساهمين أن يطلبوا، بعد حصول العلم لهم بموعد اِنعقاد الجلسة العامة من خلال الإعلان المشار إليه بالفصل 276 من المجلة المذكورة، تأجيل ذلك الموعد قضائيا لسبب معتبر؟ يصعب الجواب عن هذا التساؤل في غياب نص تشريعي ينظم المسالة خاصة أمام إمساك المحاكم التونسية عن التدخل في حياة الشركة و بالتالي عدم وجود فقه قضاء تونسي في هذا المجال, و يكفي جوابا عن ذلك الإشارة إلى أن فقه القضاء الفرنسي قد استجاب في بعض الحالات إلى طلب تأجيل اِنعقاد الجلسة العامة على أساس وجود سبب جدي كعدم اطلاع المساهمين على نشاط الشركة بما فيه الكفاية1 ويرى البعض أن تدخلا قضائيا كهذا يمثل وسيلة لضمان حماية فعالة للمساهمين2.
و بالإضافة إلى حق المساهم في العلم بموعد و مكان اِنعقاد الجلسة العامة وبجدول أعمالها الذي كرسه المشرع التونسي ضمنيا بالفصل 276 من م. ش. ت من خلال تكريس واجب الإعلام اقر المشرع التونسي بالفصل 286 من تلك المجلة الحق لكل مساهم في الحصول على قائمة المساهمين قبل اِنعقاد أي جلسة عامة مفوضا أمر تحديد شروط و آجال ممارسة ذلك الحق بالعقد التأسيسي للشركة.
و الجدير بالذكر أن في إقرار حق المساهم في العلم بموعد و مكان اِنعقاد الجلسة العامة وبجدول أعمالها و حقه في الحصول على قائمة المساهمين قبل اِنعقادها ضمان لحمايته من إمكانيّة تعسف الأغلبيّة، ضرورة أن ذلك العلم يسمح له بحضور الجلسة العامة و المشاركة فيها و الدفاع عن مصالحه أو عن مصالح الشركة أثناء المداولات بما يقلص من إمكانيّة جور الأغلبيّة أو تعسفها.
المبحث الثّاني : من خلال حقه في المشاركة في اتخاذ القرار:
تشبّه الجلسة العامة أو الجمعية العامة للمساهمين كما كانت تسمى في التشريع السابق فيما يتعلق بدورها في الشركة خفية الاسم بالسلطة التشريعية في التنظيم السياسي للدولة في النظام البرلماني فهي صاحبة القرار وهي التي تراقب تنفيذه و هي التي تعين من ينفذه ,وهي التي لها الحق في حجب الثقة عنه (عزله) وهي كما يقول تالار ( THALLER) "روح الشخصية المعنوية للشركة" و مكمن إرادتها المعبر عنها من خلال عملية التصويت من المساهمين على مشاريع القرارات المدرجة بجدول الأعمال إلاّ أن الأهمية التي منحتها التشاريع الحديثة للجلسات العامة يقابلها تجاهل واقع الشركات خفية الاسم لدور تلك الجلسات التي فقدت جدواها و دفعت بعض الفقهاء إلى الحديث عن الدور الصوري الذي تلعبه هذه الجلسات فيما وصفها البعض الآخر بأنها " أكبر وهم للمساهمين "3 و لكن التشريع أعطى كما سلف أهمية قصوى للجلسات العامة واعتنى بتنظيمها بما يكفل حماية أوسع و افضل للمساهم و ذلك بأن اقر لهذا الأخير الحق في إدراج بعض المشاريع بجدول أعمال الجلسة العامة ( فقرة أولى) كما اقر له حق الحضور بتلك الجلسة والمشاركة في مداولاتها و التصويت على المشاريع المعروضة بجدول أعمالها ( فقرة ثانية).

* فقرة أولى : حق المساهم في إدراج بعض المشاريع بجدول أعمال الجلسة العامة :
اعتنى المشرّع في مجلة الشركات التجارية بجدول أعمال الجلسة العامة بأن أوجب في الفصل 276 منها ذكر جدول أعمال الجلسة العامة الواقع دعوتها للاِنعقاد في الإعلان الواجب نشره بالرائد الرسمي وبجريدتين يوميتين وفرض بالفقرة الثالثة من الفصل 283 على الجلسة العامة التقيد به مع إقرار استثناءين لهذا المبدأ و هما: إمكانيّة عزل عضو أو عدة أعضاء من مجلس الإدارة أو أعضاء هيئة الإدارة الجماعية أو أعضاء مجلس المراقبة و تعويضهم ( الفقرة الرابعة من الفصل 283)، و إثارة دعوى المسؤولية ضد أعضاء مجلس الإدارة ( الفقرة الأولى من الفصل 220). كما فرض التنصيص بمحضر مداولات الجلسة العامة على جدول أعمالها (الفصل 285) و خول حق ضبط جدول أعمال الجلسات إلى من صدر عنه الاستدعاء ( الفقرة الأولى من الفصل 283) و لكنه منح للمساهم الحق في إدراج بعض المشاريع بذلك الجدول إذ اقتضت الفقرة الثّانية من الفصل 283 المذكور "أنه يمكن لمساهم واحد أو لعدة مساهمين يمثلون خمسة في المائة على الأقل من راس المال طلب إضافة ترسيم مشاريع للمداولات بجدول الأعمال, و تدرج هذه المشاريع بجدول أعمال الجلسة العامة بعد أن يوجه المساهم أو المساهمون المذكورون إلى الشركة رسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ ويجب توجيه المطلب قبل اِنعقاد الجلسة العامة الأولى"، ويشكل تخويل المساهم هذا الحق بالشروط المسيرة التي شرعت لممارسته تكريسا لضمان مشاركة المساهم في اتخاذ القرار أو على الأقل في اقتراح اتخاذه وهو ما يؤمن حمايته من إمكانيّة تعسف الأغلبيّة استنادا إلى مبدأ التقيّد بجدول أعمال الجلسة الذي قد تستغلّه مجموعة من المساهمين أو أعضاء مجلس الإدارة أو هيئة الإدارة الجماعيّة فتعمد عند دعوة الجلسة العامة إلى الاِنعقاد إلى عدم إدراج بعض المشاريع بجدول الأعمال خوفا من صدور قرار في شأنها لا يوافق رغبتها، ومن هذا المنطلق أقرّ المشرّع بالفصلين 220 و 283 إمكانيّة اتخاذ الجلسة العامة لقرارات في مسائل غير مدرجة بجدول الأعمال استثناء لمبدأ تقيّد تلك الجلسة بجدول أعمالها حتّى لا يستغلّ ذلك المبدأ في ما يضرّ بمصالح الشّركة، و من هذا المنطلق كذلك خول المشرّع للمساهم أو مجموعة من المساهمين حق إدراج بعض المشاريع بجدول أعمال الجلسة العامّة بشروط ميسّرة حماية لمصالح الشركة وللمساهمين فيها من إمكانيّة تعسّف الأغلبيّة أو تلاعب هيكل التسيير.
*فقرة ثانية: حقّ المساهم في حضور الجلسة العامّة و المشاركة في مداولاتها و التّصويت على المشاريع المعروضة بجدول أعمالها:
إنّ حق المساهم في الحضور بالجلسة العامّة أمر بديهي، ضرورة أن عدم تخويل المساهم هذا الحق يجعل الجلسة ليست عامّة، و مع ذلك فقد ارتأى المشرّع أن يجيز إمكانيّة حرمان صغار المساهمين من هذا الحقّ، و ذلك بأن سمح بإمكانيّة اشتراط حدّ أدنى من الأسهم للمشاركة في الجلسات العامّة العاديّة بدون أن يكون هذا العدد أكثر من عشرة أسهم، و ذلك ضمن العقد التّأسيسي للشركة خفيّة الاسم، و هي الإمكانيّة الوارد بها الفصل 279 من مجلّة الشّركات التجاريّة، و هذا التّحديد الذي يمكن أن يرد به العقد التّأسيسي للشّركة يستطيع المساهمون تخطّيه باجتماعهم لبلوغ الحدّ الأدنى المشترط و تفويض تمثيلهم لواحد منهم حسبما جاء بالفقرة الثّانية من الفصل 279 المذكور، و بتخويل المشرّع الحق للمساهم في الحضور بالجلسات العامّة يكون قد أقرّ له أيضا حق المشاركة في المداولات، أي التفاوض حول مشاريع القرارات موضوع جدول الأعمال. و يدير المداولات رئيس الجلسة العامّة المشار إليه بالفصل 281 من م.ش.ت الذي يستعين بشخصين و بكاتب يتمّ تعيينهم من قبل الحاضرين و يشكّلون مكتب الجلسة حسب الفقرة الثّانية من الفصل المذكور، و تسمح المداولات بتبادل الآراء حول ما هو معروض على الجلسة العامّة من مشاريع قرارات. و في هذا الصّدد يُطرح تساؤل حول ما إذا كان من حق المساهم الاستعانة بالغير في مداولات الجلسة العامّة؟ و الجواب عن هذا التّساؤل لا يمكن الحصول عليه من خلال الأحكام المنظّمة للشّركة خفيّة الاسم و لا في تلك المنظّمة لجلساتها العامّة، و تبعا لذلك رأى البعض أسوة ببعض الفقهاء الفرنسيّين "أنه طالما لا يوجد ما يمنع في القانون أو الأنظمة الأساسيّة أو قرار من الأغلبيّة يستبعد حضور الغير، فأنه من الممكن قبول ذلك خصوصا و أنه بإمكان العديد من الأشخاص الذين ليست لهم صفة المساهم الحضور بالجلسة العامّة، مثل مراقب الحسابات"1 ، و مع ذلك فإن إقرار إمكانيّة حضور الغير بالجلسات العامة قد يشكّل خطرا على مصالح الشركة، إذ فيه كشف لأسرارها أو على الأقل تدخل من الغير في شؤونها يصعب استساغته و لا يمكن قياس إمكانيّة حضور الغير في مداولات الجلسة العامة على ما أقرّه المشرّع من إمكانيّة حضور مراقب الحسابات بتلك الجلسة، ضرورة أن مراقب الحسابات هو من هياكل الرّقابة على سير أعمال الشّركة و لا يمكن اعتباره من الغير المطلق لأنه معنيّ بنشاط الشركة أكثر من المساهمين أحيانا بحكم وظيفته فضلا عن أن حضوره يسمح للمساهمين بالحصول على بعض الإيضاحات التي تهمّ حسابات الشّركة، هذا بالإضافة إلى كونه ملزما بعدم إفشاء السرّ المهني و لا يمكن بالتّالي قياس حضور الغير على حضوره، و تجدر الإشارة في هذا الخصوص أن إحدى المحاكم الفرنسيّة أيّدت قرار مكتب الجلسة العامّة رفض قبول استعانة أحد المساهمين بعدل في مداولات الجلسة العامّة (أنظر قرار محكمة الاستئناف بكولمار المؤرّخ في 15 فيفري 1977 [Revue des sociétés 1977. Page 485])
وبالإضافة إلى ما خوّله المشرّع التّونسي للمساهم من حق في حضور الجلسات العامّة والمشاركة في مداولاتها، فإن المساهم يتمتّع كذلك بحقّ ثالث يجعل لحضوره و لمشاركته في المداولات معنى، و هو حقه في التصويت، هذا الحق الذي بموجبه أصبحت الشّركة خفيّة الاسم توصف بأنها نموذجا للمؤسّسة الديمقراطيّة، وبمقتضاه يتسنّى للمساهم التّعبير عن إرادته داخل تلك المؤسّسة، الأمر الذي أدّى إلى اختلاف الفقهاء في تحديد الطّبيعة القانونيّة لذلك الحق، فمنهم من يرى فيه حقّا فرديّا للمساهم يستعمله بالطّريقة التي يراها مناسبة حتّى في ما يتعارض مع مصلحة الشركة، فهو قد شرّع له ليتمكن من خلاله من الدّفاع عن مصالحه الخاصّة و لو تعارضت مع مصلحة المجموعة، و منهم من يرى فيه مجرّد حقّ وظيفي يمارس من خلاله المساهم وظيفة اجتماعيّة، وعليه فإنه لا يمكن له استعمال هذا الحق للدّفاع عن مصالحه الخاصّة بل بالعكس يجب عليه أن يستعمله في الدّفاع عن مصلحة الشّركة و إلاّ اعتبر متعسّفا في استعماله، و منهم كذلك من اعتبر حق التّصويت المخوّل للمساهم ذا طبيعة مزدوجة، فهو في الآن نفسه حق فرديّ و حقّ وظيفي يمكن للمساهم أن يستعمله لحماية مصالحه الخاصّة شريطة أن لا يمسّ بالصّالح الاجتماعي. وأيّا كانت طبيعة حق التّصويت، فإنه قد شُرع بالأساس لحماية المساهم من إمكانيّة تعسّف الأغلبيّة. وقد أقرّ المشرّع التّونسي الحق لكلّ شريك في أن يتمتّع بعدد من الأصوات يوافق الأسهم أو الحصص التي يملكها، و ذلك بموجب مقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل 11 من مجلّة الشركات التجارية، كما أقر بموجب الفقرة الثّانية من الفصل 317 أن كلّ سهم يخوّل حقّ الاقتراع، ويرى الأستاذ يوسف الكناني أن الفصل 11 من مجلّة الشركات التجارية في فقرته الرّابعة تضمّن تجديدا ضمنيّا يتمثل في إلغاء حق الاقتراع بصوتين الذي كان المشرّع يسمح به في إطار أحكام الفصل 92 من المجلّة التّجاريّة1 و لكن المتأمّل في إشارة بسيطة وردت بصفة عابرة بالفصل 164 من مجلّة الشّركات التّجارية قد لا يوافق على ما ذهب إليه الأستاذ الكناني و غيره ممن تعرض إلى هذه المسألة بالدرس. فقد اقتضى الفصل 164 المذكور أن من بين البيانات التي يجب أن تحملها النّشرة الموجّهة لإعلام العموم "شروط القبول بالجلسات العامّة للمساهمين و ممارسة حق التّصويت مع الإشارة عند الاقتضاء إلى الأحكام الخاصّة بمنح حقّ التّصويت المزدوج" ممّا يعني أن المشرّع لم يلغ نهائيّا حقّ الاقتراع بصوتين و إنّما فوّض أمر ذلك للعقد التّأسيسي للشّركة.
و لكي يضمن المشرّع للمساهم ممارسة حقّه في التّصويت، سمح لمن تحول المسافات البعيدة دون حضورهم الجلسات العامّة بأن يمارسوا هذا الحقّ بالمراسلة أو بالوكالة إذ اقتضى الفصل 278 من مجلّة الشّركات التّجاريّة أنه يجوز لكلّ مساهم التّصويت بالمراسلة أو بواسطة أي شخص يستظهر بتوكيل خاص.
و تجدر الملاحظة في خاتمة هذا الجزء من المداخلة أن المشرّع و رغم الضّمانات العديدة التي كرّسها لحماية المساهم من إمكانيّة تعسّف الأغلبيّة و التي أمكن لنا في آنف حديثنا التّعرّض إلى أهمّها، لم يستطع تحقيق حماية فعّالة للمساهم من تلك الإمكانيّة، أو بمعنى أدقّ لم يتسن له منع الأغلبيّة من أن تتعسّف، وهو ما يخلص بنا إلى الحديث عن حماية المساهم من تعسّف الأغلبيّة، فبعد أن كنّا قد تحدّثنا في الجزء الأول عن وقاية المساهم من إمكانيّة حصول تعسّف من الأغلبيّة، سنتعرض في الجزء الثّاني للعلاج الذي أعدّه المشرّع لتعسّف الأغلبيّة بعد حصول ذلك التّعسّف.
الجزء الثّاني:
حماية المساهم من تعسّف الأغلبيّة
عرف فقه القضاء الفرنسي - الذي كان له السّبق على التّشريع في تكريس حماية المساهم من تعسّف الأغلبيّة - هذا التّعسّف بأنه "كلّ قرار تتّخذه الجلسة العامّة و يكون مخالفا لمصلحة الشركة والغرض الوحيد منه هو تفضيل الأعضاء من الأغلبيّة على حساب الأقلية" «L’abus de majorité est toute décision prise par l’assemblée générale et qui est contraire à l’intérêt social et dans l’unique dessein de favoriser les membres de la majorité au détriment de la minorité »1وبهذا المفهوم الذي وضعه فقه القضاء الفرنسي منذ الستينات يكتسي تعسّف الأغلبيّة خطورة كبرى، بلغت بالبعض إلى حدّ تشبيهه بمصّاص الدّماء الشّهير الذي نسج الفكر الأسطوري الفرنسي عديد الأساطير حوله (DRACULA)، فقيل أن تعسّف الأغلبيّة يشكّل خطرا يتهدّد حياة الشّركة: « L’abus de majorité est le DRACULA de la vie sociale »، ووجه الشّبه بين هذا وذاك هو أنه مثلما كان لدراكولا نفوذ مالي واجتماعي كبير في مجتمعه تتمتع الأغلبيّة في الشركة أو بالأحرى في الجلسة العامّة بنفوذ مطلق ومثلما كان لدراكولا شغف بمصّ الدّماء، فأن الأغلبيّة كذلك عادة ما تكون شغوفة بسحق الأقلية أو تهميشها و ابتزاز حقوقها، ومن هذا المنطلق كان حريا بالمشرّعين أن يتّخذوا إجراءات حمائيّة للمساهمين من تعسّف الأغلبيّة وجورها وذلك بإقرار مبدأ تدخّل القضاء لتحقيق تلك الحماية إلاّ أنّ ذلك لم يحدث إلاّ أخيرا و على إثر مبادرات جريئة من فقه القضاء الفرنسي خاصّة، لذلك سنعرض في المبحث الأول من هذا الجزء إلى تأصيل مبدأ الحماية القضائيّة للمساهم من تعسّف الأغلبيّة لنخلص إلى الحديث في مبحث ثان عن آليات هذه الحماية.
المبحث الأول: تأصيل مبدأ الحماية القضائيّة للمساهم من تعسّف الأغلبيّة:
ظلّ مبدأ الحماية القضائيّة للمساهم من تعسّف الأغلبيّة إلى وقت غير بعيد مهمّشا (الفقرة الأولى) و لم يقع تكريسه إلاّ أخيرا (الفقرة الثّانية).
الفقرة الأولى: تجاهل مبدأ إقرار الحماية القضائيّة للمساهم من تعسّف الأغلبيّة:
لم يكن تعسّف الأغلبيّة مفهوما معروفا سواء في التّشريع أو في الفقه أو في فقه القضاء ولم يكن إلى وقت غير بعيد من المستساغ الحديث عن تعسّف الأغلبيّة وذلك انطلاقا أولا من افتراض أن الأغلبيّة عادة ما تكون على حق، و ثانيا من أنه و على فرض أن الأغلبيّة كانت على باطل أو غير محقّة فهي صاحبة الرّأي ولا يستساغ إجبارها على تغيير رأيها بدعوى حماية الأقلية ففي ذلك تضحية بالكثير من أجل القليل، و لمّا أصبح من الممكن الحديث عن جور الأغلبيّة و تعسّفها وقف مبدأ عدم تدخل القضاء في الحياة الاجتماعية للشّركة حائلا دون إقرار حماية للمساهم من ذلك التّعسّف، بدعوى وجوب إقرار مبدأ الاستقلاليّة المطلقة لهياكل التّفاوض في اتّخاذ كل الإجراءات المناسبة و الضرورية لتحقق الشركة ازدهارها بمنأى عن كل رقابة قضائيّة من جهة وباعتبار أن مبدأ حكم الأغلبيّة في شركات الأموال يهم النظام العام، من جهة أخرى، وأضاف المدافعون عن مبدأ عدم تدخل القاضي في حياة الشّركة (Principe de non-immixtion du juge dans la vie sociale) اعتبارا آخر هو التّخوّف من أن تدخل القاضي لتقرير مدى و جود تعسّف من الأغلبيّة قد يسمح له بتجاوز حدود تقدير شرعية القرار نحو تقدير جدوى السّياسة الاجتماعيّة للشركة و الحال أن دوره يقتصر على تقدير مدى انسجام القرار المتخذ من الأغلبيّة مع الأحكام التشريعية و الاتفاقية المنظّمة للشركة، و في هذا الاتجاه ذهب فقه القضاء التونسي الذي رغم قلّة القرارات و الأحكام التي اتّخذها في هذا الموضوع يمكن القول بأنه لم يكن يقبل التدخل في شؤون الشركة خفية الاسم فقد جاء في الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بتونس في 30 جويلية 1973 في دعوى تقدم بها جمع من المساهمين في إحدى الشركات خفية الاسم طالبين تعيين خبير في المحاسبة للتثبت في الأوراق المحاسبية للشركة ليمكن على ضوء ذلك الاختبار اتّخاذ قرار في توزيع الأرباح ، أنه ليس للقاضي أن يتدخل في الشؤون الداخلية للشركة خفية الاسم التي للجلسة العامة فيها وحدها اتخاذ القرار إذا كان توزيع الأرباح مناسبا أم لا، وبذلك ضيع فقه القضاء في تونس على نفسه فرصة نادرة ليعترف لنفسه بحق الرقابة على مؤسسة اقتصادية هامة كالشركة خفية الاسم لأن القرار الذي تم الطعن فيه أمامه كان الصورة المثلى لتعسّف الأغلبيّة1 .
وبذلك ظل غياب نص تشريعي يسمح أو يقر مبدأ تدخّل القضاء لحماية المساهم من تعسّف الأغلبيّة أساسا لرفض فقه القضاء التّونسي التّدخل لضمان تلك الحماية، فطالما لم تخرق الأغلبيّة بقرارها الصّادر عن الجلسة العامة القانون شكلا وأصلا فإن المحكمة ليس لها أن تراقب ذلك القرار حسبما يؤخذ من حيثيّات الحكم الصّادر عن المحكمة الابتدائيّة بتونس في 30 جويلية1973، فقرار الأغلبيّة في الجلسة العامّة لا يمكن الطّعن فيه إلاّ إذا خالف أحكاما قانونيّة حسبما يفهم من تلك الحيثيّات، وعليه فإنّ المساهم لا يمكنه الطّعن في أيّ قرار يضرّ بمصالح الشّركة، لأنّ مثل ذلك القرار عادة ما يتّخذ وفقا لما تقتضيه الإجراءات السّليمة حتّى يكون بمنأى عن كلّ طعن، وبما أنّه لا يمكن الحديث عن تعسّف الأغلبيّة إلاّ إذا كان القرار الصّادر عن الجلسة العامّة سليما من حيث الشّكل واتّخذ وفقا لما تقتضيه الأحكام التّشريعيّة و الاتفاقية فإنّ ذلك التّعسّف ليس من مشمولات الرّقابة القضائيّة، ذلك أنّ الأصل "أنّ القضاة لا دور لهم في إدارة الشّركات التّجاريّة وليس من حقّهم التّدخّل في ذلك لأنّ إدارة هذه الشّركات تعود أوّلا و بالذّات لهياكلها الإداريّة وأصحابها، أمّا دور القضاة فيقتصر على فضّ الخلافات التي قد تنشأ بينهم" حسبما أكّده السيّد رشيد الصبّاغ في محاضرته التي ألقاها حول دور القاضي في إدارة الشّركات التّجاريّة بالملتقى الذي نُظّم حول "الجديد في قانون الشّركات التّجاريّة يومي 26 و27 جانفي 2001"، ورغم مبادرة فقه القضاء الفرنسي إلى إقرار مبدأ تدخّل القاضي لحماية المساهم من تعسّف الأغلبيّة كما سنتعرض إليه في الفقرة اللاّحقة فإنّ فقه القضاء التّونسي الذي "تعوزه إرادة الخلق" كما قال العميد الصّـادق بالعيـد في مقالـه الشّهير باللّغة الفرنسيّة الذي دعا فيه إلى أن يكـون فقه القضاء خلاّقا"Vers un rôle créateur du juge بسبب تمسّكه بمبدأ عدم تدخّل القضاء أو السّلطة القضائيّة عموما في المجال التّشريعي الذي هو حكرا على السّلطة التّشريعيّة و السّلطة التّرتيبيّة في بعض المجالات، احتراما لمبدأ التّفريق بين السّلط، فإنّ القضاء التّونسي لم يشأ التّدخّل لسدّ الفراغ التّشريعي الذي كان سائدا في ظلّ المجلّة التّجاريّة بخصوص ضمان حماية للمساهم من تعسّف الأغلبيّة، رغم أنّ الفرصة قد توفّرت له في أكثر من مناسبة لإقرار مبدأ تدخّل القاضي لضمان تلك الحماية، و يرى الأستاذ فيليب فوشار في تعليقه على الحكم الصّادر عن المحكمة الابتدائيّة بتونس في 30 جويلية 1973 تحت عدد 1341 ، خلاف ذلك إذ اعتبر أنّ المحكمة قد وضعت مبدأ عامّا هو أن القاضي يرفض مبدئيا التّدخل مباشرة في تسيير الشركة فيحل بذلك محل هياكلها التي حدّد القانون بصفة آمرة صلاحيّاتها. و لكنه و في صورة التعسّف في استعمال الحق من قبل أغلبية المساهمين يمكن للمحكمة أن تعتبر نفسها مختصّة لا فقط للنظر في دعاوى المسؤولية المرفوعة ضد المسيرين و إنّما أيضا للتصريح ببطلان مداولات الجلسة العامة المضرة بمصالح الأقلية من المساهمين.
وخلاصة القول في هذا المجال أن المشرّع التونسي و كذلك فقه القضاء في تونس تجاهلا مبدأ إقرار تدخل القاضي لحماية المساهم من تعسف الأغلبيّة إلى حين صدور مجلة الشركات التّجارية التي كرست أخيرا هذا المبدأ.
الفقرة الثّانية: تكريس مبدأ الحماية القضائيّة للمساهم من تعسف الأغلبيّة:
يعتبر مبدأ الحماية القضائية للمساهم من تعسف الأغلبيّة في فرنسا ثمرة اتجاه بدأ في القرن التّاسع عشر يدافع عن فكرة نسبية الحقوق مما أدّى إلى البحث عن إيجاد حل يوفق بين قداسة الحق من جهة و ضمان الضرر الذي يمكن أن يحدث للغير من خلال ممارسة ذلك الحق، وهو نفس الاتجاه الذي دفع المشرع التونسي خلال سنة 1906 إلى إقرار مبدأ حماية الغير من التعسف في استعمال الحق بمجلة الالتزامات و العقود، ورغم عدم تعرض المشرع الفرنسي إلى مبدأ حماية المساهم من تعسّف الأغلبيّة فقد استطاع فقه القضاء الفرنسي أن يكرّس هذا المبدأ استنادا بالأساس إلى كون الشركة ليست إلاّ عقدا منشئا لالتزامات محمولة على أطرافه، ويعتبر تعسف الأغلبيّة بناءا على ذلك إخلال بتلك الالتزامات، و أحيانا إلى نظرية التّعسف في استعمال الحق، أما فقه القضاء التونسي فقد ظل متجاهلا لهذا المبدأ شأنه شأن المشرّع إلى حين صدور مجلة الشركات التجارية بموجب القانون عدد 93 لسنة 2000 المؤرخ في 03 نوفمبر 2000 و الذي أرسى بالفصل 290 من المجلة إمكانيّة تدخل القاضي لحماية المساهم من تعسف الأغلبيّة، فقد جاء بالفصل المذكور أنه "يمكن للمساهمين المالكين لعشرين بالمائة على الأقل من رأس مال الشركة أن يطلبوا إبطال القرارات المخالفة للعقد التّأسيسي أو المضرة بمصالح الشركة و المتّخذة لفائدة بعض المساهمين أو أحدهم أو لمصلحة الغير"، و يلاحظ اِنطلاقا من هذا النّص أن المشرّع ارتأى تعريفا مغايرا للتعريف الذي أعطاه فقه القضاء الفرنسي لتعسف الأغلبيّة، ففي حين ترى المحاكم الفرنسية أن تعسف الأغلبيّة هو كل قرار مخالف لمصلحة الشركة و كان الهدف الوحيد منه تمييز الأغلبيّة على حساب الأقلية يرى المشرّع التونسي في الفصل 290 آنف الذكر أنه كل قرار مضر بمصالح الشركة اتخذ لفائدة بعض المساهمين أو أحدهم أو لمصلحة الغير وهو بذلك يكون قد وسع في مفهوم تعسف الأغلبيّة بأن أقرّ إمكانيّة إبطال القرارات المضرة بمصالح الشركة ولو لم يكن الغرض منها تمييز الأغلبيّة على حساب الأقلية شريطة أن تتخذ لفائدة بعض المساهمين ولو كانوا أقلية أو لفائدة أحدهم فقط أو حتّى لمصلحة الغير مما من شأنه أن يكفل حماية أكبر للمساهم من تعسف الأغلبيّة ضرورة أن المعيار الأساسي للتعسف هو مساس القرار بمصالح الشركة، ولاستثناء القرارات المضرة بمصالح الشركة و المتخذة عن حسن نية أو عن غير قصد من دائرة القرارات القابلة للإبطال أضاف المشرع معيارا ثانويا للتعسف و هو قصد الإضرار ويؤخذ قصد الإضرار هذا ببساطة من مجرد أن يتخذ القرار لفائدة أحد المساهمين أو بعضهم أو لمصلحة الغير، فصمت المشرع التونسي لمدة طويلة أثمر في النّهاية إحداث مفهوم جديد لتعسف الأغلبيّة أكثر اتساعا و شمولية تماشيا مع ما أفرزه واقع الشركات خفية الاسم سواء في تونس أو في غيرها من البلدان من ممارسات أدّت إلى اتخاذ قرارات ليس فيها تمييز للأغلبيّة على حساب الأقلية و لكنها مضرة ضررا فادحا بمصالح الشركة كالمصادقة مثلا على منح الشركة لكفالة لشخص أجنبي عنها أو من بين المساهمين فيها في دين تفيد كل المعطيات، المتوفرة للشركة أنه لن يؤدّيه و أنها ستكون في النّهاية مطالبة بأدائه عنه دون أن يكون لديها ما يضمن استرداده منه، فالقرار القاضي بالمصادقة على منح تلك الكفالة لم يكن قابلا للإبطال حسب تعريف فقه القضاء الفرنسي لتعسف الأغلبيّة لأن الهدف منه لم يكن تمييز الأغلبيّة على حساب الأقلية رغم ما يشكله من خطر على مصالح الشركة و ما ينطوي عليه من أضرار بتلك المصالح، و لكن مثل ذلك القرار أصبح بالمفهوم الذي استحدثه المشرّع التّونسي لتعسّف الأغلبيّة أكثر القرارات قابليّة للإبطال لتوفّر معياري التعسف الذين اقتضاهما الفصل 290 من م.ش.ت. فيه فهو مضرّ بمصلحة الشركة و متخذ لفائدة أحد المساهمين أو لمصلحة الغير بحسب ما إذا كان من تمت كفالته في دينه مساهما في الشركة أو أجنبيا عنها، إلا أن المفهوم الموسّع لتعسّف الأغلبيّة الذي جاء به الفصل 290 المشار إليه قابله تضييق و تحديد لمن له حق طلب الإبطال فهو مقصور على المساهمين الذين يملكون عشرين بالمائة على الأقل من رأس مال الشركة و ليس من اليسير توفر ذلك القدر من المساهمة في رأس المال لدى المساهمين الذين لم يصوّتوا لفائدة القرار المطعون فيه، ضرورة أن من صوّت لفائدة ذلك القرار لن يكون بداهة من بين طالبي إبطاله، و إن حدث وكان، فسيجابه طلبه بالرّفض، لأنّ من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه عملا بأحكام الفصل 547 من م.ا.ع، إذ لا يمكن اعتبار ورود عبارة المساهمين المالكين لعشرين بالمائة على الأقل من رأس المال دون تمييز بين من صوت لفائدة القرار ومن لم يصوّت أو صوّت ضدّه إجازة صريحة من المشرّع للمساهم الذي كان من بين الأغلبيّة التي اتّخذت القرار ليكونوا من بين طالبي إبطاله، و بهذا التّضييق يكون المشرّع قد أقرّ حقاّ تصعب ممارسته و لا ينفع كما قال اِبن الخطّاب "تكلّم بحقّ لا نفاذ له" فليس من الهيّن جمع خُمس رأس مال الشّركة للقيام بإبطال قرار اتّخذته أغلبيّة بجلستها العامة.
ومهما يكن من أمر فإنّ الحماية القضائية للمساهم من تعسّف الأغلبيّة أصبح بموجب الفصل 290 من مجلة الشركات مبدأ ثابتا في التّشريع التّونسي، وهو ما يدعو إلى النظر في آليات هذه الحماية.

المبحث الثّاني: آليّات الحماية القضائية للمساهم من تعسّف الأغلبيّة:
أقرّ المشرع التونسي بالفصل 290 من م.ش.ت للمساهمين المالكين لعشرين بالمائة على الأقل من رأس مال الشركة الحق في القيام بدعوى لإبطال القرارات التي تشكل تعسّفا من الأغلبيّة "فقرة أولى" كما يمكن للمساهمين الذين تضرّروا من تلك القرارات طلب جبر تلك المضرّة، ويمكن لهم عند التّأكد طلب تدخّل القضاء الاستعجالي "فقرة ثانية"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com/profile.forum?mode=editprofile
maitre helmi
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 241
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 10/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: حماية المساهم من الأغلبيّة في الشركات بقلم مصباح نائلي قاضي الناحية ببنقردان   الخميس فبراير 04, 2010 1:02 am

فقرة أولى: دعوى الإبطال:
تعرض المشرع في العديد من نصوص مجلة الشركات التجارية إلى دعوى الإبطال كآلية من الآليّات التي خوّلها للمساهم لدرء سبب المضرة، ذلك أن البطلان "يقتلع المضرة من جذورها" وهو "أفضل من منح التّعويضات أو جبر المضرّة... فهو يقوم على أكمل وجه بمهمة حماية مصالح المؤسسة عبر حماية المصالح الخاصة للمساهمين" كما قال الأستاذ توفيق بن نصر. ويعتبر نص الفصل 290 الآنف الإشارة إليه أساس دعوى إبطال القرارات التعسّفية للأغلبيّة. أمّا بقية النصوص التي تعرّضت إلى إمكانيّة إبطال المداولات و القرارات الصّادرة عن الجمعيّة العامّة، فلا علاقة لها بتعسّف الأغلبيّة و إنّما شرعت لضمان احترام بعض الإجراءات والشكليات الواجب اتّباعها.و عليه فإن دعوى الإبطال التي تقدّم استنادا إلى أحكام الفصل 290 من م.ش.ت هي وحدها التي ستكون موضع اهتمامنا لأنها الوحيدة في نظرنا التي شرعت لحماية المساهم من تعسّف الأغلبيّة. وجدير بالإشارة في هذا الصدد إلى أن المشرع قد منح للمساهم حق القيام بهذه الدعوى لاعتبارين أساسيين: أولهما ضمان تلافي مضار القرار التعسّفي و ثانيهما ضمان إعادة النّظر في المشروع موضوع جدول الأعمال على إثر إبطال القرار المتّخذ فيه. فآلية الإبطال بما تقتضيه من ضرورة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل اتّخاذ القرار الواقع إبطاله هي وحدها الكفيلة بتحقيق ذلك. بقي فقط معرفة من يحق له القيام بتلك الدعوى و بأيّ صفة؟
يلاحظ من خلال الفصل 290 من م.ش.ت أن دعوى إبطال القرار التّعسّفي للأغلبيّة حكر على المساهمين و لا يمكن للشركة ممثلة في مسيّريها القيام بتلك الدعوى رغم توفر شرط المصلحة فيها ضرورة أن دعوى إبطال القرار التعسّفي للأغلبيّة لا تقبل إلاّ إذا كان ذلك القرار مضرا بمصالح الشركة، و بالتالي فإنّ للشركة مصلحة في طلب إبطاله، إلاّ أن المشرع اِرتأى أن لا يمنحها صفة القيام بذلك، و يعود عدم تخويل الشركة ممثلة في مسيّريها حق القيام بدعوى الإبطال إلى أن في ذلك مخالفة من المسيرين لإرادة الشركة المعبّر عنها بالجلسة العامة من خلال القرار القابل للإبطال، و لا يجوز للمسيرين مخالفة إرادة الشركة، و لم يشأ المشرّع أن يجعل لذلك المبدأ استثناء، فاكتفى بتخويل ذلك الحق للمساهمين المالكين لعشرين بالمائة على الأقل من رأس مال الشركة الذين يمكن لهم ممارسة دعوى الإبطال مجتمعين أو منفردين و دفاعا عن مصلحة الشركة أو عن مصالحهم الخاصّة1
و خلاصة القول في هذا المجال أن دعوى الإبطال آلية ناجعة كرّسها المشرّع التّونسي بمجلّة الشركات التجارية لحماية المساهم من تعسّف الأغلبيّة و لكنها تظل مع ذلك غير كافية ويقيدها شرط يعسر تحقيقه فضلا على أنها تسقط بمضيّ عام من تاريخ القرار و بذلك يكون المشرع قد أقرّها وهو شاعر بأنها استثناء لمبدأ سيادة قانون الأغلبيّة في الشركة خفية الاسم فضيّق فيها على المساهم أشدّ تضييق بما يشقّ معه عليه إمكانيّة ممارستها و يتعذر عليه الانتفاع بمزاياها وهو ما قد يُلجئه إلى طرق باب دعاوى التّعويض و عند التّأكد قضاء الاستعجال.
الفقرة الثّانية: دعاوى التعويض و القضاء المستعجل:
لم يمنح المشرع التونسي بمجلة الشركات التجارية إمكانيّة قيام المساهم بطلب التعويض عما يتسبب له فيه تعسّف الأغلبيّة من أضرار و لكنّ حق المساهم في التعويض عن تلك الأضرار يظل قائما استنادا إلى القواعد العامة للمسؤولية الواردة بمجلة الالتزامات و العقود. و في هذا المجال يقول السيد زهير عروس بأن "إعادة التّوازن المفقود يمكن أن يحصل بإزالة المنافع وإلغاء الامتيازات أو بمنح الأقلية المتضررة ما يعادل تلك المنافع في شكل تعويض نقدي شريطة إثبات الرّابطة السببية بين القرار المنتقد و المضرّة الحاصلة طبق الأحكام الخاصّة بالتّعويض النّاشئ عن المسؤولية التّقصيرية" و يختلف الأمر في خصوص طلب التعويض بحسب ما إذا كان يتعلّق بطلب التعويض عن الأضرار اللاّحقة بالشركة أو بطلب التعويض عن الأضرار اللاّحقة بالمساهم أو.المساهمين شخصيا، ففي الصورة الأولى يمنح التعويض للشركة لا للمساهم القائم بالدعوى لمصلحة الشركة أمّا في الصورة الثّانية فإن القائم بالدعوى هو الذي ينتفع بالتعويض كما يتحدد أساس المسؤولية انطلاقا من محتوى القرار التعسفي ووضوح إرادة التّعسّف فيه، و لا يتّسع مجال هذه المداخلة لنقاش الأسس التي يمكن اعتمادها لطلب التعويض، أهي التّعسّف في استعمال الحق أم التّقصير أم إرادة إلحاق الضرر أو بالأحرى تعمّد ارتكاب الفعل الضار، ولكن مما لا شك فيه هو أن أعضاء الأغلبيّة الذين أصدروا القرار متضامنون فيما بينهم ومع المنتفع من ذلك القرار عند الاقتضاء في أداء التّعويض إلا إذا تحدد مقدار ما ينسب لكل منهم من المسؤولية عملا بأحكام الفصلين 108 و 109 من مجلة الالتزامات و العقود.
وبالإضافة إلى إمكانيّة طلب التّعويض وفقا للقواعد العامة للمسؤولية المدنية يمكن للمساهم طرق باب القضاء الاستعجالي ليحفظ مصالح الشركة و مصالحه من الضياع الذي يتهدّدها بسبب استبداد الأغلبيّة في التّصرّف في شؤون الشركة دون اعتبار لحقوق الأقلية و في ما يضر بمصالح الشركة و يهدد بهدرها، و يمكن أن يكون طلب تدخل القاضي الاستعجالي إما لتسمية متصرف قضائي أو لتسمية مؤتمن عدلي إلى حين الحسم في النّزاعات من حيث الأصل، و تدخل القضاء الاستعجالي هو مجرد حماية مؤقتة يقتضيها طابع التّأكد ويفرضها الحرص على عدم ضياع الحق أثناء فترة التّقاضي في الأصل أو قبل تدخل قاضي الموضوع.
هكذا يتّضح من خلال هذا العرض البسيط أنّ المشرّع أقرّ حماية قضائيّة للمساهم من تعسّف الأغلبيّة رغم إيمانه بمبدأ سيادة قانون الأغلبيّة وذلك لتحقيق قدر من المساواة بين المساهمين في الشّركة خفيّة الاسم عملا بمبدأ المساواة بين الشّركاء الذي يقوم عليه عقد الشّركة.
الخاتمة
يحسن بنا في خاتمة هذه المداخلة المتواضعة التّنويه إلى ما أحدثه التّشريع الجديد حول الشّركات التّجاريّة من إعادة هيكلة لمختلف تلك الشّركات و خاصّة الشّركات خفيّة الاسم تتماشى مع واقع الاستثمار في هذا المجال الحيوي للاقتصاد الوطني، وذلك دون القطع مع الماضي، ضرورة أن المجلّة الجديدة تبنّت في معظم نصوصها ما كانت تقرّه المجلّة التّجاريّة من أحكام مع محاولة سدّ الفراغات التي أظهرها التّطبيق وتلافي بعض نقائص التّشريع السّابق. وقد حاول المشرّع التّونسي التّوفيق من خلال مجلة الشّركات التّجاريّة بين مختلف المصالح التي تتنازع الشّركات بما يكفل خلق توازن بين تلك المصالح حتّى يكون المدّخرون آمنين على أموالهم التي استثمروها بالمساهمة بها في شركة ما، ومع ذلك يبقى المشرّع التّونسي المدفوع بحرصه على تضييق مجال تدخّل القضاء في حياة الشّركة خوفا من أن يؤدّي ذلك إلى تعطيل نشاطها، غير آبه بضرورة إقرار حماية فعّالة للمساهم من الأغلبيّة في الشّركات خفيّة الاسم انطلاقا من إيمانه الرّاسخ بمبدأ سيادة قانون الأغلبيّة في تصريف أمورمن هذا النّوع من الشّركات شأنه شأن معظم التّشاريع في البلدان اللّبراليّة.

****************************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com/profile.forum?mode=editprofile
 
حماية المساهم من الأغلبيّة في الشركات بقلم مصباح نائلي قاضي الناحية ببنقردان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» سيدي محمد الطاهر ايت علجت
» سب اللي ببالك ببيت شعر...
» بدء الزيارات الميدانية للمراجعين
» مدارس القليوبية تحتل المرتبة الثانية فى الإعتماد التربوى
» تهنئة لمدرسة مصطفى كامل التجريبية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القانون والقضاء :: 
منتدى القانون التجاري
 :: القانون التجاري
-
انتقل الى: