يعني بكل ما هو قانون:نصوص قانونية، فقه وفقه قضاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
التبادل الاعلاني
منتدى
المواضيع الأخيرة
» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:40 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:39 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:38 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:38 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:37 am من طرف tip top center

» دورة في "الترجمة التتبعية"
الخميس سبتمبر 10, 2015 12:14 pm من طرف tip top center

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

 الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:26 pm


الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية




تعتبر الأوراق التجارية تجسيدا لحق الحامل في اقتضاء مبلغ معين من النقود يحصنه القانون ويحميه بضمانات.
لذا يحيط القانون حامل الورقة التجارية بضمانات كثيرة تطمئنه إلى الحصول على الوفاء الكامل لمبلغها في ميعاد الحلول. بعض هذه الضمانات تتوفر للحامل منذ نشأة الورقة التجارية (الفصل 1) و البعض الآخر يتزامن مع وجود الورقة (فصل 2).

الفصل 1 : ضمانات مستمدة من نشأة الورقة التجارية

لقد أحاط القانون حامل الورقة التجارية بضمانات كثيرة تطمئنه علي خلاص دينه، بعض هذه الضمانات يستمدها الحامل منذ نشأة الورقة التجارية.
فالحامل وبمجرد مسكه للورقة يكون عالما بما توفره له من ضمانات، ولعل أهم هذه الضمانات هي المؤونة التي تعتبر الأساس المادي لنشأة الورقة التجارية إذ لولاها لما سحب الدائن تلك الورقة إذ هي دين الساحب ،الدائن، في ذمة المسحوب عليه(المبحث 1). هذا إضافة لضمانات الرجوع التي يوفرها القانون للحامل ،إجراءات ودعاوى تمكن الحامل من خلاص دينه المضمن بالورقة وهي ضمانات تنشأ بنشأة الورقة التجارية المستوفية لجميع بياناتها الإلزامية، ولجميع الإجراءات التي يتطلبها القانون، والمثبتة لحرص الحامل في استيفاء دينه(المبحث 2) .








المبحث 1 : المؤونة
الأساس المادي لإصدار الورقة التجارية


يعتبر التصدي لدراسة ضمان حامل الورقة التجارية على المؤونة من المسائل المحورية في تاريخ وفي حاضر قانون الصرف إذ أن دراسة المؤونة ترتبط أساسا بتاريخ نشأة الأوراق التجارية وتطورها كما أنها من المسائل التي فشلت من حولها كل الجهود الدولية لصياغة قواعد موحدة تحكمها نظرا لاختلاف النظم القانونية حول هذه المشكلة، لذلك تركت الحرية لكل دولة في أن تضع في تشريعها الوطني ما تراه ملائما بشأن المؤونة. وقد استفادت بعض الدول من التحفظ الوارد في المادة 16 من الملحق الثاني لقانون جنيف الموحد فأدخلت في تشاريعها الوطنية نصوصا خاصة بالمؤونة كما فعل المشرع الفرنسي في المادة 116 من القانون التجاري والمصري في المواد 111 - 116 من القانون التجاري والمادة 420 من قانون التجارة السوري والمادة 134 تجاري مغربي.
ولقد اهتم المشرع التونسي بمسألة المؤونة ونظم أحكامها في الفصول 275 و348 من المجلة التجارية إذ نص الفصل 276 من المجلة التجارية " المؤونة على الساحب أو على الشخص الذي تسحب لحسابه الكمبيالة وهذا لا يمنع من بقاء الساحب لحساب غيره ملتزما شخصيا للمظهرين والحامل فحسب.
تكون المؤونة موجودة عند حلول أجل دفع الكمبيالة إذا كان المسحوب عليه مدينا للساحب أو لمن سحبت لحسابه بمبلغ يساوي على الأقل مبلغ الكمبيالة.
تنتقل ملكية المؤونة قانونا إلى حملة الكمبيالة على التعاقب.
إن القبول قرينة على وجود المؤونة.
وهذا القبول مثبت لوجودها بالنظر للمظهرين .
وعلى الساحب وحده سواء حصل القبول أو لم يحصل أن يثبت في حالة الإنكار أن المسحوب عليه كان لديه المؤونة عند الحلول وإلا لزمه ضمانها حتى ولو أن الاحتجاج قد أقيم بعد الآجال المعينة"
وقد نص الفصل 348 من مجلة التجارية : " لا يجوز سحب الشيك إلا على صيرفي يكون لديه في وقت إنشاء السند رصيد من النقود تحت تصرف الساحب وبموجب اتفاق صريح أو ضمني يحق بمقتضاه للساحب أن يتصرف في هذه النقود بطريقة إصدار الشيك. وعلى الساحب أومن صدر الشيك لحسابه أن يتولى وضع الرصيد مع أن الساحب لحساب غيره يبقى ملزما شخصيا للمظهرين والحامل دون غيرهم.
ويكون الساحب وحده ملزوما عند الإنكار بإثبات أن من سحب عليه الشيك كان لديه رصيد في وقت إنشائه وإلا كان ضامن وجود الرصيد وان يكون الاحتجاج أقيم بعد مضي الآجال القانونية.
إن السندات التي تم سحبها ووجب دفعها بالقطر التونسي على غير الأشخاص المذكورين بالفقرة الأولى والثانية من هذا الفصل وكانت محررة على صورة الشيك لا يصح اعتبارها شيكات".
ويمكن القول بأن جوهر الموقف التشريعي التونسي يقوم أساسا على أن المؤونة تكون الأساس المادي لإصدار الورقة التجارية، فعند إنشاء الورقة التجارية يفترض وجود دينين في العلاقات التي نشأت بين أشخاصها الثلاث الأوائل : الساحب, المسحوب عليه والمستفيد.
فالدين الأول وهو دين الساحب في ذمة المسحوب عليه وهو ما نطلق عليه المؤونة, والدين الثاني هو دين المستفيد في ذمة الساحب وهو ما نسميه وصول القيمة .
ولا بد هنا أن نشير أنه لا تطرح مسألة المؤونة في السند لا مر ذلك لأنه دين الساحب على المسحوب عليه, والمتعهد في السند لأمر يقوم مقام الاثنين, باعتبارها تتعارض و ما هيته لعدم وجود مسحوب عليه .
ونقول لنخلص من كل ما تقدم من أن وجود المؤونة أو عدم وجودها يمارس تأثيرا هاما على التزامات الساحب والمسحوب عليه.
فما هي قيمتها أن وجدت؟ و ما هي الآثار التي ستترتب إن لم توجد ؟
الفقرة 1 : وجود المؤونة
المؤونة هي بالضرورة مبلغ نقدي ينشأ في ذمة المسحوب عليه ويمسكه لحساب الساحب حتى يمكنه تنفيذ الأمر الصادر إليه من هذا الأخير بدفع قيمة الورقة التجارية وتمارس المؤونة تأثيرا هاما على التزامات الساحب والمسحوب عليه.
كما أن وجودها يستعمل كضمان للالتزام الصرفي وفقا للنظرية القائلة بانتقال ملكيتها إلى حملة الورقة التجارية.
فما هي خصائصها؟ وكيف يمكن إثباتها ؟ وهل للحامل حق على المؤونة؟
1- خصائص المؤونة:
إن المؤونة ما هي إلا دين بمبلغ من النقود في ذمة المسحوب عليه لمصلحة الساحب ويجب أن يكون مساويا على الأقل لمبلغ الورقة التجارية وموجودا عند حلول أجل الدفع .
وهذا ما أكده المشرع التجاري في الفقرة 2 من فصل 275 من المجلة التجارية عندما نص بأنه : " تكون المؤونة موجودة عند حلول آجل الكمبيالة إذا كان المسحوب عليه مدينا للساحب أو لمن سحب لحسابه بمبلغ يساوي على الأقل مبلغ الكمبيالة".
وخلافا للكمبيالة فان الشيك مستحق الدفع بمجرد الاطلاع لذا يجب أن تكون المؤونة موجودة وقت إصدار الشيك وهذا ما نص عليه الفصل 348 في فقرته الأولى : " لا يجوز سحب الشيك إلا على صيرفي يكون لديه في وقت إنشاء السند رصيد من النقود تحت تصرف الساحب وبموجب اتفاق صريح أو ضمني يحق بمقتضاه للساحب أن يتصرف في هذه النقود بطريقة إصدار الشيك" .
ولقد ذهبت محكمة التعقيب في قرار تعقيبي مدني عدد : 6694 بتاريخ 11 /2/ 1970 بان " الشيك أداة وفاء فهو بمثابة النقود وتفريعا على ما ذكر يجب أن يكون للساحب في تاريخ إنشائه الرصيد الكافي للوفاء حالا بكامل المبلغ المرسوم به و أن لا يكون وجود هذا الرصيد أمرا محتملا أو معلقا على شرط أو موكولا لارادة الغير" .
وعموما فان المؤونة أو الرصيد ما هو إلا دين بمبلغ من النقود ومهما تعددت أشكاله فلا يمكن أن يكون بغير هذه الصفة . وهي تكتسي أهمية كبرى في الكمبيالة كما في الشيك.
ويجب أن تكون للمؤونة سببا مشروعا فالمؤونة المتعلقة بدين المقامرة تعتبر باطلة.
كما يجب أن يكون محل الدين مبلغا من النقود، فعبارة أن المؤونة تكون بضائع أو أوراق تجارية، يعني إما ثمن البضائع أو المبالغ التي يمكن الحصول عليها عند تقديم هذه الأوراق التجارية من طرف الساحب. وفي الحقيقة فالمؤونة هي مبلغ من المال يلتزم المسحوب عليه بتأديته للساحب وهذا المبلغ يجب أن يكون مساويا على الأقل لمبلغ الكمبيالة.
ويشترط في دين المؤونة أن يكون مستحق الأداء عند حلول أجل وفاء الورقة التجارية ونعني هنا الكمبيالة, إذ يبدو الفرق جوهريا بين الكمبيالة والشيك إذ يتعين في هذه الورقة الأخيرة وجود المؤونة بل سبق وجودها على تاريخ السحب باعتبار أن الشيك هو ورقة واجبة الدفع بمجرد اطلاع بالإضافة إلى هذه الشروط يكفي أن تكون المؤونة موجودة عند حلول ميعاد استحقاق الورقة التجارية ويقصد هنا الكمبيالة فلو كان الساحب دائنا للمسحوب عليه وقت إنشاء الكمبيالة ثم زال الدين قبل أجل الحلول ،اعتبرت المؤونة غير موجودة أيضا إذا لم يصبح الساحب دائنا للمسحوب عليه إلا بعد ميعاد الحلول .
وبذلك أيضا تفترق المؤونة في الكمبيالة عن المؤونة في الشيك. فالرصيد في الشيك يجب أن يوجد وقت الإصدار في حين أن المؤونة في الكمبيالة يكفي أن توجد في تاريخ الحلول ومرد هذا الفارق أن الشيك واجب الدفع بمجرد الاطلاع .
ومجمل ما تقدم أن المؤونة هي دين بمبلغ من النقود للساحب في ذمة المسحوب عليه يكون موجودا ومستحق الأداء في أجل الحلول بالنسبة للكمبيالة وموجودة وقت الإصدار بالنسبة للشيك ومساويا على الأقل لمبلغ الورقة التجارية.
ونقول أنه على الرغم من أن القانون لم ينص على مجمل هذه الشروط غير أن فقه القضاء الفرنسي استقر على الأخذ بهذه الشروط مجتمعة .
ويمكن فهم ضرورة توافر هذه الشروط في الكمبيالة باعتبار أن دين المؤونة يجب أن يكون مستحق الأداء في تاريخ الحلول وبنسبة أقل في الشيك .
فالساحب هو الذي يوفر المؤونة لدى المسحوب عليه, لأنه هو الذي أصدر أمره للمسحوب عليه بأداء مبلغ الورقة التجارية لمصلحة المستفيد ليمكنه من ذلك عند حلول الأجل. فمادام الساحب هو الملتزم بتقديم المؤونة فالمسحوب عليه لن يؤدي وقت الحلول إلا إذا كان مدينا للساحب, فعلى هذا الأخير إثبات انه قدم المؤونة أي أنه كان دائنا للمسحوب عليه وقت الحلول، إلا في حالة قبول المسحوب عليه للكمبيالة لأن قبوله هذا يفترض فيه وجود المؤونة لديه .
2 - إثبات المؤونة:
يطرح التساؤل حول من يتحمل إثبات وجود المؤونة؟
قد تكون لاطرف الورقة التجارية مصلحة في إثبات المؤونة ، وتكون للساحب مصلحة في القيام بهذا الإثبات في مواجهة الحامل وذلك إذا أهمل هذا الأخير اتخاذ الإجراءات اللازمة في المواعيد المقررة وأرادوا الرجوع على الساحب بقيمتها فان الساحب لا يملك التمسك بسقوط حق الحامل بسبب الإهمال إلا إذا اثبت أنه قدم المؤونة.
وقد تكون للحامل مصلحة في إثبات المؤونة حتى تكون من حقه دون غيره من دائني الساحب .
وابتداء نقول بأن جوهر هذه المشكلة لا يتعلق بطرق أو وسائل إثبات المؤونة بقدر ما يتعلق في الواقع بعبء الإثبات وفي الواقع فان المشرع التونسي قام بوضع فصل وحيد حدد أحكام المؤونة وهو الفصل 275 وأدرج ضمنه أيضا موضوع إثبات وجود المؤونة فهذا الفصل يعتبر فصلا دسما جدا تدور حوله جميع ما يمكن أن يقال حول المؤونة .
ويتبين من الفقرات الرابعة والخامسة والسادسة من فصل 275 التي تتحدث عن الإثبات في المؤونة أن هذا الموضوع يهم الساحب والمسحوب عليه والمستفيد والحامل وحتى بالنسبة للمظهر في بعض الأحوال وهذا الإثبات له أهمية بالنسبة لكل واحد من الملتزمين بالكمبيالة إذ سوف تترتب عنه نتائج قانونية معينة .
ففيما يتعلق بطرق إثبات المؤونة ينبغي التمييز بين ما إذا كان دين الساحب قبل المسحوب عليه مدنيا أو تجاريا، فإذا كان الدين مدنيا يتعين الإثبات بالكتابة إذا زادت قيمة الدين عن ألف دينار طبق أحكام الفصل 473 من مجلة الالتزامات والعقود, أما إذا كان الدين تجاريا جاز إثبات المؤونة بكافة الطرق وفقا للقاعدة العامة في الإثبات في المادة التجارية والقاضية بحرية اللاثبات طبق الفصل 598 مجلة تجارية .
أما من ناحية عبء الإثبات, فان الأصل أن يقع هذا العبء على من يدعي وجود المؤونة ، أي صاحب المصلحة في ذلك وذلك طبق للقواعد العامة وتطبيقا للفصل 420 من مجلة الالتزامات والعقود ومع ذلك فان المشرع قد قلب عبء الإثبات .
ففي الكمبيالة يكون عبء الإثبات على المسحوب عليه في حالة قبولها لذلك وجبت التفرقة في هذا الصدد بين احتمالين عدم قبول الكمبيالة وقبولها وسنرجئ دراستها بعد دراسة عبء الإثبات في الشيك والذي تفوق أهميته عبء إثبات المؤونة في الكمبيالة . باعتبار أن عدم وجود الرصيد يشكل جريمة فعلى الشخص الذي يدعي وجود الرصيد إثبات ذلك وقد يكون هذا الشخص هو الحامل تجاه المسحوب عليه أو الساحب ضد المسحوب عليه أو ضد الحامل دفعا لدعوى رجوع هذا الأخير على أن الإثبات في حالة الإنكار على عاتق الساحب إذ ينص الفصل 348 فقرة 4 من مجلة التجارية : " يكون الساحب وحده ملزوما عند الإنكار بإثبات أن من سحب عليه الشيك كان لديه رصيد في الوقت إنشائه وإلا كان ضامنا وجود الرصيد وان يكن الاحتجاج أقيم بعد مضي الآجال القانونية" .
غير أنه إذا وضع المسحوب عليه علامة اطلاعه على الشيك إثباتا لوجود الرصيد لديه فان عبء الإثبات يكون على المسحوب عليه ولكن يبقى ذلك منحصرا بين الساحب والمسحوب عليه إذ يبقى الساحب دائما ملزما بإثبات وجود الرصيد أو المؤونة لدى المسحوب عليه.
وتختلف وسائل الإثبات باختلاف ما إذا كان الشيك عملا مدنيا أو تجاريا واختلاف ما إذ كان المدعي عليه تاجرا أو غير تاجر.
أما في الكمبيالة فان للمسحوب عليه والساحب وكذا الحامل مصلحة في إثبات وجود المؤونة فمصلحة الساحب في إثبات وجود مؤونة قائمة حتى يتمكن من الرجوع على المسحوب عليه بالتعويض إذا امتنع هذا الأخير عن قبول أو الوفاء بالكمبيالة .كذلك تكون للمسحوب عليه مصلحة في إثبات المؤونة في مواجهة الحامل المهمل حتى يواجهه بالسقوط.
كما تكون للحامل مصلحة في إثبات المؤونة لدى المسحوب عليه ذلك أنه إذا لم يكن المسحوب عليه قد وقع الكمبيالة بالقبول فلا يملك الحامل الرجوع على المسحوب عليه إلا إذا اثبت أن هذا الأخير قد تلقى المؤونة.
إذ يعتبر القبول في الكمبيالة قرينة على وجود المؤونة طبقا للفصل 275 فقرة 4 المجلة التجارية " ان القبول قرينة على وجود مؤونة" إلا أن هذه القرينة بسيطة لأنه يمكن للمسحوب أن يثبت عدم وجود المؤونة رغم قبوله الكمبيالة وذلك في مواجهة الساحب وفي هذه الحالة يقع عبء إثبات وجود المؤونة على الساحب وليس على المسحوب عليه كما جاء في الفقرة 6 من الفصل 275 م ت " وعلى الساحب وحده سواء حصل القبول أو لم يحصل أن يثبت في حالة إنكار أن المسحوب عليه كان لديه المؤونة عند الحلول وإلا لزمه ضمانها حتى ولو أن الإحتجاج قد أقيم بعد الأجال المعينة " .
وهذا يعني أن عبء إثبات المؤونة يقع على الساحب سواء كان المسحوب قد قبل الكمبيالة أم لم يكن قد قبلها لكن علينا أن نفرق بين ما إذا كانت الكمبيالة محررة لامر الساحب فان القبول قرينة على وجود المؤونة في العلاقة بين الساحب و قابلها أما لو كانت الكمبيالة محررة بين ثلاثة أشخاص ساحب ومسحوب عليه و مستفيد أو مظهرة لشخص آخر، فانه على الساحب وحده إثبات وجود المؤونة . أما بالنسبة للحامل فانه يلزم المسحوب عليه بقبوله لا بناء على هذه القرينة ولكن لأن المسحوب عليه يلتزم بتوقيعه بوفاء الكمبيالة عند الحلول، غير أن هذا الإتجاه قد انتقد من غالبية الفقة , بإعتباره يتجاهل آثار القبول من ناحية, كما أنه يبالغ في أهمية المؤونة من ناحية أخرى وذلك لأن خطر القبول لا يجئ من كونه دليلا على وجود المؤونة لدى المسحوب عليه, ومن ثم التزامه بدفع الكمبيالة في ميعاد الدفع و إنما لأنه بهذا القبول يلتزم المسحوب عليه صرفيا بالكمبيالة أمام الحامل . وهذا الأثر أي الالتزام بدفع الكمبيالة, يجئ مستقلا عن وجود المؤونة لدى المسحوب عليه أو عدم وجودها, إذا كان الحامل حسن النية فان المسحوب عليه القابل يلتزم بدفع قيمة الكمبيالة ولا يستطيع أن يحتج في مواجهته بغياب المؤونة ولقد اتجه فقه القضاء الفرنسي للأخذ بأن ملكية الحامل للمؤونة تكون مستقلة عن قبول المسحوب عليه للكمبيالة ولا يختلف الأمر يقول أبو زيد رضوان بخصوص ملكية الحامل للمؤونة حتى في الكمبيالة التي تتضمن شرط عدم القبول .
إلا أن قوة هذه القرينة في الإثبات تختلف في العلاقة بين الحامل والمسحوب عليه عنها في العلاقة بين المسحوب عليه والساحب. فهي في الأولى قرينة قاطعة لا تقبل إثبات العكس, لأنها ناتجة عن توقيع المسحوب عليه على الكمبيالة بالقبول ، وهو بهذا التوقيع يلتزم في مواجهة الحامل التزاما صرفيا باعتباره مدينا اصليا بقيمة تلك الكمبيالة حتى لو لم تكن المؤونة موجودة ، ويرى بعض الفقه أن القبول هو أساس الالتزام الصرفي و ليس مجرد قرينة ويري بأن القبول يعرض كقرينة في الحالات النادرة التي يرجع فيها الحامل على المسحوب عليه القابل, لا بدعوى الصرف وإنما بدعوى المطالبة بالمؤونة ويجمعون على أن قرينة القبول تكون حينئذ بسيطة بحيث يجوز للمسحوب عليه أن يثبت في مواجهة الحامل, أنه لم يتلق رغم قبوله الكمبيالة .
غير أن اتجاه فقه القضاء التونسي اعتبر أن قرينة الفصل 275 بالنسبة للحامل في مواجهة المسحوب عليه القابل هي قرينة قانونية قاطعة تفيد وجود المؤونة لديه، أما بالنسبة للساحب فان هذه القرينة في مواجهة المسحوب عليه هي مجرد قرينة بسيطة يمكن دحضها بالحجة المضادة ذلك هو موقفه من هذه القرينة ففي القرار التعقيبي المدني عدد 3086 مؤرخ في 5 ماي 1981 أقرت محكمة التعقيب " ان القبول قرينة على وجود المؤونة وتفريعا على ذلك فان المسحوب عليه الموقع على الكمبيالة بالقبول تقوم ضده قرينة مطلقة تجاه الحامل وقرينة بسيطة تجاه الساحب يمكن معارضتها بالحجة المضادة. و في صورة الإنكار فيجب على الساحب أن يثبت المؤونة وفي صورة عدم الإثبات يلزمه الضمان للحامل ولو المعني على أنه في صورة الإنكار يلزم الساحب بالإثبات مطلقا أي سواء كان الأمر يتعلق بالعلاقة بين الساحب والحامل أو بين الساحب والمسحوب عليه لتعارض مع قوله إن القبول قرينة على وجود المؤونة وإلا أصبح قوله وإلا لزمه ضمانها عديم المعنى إذا لا وجود لطرف ثالث حتى يقع الضمان"
أما في العلاقة بين الساحب والحامل فلا عمل لقرينة القبول على الإطلاق . إذ نص الفصل 275 فقرة 6 من م ت "على الساحب وحده سواء حصل القبول أو لم يحصل أن يثبت في حالة الإنكار أن المسحوب عليه كان لديه المؤونة عند الحلول والا لزمه ضمانها حتى ولو أن الاحتجاج قد أقيم بعد الأجال المعينة"
فوحده إذن الساحب يلتزم بإثبات وجود المؤونة سواء وقع القبول على الكمبيالة أم لم يقع. فإذا لم يستطع الساحب أن يثبت ذلك فانه ملزم بضمان الأداء ولو وقع الاحتجاج بعد المواعيد المحددة أي حتى لو كان الحامل مهملا لاتخاذ الإجراءات اللازمة والتي نص عليها القانون. كما أن الفصل315 من م ت الذي عدد حالات سقوط حق الحامل بالرجوع على المظهرين والساحب ينص في فقرته الرابعة على ما يلي:
" على أن هذا السقوط لا يحمل في حق الساحب إلا إذا أثبت وجود المؤونة في وقت الحلول وفي هذه الحالة لا يبقى للحامل إلا حق القيام على الشخص الذي سحب عليه الكمبيالة". فبالرغم من إهمال الحامل وانصرام الاجال التي قررها القانون لقيامه ببعض الاجراءات فان الساحب لايتحلل من الضمان في مواجهة الحامل إلا إذا أثبت وجود المؤونة عند الحلول. ونقول ما قاله الرئيس عبد الله هلالي بأن الفصل 315 يغنى عن الفصل 275 في فقرته السادسة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:26 pm

3- حق الحامل على المؤونة:
تعتبر هذه المسألة من أهم الجوانب في دراسة المؤونة, والمشرع التونسي تأثرا منه بالقانون الفرنسي اعترف للحامل بحق ملكية المؤونة وذلك منذ سحب الورقة التجارية واعتبر ذلك داخلا في نطاق قانون الصرف غير انه يجب ابتداءا عدم المبالغة في أهمية تقرير ملكية الحامل للمؤونة إذ يبدو من الصعب على الحامل السيطرة الفعلية على المؤونة ويختلف الأمر في الكمبيالة عنه في الشيك ، ففي الكمبيالة يستطيع الساحب الانتظار في إيجادها حتى قبيل الحلول أما في الشيك فعلى الساحب أن يوفر المؤونة منذ الإنشاء.
وعلى أية حال ولأن المسألة تحكمها نصوص تشريعية فإننا نبحث أولا حول ملكية المؤونة، فمنذ متى يعتبر الحامل مالكا للمؤونة ؟ ثم في انتقال ملكيتها؟ وما هي نتائج انتقالها؟

أ‌. ملكية المؤونة :
ينص الفصل 275 / فقرة 4 م ت " تنتقل ملكية المؤونة قانونا إلى حملته الكمبيالة على التعاقب".
ويؤخذ من نص هذا الفصل أن المؤونة لا تظل ملكا للساحب بل إن ملكيتها تتنقل إلى المستفيد والحملة المتعاقبين تبعا لسحب الكمبيالة وتظهيرها .
وقد استمد المشرع التونسي هذا الحكم من القضاء الفرنسي القديم المؤيد بقانون 8 فيفري 1922 الذي نص على تملك الحامل لمؤونة. وسند هذا القضاء أن الكمبيالة تتضمن حوالة من الساحب إلى الحامل بالمبالغ التي توجد في ذمة المسحوب عليه عند الحلول، وان المادة 149 تجاري فرنسي ( فصل 299 تجاري تونسي) لا تجيز المعارضة في دفع قيمة الكمبيالة إلا في حالة ضياعها أو إفلاس حاملها, وهذا التعداد الحصري للحالات التي تجيز فيها المعارضة في الوفاء يثبت أن المؤونة قد انتقلت منذ إنشاء الكمبيالة إلى الحامل. كما يزيد تملك الحامل بالمؤونة من فرص الوفاء بالكمبيالة وبتيسير تداولها ويمكنها من القيام بوظيفتها كأداة وفاء وأداة أتتمان في العلاقات التجارية .
وينبغي أن نلاحظ في بادئ الأمر تردد فقه القضاء الفرنسي في الأخذ بملكية الحامل للمؤونة قبل قانون 8 فيفري 1922 إذ اتجه إلى القول بأن المؤونة تظل في ملكية الساحب يتصرف فيها كما يشاء حتى ميعاد الحلول ولا يكون المستفيد إلا دائنا عاديا. غير انه ما لبث أن خطا خطوة هامة حين اعترف للحامل بملكية المؤونة كلما قام الساحب بتخصيص المؤونة لصالح الحامل ثم اجتهد في خطوة أخرى إذ لم يعد يشترط التخصيص الصريح واكتفى بالتخصيص الضمني وذلك بقبول الكمبيالة واعتبر فقه القضاء أن قبول الكمبيالة " يجمد" المؤونة لدى المسحوب عليه لاستخدامه في الوفاء للحامل .غير انه لما كان القبول رهين لمشيئة المسحوب عليه وكان حق الحامل كذلك لهذا خطا فقه القضاء الفرنسي خطوته الأخيرة معترفا للحامل بحق ملكيته على المؤونة مستقلا عن قبول المسحوب عليه .
ويلاحظ أن اصطلاح " ملكية المؤونة" غير دقيق لأن المؤونة ليست إلا دينا في ذمة المسحوب عليه والدين ليس محلا لحق الملكية ولكن تعبير " ملكية" تعبير ذائع ويستحسن معه استعماله على أن يكون مفهومه أن حامل الكمبيالة يصبح دائنا للمسحوب عليه كما كان الساحب تماما.
ويعتقد أن الحامل لا يكتسب سوى " حق ملكية" احتمالي ولا يتأكد إلا إذا وجدت المؤونة فعلا وقام المستفيد أو الحامل بتأكيد هذا الحق عن طريق اخطار المسحوب عليه والتنبيه بعدم الدفع للساحب أو عن طريق قبول الكمبيالة أو حلول ميعاد الحلول خاصة في الكمبيالة ذات الأجل، وتذهب محكمة النقض الفرنسية إلى أبعد من ذلك في أحكامها الحديثة بتأكيد أن حق الحامل على المؤونة عند حلول ميعاد الوفاء لا يؤثر فيه كون دين المؤونة لدى المسحوب عليه لا يكون مستحقا إلا بعد حلول هذا الميعاد .
أما في الكمبيالات المستحقة الدفع لدى الاطلاع ولأن تاريخ سحبها هو تاريخ استحقاقها الفعلي . فان المؤونة تكون ملكا خالصا ونهائيا للحامل منذ ذلك التاريخ ولا يكون للمسحوب عليه حق التصرف في المؤونة إذ لا تبرأ ذمته إلا بالوفاء الحامل .
وللحامل حق على المؤونة الجزئية أو الناقصة ذلك أنه وان كان لابد أن تكون المؤونة كافية ومساوية على الأقل لمبلغ الكمبيالة فان نقصها لا يعني حرمان الحامل منها كضمان يضاف إلى سائر ضماناتها ويكون للحامل على المؤونة الجزئية سائر الحقوق التي له بصفة عامة على المؤونة في الحدود التي يوجد فيها هذه المؤونة الجزئية .
كما استقر الرأي في الفقه الفرنسي على الاعتراف لحامل الشيك بملكية الرصيد شأنه في ذلك شأن حامل الكمبيالة، وهو مثله مثل الكمبيالة يتضمن أمر الساحب للمسحوب عليه بدفع مبلغ الشيك عند الاطلاع وأن الفصل 374 م ت لا يجيز المعارضة في دفع قيمته إلا في حالة الضياع أو السرقة أو إفلاس الحامل ولا يجوز للساحب أن يرجع في ذلك, وإمعانا في حماية حامل الشيك وتأكيدا على حقه في ملكية الرصيد فانه يعاقب جزائيا كل من اعترض عن دفع شيك خارج حالات الفصل 374 من م ت وذهبت محكمة التعقيب في قرار تجاري عدد 4112/2 بتاريخ 18/6/ 1980 إلى أن "الاعتراض عن دفع الصكوك يعتبر غير شرعي ومعاقب عنه جزائيا خارج حالات الضياع والاختلاس أو إفلاس الحامل وحتى يتفصى الساحب من المسؤولية وجب عليه الإعلام مبدئيا قبل تاريخ إصدار الصك ومتى فتحت الأبحاث الجزائية وبينت تلاعب الساحب وعدم ثبوت التهمة فانه يقاضي جزائيا علاوة على ضمان الخلاص للمستفيد. يمكن للمحاكم أن تأذن برفع الاعتراض بطلب من الحامل متى اتضح غياب السند القانوني المتين فيما تتولى الساحب في هذه الصورة " .
إذا أسند للحامل حق ملكية المؤونة في الورقة التجارية وليس في ذلك خلاف فما هي الآثار التي تترتب على الاعتراف بحق الحامل على المؤونة؟
ب . آثار ملكية الحامل للمؤونة:
ينص الفصل 275 فقرة 3 م ت على أنه "تنتقل ملكية المؤونة قانونا إلى حملة الكمبيالة على التعاقب".
وينص الفصل 277 فقرة 1 مت على أنه " إن التظهير تنتقل بمقتضاه جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة".
وينص الفصل 363 فقرة 1 م ت على " إن التظهير تنتقل بموجبه جميع الحقوق الناتجة عن الشيك خصوصا ملكية الرصيد"
ويستنتج من جميع هذه الفصول أن كل شخص تسلم له الورقة التجارية يصبح صاحب المؤونة, أي صاحب حق دائنية الساحب على المسحوب عليه, ويتم انتقال هذا الحق تجاه الغير دون أن تكون هناك ضرورة اللجوء إلى القيام بإجراءات حوالة الحق المدنية فكأن هناك حوالة آلية إذن إذا قام المسحوب عليه بالوفاء لفائدة الساحب فلا يمكن أن يفعل ذلك بطريقة صحيحة, لأنه يجب عليه أن يقوم بالأداء مرة أخرى للدائن الحقيقي الذي هو الحامل والذي أصبح مالكا للمؤونة.
فعلا إن الساحب لن يقوم بنقل حق ملكية المؤونة الا في حالة ما إذا كان له دين في ذمة المسحوب عليه وينقل هذا الحق حتى لو كان جزئيا.
إن ملكية المؤونة تمثل ضمانا لحامل الورقة التجارية وضمان الوفاء يأخذ كل معناه في الحالات الآتية:
* أولها عدم قدرة الساحب معارضة الوفاء للحامل وقد أشار المشرع إلى ذلك في الفصل 299 بالنسبة للكمبيالة والفصل 374 فيما يخص الشيك.
ويكون للحامل قبل المسحوب عليه فضلا عن دعوى الصرف في حالة قبول الكمبيالة دعوى المطالبة بالمؤونة وإذا رجع الحامل بدعوى الصرف فلا يحتج عليه بالدفوع التي يمكن توجيهها إلى حامل سابق أو إلى الساحب غير أنه لو تعرض المسحوب عليه إلى التفليس فان الحامل لا يتمتع بأي امتياز في فلسته أما لو قام بدعوى المؤونة أو المعبر عنها دعوى مقابل الوفاء عندها يمكن الاحتجاج عليه بما يمكن أن يحتج به على الساحب, ويمكن تصور هذه الدعوى في حالة عدم قبول الكمبيالة أو بعد انقضاء مدة مرور الزمن في القيام بالمطالبة ضد المسحوب عليه .
وكأثر لتملك الحامل للمؤونة فانه يمتنع على دائني الساحب أو المظهرين توقيع عقلة على المؤونة لدى المسحوب عليه أو عن طريق ما للمدين لدى الغير, ويكاد يستقر الفقه الفرنسي على هذا الأمر دون تردد .
ويرى الفقه أنه يترتب على هذا الأثر مفارقة غريبة. إذ بينما يكون للساحب حق التصرف في المؤونة مادامت الكمبيالة لم تقبل أو تجمد إلا أنه يمتنع على دائني هذا الساحب أو دائني المظهرين, في نفس الوقت توقيع العقلة على المؤونة.
و يرى أنها مفارقة لم يلتفت إليها القضاء. فالعقلة تحت يد المسحوب عليه قد تشكل عائقا لتداول الكمبيالة والقيام بمهامها. ولهذا آثر فقه القضاء بمصلحة دائني الساحب والمظهرين لحساب الثقة في الأوراق التجارية ولتسهيل تداولها بل ويذهب فقه القضاء الفرنسي إلى أنه يمتنع على دائني كل من الساحب والمظهرين توقيع العقلة على المؤونة لدى المسحوب عليه ولو كان ذلك بإذن من قاض .
وتترتب على ملكية الحامل للمؤونة جواز اعتراضه على دفع المسحوب عليه المؤونة للساحب,فإذا كان لهذا الأخير إمكانية التصرف في المؤونة وحتى استردادها من المسحوب عليه قبل قبول الكمبيالة فان هذه الإمكانية تنتهي بقبول الكمبيالة وتنتهي في الشيك بمجرد إصداره, فبعد ذلك يتأكد حق الحامل على المؤونة ويصبح ملكا خالصا له ويكون له الحق في الاعتراض على الوفاء للساحب بل يصبح هذا الوفاء غير سار بقوة القانون في مواجهة الحامل غير أن فقه القضاء الفرنسي لا يعمل هذا الأثر في تجميد المؤونة لصالح الحامل لمجرد علم المسحوب عليه بسحب الكمبيالة .
يتملك الحامل المؤونة،ليس هناك أي اختلاف،ولكن اختلف الفقه وكذلك أحكام فقه القضاء ما إذا كان الحامل يستفيد من توابع المؤونة حتى لو لم تكن صرفية إذ يرى بعض الفقه أن الحامل لا يستطيع أن يمتلك لحقوق تابعة للمؤونة إذا كانت من غير الحقوق الصرفية غير أن بعض الفقه وأحكام فقه القضاء الفرنسي لا تقر هذه الاتجاه وترى أن يكون من حق الحامل الاستفادة من توابع المؤونة.
كما يترتب على تملك الحامل للمؤونة نتيجة هامة في حالة التزاحم على المؤونة إذ إذا سحبت كمبيالات في تواريخ مختلفة ولا تكفي المؤونة للوفاء بها جميعا فحامل الكمبيالة الأسبق سحبا هو الذي يستحق المؤونة وذلك اعتمادا على قاعدة أن الحامل هو المالك للمؤونة ابتداء من تاريخ إنشاء الكمبيالة عملا بالفقرة 3 من الفصل 275 م ت .
والملاحظ أن المادة 116 من القانون التجاري المصري قد أشارت إلى هذا الحكم إذ نص على أنه " إذا وجدت عدة كمبيالات و كان مقابل الوفاء واحدا فيراعي ترتيب تواريخ سحبها في ما يتعلق بحقوق كل من حامليها في استيفاء مطلوبه من مبالغ مقابل الوفاء المذكور ويكون حامل الكمبيالة السابق تاريخها على تاريخ الكمبيالة مقدما على غيره."
غير أن هذا الحكم مقصور على الكمبيالات متى كانت غير مقبولة ومستحقة الدفع في تاريخ واحد أما إذا كانت إحدى الكمبيالات مقبولة فإنها تقدم على الكمبيالة غير المقبولة ولو كان تاريخ سحب الكمبيالة المقبولة لاحقا لتاريخ سحب الكمبيالات الأخرى لأن المؤونة انتقلت إلى حاملها بمجرد القبول.
ولعل أهم فائدة لملكية الحامل للمؤونة تظهر في حالة إفلاس الساحب أو إفلاس المسحوب عليه فإذا أفلس الساحب ولو لم يحل أجل خلاص الكمبيالة فإنها تصبح واجبة الأداء حالا بالنسبة للكمبيالات الغير واجبة القبول عملا بالفصل 306 من م ت. فلا يجوز لأمين الفلسة استرداد مبلغا من الحامل ويلاحظ الرئيس الطيب اللومي بأن المشرع التونسي غلق حق الحامل في المطالبة بالوفاء على أن تكون الكمبيالة غير متعين بها القبول أي إن الكمبيالة المتوقفة على القبول لا يمكن المطالبة بها قبل حلول أجلها ولو أن الساحب أفلس فانه ليس لأمين الفلسة في الصورتين المطالبة بالمؤونة من المسحوب عليه لأن نص الفصل 275 من م ت أطلق حق الحامل على المؤونة فلم يفرق بين الحق على المؤونة وملكية المؤونة وليس لأمين الفلسة تتبعها لإدخالها بذمة الفلسة .
أما إذ أفلس المسحوب فان حق الحامل على المؤونة يتوقف على أحد الاحتمالين:
- فإذا كانت المؤونة لا زالت بضائع أو مواد فانه يمكن للحامل استردادها وقد نص المشرع المصري بنص غير دقيق كما يقول الفقهاء في مصر على ذلك " و إما ( أي المقابل) إذا كان بضائع أو أعيانا أو أوراقا ذات قيمة أو مبالغ يجوز استردادها بمقتضى المادة 376 والمواد التالية لها يسوغ لحامل الكمبيالة أن يسترد ما يكون من هذا القبيل" ويقول نفس هذا الفقه بأن الحامل حين يسترد غطاء مقابل الوفاء في هذه الحالة, فانه يسترد الحيازة لا الملكية إذ هو مالك لمقابل الوفاء ولكنه يعد بمثابة الدائن المرتهن فيسترد البضائع تمهيدا لبيعها والحصول على مقابل الوفاء من ثمنها فينجو من محاصصة بقية الدائنين في فلسة المسحوب عليه.
- أما إذا كانت المؤونة دينا نقديا فانه لا مجال للقول باسترداده بل يعتبر الحامل دائنا عاديا له فيخضع لمحاصصة بقية دائني الفلسة شأنه شأن سائر الدائنين العاديين. وعلينا هنا أن نشير إلى أن الرئيس الطيب اللومي رأى العكس تماما فورد في كتابة الوسيط في الأوراق التجارية بأنه إذ وقع تفليس المسحوب عليه فانه المؤونة ينظر فيما إذا كانت لازالت بضائع أو مواد وعندها تدخل في أموال الفلسة ولم يبق للحامل إلا محاصصة بقية دائني الفلسة أما إذا كانت تلك المؤونة أموالا نقدية أو أوراق تجارية وخصصها مالكها الذي هو الساحب لدفع دين الكمبيالة فإنها تسلم للحامل عملا بالفصل 558 من المجلة التجارية وبالرجوع إلى هذا الفصل يستنتج أن الحامل قد تسلم بضائع ولم يتسلم أموالا نقدية ولنا أن نتساءل إن كان هذا الرأي يتماشى والفصل 558 م ت أم أنه مجرد خطأ مطبعي لا غير ويكون العمل مثلما تم شرحه في السابق .
أما فيما يتعلق بالشيك فان الحامل يظل مالكا للرصيد إذا أفلس المسحوب عليه قبل تقديم الشيك للوفاء ولكنه لا يستطيع استرداده من الفلسة وليس أمامه سوى الاشتراك في الفلسة بوصفه دائنا عاديا وذلك مشروط بعدم إهماله وإلا سقط حقه. أما الساحب فلا يستطيع الاستفادة من الإهمال إلا إذا أثبت وجود الرصيد وقت إصدار الشيك حتى انتهاء موعد التقديم. أما إذا كان الحامل قد قبض الشيك قبل إفلاس المسحوب عليه فلا يجبر على رده.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:27 pm

قد يصدر الساحب ورقة تجارية دون أن يكون دائنا للمسحوب عليه أصلا, أوأن يكون دائنا لهذا الأخير بدين لا تتوفر فيه الشروط التي يتطلبها القانون في المؤونة كما لو كان هذا الدين غير مستحق الأداء أو غير معين المقدار أو كان لا يكفي لسداد قيمة الورقة.
فما آثر ذلك على الورقة ؟ هل يترتب على انعدام المؤونة بطلان الورقة؟
أي هل تعتبر المؤونة شرطا لصحة الورقة التجارية؟ أم أنه لا يترتب على تخلفها إلا مجرد فقدان الحامل لأحد ضمانات الوفاء؟
الإجابة على هذه التساؤلات هي محور بحثنا في هذه النقطة, وهي بمجملها تدور حول مسألتين أساسيتين هما القيمة القانونية للورقة الصادرة بدون مؤونة ثم الجزاءات المترتبة على عدم وجود المؤونة.
1 – قيمة الورقة في غياب المؤونة:
إن المؤونة لا تعتبر شرطا لصحة الورقة التجارية بدليل أنها لا تعد شرطا من الشروط الإلزامية الشكلية للورقة ولا حتى من الشروط الموضوعية ولا يترتب على انعدام المؤونة أو عدم كفايتها بطلان الورقة التجارية ولا بطلان إلا بنص. كما أن القول بالبطلان يلحق ضررا بالحامل حسن النية في حين أن المظهر الخارجي لا يكشف عن انعدام المؤونة.
هذا إضافة إلى أن القانون يحتفظ للحامل بحقه في الرجوع على الساحب الذي لم يوفر المؤونة لدى المسحوب عليه الفصل 315 / فقرة 4 من م ت بالنسبة للكمبيالة والفصل 398 فقرة أخيرة من المجلة التجارية بالنسبة للشيك , مما يفترض صحة الورقة.
ولكن وإن كان الأمر لا يثير إشكالا في خصوص الكمبيالة التي تعتبر أداة ائتمان بالإضافة إلى كونها أداة وفاء ولقد كنا تطرقنا إلى جواز سحبها بدون وجود للمؤونة لدى الساحب بينما يعتبر الشيك أداة وفاء ويجب منذ إصداره توفر المؤونة أو الرصيد لذا كان قانون الشيك الصادر في فرنسا في 14 جوان 1865 يتطلب لصحة الشيك وجود المؤونة عند الإصدار ولقد تأيد ذلك ببعض فقه القضاء القليل في فرنسا إلا إن محكمة استئناف « DONAI » كان لها وجهة نظر مغايرة حيث قضت بأن البطلان الذي يترتب على انعدام المؤونة وقت الإصدار ليس بطلانا مطلقا, وأنه بطلان يمكن أن يزول إذا وجدت المؤونة بعد تقديم شهادة عدم الدفع أو احتجاج عدم الدفع .
غير أن هذا الاتجاه كان مثار نقد عنيف من جانب عدد كبير من الفقهاء وذلك بسبب النتائج غير العادلة التي تترتب على هذا البطلان إلى أن تدخل المشرع وحسم هذه المسألة بالمرسوم الصادر في 30 أكتوبر 1935 والذي نقل فيه المشرع الفرنسي أحكام القانون الموحد الموضوع في جنيف سنة 1931 الذي قرر صراحة في المادة الثالثة منه على صحة الشيك الذي لا يكون فيه رصيد.
ورغم أن المشرع الفرنسي لم ينقل هذا الحكم من القانون الموحد إلا أنه افترض صحة الشيك الذي لا يقابله رصيد سابق فقد نصت الفقرة /3 من المادة الثالثة من قانون سنة 1935 " على أنه على الساحب دون غيره أن يثبت, في حالة الإنكار, أن من سحب عليه الشيك كان لديه رصيد وقت إنشاء الشيك, فان لم يثبت ذلك كان مسؤولا عن ضمان الوفاء ولو عمل البرتستو بعد المواعيد المقررة".
ونلاحظ هنا أن المشرع التونسي قد عالج هذا الأشكال بمثل ماعالجه المشرع الفرنسي إذ نص في الفصل 275 فقرة 4 م ت على أنه " يكون الساحب وحده ملزوما عند الإنكار بإثبات أن من سحب عليه الشيك كان لديه رصيد في وقت إنشائه وإلا كان ضامنا وجود الرصيد وان يكن الاحتجاج أقيم بعد مضي الآجال القانونية".
ومعنى هذا أن الشيك الذي لا يقابله رصيد وقت إصداره يعتبر صحيحا ويظل محتفظا بصفته كشيك وتسري عليه الأحكام الخاصة بالشيكات ومنها التزام الساحب بضمان الوفاء ويعتبر الشيك صحيحا سواء كان الرصيد منعدما أصلا أو كان أقل من قيمة الشيك .
أما في خصوص التشريع المقارن فلم يعالج القانون التجاري المصري هذا الموضوع ولقد اتجه فقه القضاء المصري إلى بطلان الشيك في حالة عدم توفر الرصيد ولقد قضت محكمة الإسكندرية بتاريخ 2 نوفمبر 1946 التي جاء في حيثيات حكمها ما يلي " وحيث أن الشيك الذي ليس له مقابل وفاء يعتبر باطلا كشيك ولكن ليس معنى ذلك أن يتجرد من كل قيمة قانونية, بل يعتبر كمبيالة إذ كان مستوفيا لشروطها القانونية .
ويقول الأستاذ شكري أحمد السباعي بأن الغريب في أمر هذا الحكم أنه يجعل وجود المؤونة شرط انعقاد في الشيك, يترتب عن تخلفه البطلان, في حين أن تخلف المؤونة في الكمبيالة لا يبطلها,ثم يجعل الشيك الخالي من الرصيد الباطل يتحول بناء على نظرية تحول التصرف الباطل إلى تصرف صحيح إذ توفرت شروطه القانونية.
ويرى بأنه لا يمكن القبول بهذه الرؤية لأن مقابل الوفاء ليس بيانا إلزاميا, ولا لأن لا بطلان بدون نص صريح أو ضمني بل لأنها تضر بضمان الذي عمد التشريع إلى حمايته صرفيا وجنائيا وبالحامل الذي لا يد له في وجود الرصيد من عدمه.
2- الجزاءات المترتبة على عدم وجود المؤونة:
لا يؤثر غياب المؤونة على شرعية الورقة التجارية كما رأينا سابقا إذ أن صلاحيتها ليست مرتبطة بوجود المؤونة ولكن انعدام المؤونة يؤدي إلى طرح مشكلة أوراق المجاملة بالنسبة للكمبيالة (أ) والى الشيك بدون رصيد بالنسبة للشيك (ب).
أ – كمبيالات المجاملة:
لم يتعرض المشرع التونسي عند تقنينه القانون التجاري إلى أوراق المجاملة لذلك كانت التعاريف التي أسندت لكمبيالات المجاملة صادرة إما عن الفقه أو فقه القضاء و قد عرف بعضهم كمبيالة المجاملة: " بالكمبيالة التي تسحب بقصد الحصول على ائتمان وهمي لا تتضمن مطلقا من جانب الموقعين عليها نية الالتزام بدفع قيمتها" ويجب التمييز بين حالتين هما أن يتم إصدار الكمبيالة من طرف الساحب وحده أو أن كان هذا السحب نتيجة تفاهم بين الساحب والمسحوب عليه.
ففي الحالة الأولى يمكن أن تكون الكمبيالة صادرة من طرف الساحب وحده, بينما لا يكون أي دخل للمسحوب عليه في هذه العملية فالساحب وحده مسؤول عن الإصدار فلا يمكنه أن يتمسك بالدفع تجاه الحامل المهمل الذي لم يتم له الأداء إذا لم يقم بالاحتجاج في ميعاده.
وتعتبر هذه الكمبيالة باطلة بالنسبة للحامل سىء النية صحيحة بالنسبة للحامل حسن النية.
وفي الحالة الثانية يمكن أن تكون الكمبيالة دون مؤونة من طرف الساحب باتفاق مع المسحوب عليه ويجب التمييز هنا بين كمبيالات المجاملة وبين عمليات أخرى، ففي كمبيالة المجاملة يصدر الساحب كمبيالة على المسحوب عليه دون أن يمده بالمؤونة لكنه يتفق معه على أن يقبل الكمبيالة ويعده بدفع المبلغ المعين فيها عند حلول ميعاد الدفع ويمكن أن يستفيد منها الساحب بالحصول على قرض لأجل قصير بعد خصمها من طرف البنك وفي أغلب الأحيان فان الساحب لا يستطيع أن يوفي بالمؤونة في ميعاد الحلول فيضطر إلى سحب كمبيالة أخرى و هلم جرا.
ويجب الإشارة إلى أن هنالك اختلاف بين كمبيالات المجاملة وسندات التجديد ففي هذه الأخيرة يكون حق دائنية الساحب في ذمة المسحوب عليه, إلا أن هذا الحق لا يكون مستحق الأداء عند حلول ميعاد الوفاء لكن يكون مستحق بعد ثلاثة أشهر.
إذ يستعمل التجديد عندما يكون المدين عاجزا عن أداء مبلغ الكمبيالة عند حلول الأجل، فيمنحه الدائن أجلا جديدا لها وهذا يعني أنه يسترجع الكمبيالة ويؤدي لحاملها و يحرر كمبيالة جديدة بنفس المبلغ مضيفا إليه الفوائد و مصاريف الإصدار. ويمكن أن يتكرر التجديد طالما كان الدائن واثقا من المدين.
ونميز بين كمبيالة المجاملة وفتح اعتماد للساحب من طرف المسحوب عليه كما هو الشأن بالنسبة للبنك الذي يفتح اعتماد لزبونه فعندما يقبل البنك (المسحوب عليه) الكمبيالة يلتزم بها التزاما صرفيا وهو ينوي بذلك قبوله فتح الاعتماد لفائدة الساحب والتزامه هذا التزام جدي خلافا لالتزام المسحوب عليه في كمبيالة المجاملة الذي يريد فقط تقديم خدمة للساحب وهو لا ينوي في الحقيقة سداد قيمتها.
ونخلص بالقول إلى انه لم يتفق الفقهاء على أساس قانوني واحد لبطلان كمبيالات المجاملة رغم أن البعض يذهب إلى صحتها فيرى البعض بأن المؤونة شرطا لصحة الكمبيالة بما أن المسحوب عليه في كمبيالة المجاملة غير مدين للساحب فإنها تكون باطلة لانتفاء المؤونة غير أن القول بهذا الرأي يؤدي إلى قبولي المجاملة في السند لأمر إذ لاوجود للمؤونة فيه, هذا إضافة إلى أن المؤونة ليست شرطا لصحة الكمبيالة بل هي مجرد ضمان للوفاء بقيمتها.
ويذهب رأي آخر إلى بطلان كمبيالات المجاملة لانتفاء السبب، ولقد وجدت رواجا خاصة في الفقه القضاء الفرنسي وكذلك في فقه القضاء التونسي إذ جاء في حكم صادر بتونس عن المحكمة الابتدائية بها بتاريخ 20 أكتوبر 1963 " حيث يتجه اعتبار العملية باطلة لأنها كانت وهمية أي دون سبب وجيه " .
ويدعم رأيهم بأن المسحوب عليه في كمبيالة المجاملة يوقع على الورقة دون أن يكون قد تلقى المؤونة من الساحب أو المستفيد غير أن هذا التعليل لم يسلم من الانتقاد لأن التزام كل موقع على ورقة المجاملة له سبب حقيقي فسبب التزام المسحوب عليه القابل هو في إسداء خدمة للساحب وفي تعهد هذا الأخير بإرسال النقود اللازمة للوفاء قبل حلول الأجل.
ويذهب الرأي الثالث والذي انظم إليه أغلبية رجال القانون هو إن كمبيالات المجاملة باطلة لعدم مشروعية السبب ذلك أن من يوضع على الكمبيالة إنما يهدف إلى تمكين الساحب أو المستفيد من الحصول على ائتمان وهمي وهو أمر يخالف النظام العام ومناف للمبادئ التجارية.
أما عن آثار كمبيالة المجاملة فلا شك أن لها نتائج سلبية تتجاوز المتعاملين بها وتمس بعدة أشخاص ولكن سنكتفي بالتعرض إلى الآثار المدنية لإصدار كمبيالات المجاملة بالنسبة للحامل إذ هو الذي يهمنا في هذا الموضوع. ويختلف الآخر بحسب ما إذا كان سيء النية أو حسن النية, فإذا كان الحامل سيء النية جاز الدفع في مواجهته بالبطلان أما الحامل حسن النية فلا يجوز الدفع في مواجهته بالبطلان ويكون له إزاء الموقعين نفس الحقوق التي تكون لحامل الورقة الصحيحة وبالتالي فانه يجوز للحامل حسن النية الرجوع بقيمة الورقة التجارية على المسحوب عليه القابل والساحب والمظهرين والكفيل لأحد هؤلاء وذلك باعتباره يجهل المجاملة عند سحب الورقة ولو علم بالعيب بعد ذلك ويبقى القول بأن حسن النية هو مفترض وعلى المدين الظاهر الذي يرغب في التحلل من الالتزام الصرفي أن يثبت سوء النية وعلم الحامل بالمجاملة بجميع طرق الإثبات عملا بمبدأ حرية الإثبات في القانون التجاري المرتكز على الفصل 598 من م ت.
أما الحامل سيء النية فان خسر الدعوى الصرفية فهل يبقى له حق الرجوع ضد من حول إليه الكمبيالة وذلك بواسطة دعوى غير صرفية؟ .
اختلفت هنا الاتجاهات، فرأي يقول برجوع الحامل حسن النية على أساس دعوى استرجاع ما دفع بدون حق وذلك على أساس الفصل 74 من م إ ع ورأى آخر يقول برجوع الحامل حسن النية على أساس دعوى الإثراء بدون سبب.
لم يجرم المشرع التونسي مجرد إصدار كمبيالات المجاملة ولكنه يعاقب التاجر الذي صير نفسه معدما فصل 290 م ج، ويعاقب من يوهم غيره بوجود مشاريع لا أصل لها في الحقيقة في الفصل 291 من م ج، ويعاقب الفصل 288 من م ج كل تاجر صار عاجزا عن الدفع كما جعل الفصل 448 من م ت التاجر الذي يتوقف عن دفع ديونه ولا يصرح بذلك لكتابة المحكمة مرتبكا لجريمة التسبب في الإفلاس ويعاقب بمقتضى الفصل 290 من م ج وهذا بخلاف الشيك الذي جعل من إصداره بدون رصيد جريمة في حد ذاتها وسوف نتناولها في النقطة الموالية :
ب-الشيك بدون رصيد:
جرم المشرع التونسي ككل التشريعات فعل إصدار أو إعطاء شيك بدون رصيد, وعاقب مرتكب ذلك الفعل بعقوبة قاسية تقدر بخمسة أعوام سجن وبخطية تتساوى مبلغ الشيك أو باقي قيمته.
وإذا كان المشرع يعاقب على إصدار شيك بدون رصيد خلافا لما هو الحال في الكمبيالة والسند لأمر فما هي أركان هذه الجريمة؟
نعلم أن أركان الجريمة عموما هي الركن القانوني ، وهو النص القانوني الذي جرم الفعل المرتكب وفي حالتنا هذه فان المشرع التجاري تكفل بذلك بمقتضى الفصل 411 من م ت الذي ينص على أنه "يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية تساوي مبلغ الشيك أو باقي قيمته:
كل من أصدر شيكا ليس له رصيد سابق وقابل للتصرف فيه أو كان الرصيد أقل من المبلغ الشيك أو استرجع بعد إصدار الشيك كامل الرصيد أو بعضه أو حجر على المسحوب عليه الدفع في غير الصور المنصوص عليها بالفصل 374 من هذه المجلة".
أما الركن الثاني فهو الركن المادي وهو يتمثل في الأفعال المرتكبة والمنطبقة على الوصف القانوني المجرم ، ويتمثل الركن المادي في هذه الجريمة في إصدار الشيك في حالة انعدام الرصيد أو نقصانه أو سحب الرصيد كليا أو جزئيا بعد إصدار الشيك والتحجير على المسحوب عليه خلاص الشيك.
والركن الثالث هو الركن المعنوي ،وهو اتجاه النية للقيام بالفعل المجرم ولكن المشرع التونسي وبخصوص جريمة إصدار شيك بدون رصيد أقصى القصد الجنائي في هذه الجريمة ، وقد تأكد المنحى التشريعي بقانون 3 افريل 1996 و ذلك بعدم التوقف على القصد الجنائي على من سحب شيك لا رصيد له وثانيا من خلال ما جاء بالصورة الجديدة التي تتحقق معها هذه الجريمة كصورة عدم قابلية التصرف في الرصيد.
والهدف الأساسي من توسيع نطاق قيام هذه الجريمة هو أولا المستفيد من الشيك وثانيا وبشكل رئيسي حماته الثقة في الشيكات.
وإضافة إلى هذه الأركان التقليدية إن شئنا القول والواجب توافر قيامها،هناك أركان أخرى ضروري أيضا قيامها وهي كما يطلق عليها الأستاذ عبد الله الأحمدي الأركان الأولية و ضروري التطرق إليها عند الحديث عن جريمة الشيك بدون رصيد.
فما هي هذه الأركان الأولية؟
لعل من أهم أركان الجريمة هي وجود شيك طبق القانون التجاري فهل يجب أن يكون الشيك صحيحا وهل التجريم والعقاب يستغرق الشيك الصحيح دون الشيك الباطل؟
في غياب نص تشريعي يوضح هذه المسألة اجتهد فقه القضاء لحل هذا الإشكال.
لقد اختلفت أحكام فقه القضاء المقارن حول هذه المسألة فيقر فقه القضاء المصري بعدم معاقبة من أصدر شيكا بدون رصيد إذا كان الشيك باطلا . أما محكمة النقض الفرنسية فتعاقب جريمة إصدار شيكا بدون رصيد سواء كان الشيك صحيحا أو كان الشيك باطلا إذ يكفي في نظرها اعتبار الورقة شيكا من طرف أطراف العلاقة ليطبق القانون الجنائي عليها .
ونرى أن الصواب في تسليط العقاب على من ارتكب جريمة إصدار شيك بدون رصيد سواء أكان الشيك صحيحا أو باطلا لأن المشرع يهدف إلى حماية الوفاء لا عملية إنشاء الشيك وتوفره على البيانات الإلزامية.
وسار اجتهاد محكمة التعقيب على هذا النهج منذ القرار المبدئي المؤرخ في 19 فيفري 1969 وفي قرارات أخرى أهمها القرار الجزائي المؤرخ في 9/6/1988 الذي قضى بأن "بطلان الشيك لفقدانه أحد اتننصيصات الوجوبية لا تأثير له إلا في المادة المدنية" .
وقد أكدت محكمة التعقيب هذا الرأي بحيثيات واضحة وصريحة في قرارها المؤرخ في 27 ماي 1992 إذ جاء فيه " انه بقراءة الفصلين 346 و 347 من المجلة التجارية يستنتج أن الشيك يستلزم لاعتباره كذلك تضمنه التنصيصات الواردة في الفصل 346 من المجلة التجارية وإلا فانه لا يعتبر شيكا وهي قاعدة وضع لها المشرع استثنائين في الفصل 347 يتعلقان بمكان الدفع ومكان الإنشاء, وتطبيقا لتلك القاعدة فان السند الذي خلا من ذكر المبلغ لا يعتبر شيكا في نظر القانون التجاري . وجرى فقه القضاء واستقرت أراء شراح القانون في السابق على تطبيق تلك القاعدة في الميدان الجزائي لكن هذا الموقف عرف منعرجا معاكسا اعتبارا لما في هذه الأخيرة من تضييق في نطاق التجريم في مادة تدليس الشيك. وقد استند الاتجاه الذي انطلق في فرنسا بالقرار التعقيبي المؤرخ في 9 أكتوبر 1940 إلى الحالة الظاهرية للشيك فهو وان كان لا يحتوي على كافة شكلياته ولا يعتبر بالتالي شيكا في نظر القانون التجاري إلا انه في نظر القانون الجزائي يعتبر شيكا طالما كان له مظهر الشيك".
أما الركن الأولي الثاني في هذه الجريمة فيتمثل في إصدار الشيك. والمقصود بإصدار الشيك هو إعطاؤه للغير قصد الاستفادة من قيمته فالإصدار يعني تخلى الساحب عن حيازته للشيك ودخوله في حيازة المستفيد . وبمجرد طرح الشيك في التداول تسري عليه الحماية القانونية التي صبغها القانون على الشيك بالعقاب على إصداره بدون رصيد وذلك باعتباره أداة وفاء تقوم مقام النقود في المعاملات أما إنشاء الشيك فيعني تحريره وامضائه ولا تقوم بذلك جريمة إصدار الشيك يدون رصيد. وهذه الأشكال متأتي من صياغة الفصل 411/ فقرة ثانية من م ت إذ نص " على معاقبة كل من أصدر شيكا ليس له رصيدا سابق" أي لا بد أن يوجد الرصيد عند إصدار الشيك. وهذا ما ذهبت إليه محكمة التعقيب في قرارها المؤرخ في 29 ديسمبر 1998 " إن الجريمة إصدار شيك بدون رصيد لا تستقيم إلا عند إثبات عدم وجود الرصيد عند إصدار الشيك وليس عند عرضه للخلاص".
وبقطع النظر عن هذا الجدل القانوني فانه لا يقع تتبع الساحب إلا إذا امتنع عن الخلاص الشيك في الآجال القانونية وبعد إجراء تسوية وعلى محاكم الموضوع أن تتثبت جيدا في إجراءات التسوية حتى يمكن تتبع الساحب من أجل جريمة إصدار شيك بدون رصيد وحتى لا تعرض حكمها للنقض من طرف محكمة التعقيب , ولا حظنا في هذا الخصوص أنه غالبا ما يكون طعن الأحكام من المتقاضين من أجل خرق محاكم الموضوع للقانون بخصوص إجراءات التسوية ولكن وفي اغلب الحالات تقضي محكمة التعقيب برفض مطلب التعقيب أصلا .
ويمكن القول بأن، التسوية بهذا الشكل أصبحت ركنا أساسيا من أركان جريمة إصدار شيك بدون رصيد وأصبح على قاضي الموضوع التثبت من هذا الإجراء الجوهري وهو مسألة وقوع التسوية من عدمها في الأجل القانوني وبإجراءات قانونية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:28 pm

المبحث 2: ضمانات الرجوع

( حق الرجوع )


لقد قدم المشرع للحامل ضمانات عديدة من أجل الحصول على مبلغ الورقة التجارية. هذه الضمانات تمكن الحامل مباشرة من الحصول على دينه المضمن في السند فمكنه لذلك من إجراءات بسيطة وسريعة لتنهي نزاعه وليضمن استخلاص هذا دينه. كما مكنه من حق الرجوع الصرفي على الموقعين سوى عند حلول أجل الوفاء أو قبله في عدة حالات ( الفقرة 1 : إجراءات التقاضي).
ولم يتوقف المشرع عند هذا الحد بل مكنه من سلوك طريق استثنائي يوصله سريعا لخلاص دينه ويتحصل بموجبه على مبلغ الورقة التجارية, تضمنت أحكامه القانون البنكي. كما مكنه من الخلاص مباشرة بمجرد إن كان حاملا لبعض أنواع الشيكات
(الفقرة 2 : ضمانات مستمدة من القانون البنكي).
جملة هذه الضمانات هي في الحقيقة مستمدة من نشأة الورقة التجارية لأن الحامل بمسكه لهذه السندات يعلم مسبقا بأنه يملك بعض الدعاوى والإجراءات التي تطمئنه على استخلاص الدين ما دامت تتوفر على البيانات الإلزامية التي يتطلبها قانون الصرف.
الفقرة 1 : اجراءات التقاضي
تتوفر للحامل جملة من الدعاوى القضائية من بينها إجراءات نظمتها مجلة المرافعات المدنية والتجارية( نقطة أولى) ومن بينها الدعوى الصرفية (نقطة ثانية).
فبالنسبة لإجراءات مجلة المرافعات المدنية والتجارية فهي إجراءات سريعة وبسيطة وهي إما أن تمكن الحامل مباشرة من استخلاص دينه ( إجراءات الأمر بالدفع)أو قد تمكنه من عقلة بعض مكاسب المدين عقلة تحفظية من أجل إبقائها كضمان في يد الحامل ( العقلة التحفظية).
أما في خصوص الدعوى الصرفية فهي التي تعطي للحامل حق الرجوع للوفاء على الملتزمين بمقتضى الورقة التجارية وهذه الدعوى تجد أساسها في الفصل 306 و الفصل 386 من م ت وما بعدهما.

1- إجراءات مجلة المرافعات المدنية والتجارية:
لمزيد طمأنة الحامل على خلاص دينه المضمن بالورقة التجارية مكنه المشرع من بعض الإجراءات الخاصة والاستثنائية نظمتها مجلة المرافعات المدنية والتجارية وهي في حقيقة الأمر طرق اختيارية إذا شاء الحامل سلكها وإذا شاء سلك طريق الدعوى الصرفية.
وهذه الطرق إما أن تؤدي إلى خلاص الدين ( الأمر بالدفع) أو هي وسائل وقائية تضمن أيضا فيما بعد خلاص الدين (العقلة التحفظية).
أ‌- الأمر بالدفع:
تتسم تقنية الأمر بالدفع بالبساطة والسرعة وهي بذلك تقوم شاهدا على إرادة المشرع نحو تعزيز ضمانات الوفاء بالدين المضمن بالورقة التجارية.إذ قضى الفصل 59 من م م م ت بأنه يمكن تطبيق إجراءات الأمر بالدفع إذا كان الالتزام فيه ناتجا عن شيك أو سند لأمر أو كمبيالة أو عن كفالة في إحدى الورقتين الأخيرتين (السند بأمر والكمبيالة).
وبغض النظر عن ما أثير من جدل حول مدى اعتبار الشيك ورقة تجارية وامكانية استصدار أمر بالدفع على أساسه. إذ أن تعديل الفصل 59 بموجب القانون عدد 87 لسنة 1986 المؤرخ في 1 سبتمبر 1986 أقحم الشيك وأصبحت هذه الورقة التجارية سندا على أساسه يمكن استعمال إجراءات الأمر بالدفع وهذه الأخيرة لها فوائد عديدة فهي تشجع على استعمال الشيكات وتؤمن أكثر فأكثر المعاملات البنكية .
كذلك فان قيام المستفيد بالحق الشخصي بمناسبة تتبع الساحب من أجل إصداره لشيك بدون رصيد يعتبر " طريقا معطلا وغير كاف وغير سريع بالمرة إذ أن التتبعات الجزائية خاصة في نوازل الشيكات تطول والمحكمات تتأخر كثيرا" . وهو ما يبين أن إجراءات الأمر بالدفع أنجع وأسرع.
وفي خصوص إجراءات الأمر بالدفع فهي تطرح عدة إشكالات تصب حول الشكل القانوني اللازم للورقة التجارية وحول إجراءات الإنذار بالدفع كالبلوغ وغيرها من الاشكالات المطروحة على فقه القضاء والتي سنتعرض لها تباعا.
حتى يتمكن الحامل من القيام ضد المدين بموجب أمرا بالدفع وعلى أساس الورقة التجارية فيجب بادئ ذي بدء أن تكون الورقة التجارية مستوفية لجميع شكلياتها القانونية أي مستوفاة لجميع البيانات الإلزامية الواجب توافرها فيها3. وهذا ما ذهبت إليه محكمة التعقيب جاء في أحدها " حيث أن الدين موضوع الأمر بالدفع مؤسس على كمبيالات مستوفاة لطبيعتها الشكلية حل أجل خلاصها ولم تسدد الطاعنة قيمتها رغم التنبيه عليها بذلك" .
ولم يشترط القانون تسجيل الأوراق التجارية طبق أحكام مجلة معاليم التسجيل والطابع الجبائي بفصلها الأول والذي حدد قائمة ولا توجد من بينها لا الكمبيالة أو السند لأمر أو الشيك. وهذا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بتونس بقولها"..... ولا توجد من بينها الكمبيالة ولا السند لأمر( تقصد المحكمة القائمة المنصوص عليها بالفصل 1 من المجلة المذكورة) ومن ثمة فان تسجيلها بقى اختياريا بحيث يجوز لحاملها اختيار عدم تسجيلها ولا جناح عليه في ذلك ولا يوجد ما يمنعه قانونا من الاستظهار بها لدى الهياكل القضائية ...وحيث يتجلى من جميع ذلك انه لا وجود لما يمنع قانونا اعتماد السندات لأمر قضائيا لاستصدار أمر بالدفع ولو لم تكن مسجلة لدى القباضة المالية . وحيث تضمنت السندات المعتمدة في قضية الحال جميع البيانات القانونية المنصوص عليها بالفصل 339 من م ت".
ولا جدال في أن الدين ثابت بمقتضى الورقة التجارية ولكن هل يجوز اللجوء إلى إجراءات الأمر بالدفع إذا كان الدين غير حال ؟
بالرجوع إلى الفصل 317 من م ت نجده ينص على أنه " يمكن لحامل الكمبيالة المحرر فيها احتجاج بالامتناع عن الدفع .... ويمكن له أيضا أن يستصدر أمرا بالدفع ضد قابلها ينفذ بعد أربع وعشرين ساعة من الإعلام به وبقطع النظر عن الاستئناف". ويفهم من عبارة " الكمبيالة المحرر فيها احتجاج بالامتناع عن الدفع " انه يستصدر الأمر بالدفع عند حلول أجل الخلاص ،إذ أن تقديم احتجاج بعدم الدفع لا يجوز إلا إذا حل أجل الاستحقاق وهذا ما ذهبت إليه محكمة التعقيب بموجب قرارها عدد 7932.99 مؤرخ في 26/ 01/2000 بأنه " حيث خلافا لما جاء بهذا المطعن فان إجراءات الأمر بالدفع غير مقصورة على الديون المدنية بل يشمل كل دين توفرت فيه قرينة الثبوت والكمبيالة المقبولة والحالة والتامة الشروط قد جعل منها القانون قرينة على تعمير ذمة ممضيها بالمبالغ المضمنة بها وهي بذلك صالحة لأن تكون سند دين يستصدر له أمر بالدفع طبق إجراءات الفصل59 من م م م ت …." .
ونتساءل في خصوص الكمبيالة الغير المقدم فيها إحتجاج بعدم الدفع هل يجوز لحاملها استصدار أمر بالدفع على أساسها؟
بالرجوع إلى الفصل 317 من م ت نجده حدد إمكانية القيام بإجراءات الأمر بالدفع بالنسبة إلى الحامل الذي حرر احتجاج بعدم الدفع ومكن الفصل 59 من م م م ت جاء عاما بحيث لم يحدد أي نوع من أنواع الكمبيالات الممكن على أساسها القيام بهذا الإجراء .
وحاصل الأمر أنه لا شيء يمنع الحامل الذي لم يقدم احتجاج بعدم الدفع من استصدار أمر بالدفع على أساس الفصل 59 من م م م ت.
ولا إشكال يطرح بالنسبة إلى الشيك إذ هو واجب الخلاص بمجرد الاطلاع بحيث يكون فيه الدين حالا. و بخصوص السند لأمر فلقد أحال الفصل 341 من م ت على أحكام الفصل 317 من م ت وبالتالي فان أحكام الكمبيالة تنطبق جميعها على السند لأمر.
* ضد من يجوز استصدار أمر بالدفع : فلقد حدد الفصل 317 من م ت المدينين الذين يحق لحامل الكمبيالة القيام ضدهم وهم المسحوب عليه القابل وجميع الملتزمين بها كالساحب والمظهرين والكفيل.
وقد أكد أيضا الفصل 59 من م م م ت إمكانية رجوع الحامل على الكفيل إذ نص على أنه " يمكن تطبيق إجراءات لأمر بالدفع .... أو عن كفالة في إحدى هاتين الورقتين الأخيرتين".
أما المدنين في السند لأمرهم محرره والمظهرين والكفيل فيه أما في الشيك فالمدينين هم ساحبه والمظهرين له.
وإضافة إلي كل ما تقدم فلقد تضمنت مجلة المرافعات المدنية والتجارية شروطا أخرى أهمها شرط الفصل60 منها الذي نص " على الدائن إذا تجاوز دينه مائة وخمسين دينارا قبل تقديم المطلب انذار المدين بواسطة عدل منفذ بأنه إذا لم يوفي بالدين في ظرف خمسة أيام كاملة يقع القيام ضده طبق إجراءات الأمر بالدفع ".
وعليه فإنه إذا تجاوز مبلغ الورقة التجارية مائة وخمسين دينارا فعلى الدائن الحامل إنذار المدين بواسطة عدل تنفيذ ولابد هنا أن نتساءل هل يقوم الاحتجاج بعدم الدفع مقام الإنذار ؟
في إعتقادي لا يقوم الاحتجاج بعدم الدفع أو شهادة عدم الدفع المسلمة من البنك بالنسبة للشيك مقام الإنذار المنصوص عليه بمقتضى الفصل 60 من م م م ت وقد ذهب إلى هذا الرأي الرئيس الطيب اللومي .
ويبلغ هذا الإنذار طبق إجراءات التبليغ المنظمة على معنى الفصول 8 و 9 و 10 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية وإذا اختلت إجراءات التبليغ أعتبر الأمر بالدفع بمجمله مختلا وهذا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بتونس بمقتضى الحكم المؤرخ في 10/ 01/ 1998 " .....وحيث يتضح من ذلك أنه لا وجود لما يفيد بلوغ الإنذار بشكل قانوني للمستأنف ..... ومن ثمة فأن شكليات الأمر بالدفع مختلة في حقه مما يوجب النقض في شأنه ".
ونشير إلي أنه يجب أن يكون التبليغ شخصيا للمدين وإذا تعددوا فيجب أن يبلغ الإنذار إلى كل واحد منهم شخصيا وهذا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بتونس بمقتضى الحكم المؤرخ في 02/02/ 1999 بقولها " ...... وحيث يخلص من ذلك أن الإنذار بلغ لجميع الطاعنين وتم بذلك احترام إجراءات الفصل 59 وما يليه من م م م ت في حقهم جميعا".
ونلاحظ في هذا الصدد أنه إذا كان المدين شخصا معنويا فيجب تبليغ الإنذار باسم الشخص المعنوي في شخص ممثله القانوني باعتبار اختلاف ذمة مالية هذا الأخير عن ذمة مالية الشخص المعنوي من جهة وباعتباره غير مدين بقيمة الورقة التجارية وهذا ما ذهبت إليه محكمة التعقيب بقرارها المؤرخ في 23/12/ 1999 بقولها " وحيث تبين بالاطلاع على الحكم المنتقد أنه اعتبر استصدار الأمر بالدفع ضد المعقب شخصيا باعتباره الممثل القانوني للشركة المسحوب على حسابها الصكوك سند أمر بالدفع وهو تعليل غير سليم ضرورة أن الذمة المالية والشخصية للمعقب تختلف عن ذمة الشركة الساحبة للشيكات وهو يتحتم تسليط الأمر بالدفع ضد الشركة الساحبة في شخص ممثلها القانوني مما يجعل المطعن في محله والحكم المطعون فيه حري بالنقض".
وفي الأخير لا بد أن نلاحظ بأن الاختصاص الحكمي يعقد بقدر قيمة مبلغ الورقة التجارية فإذا كان مبلغها أقل من سبعة آلاف دينار فإن المطلب يقدم إلى محكمة الناحية المختصة ترابيا أما إذا كان المبلغ سبعة آلاف دينار أو أكثر فان المطلب يقدم إلى المحكمة الابتدائية المختصة ترابيا.
ب- العقلة التحفظية :
لقد حاول المشرع التونسي تعزيز إمكانية خلاص الورقة التجارية بشتى الإمكانيات لذلك أدخل المشرع وسائل التنفيذ ومنها الوسائل الوقائية والتحفظية المنصوص عليها بمجلة المرافعات المدنية والتجارية إذ نص الفصل 317 م ن ت والفصل 341 من م ت / فقرة خامسة, والفصل 408 من م ت على أنه زيادة ما لحامل الورقة التجارية من دعاوى أخرى له إجراء عقلة تحفظية على منقولات الساحب والمظهر وضاف القابل بالنسبة للكمبيالة.
فقد نص الفصل 317 من م ت على أنه " يمكن لحامل الكمبيالة المحرر فيها احتجاج بالامتناع عن الدفع فضلا عما توجبه عليه الاجراءات المقررة للقيام بدعوى الضمان أن يستصدر إذنا على عريضة بإجراء عقلة تحفظية على أمتعة ساحبي الكمبيالة والقابلين والمظهرين لها".
وينص الفصل 408 من م ت على أنه " لحامل الشيك المحرر فيها شهادة بعدم الدفع, طبقا للإجراءات المنصوص عليها بالفصل 410 ثالثا من هذه المجلة أو احتجاج زيادة على ماله من حق القيام بدعوى الرجوع أن يجري بمجرد الاستظهار بذلك الشيك عقلة تحفظية على منقولات الساحب أو المظهر.
وإذا لم يقع الخلاص في بحر شهر من تاريخ الإعلام بالعقلة تباع تلك المنقولات بالمزيد العلني بمقتضى إذن على عريضة".
فهذه الأحكام تمثل أداة فعالة لاستخلاص الورقة التجارية وإجراءا هاما سلح به المشرع الدائن بمبلغ الورقة التجارية فالعقلة التحفظية هي إجراء تمهيدي يرمي إلى تجميد أموال المدين توقيا لاختفائها أو خروجها من ذمة المالية كليا أو جزئيا ضمانا لخلاص الدين. وهذا ما ذهبت إليه محكمة التعقيب بقرارها المؤرخ في 20/01/2000 بأن "العقلة التحفظية هي لضمان خلاص الدين".
وقد نص الفصل 322 من م م م ت بأنه " لا يجوز الإذن بالعقلة التحفظية لضمان كل دين يبدو أنه له أساسا من حيث الأصل وان استخلاصه مهدد بالخطر ولو كان مؤجلا أو معلقا شرط".
وبهذا المعنى فتعتبر العقلة التحفظية وسيلة احتياطية مأخذوة على وجه التأكيد والحيطة لما يجعلها محاولة لضمان الدين ولو كان مؤجلا فما القول والشيك واجب الأداء عند الاطلاع ولا يتصور أن يكون المبلغ المضمن به مؤجل الدفع, كذلك فان العقلة تهدف إلى ضمان الدين ولو كان معلقا على شرط.
إن هذه الاستنتاجات تؤكد بأن العقلة التحفظية تتناغم من جهة مع خاصية الكمبيالة والسند لأمر في كونهما وسيلتي ائتمان ومن جهة أخرى مع خاصية الشيك في أنه وسيلة وفاء حينية.
استنتاجات أخرى نستخلصها من الفصلين 317 و 408 من م ت كرسها المشرع في ضمان حقوق حامل الورقة التجارية وذلك بتيسير إجراءاتها وان كنا نلاحظ فروق بين إجراءاتها في الكمبيالة والسند لأمر عن الإجراءات في الشيك:
• لكل حامل لورقة تجارية محرر فيها احتجاج بالامتناع عن الدفع (الكمبيالة والسند لأمر) أو شهادة بعدم الدفع ( الشيك) الحق في ضرب عقلة تحفظية على المنقولات الساحب أو المظهر ويضاف لهما القابل في الكمبيالة.
• لحامل الشيك أن يضرب العقلة التحفظية بمجرد الاستظهار بالشيك بخلاف حامل الكمبيالة والسند لأمر اللذين يستصدران إذنا على عريضة من أجل إجراء العقلة التحفظية.
• تضرب العقلة التحفظية إذ كان سندها الورقة التجارية على منقولات المدين وهذا الاخير إما أن يكون الساحب أو المظهر أو القابل في الكمبيالة بحيث لا يجوز عقلة مكاسب الكفيل فلا يمكن إجراء العقلة التحفظية إلا في حدود الأشخاص الذين وردوا بالفصل ويرى الرئيس الطيب اللومي بأنه لا يمكن إجراء العقلة التحفظية إلا ضد الأشخاص المبينين بالفصل 317 من م ت باعتباره نصا خاصا بالكمبيالة بينما الفصل 322 من م م م ت هو نص عام يتعلق بكافة الديون وطالما تعارض نص عام ونص خاص فينبغي تقديم العمل بالنص الخاص طبقا للقواعد العامة للقانون.
• لحامل الشيك الحق في بيع تلك المنقولات المعقولة تحفظيا بالمزاد العلني إذا لم يقع الخلاص في بحر شهر من تاريخ الإعلام بالعقلة وذلك بمقتضى إذن على عريضة.
ونلاحظ تيسيرا أكبر بالنسبة لحامل الشيك في إجراءات العقلة التحفظية فأعفاه المشرع من واجب استصدار إذن على عريضة لإجراء العقلة التحفظية وهو ما يجعل من الشيك سندا تنفيذيا قائما بذاته غير مستوجب لإذن على عريضة عند إجراء العقلة التحفظية فقط.
وإدخال الشيك في نطاق السندات التنفيذية يمثل ضمانا جديا لخلاص الشيك تقويه الإجراءات الميسرة للعقلة التحفظية.
ويحق لنا أن نتساءل لماذا لم يشمل التعديل الوارد بالقانون عدد 28 لسنة 1996 المؤرخ في 3 أفريل 1996 أحكام الفصل 317 من م ت.
ونقول بأن اقتصار تعديل القانون المذكور على الأحكام وإجراءات العقلة التحفظية الواردة بالفصل 408 من م ت لعله تكريس من المشرع لاستبعاد قيام جريمة شيك بدون رصيد ومؤشر للحد من النزعة التجريمية المتعلقة بالشيك.
• وفي الأخير لا بد من الإشارة إلى أن بعض الفقه ذهب إلى تكريس أحكام العقلة التوقيفية كإجراء وقائي مثله مثل العقلة التحفظية.
وعليه يكون للدائن بالورقة التجارية إجراء عقلة توقيفية من أجل دين مؤسس على كمبيالة والرأي دائما رأي الرئيس الطيب اللومي فيكون للدائن حق طلب إذناعلى عريضة لإجراء هذه العقلة. ولكن هل يجوز إجراء عقلة توقيفية من أجل دين مؤسس على شيك, اعتقد بأنه لا شئ يمنع من القيام بذلك،ولكن ليس على أساس الفصل 408 م م م ت إذ هو نص خاص ولا يهم سوى العقلة التحفظية فيجوز إذن القيام بإذن على عريضة لإجراء عقلة توقيفية لدين مؤسس على شيك،ذلك عملا بالفصل 330 من م م م ت الذي يسمح لكل دائن بدين ثابت (مؤسس على أي ورقة تجارية : كمبيالة, شيك أو سند لأمر) بإجراء عقلة توقيفية وذلك بمقتضى إذن على عريضة.ويقدم الإذن إما لمحكمة الناحية أو للمحكمة الابتدائية المختصة ترابيا بحسب قيمة الدين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:31 pm

2 – الدعوى الصرفية:
لقد قدم المشرع للحامل ضمانات عديدة من أجل الحصول على مبلغ الورقة التجارية ومكنه من الرجوع على الموقعين على السند سواء عند حلول أجل الدفع أو قبله وذلك استناد إلى الالتزام التضامني للموقعين التي تقوم عليه الورقة.
على أن ثمة شروطا قانونية فرضها المشرع وينبغي على الحامل مراعاتها من أجل أن يتمكن من ممارسة حقه في الرجوع الصرفي على الضامنين.
هذا وقد عالج المشرع التونسي دعاوى الرجوع وطرق إثباتها بالفصول من 306 إلى 321 من م ت بالنسبة للكمبيالة وبالفصل 341 من م ت بالنسبة للسند لأمر الذي أحال على أحكام الكمبيالة وخصوصا الفصول من( الفصل 306 إلى 313 والفصول 315 و316 و 317 ) و من (الفصل 313 إلى الفصل 321 ). والفصول 386 إلى 394 من م ت ومن 400 إلى الفصل 403 من م ت بالنسبة للشيك.
وسوف نتعرض في النقطة أولى لحالات الرجوع وفي نقطة ثانية للشروط الشكلية للرجوع وفي نقطة ثالثة لكيفية ممارسة الحامل لدعوى الرجوع.
أ‌- حالات الرجوع:
تستخلص الحالات التي يجوز فيها للحامل الرجوع على الموقعين من أحكام الفقرة الأولى من الفصل 306 والفصل 386 من م ت.
فالأول ينص على أنه " يمكن للحامل القيام بدعوى الرجوع على المظهرين والساحب وباقي الملتزمين:
- عند حلول الأجل
إذا لم يحصل الدفع
كما يجوز له ذلك حتى قبل الحلول
1) إذا حصل الامتناع الكلي أو الجزئي عن القبول
2) إذا أفلس المسحوب عليه سواء كان صدر منه قبول أم لا أو توقف عن دفع ديونه ولو لم يثبت بعد بحكم, أو من تاريخ عقلة مكاسبه بدون جدوى.
3) إذا أفلس ساحب الكمبيالة التي لا يتعين فيها القبول"
أما الفصل الثاني 386 من م ت فينص على أنه " يمكن لحامل الشيك الرجوع على المظهرين والساحب وغيرهم من الملتزمين إذا عرضه للوفاء في المدة القانونية ولم يدفع له وأثبت الامتناع عن الدفع باحتجاج".
ويخلص من هذين الفصلين أن حالات الرجوع في الكمبيالة والسند لأمر من تختلف عن حالات الرجوع في الشيك لذلك فمن الأجدى التعرض لكل حالة على حدة.
ففي الكمبيالة والسند لأمر لا يكون الرجوع على الموقعين فقط في حالة عدم الوفاء عند حلول الأجل بل يمكن أن يتم قبل ذلك في الأحوال التالية:
• عندما يمتنع المسحوب عليه عن الأداء عند حلول الأجل فيكون من حق حامل الورقة التجارية ( الكمبيالة والسند لأمر) أن يرجع على الموقعين ليطالبهم بالدفع ويفترض أن يكون الحامل قد قدم الورقة التجارية للوفاء في المواعيد القانونية من جهة وأنه قام بتحرير الاحتجاج من جهة أخرى.
• ويجوز للحامل الرجوع على الموقعين في الكمبيالة قبل حلول الأجل إذا حصل امتناع كلي أو جزئي عن القبول ويفترض أيضا القيام بتحرير احتجاج لعدم القبول. وفي صورة القبول الجزئي فيجوز للحامل أن يرجع على الموقعين بالجزء الذي لم يقبله المسحوب عليه ويقدم الحامل احتجاج لعدم القبول بالنسبة لهذا الجزء من مبلغ الكمبيالة.
• عند إفلاس المسحوب عليه أو توقفه عن دفع ديونه أو من تاريخ عقلة مكسبه بدون جدوى : فالإفلاس يزعزع ضمان الحامل ويترتب عليه حق الحامل في المطالبة بالوفاء فورا سواء أكان المسحوب عليه قابلا للكمبيالة أم لا.
• ويجيز القانون للحامل الرجوع في حالة توقف المسحوب عليه عن الدفع أو عقلة أمواله بدون جدوى إذ أن ذلك يكشف عن سوء المركز المالي للمسحوب عليه ونلاحظ أنه يمكن للحامل أن يثبت هذه الواقعة عن طريق تقديم محضر العقلة الذي يدل على عدم ملاءة المسحوب عليه.
• عند إفلاس ساحب كمبيالة غير قابلة للقبول: فالحامل في هذا النوع من الكمبيالات يعلق أهمية قصوى على القدرة المالية للساحب. فإذا أفلس هذا الأخير فيمكن للحامل الرجوع على الموقعين. ويلاحظ أن القانون لم يواجه سوى حالة إفلاس الساحب فلم ينص على توقفه عن الدفع أو عقلة مكاسبه بدون جدوى خلافا لما قضاه بالنسبة للمسحوب عليه.
• أما حامل الشيك فعند امتناع المسحوب عليه (البنك) عن الأداء رغم تقديم الشيك له للوفاء خلال المدة القانونية للعرض فيمكنه الرجوع على الساحب والمظهرين وغيرهم من الملتزمين ليطالبهم بالأداء فرادى أو مجتمعين ذلك لأنهم ملزمون بالتضامن نحو الحامل .
ب- الشروط الشكلية لإقامة دعوى الرجوع الصرفي:
لا يمكن للحامل أن يتمتع بالقيام بالدعوى الصرفية إلا إذا كان حريصا على القيام خلال الاجال القانونية التي ضبطها المشرع ولذلك ألزمه القانون بتقديم احتجاج والإعلام اللازمين لمباشرة الدعوى الصرفية.
1 – الاحتجاج:
يعتبر الاحتجاج شرطا شكليا جوهريا تجب مراقبته من قبل القاضي التجاري قبل الخوض في الأصل لقبول الدعوى الصرفية.
ولقد أقر المشرع إقامة الاحتجاجات من طرف الحامل في صورة الامتناع عن الدفع بالنسبة لجميع الأوراق التجارية وفق ما اقتضته الفصول 318 و341 / فقرة سادسة والفصل 400 من م ت , وفي صورة الامتناع عن القبول بالنسبة للكمبيالة وذلك بمقتضى الفصل 318 من م ت.
ولقد عرف بعض الفقهاء الاحتجاج بأنه "عبارة عن وثيقة رسمية يختص بتحريرها العدل المنفذ في شكل معين والغاية منه إعطاء تاريخ ثابت لوقوع ذلك العمل القانوني وفيه تحذير للمدين بالكمبيالة (وأيضا السند لأمر أو شيك) والملتزمين بها من استهدافهم لدعوى الرجوع".
ونرى مثل ما يراه بعض الفقه بأن الاحتجاج هو إثبات من جانب الحامل على أنه قام في الاجال القانونية عند المطالبة بالوفاء، وبذلك فقط يمكن له مبدئيا سلوك الدعوى الصرفية مع ضرورة القيام بالإعلام والذي سنراه في نقطة موالية.
ولا يقوم مقام الاحتجاج أي إجراء يصدر عن حامل الورقة التجارية وفي ذلك يقول الفصل 320 والفصل 402 من م ت بأنه ما من إجراء أو عمل يقوم به الحامل لا يغنى عن الاحتجاج فماعدا صورة الفصل 300 من م ت بالنسبة للكمبيالة والسند لأمر وصورة الفصلين 379 والفصل 410 بالنسبة للشيك بدون رصيد ،وهذا ما أيدته محكمة التعقيب بقرارها المؤرخ في 13 جوان 1985 بقولها " يجب إثبات الامتناع عن القبول أو الامتناع عن الدفع وذلك بتخريج الاحتجاج وتقديمه في هذا الشأن ولا يقوم مقام الاحتجاج أي إجراء يصدر عن حامل الكمبيالة" .
على أن الطابع الإلزامي للاحتجاج لعدم القبول يختلف عن الطابع الإلزامي للاحتجاج لعدم الدفع فالحامل مخير بين تقديم الاحتجاج لعدم القبول أو عدم تقديمه هذا إضافة إلى أن الكمبيالة الممضاة بصيغة القبول فانه ملزم بتقديم احتجاج بعدم الدفع في الوقت المحدد له وإلا اعتبر مهملا وخسر حقه في الرجوع بدون مصاريف وهذا ما أقرته محكمة التعقيب في عدة قرارات منها القرار المؤرخ في 4 أفريل 1989 بأن " الكمبيالة المقبولة لا تحتاج إلى تحرير احتجاج في عدم قبولها لأن الاحتجاج لا يقتضيه إلا رفض القبول. إن الاحتجاج لعدم الوفاء وأن كان إجراء لازما لإثبات الامتناع عن الدفع فان النتائج التي ترتب على عدم تحريره أصلا أو على تحريره في غير ميعاده القانوني قد وضعها الفصل 315 من المجلة التجارية وتتمثل في سقوط حقوق الحامل على المظهرين والساحب وغيرهم من الملتزمين باستثناء قابل الكمبيالة الذي بتوقيعه على الكمبيالة يلتزم مباشرة وشخصيا للوفاء للحامل بالوفاء بقيمتها بغض النظر عن وجود المؤونة أو عدم وجودها لديه ولا ينال من هذا الالتزام عدم إقامة الاحتجاج أو إقامته بعد الأجل المحدد له قانونا".
ونلاحظ بأنه رغم الطابع الإلزامي للاحتجاج باعتباره أنه لا غنى عنه قبل الرجوع على الضامنين, فان هذا الأصل ليس مطلقا بل ترد عليه استثناءات ونميزهنا بين الكمبيالة والسند لأمر من جهة وبين الشيك من جهة أخرى:
1 – حالة اشتراط الرجوع بلا مصاريف: وهذا الإستثناء هو موضوع الفقرة الأولى من الفصل 319 والفصل 389 وفي هذه الحالة يعفى حامل الورقة التجارية (الكمبيالة , السند لأمر , الشيك) من تقديم الاحتجاج لعدم الدفع بالنسبة لجميع الاسناد التجارية ويضاف الاحتجاج لعدم القبول بالنسبة للكمبيالة والذي يعفي الحامل من القيام به عملا بالفصل 309/ فقرة أولى من م ت.
ولقد ميز المشرع بين الإعفاء من إقامة الاحتجاج الصادر عن الساحب والإعفاء الصادر عن بقية الملتزمين من حيث أثاره.
فالإعفاء الصادر من الساحب تلحق نتائجه جميع الموقعين أما الإعفاء الصادر عن كفيل أو مظهر فان آثاره لا تتعدى سواه وإذا قام الحامل باحتجاج على الرغم من الشرط الذي ضمنه الساحب فانه يتحمل بمصاريفه. أما إذا كان شرط الإعفاء صادرا عن مظهر أو كفيل وحرر احتجاج فإن مصاريفه يمكن استيفاؤها من جميع الموقعين ( الفقرة الرابعة من الفصل 309 من م ت والفقرة الثالثة من الفصل 389 من م ت).
2- في الكمبيالة: احتجاج عدم القبول يغنى عن احتجاج عدم الأداء وهذا ما تنص عليه الفقرة الرابعة من الفصل 307 من م ت " إن الاحتجاج بالامتناع عن القبول يعفى من عرض الكمبيالة للدفع و من الاحتجاج بالامتناع عن الدفع" ولقد برر بعض الفقه ذلك بأن إثبات عدم القبول بواسطة إقامة الاحتجاج في شأنه يرتب قرينة على عدم الدفع.
3 – في حالة إفلاس المسحوب عليه أو إفلاس الساحب وصدور حكم يقضى بذلك: فيكتفي الحامل بالإدلاء بالحكم القاضى بالتفليس دون القيام باحتجاج الفقرة 5 من الفصل 307 من م ت.
4- حالة القوة القاهرة : أقر المشرع بأنه في صورة وجود قوة قاهرة فأن الحامل يعفى من تقديم الاحتجاج إذا استمرت القوة القاهرة أكثر من ثلاثين يوما ابتداء من أجل الحلول وذلك عملا بالفصل 316 / فقرة 4 من م ت.
ويجب على المباشرة لدعوى الرجوع أن يثبت عناصر القوة القاهرة بالاحتكام إلى مقتضيات الفصل 283 من مجلة الالتزامات والعقود .
وفيما يتعلق بإقامة الاحتجاج في الشيك فقد أوجب الفصل 386 من م ت على حامل الشيك لأجل الرجوع على الملتزمين بمقتضى الشيك ( الساحب والمظهرين) أني يقيم احتجاج في صورة امتناع المسحوب عليه عن الدفع، وقد أعفى الحامل من إقامة الاحتجاج:
1- في حالة ضياع الشيك أو سرقته يعفى الحامل من تقديم الاحتجاج لعدم الدفع .
2- في حالة الشيك بدون رصيد يعفى الحامل من تقديم الاحتجاج، يحرر المصرف شهادة في عدم الدفع وهي تقوم مقام الإحتجاج .
وعلى صعيدا أخر وفيما يتعلق بإقامة الإحتجاج، فقد أوجب المشرع على القائم بدعوى الرجوع إقامة الاحتجاج في أجال معينة:
- بالنسبة للكمبيالة نميز بين أجال إقامة الاحتجاج لعدم القبول وأجل إقامة الاحتجاج لعدم الدفع:
* ففيما يتعلق بأجل إقامة الاحتجاج لعدم القبول للحامل أن يعرض قبول الكمبيالة على المسحوب عليه بمقره إلي تاريخ الحلول (فصل 286/ فقرة أولى من م ت ) وبذلك يجوز للحامل تحرير الاحتجاج لعدم القبول في أي وقت من تاريخ الامتناع عن القبول حتى تاريخ الحلول على أنه في بعض الحالات كحالة اشتراط الساحب تقديم الكمبيالة للقبول مع تعيين أجل لذلك (الفصل 283/ فقرة ثانية من م ت) أو حالة الكمبيالة التي تدفع بعد أجل الاطلاع فيجب أن تعرض للقبول في خلال سنة من تاريخها ويجب حينئذ أن يحرر الإحتجاج لعدم القبول خلال هذا الميعاد وهذا مأكدته محكمة التعقيب بقرارها المؤرخ في 24 أفريل 1991 "إن إثبات الإمتناع عن القبول يجب أن يتم بحجة رسمية وتحرير احتجاج فيه في الآجال المعينة إلا إذا كانت الكمبيالة ممضاة بصيغة القبول فلا فائدة في عرضها على القبول".
*اما فيما يتعلق بالاحتجاج لعدم الدفع فلا اختلاف بين أحكام الكمبيالة والسند لأمر. ونميز بين وضعين:
- إذا كانت الكمبيالة واجبة الدفع في يوم معلوم أو في أجل ما بعد مضى مدة من تاريخها أو من تاريخ الاطلاع عليها, فيجب تحرير الاحتجاج في في أحد يومي العمل التاليتين لليوم الواجب فيه دفع (فصل 307 / فقرة ثالثة من م ت) .
- إذا كانت الكمبيالة واجبة الدفع لدى الاطلاع : فيحرر الاحتجاج في نفس الآجال التي يحرر فيها الاحتجاج بالامتناع عن القبول (فصل 307 / فقرة ثالثة من م ت ) وبشروط الفقرة 2 من الفصل 307 من م ت .
- أجل إقامة الاحتجاج عن عدم الدفع في الشيك: ينص الفصل 387 من م ت على أنه تجب إقامة الاحتجاج قبل انقضاء أجل العرض وإذا تم العرض في اليوم الأخير من أجل العرض فيمكن تحرير الاحتجاج في أول يوم عمل التالي له وإذا حالت دون إقامة الاحتجاج قوة قاهرة فيمتد أجل الاحتجاج حتى زوالها،على أن يبادر حامل الشيك بإخطار المظهر له بحادث القوة القاهرة ويضمن هذا الأخطار بالشيك أو على الورقة المضافة. وبزوال القوة القاهرة يبادر الحامل بعرض الشيك للدفع ثم بإقامة الاحتجاج أن اقتضى الأمر ذلك. وإذا استمرت القوة القاهرة أكثر من خمسة عشرة يوما من تاريخ الإعلام حتى ولو كان ذلك قبل انقضاء أجل العرض جاز للحامل القيام بدعوى الرجوع دون حاجة إلي عرض الشيك أو إقامة الاحتجاج ما لم تكن هذه الدعاوى معلقة لمدة أطول تطبيقا لنص قانوني.
كما يعفى الحامل من تقديم الاحتجاج إذا كان الشيك بدون رصيد ولا يمكن للساحب الاحتجاج بسقوط حق الحامل لعدم عرض الشيك في الأجل القانوني أو عدم تقديمه الاحتجاج. وفيما يتعلق بإجراءات الاحتجاج, فان المشرع أوجب إقامة الاحتجاج بحجة رسمية يحررها عدل منفذ ويشتمل الاحتجاج على صورة حرفية للورقة التجارية بكل ما اشتملت عليه من تنصيصات وجوبية واختيارية, مع الإشارة إلى التنبيه بالدفع مع بيان أسباب الامتناع أو العجز عن الدفع أو امتناعه عن التوقيع ( الفصلين 319 و 401 من م ت).
كما أوجب المشرع من جهة أخرى على القائم بالاحتجاج أن يقع بمقر الشخص الذي كان يجب عليه دفع الورقة التجارية وبمقر جميع الملتزمين عليها. وفي الشيك يقع الاحتجاج بمقر الصيرفي الذي يجب عليه دفع الشيك (الفصلين 318 و400 من م ت).
3
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:31 pm

- الإعلام :
يكون من مصلحة الموقعين على الورقة التجارية التعرف إلى حقيقة الأمر عند رفض القبول في الكمبيالة أو رفض الأداء في الأوراق التجارية الثلاثة نظرا لاحتمال الرجوع عليهم من طرف الحامل, ولذلك ألزم المشرع الحامل بإعلام الشخص الذي ظهر له الورقة التجارية وذلك في خلال أيام العمل الأربعة التي تلي يوم الاحتجاج أو يوم العرض في صورة اشتراط الرجوع بلا مصاريف (فقرة الأولي / من الفصل 308 و388 من م ت). وعلى كل مظهر خلال أيام العمل الثلاثة التي تلي يوم بلوغ الإعلام إليه في الكمبيالة والسند لأمر وخلال يومين العمل التاليتين في الشيك على أن يبلغ من ظهر له الورقة التجارية حتى الوصول إلى الساحب ( الفقرة التالية/ من الفصل 308 ومن 388 من م ت).
ويمكن توجيه الإعلام بأية طريقة كانت وحتى بمجرد إرجاع الورقة التجارية ذاتها وهذا ما قررته الفقرة السادسة من الفصل 308 من م ت . ولا يترتب على عدم الإعلام سقوط حق الشخص الملزم بتوجيهه ولكنه يكون مسؤولا عن تعويض الضرر الناجم عن إهماله ولكن بدون أن يتجاوز التعويض مبلغ الورقة التجارية( الفقرة الأخيرة من الفصلين 308 و 388 من م ت)
ج- ممارسة الحامل لدعوى الرجوع:
يستطيع حامل الورقة التجارية عند تحقق حالة من حالات الرجوع التي أشرنا لها في النقطة الأولى أن يرجع كل من الساحب والمسحوب عليه القابل ( في الكمبيالة فقط) والمظهرين والكفلاء فرادى أو مجتمعين ودون أن يكون ملزما باتباع الذي صدر به التزامه .
ويحق للحامل المطالبة بالمبالغ التالية وذلك بمقتضى الفصلين 311 و391 من م ت :
1) مبلغ الورقة التجارية غير المدفوع ويطالب به حامل الورقة التجارية بمجرد عدم حصول قبولها إضافة للفوائض متى كانت مشترطة وهذه الفوائض تتعلق فقط بالكمبيالات والسندات لأمر التي يجوز فيها اشتراط الفوائض وهي الكمبيالات الواجبة الدفع عند الاطلاع أو بعد مدة من الاطلاع( الفصل 271 من م ت) .
ونلاحظ أنه في حالة القبول الجزئي أو الأداء الجزئي فان الرجوع لا يمكن أن يمارس إلا بالنسبة للمبلغ غير المقبول أو غير المؤدي.
2) الفوائض القانونية محسوبة ابتداء من تاريخ الحلول بالنسبة للكمبيالة والسند لأمر،و من يوم العرض بالنسبة للشيك.
ونشير إلى أنه في خصوص الشيك فان الفائدة تكون محسوبة على النسبة القانونية المعمول به داخل تونس إذا كان الشيك مسحوب بتونس وعلى نسبة 6 بالمائة لغيرها من الشيكات .
ونلاحظ هنا أن مبلغ الفوائض يضاف إلى مبلغ أصل الدين لتحديد مرجع النظر الحكمي باعتبار أن الفائض القانوني له أصل سابق عن الدعوى طبق الأحكام فصل 25 من م م م ت .وقد أيدت ذلك محكمة التعقيب في قرارها المؤرخ في 25/01/2000 بقولها " حيث خلافا لما لتضمنه هذا المطعن فان الفائض القانوني له أصل سابق عن الدعوى ويضاف تبعا لذلك الأصل المبلغ المطلوب لتعيين مرجع النظر الحكمي طبقا لما تقتضيه الأحكام الفصل 25 من م م م ت مما يجعل محكمة البداية ذات هذا المطعن متعين الرد لانبنائه على أساس غير سليم".
3) مصاريف الاحتجاج والاخطارات الموجهة وغيرها من النفقات :
وتتمثل مصاريف الاحتجاج في كل ما جاء بمحضر احتجاج كالقائمة المحرر من طرف عدل منفذ ومصاريف تسجيل الكمبيالة أو( السند لأمر) ومعلوم طوابع الجبائية ومعاليم الاخطارات والملاحظ أن هذه المصاريف تستحق بدورها فائضا بعنوان الغرم على معنى الفصل 278 من م إ ع ، ويكون حساب هذا الفائض بداية من يوم المطالبة بالوفاء . ويبقى للمحكمة السلطة التقديرية لتحديد المبالغ المتجه تعويض الحامل عنها.
ويمكن لكل ملتزم أدى هذه المبالغ الرجوع على أي من الضامنين ومطالبته بالمبالغ المدفوعة (الفصلين 312و392 من م ت). وأخيرا لا بد أن نقول أنه كثيرا ما يلجأ الحامل الذي لم يستطع الحصول على مبلغ الورقة التجارية إلى أحد الملتزمين ويطالبه بالأداء بصفة ودية فيؤِدي له مبلغها خوفا من تراكم الفوائد ووضع حد للمصاريف.
كما مكنت بعض التشريع المقارنة الحامل بسحب كمبيالة جديدة على أحد الملتزمين الذي يريد الرجوع عليه بدلا من الرجوع القضائي وما يتطلبه من نفقات ويثبت هذا الحق لكل عليه بدلا من الرجوع على غيره من الملتزمين في الكمبيالة. وتسمى كمبيالة الرجوع "retraite" وهي مستحقة الدفع عند الاطلاع في محل إقامة الملتزم الذي سحبت عليه . يلاحظ أن كمبيالة الرجوع نادرة الوقوع اليوم إذ يتعذر على حامل الكمبيالة الأصلية أن يجد شخصا يرفض دفع قيمة كمبيالة رجوع مسحوبة على شخص ثابت عجزه أو امتناعه عن الوفاء.
ويبقى أمام الحامل إذا لم تنجح مساعيه الودية في استخلاص مبالغ الورقة التجارية المطالبة القضائية لأجل إلزام الموقعين عليها بالوفاء بقيمتها وبالنسبة إلى الكمبيالة أو السند لأمر فان الاختصاص بنظر الدعوى يكون للمحكمة التي تم إنشاؤها بدائرتها أو المحكمة التي كان من الواجب أن يقع بدائرتها الأداء ( الفصل 36 من م م م ت / فقرة رابعة) أو المحكمة التي بدائرتها مقر المطلوب أي المدين أو مقره المختار وإذا لم يكن له مقرا معروفا بالتراب التونسي فترفع الدعوى للمحكمة التي بدائرتها مقر الطالب أي حامل الشيك أو الكمبيالة أو السند لامر . ويجوز للضامنين المدعى عليهم في الكمبيالة والسند لأمر في أحوال الفقرتين الثانية والثالثة من افصل 306 من م ت (إفلاس المسحوب عليه سواء كان صدر منه قبول أم لا أو توقف عن دفع ديونه ولو لم يثبت بعد بحكم أو من تاريخ عقلة مكاسبه بدون جدوى أو إفلاس ساحب الكمبيالة التي لا يتعين فيها القبول) أن يطلبوا في خلال ثلاثة أيام من إقامة الدعوى طلب بالتماس أجال (فقرة أخيرة / من فصل 306 من م ت ) . وإذا رأت المحكمة قبول هذا الطلب فيصدر قرار بتعيين الوقت الذي يجب فيه الوفاء بدون أن تتجاوز الآجال الممنوحة لتاريخ الحلول. وهذا القرار لا يكون قابلا للاستئناف.
ولكن يتمكن الحامل من مواجهة الموقعين ومطالبتهم بجميع حقوقه المترتبة له عن الورقة التجارية لا بد أن يباشر هذه الدعوى داخل أجال مضبوطة وقد رتب الشرع التونسي جزائين مختلفين بالنسبة للقائم بالدعوى الذي باشر الدعوى دون احترام الاجراءات القانونية والأجال التي ضبطها القانون الصرفي وهما السقوط ومرور الزمن.
ويقول أغلب الفقه بأن السقوط هو الجزاء المترتب عن الإهمال والتقاعس في مباشرة موجبات الدعوى في أجالها بما يفقده حق التتبع على مستوى قانون الصرف، وقد حدد المشرع الصور التي تؤول بالدعوى الصرفية إلى السقوط وذلك أثارها بالنسبة إلى حامل السند صلب الفصل 315 من م ت.ويحيلنا جزاء السقوط على مفهوما الحامل المهمل وهو الحامل الذي يتوانى عن عرض الورقة التجارية و تحرير الاحتجاج بالامتناع عن القبول أو الدفع أو عرض السند للدفع في صورة شرط الرجوع بلا مصاريف خارج الأجال اللازمة وهذا ما قررته المحكمة الابتدائية بحكمها المؤرخ في 11/12/ 1962 بقولها " إذا أقيم الاحتجاج بعدم الدفع بعد فوات الأجال القانوني المحدد بالفصل 307 من المجلة التجارية فان الحامل يعد في هذه الصورة مهملا ويفقد لذلك دعوى الرجوع على المظهرين".
ولقد رتب المشرع جملة من الأثار عن هذا السقوط والتي لا يتحمل نتائجها إلا الحامل المهمل في صيانة حقوقه التي متعه بها قانون الصرف وميزه بها عن سائر الدائنين، فمبدئيا يسقط حق الحامل في الرجوع على الموقعين على الورقة التجارية ماعدا القابل في الكمبيالة (الفصل 315/ فقرة 4 من م ت ) فإذا لم يكن هناك قابل في الكمبيالة فيفقد إذن الحامل حق الرجوع على جميع الموقعين على السند وحتى على الساحب الذي وفر المؤونة وتمكن من إثبات ذلك ويبقى له إلا الرجوع على من سحبت عليه الكمبيالة عملا بمقتضيات القانون العام إذ من سحبت عليه الكمبيالة لم يدخل ضمن حلقة القانون الصرفي ولم يوقع عليها بالقبول وهذا ماأقرته محكمة التعقيب بقرارها المؤرخ في 15 جانفي 1992 بقولها " ولئن أوجبت الفقرة الثالثة من الفصل 307 من المجلة التجارية الاحتجاج بالامتناع من دفع الكمبيالة الواجبة الدفع في يوم معلوم يجب تحريره في أحد يومي العمل المتالين لليوم الواجب فيه دفع الكمبيالة كما أن ترتيب ذلك الاهمال لا ينسحب على الحامل لا ينجر عنها شئ بالنسبة لحقوقه التي اكتسبها بموجب تظهير الكمبيالة لفائدته في ظروف عادية ويحتفظ في جميع الحالات بحقه في القيام على المسحوب عليه متى شاء بدون أن يفقد حقه في الانتفاع بمزايا القانون الصرف بما في ذلك قاعدة الفصل 280 من المجلة التجارية القاضية بعدم إمكانية تمسك المسحوب عليه تجاه الحامل بوسائل المعارضة المبنية على العلاقة الشخصية بالساحب وذلك تطبيقا لقاعدة الفقرة الأخيرة من الفصل 315 من مجلة التجارية".
ولكن و بالرجوع إلى الفصل 315 من م ت فنجد أن ما أ قرته محكمة التعقيب صائب إذا ما كان المسحوب عليه قد قبل الكمبيالة أما إذا لم يكن قد قبلها لايمكنه الخضوع إلى قانون الصرف طالما أنه لم يدخل في حلقة الإلتزام ولم يوقع عليها ، وكان إذن على محكمة التعقيب أن تضيف إلى المسحوب عليه لفظة " القابل " حتى يستقيم تعليلها مع مقتضيات الفصل 315 من م ت.
وهذا ما تفطنت إليه المحكمة الابتدائية في حكمها المؤرخ في 11/12/1962 عندما أشارت إلى أن الحامل إذا قام بالاحتجاج بعدم الدفع بعد فوات الأجل القانوني عد حاملا مهملا وفقد لذلك حقه بالرجوع على المظهرين وكذلك على الساحب إذا قدم المؤونة الواجبة عليه عند الحلول طبق الفصل 315 من المجلة التجارية. وحتى ولو كانت الكمبيالة مقبولة فالقبول لا يفترض معه توافر المؤونة في العلاقات بين الساحب والحامل وما دامت الكمبيالة مقبولة فلا يمكن للمسحوب عليه أن يواجه الحامل بوسائل الاحتجاج الناشئة عن العلاقات الشخصية التي بينه وبين الساحب.
ونخلص بالقول بأن الحامل المهمل يفقد حقه في الرجوع على جميع الملتزمين بمقتضى الكمبيالة ويظل فقط المسحوب عليه القابل في كل الأحوال مدينا صرفيا بالرغم من سقوط الدعوى بفعل الحامل المهمل.
أما بالنسبة للحامل المهمل في السند لأمر فانه يفقد حقه كذلك على جميع المظهرين ويحتفظ بحقه فقط تجاه محرر السند لأنه مدين أصلي مثله في ذلك مثل المسحوب عليه القابل في الكمبيالة.
وبالنسبة للشيك فان الفصل 374 من م ت مكن الحامل الذي يعرض الشيك خارج أجال العرض من استخلاص مبلغه ولا يجوز للساحب الاعتراض على الوفاء بالشيك من أجل ذلك.
غير انه إذا تعلق الأمر بشرط لا لزوم لإقامة الاحتجاج فنميز بين ما إذا كان هذا الشرط صادر عن الساحب أو عن أحد المظهرين(الفصلين 309 و 389 من م ت)
* إذا كان الشرط صادرا عن الساحب فلا يمكن لأي مظهرا أن يتمسك بالسقوط تجاه الحامل.
* أما إذا كان الشرط صادرا عن أحد المظهرين فانه لا يلزم بقيتهم ويمكن للمظهرين أن يعارضوا الحامل الذي يباشر دعواه ضدهم بسقوطها نتيجة لإهماله عدم القيام بالاحتجاج وإعلامهم به.
* كما رتب المشرع جزاء آخر نتيجة عدم مباشرة دعوى الرجوع داخل أجال مضبوطة وهو مرور الزمن وهو حسب مجلة الالتزامات العقود وجه تنقضى به الالتزامات كما يمثل قرينة وفاء أقرها المشرع لفائدة الملتزم بالورقة التجارية. ولقد تناولت الفصول 335 و341 / فقرة عاشرة و 398 من م ت انقراض الدعوى الصرفية بمرور الزمن ولقد أخضع المشرع كل صنف من الملتزمين إلى نظام خاص وأجل معين تنقرض بموجبه الدعوى الصرفية في حقهم يختلف عن أجل باقي الملتزمين:
* فتنقرض دعوى الحامل الصرفية تجاه الساحب1 والمظهرين:
- في الكمبيالة والسند لأمر: بمضي عام من تاريخ الاحتجاج المحرر في
المدة القانونية.
من تاريخ الحلول : إذا كانت الورقة التجارية مشتملة على شرط الرجوع بدون مصاريف.
- في الشيك : بمضى ستة أشهر من تاريخ العرض .
* وتنقرض الدعوى تجاه المسحوب عليه:
- في الكمبيالة: المسحوب عليه القابل: بمضي ثلاثة أعوام من تاريخ حلول أجل الأداء. ويشترط لتطبيق النص أن تمضى المدة المذكورة أي ثلاث سنوات وأن لا يقع قطعها بأي عمل. وهذا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بتونس بالحم عدد 59179 المؤرخ في 20/04/1999 "وحيث أن الكمبيالة سند القيام حل أجل خلاصها في 10/10/1995 وحرر في شأنها احتجاج لعدم الدفع بتاريخ 26/10/1995 ثم حرر إنذار بالدفع في 13/11/1995 ثم قام البنك أمام قاضي البداية في 27/10/ 1998 وحيث أن الاحتجاج والإنذار يقطع كل واحد منهما أجال التقادم وان الإنذار وقع قبل القيام لدى القضاء بعامين وإحدى عشر شهر أي قبل انقضاء أجل الثلاث سنوات المنصوص عليه بالفصل 335 تجاري مما يوجب رفض المطعن الأول".
- في السند لأمرSadتجاه محرر السند ) بمضي ثلاثة أعوام من تاريخ حلول أجل الأداء.
- في الشيك : ( المسحوب عليه هو البنك ) بمضي ثلاثة أعوام من تاريخ إنقضاء أجل العرض.
ويطرح إشكال جدي وهو أجل إنقراض الدعوى الصرفية تجاه الكفيل ؟
فهل تنقضي الدعوى الصرفية تجاه الكفيل على غرار الساحب والمظهر بفوات عام أم مرور ثلاث سنوات كالمسحوب عليه القابل.
لم يحدد المشرع التونسي هذا الأجل ولقد ذهبت محكمة التعقيب في إحدى قراراتها إلى أن الكفيل حكمه حكم المدين الأصلي أي المسحوب عليه القابل في الكمبيالة وبذلك فإنه يخضع إلى اجل ثلاث سنوات كالمسحوب عليه القابل في الكمبيالة .
ولكن إذا كان الكفيل قدم كفالته لأحد المظهرين أو الساحب فهذا يعني أن الدعوى الصرفية تتقادم في حق المضمون وتبقى في حق الكفيل حتى مرور الثلاث سنوات.
لذلك يتجه في اعتقادي القول واعتمادا على ما أقره الفصل 289 / الفقرة السابعة من م ت بأن يلتزم الكفيل بمثل ما التزم به المكفول، وبذلك نفرق بين ما إذا كانت الكفالة مقدمة للساحب أو لاحد المظهرين فتنقرض الدعوى الصرفية بمرور عام إذا كانت مقدمة لفائدة الساحب و بمرور ثلاث أعوام إذا كانت لفائدة المسحوب عليه القابل في الكمبيالة أو محرر السند في السند لأمر.
وهذا ما أكدت عليه محكمة الاستئناف بتونس إلى أن الكفيل حكمة حكم المدين الأصلي أي المسحوب عليه القابل في الكمبيالة وبذلك فانه يخضع لأجل الثلاثة سنوات كالمسحوب عليه القابل في الكمبيالة.
ولكن إذا كان الكفيل قدم كفالة لأحد المظهرين أ, لساحب فهذا يعني أن الدعوى الصرفية يتتقادم في حق المضمون وتبقى في حق الكفيل حتى مرور الثلاث سنوات.
لذلك يتجه في اعتقادي القول واعتمادا على ما أقره الفصل 289/ فقرة سابعة من م ت بأن التزام الكفيل بمثل ما التزم به المكفول وبذلك نفرق بين ما إذا كانت الكفالة بمثل ما التزم به المكفول وبذلك نفرق بين ما إذا كانت الكفالة مقدمة للساحب أو لأحد المظهرين فينقرض الدعوى الصرفية بمرور عام أو إذا كانت مقدمة بفائدة المسحوب عليه القابل في الكمبيالة أو المحرز السند وتنقرض أنذاك بمرور ثلاثة سنوات.
وهذا ما أكدت عليه محكمة الاستئناف عندما أقرت بأنه "طالما كان الدين الأصلي لا يسقط بالتقادم عمى بالفصل 390 مدني فان الكفالة فيه لا تنقضي بالتقادم نظرا للصبغة التبعية للالتزام الكفيل".
وفي الأخير لا بد من الإشارة إلى انه ورغم انقضاء الدعوى بمرور الزمن فيبقى للحامل بعض الطرق الأخرى التي قد تمكنه من استخلاص دينه ونميز هنا بين حامل الكمبيالة والسند لأمر عن حامل الشيك وهذه الطرق الأخرى نقول بأنه قررتها الفصول 335 و 398 في فقراتها الأخيرة:
فلحامل الكمبيالة أو السند لأمر توجيه اليمين على المدعى عليهم ببراءة ذمتهم ويمكن توجيه اليمين إلى ورثة المدين أو خلفاؤهم على أن يحلفوا على أنهم يعتقدون عن حسن النية أنه لم يبقى شيء من الدين. وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية بتونس بالحكم المؤرخ في 21/03/1964 بقولها " تمسك المدعى عليه بموجب كمبيالة بسقوط الدعوى بمرور الزمن يبقى الحق للمدعى في توجيه اليمين الحاسمة عليه ولهذا الأخير قلبها (الفصل 335 من مجلة التجارية)".
كما يبقى للحامل الرجوع على اليمين بمقتضى نصوص الحق العام وهو ما ذهبت إليه محكمة التعقيب بقرارها المؤرخ في 5 جوان 2000 بقولها" .....وان فقدت الكمبيالة صفتها كورقة تجارية بعد انقضاء الأجال الواردة بالفصل 335 م ت فانها تبقى صالحة لأن تكون وثيقة تداين بين الساحب والمستفيد".
أما حامل الشيك فله حق إقامة دعوى على الساحب بعد مرور الزمن الذي لم يوفر الرصيد وذلك طبق النصوص العامة وهذا ما ذهبت إليه محكمة التعقيب بقولها " اجل السقوط بمرور الزمن فيما يتعلق بالشيك تجاه الساحب الذي لم يوفر الرصيد هو الأجل المنصوص عليه بالفصل 402 من م إ ع ولا تنطبق في شأنه الأجال المستثناة من القاعدة الأصلية المنصوص عليها بالفصل 389 من المجلة التجارية". كما له إقامة الدعوى على الملتزمين الذين قد يحصل لهم إثراء بدون سبب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:31 pm

الفقرة 2 : ضمانات مستمدة من
القانون البنكي


لم يكتفي المشرع بإجراءات مجلة المرافعات المدنية والتجارية لطمأنة حامل الورقة التجارية على خلاص دينه المضمن بها. بل حرص في كل مرة على تأكيد حق الحامل على استخلاص هذا الدين.فتضمنت من أجل ذلك المجلة التجارية بعض النصوص المنظمة للقانون البنكي والتي تزيد في ثقة المتعاملين بالورقة التجارية وخصوصا الحامل على استخلاص دينه خاصة وان قانون الصرف لن يمكنه من ذلك في بعض الأحيان.
وبموجب هذه الضمانات يتمكن الحامل من استخلاص دينه قبل حلول أجل الوفاء (أولا : الخصم) أو كإضفاء الصفة الوجوبية على أداء بعض أنواع الشيكات (ثانيا : إجبارية خلاص بعض أنواع الشيكات).

1-الخصم :
مبدئيا لا يمكن قانون الصرف حامل الورقة التجارية من استخلاص قيمتها قبل حلول أجلها إلا استثنائيا وذلك بمقتضى الفصل 306 من م ت . ولكن إمعانا في حماية الورقة التجارية تدخل المشرع ومكنه من الحصول على قيمتها في الحال أي قبل حلول أجلها عن طريق عملية خصم الورقة التجارية.
والخصم حسب ما ورد ضمن الفصل 743 من م ت هو"عقد يلتزم صيرفي بمقتضاه بأن يدفع سلفا للحامل مبلغ أوراق تجارية أو غيرها.... يحل أجل دفعها في تاريخ معين ويسلمها له الحامل مع تحمله بأداء قيمتها إذا لم يوف بها الملتزم الأصلي فيها.
ويكون للصيرفي مقابل عمله الحق في أخذ فائض له وفي قبض أجرة عند الاقتضاء عوضا عن التظهير أو غيره من التكاليف.
ويجوز عقد اتفاق خاص يقتضي تعيين نسبة الخصم جملة".
ويستنتج من مقتضيات الفصل المذكور أنفا بأنه عن طريق عملية خصم الورقة التجارية يتقدم حاملها إلى بنك لاستخلاص قيمتها في الحال أي قبل حلول اجلها إلا أن البنك يخصم من قيمتها مستحقاته المالية نظير تقديم هذه الخدمة, ويصبح البنك على اثر هذه العملية صاحب الحق الثابت في الورقة التجارية عند حلول أجل الوفاء بها . فالحامل إذن يصبح غير مضطر إلى انتظار حلول الأجل لتحصيل تلك القيمة, خاصة إذا لم يستطيع تظهير الورقة أو تسليمها بحسب الأحوال بمناسبة علاقة قانونية أخرى, أو كان في حاجة إلى النقود السائلة. ففي عملية خصم الورقة التجارية يجد الحامل ما يحقق له أهدافه. ويجد البنك بعد ذلك باعتباره حاملا للورقة في قواعد قانون الصرف ضمانات قوية للحصول على قيمة الورقة المخصومة - .
وأخيرا يستطيع البنك إعادة خصم الورقة التجارية لدى بنك آخر إذا ما ثارت الحاجة إلى النقود قبل ميعاد استحقاق الورقة المخصومة . كما يجوز للبنك إذا كان بينه وبين الحامل المستفيد من الخصم حساب جار أن يتقاضى حقه بإجراء القيد العكس وذلك طبق أحكام الفصل 746 من م ت في فقرته الأخيرة وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية بتونس بقولها " إذ تسلم صيرفي من عميل له حساب جار لديه كمبيالات بطريق التظهير قصد خصمها فهو مخير بين أن يتقاضى دينه مباشرة من الملتزمين فيها حسب قواعد الرجوع بدعوى الصرف أو أن يدرج مبالغها بالعنوان المقابل في الحساب الجاري الذي سلمه تلك السندات لعدم الوفاء بقيمتها عند الحلول".
ويتجه تحديد الأوراق التجارية التي يجوز خصمها . لا شك أن الخصم يرد على السندات التي يكون أجل حلولها معلوما ولكن لم يحل أجل استحقاقها, فهل يجوز خصم الشيك المستحق الخلاص بمجرد سحبه والكمبيالة المسحوبة بمجرد الإطلاع؟
ذهب جانب من الفقه إلى اعتبار الشيك يندرج ضمن عائلة السندات التجارية وذلك قياسا على الكمبيالة المسحوبة بمجرد الاطلاع. وقد أيد بعض فقه القضاء الفرنسي هذا الاتجاه في حين ذهب اتجاه آخر إلى أن عملية الخصم الواردة على الشيك تعتبر بمثابة تسبقة على الحساب ولا تندرج ضمن عمليات الخصم كما يقع إقصاء صورة الكمبيالة الواجب الدفع لدى الاطلاع باعتبار أنها لا تؤدي وظيفة ائتمان.
وعموما وإن جاء الفصل 743 من م ت عاما بحيث لم يحدد الأوراق التجارية القابلة للخصم ولكنه تضمن لشرط أقصى بمقتضاه الأوراق التجارية المستحقة الأداء بمجرد الاطلاع وهذا هو الشرط " ... أن يحل أجل دفعها في تاريخ معين". وهو ما يخرج الشيك والكمبيالة المستحقة الدفع لدى الاطلاع من عملية الخصم .
وعليه فان الأوراق التجارية القابلة للخصم هي الكمبيالة المسحوبة لأجل بعد الاطلاع أو أجل يبتدئ من تاريخ معين أو ليوم معلوم والسند لأمر الذي عين فيه تاريخ الحلول فإذا لم يعين فيه هذا التاريخ عد واجب الدفع عند الاطلاع (فصل 340 من م ت / فقرة ثانية).
أما عن الطبيعة القانونية لخصم الأوراق التجارية فقد اختلف الفقهاء حول تحديدها ولا شك في أهمية تكييف العملية لأنه على ضوئها تتحدد الأحكام القانونية الواجبة التطبيق عليها ويمكن إيجاز أهم النظريات التي قيلت في شأن طبيعة الخصم فذهب بعض الفقهاء إلي أن خصم الأوراق التجارية يمثل بيعا للحقوق الثابتة فيها وبما أنها حقوق ناشئة عن علاقات مديونية شخصية فان نقلها يتم عن طريق حوالة الحق وهي حوالة بعوض لأن الحامل (الحريف) يحصل من البنك على قيمة الحق الثابت في الورقة التجارية.
وذهب فريق آخر من الفقهاء إلى أن عملية خصم الأوراق التجارية تمثل في حقيقتها قرضا من البنك للحامل بمبلغ من نقود يوازي قيمتها ولكن تؤمن البنوك حصوله على ما يحق له من عقد القرض فيتخذ من الورقة التجارية سبيلا للحصول على ضمان.
وذهب فريق ثالث من الشراح إلى أن عملية خصم الأوراق التجارية ما هي إلا تظهير ناقل للملكية للورقة التجارية.
وعموما وفي تقديرنا فان الطبيعة القانونية للخصم تحدد بنوع الخدمة التي يقدمها البنك إلي العميل فهي خدمة ائتمانية ذلك أن الحامل يحصل على قيمة الورقة التجارية قبل حلول أجلها , في حين أن البنك لن يقوم بتحصيل هذه القيمة الا عند حلول هذه الآجال وذلك ما لم يقم بخصم الورقة مرة أخرى لدى البنك آخر.
وتتمثل الخدمة ثانية في إعفاء الحامل من الرجوع على المدين بقيمة الورقة التجارية. وهذه الآثار تترتب تلقائيا اذا ما تم نقل ملكية الحق الثابت في الورقة التجارية الى البنك ولذلك فان التظهير الناقل للملكية يمثل الآلية القانونية التي يتحقق بها جانب هام من أثار عملية الخصم ويترتب على ذلك أنه يجب تطبيق أحكام قانون الصرف على العلاقات التي تنشأ عن عملية الخصم سواء فيما يتعلق بعلاقة البنك بالمدين أو علاقة البنك بالحريف .
ويترتب على قبول البنك بخصم الورقة التجارية أن يقع على عاتقه التزام بالوفاء بقيمة الورقة التجارية إلى الحامل فإما أن يتم عن طريق تسليم المبلغ النقدي المساوي لقيمة الورقة التجارية إلى الحريف وقد يتم عن طريق قيد هذا المبلغ كمدفوع في الحساب الجاري بين الطرفين البنك والحريف (الفصل 740 من م ت).
ويستحق البنك نظير قيامه بعملية الخصم إجراء يلتزم الحامل (الحريف) بالوفاء به ويتحدد ذلك في أخذ فائض يستحق عن الفترة ما بين تاريخ الخصم وحلول أجل الوفاء أو أخذ أجرة و من خلالها يضمن البنك تحقيق الربح خاصة إذا كان ميعاد الحلول قريبا بحيث لا تمثل الفوائد التي يحصل عليها البنك أهمية كبيرة.
ويتكبد البنك في سبيل تحصيل قيمة الورقة التجارية مصاريف بمناسبة تقديمها إلى المدين ليطالبه بالوفاء بقيمتها ويتجه تعويض البنك عليها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:32 pm

وباعتبار البنك يستمد حقوقه من تظهير الورقة التجارية إليه تظهيرا ناقلا للملكية فان مقتضى أحكام قانون الصرف أن يكون جميع المظهرين السابقين ضامنين الوفاء بقيمة الورقة التجارية عند حلول أجلها .
وعليه يجوز للبنك الرجوع على الحامل المستفيد من الخصم ويكون هذا الأخير ملزما بأن يوفي للبنك قيمة الورقة التجارية (الفصل 745 من م ت) . فهل يصبح العميل مدينا أصليا بالوفاء بقيمة الورقة التجارية التي حصل عليها بموجب عقد الخصم؟ أم هل يقتصر على ضمان الوفاء؟
يرى فقه القضاء الفرنسي بأنه إذا أهمل البنك في إتخاذ الإجراءات القانونية عند امتناع المدين عن الوفاء بقيمة الورقة التجارية يفقد البنك كل سبل الرجوع على العميل ولقد ذهبت بعض المحاكم الاستئنافية الفرنسية إلي رفض رجوع البنك على العميل تطبيقا للقواعد العامة وتأسيسا على عقد الخصم .
وفي الحقيقة فان البنك يتمتع بدعوى ناشئة عن عقد الخصم إلي جانب الدعوى الصرفية الناشئة عن التظهير الناقل للملكية. فحتى لو كان البنك حاملا مهملا في اطار الدعوى الصرفية فانه اذا فقد حقه في الرجوع على العميل فانه لا يفقد حقه في الرجوع على الساحب ما دام لم يوفر المؤونة (الفصل 315 منم ت / فقرة4 ) واذا اثبت هذا الأخير وجود المؤونة فيبقى له حق القيام على الشخص الذي سحبت عليه الورقة التجارية.
ويمكن للبنك مواجهة هذه الآثار الضارة بمصالحه وذلك عن طريق اشتراطه عدم تمسك المدين بالورقة التجارية بالدفوع في حالات عدم تحرير الاحتجاج في الميعاد (احتجاج عدم القبول أو الوفاء) .
ولقد أقرت المحكمة الابتدائية بتونس ذلك بموجب الحكم الابتدائي عدد 1024 المؤرخ في 17/03/1964 بقولها" على أن الصيرفي الذي لم يقم باخطار الساحب بعدم الوفاء المسحوب عليه بالقيمة عند الحلول لا يتعرض حقه للسقوط (الفصل 308 من المجلة التجارية) و لا يسع الساحب في هذه الصورة سوى أن يطالب بتعويض الضرر الحاصل له من تقصير الصيرفي متى أثبته".
وعموما يبقى للبنك مواجهة العميل بالدعوى الناشئة عن عقد الخصم وهذا ما عبر عليه الفصل 746 من م ت / بالفقرة 2 بقوله " ويكون للصيرفي تجاه المستفيد من الخصم حق مستقل لاستيفاء المبالغ التي كان وضعها تحت تصرفه من الفوائض والأجرة المقبوضة ويحق له أن يباشر هذا الحق بقدر قيمة السندات غير المدفوعة مهما كان سبب عدم دفعها وإذا كان بين الطرفين حساب جار فانه يتقاضى حقه طبقا للأحكام المقررة بالفصول 740 الى 742".
وأكثر من ذلك فلقد ذهبت محكمة الاستئناف بتونس إلى إمكانية القيام ضد المستفيد من الخصم حتى ولو لم يوجه له البنك الاخطارات اللازمة بقولها " أحكام الفصل 308 من المجلة التجارية لا تتعارض مع مقتضيات الفصل 743 وما بعد من نفس المجلة, وعليه فمن واجب البنك بصفته حاملا للحوالات بعد خصمها أن يقوم بتوجيه إخطار بعدم الدفع للمستفيد بالخصم في أيام العمل الأربعة التي تلي يوم الاحتجاج أو يوم العرض إلا أن المنتفع بالخصم الذي لم يوجه له الإخطار المذكور في الكمبيالة المخصومة لا يمكن القيام إلا على أساس غرم الضرر المنصوص عليه بالفقرة الأخيرة من الفصل 308 المذكور".
ونخلص بالقول بأن المستفيد من الخصم ليس مجرد مظهر قام بتظهير ناقل للملكية للورقة التجارية بل يكون ملتزم على وجه التضامن مثله مثل جميع الموقعين على الورقة بل هو ملتزم التزام مباشر تجاه البنك لخلاصه في قيمة الورقة التجارية المخصومة إضافة إلى التزامه التضامني الناتج عن مجرد توقيعه على الورقة.
ونقول بـأن الخصم قوى من ضمانات الحامل الورقة التجارية : المستفيد الذي مكنه من خلاصها قبل حلول أجل الوفاء بها. والبنك الذي إضافة إلى الضمانات التي منحه إياه القانون الصرفي, منحه ضمانة جديدة مستمدة من عقد الخصم نفسه وهي الرجوع على المستفيد من الخصم مباشرة وضمانة أخرى هي إمكانية القيد العكسي بإدراج قيمة الورقة التجارية بالعنوان المقابل (المدين) للمستفيد من الخصم وهذا الأخير دائما يكون حريفا للبنك .
2-إجبارية خلاص بعض أنواع الشيكات:
زيادة في تأكيد ضمانات خلاص حامل الشيك أضفى القانون الصفة الوجوبية على أداء بعض أنواع الشيكات ومن هذه الشيكات الواجبة خلاصها يمكن إيراد خلاص الشيكات المضمن بها مبلغا يساوي أو يقل عن عشرين دينار (أولا) وخلاص الشيك عند الرجوع غير القانوني في تسهيلات الدفع (ثانيا) وخلاص الشيك عند الاسترشاد من طرف البنك (ثالثا).
أولا : خلاص الشيك المضمن به مبلغا يساوي
أو يقل عن عشرين دينار:
في إطار المستحدثات الجديد لقانون 3 أفريل 1996 والهادفة إلى تقوية ضمانات خلاص حامل الشيك فاقتضى الفصل 374 من م ت / فقرة رابعة " على المصرف أن يدفع كل شيك مسحوب عليه بواسطة صيغة سلمها إلى الساحب إذا كان مبلغ هذا الشيك يقل أو يساوي عشرين دينارا ولو كان الرصيد منعدما أو ناقصا ".
فهذه الشيكات تعتبر ذات أرصدة ويكون الحامل على ثقة تامة في خلاص الشيك إذ يحمل على البنك التزاما قانونيا بخلاص هذا الشيك , ويمكن القول بأن المشرع أسس قرينة مفادها وجود اتفاق بين الحريف أي الساحب والبنك ذمته يتعهد بمقتضاها هذا الأخير وبصورة غير قابلة للرجوع فيها بأن يقوم بخلاص الشيك الفاقد للرصيد إلى نهاية عشرين دينار وعليه فان البنك يبدو هنا وكأنه ضامن في خلاص الشيكات البسيطة المقدار.
و من جهة أخرى فان تحميل البنوك بواجب أداء الشيكات المتضمنة لمقادير مالية تساوي أو تقل عن عشرون دينار محدود في الزمن إذ يسري على امتداد أكثر من شهر من تاريخ انقضاء أجال العرض (طبقا للفصل 372 من م ت ) بمعنى أنه اذا عرض الشيك بعد شهر وثمانية أيام من تاريخ إصداره في تونس أو بعد شهر وستون يوما من تاريخ إصداره بالخارج فانه لا يمكن إعمال هذا الضمان القانوني الخاص بخلاص هذه الشيكات وذلك طبقا لأحكام الفقرة الخامسة من الفصل 374 من م ت.
وما ينبغي ملاحظته أن الفصل 374 من م ت في فقرته الرابعة لم يحدد سقفا معينا يحدد المبالغ التي يلتزم البنك بعدم تجاوزها ولكن قرر المشرع مؤاخذة جزائية لكل من طالب أو حرض بأية وسيلة بصفة مباشرة على تجزئة الدفوعات بواسطة شيكات صغيرة المقدار وذلك بمقتضى الفصل 412 من م ت في فقرة الأولى والأخيرة.

ثانيا : خلاص الشيكات المسحوبة على
أساس تسهيلات في الدفع:
يؤخذ من الفصل 411 من م ت في فقرته الرابعة إلزام البنك بخلاص الشيك في حدود معدل التسهيلات البنكية التي تعود المصرف منحها للحريف بصفة فعلية وذلك تحت طائلة المؤاخذة الجزائية بتوقيع خطية تساوي مبلغ الشيك أو باقيه على أن لا تتجاوز ثلاثة آلاف دينار إذا رجع البنك في الاعتمادات التي تعود حريفه عليها وعموما فان الحامل في هذه الحالة أيضا مطمئن على خلاص الشيك الذي يحمله.
ثالثا : خلاص الشيك عند عدم الاسترشاد
لدى البنك المركزي:
يكتسي استرشاد البنك حول وضعية الحريف لدى البنك المركزي أهمية بالغة إذ هو يكشف الحالات التي يكون عليها الحريف في مجال الشيك بدون رصيد ويساهم في دعم الاحتياطات من مخاطر الأفعال التي قد يقدم عليها بعض المتعاملين بالشيك عند إخلالهم بأحكام التحجير الصادرة عن المحاكم، لذلك فان قانون 11/08/1985 الذي جاء في تنقيح واتمام بعض الفصول من المجلة التجارية علاوة على أنه ضبط طرق الإرشاد و الاسترشاد بين البنوك والبنك المركزي ورتب مؤاخذة جزائية في شكل خطايا عند الإخلال بواجب الاسترشاد إلي جانب ما يمكن أن يطالب به المستفيد من تعويضات, فانه أقر بضرورة دفع البنك للحامل مبلغ الشيك المسحوب عليه من طرف حريفه إلى حدود خمسة آلاف دينار باعتباره قد أخل بواجب الإرسترشاد والذي لو تم على الوجه المطلوب لتفادى المصرف تسليم صيغ الشيكات للمحجر عليه استعمالها إذ نص الفصل 412 مكرر من م ت "يجب على كل مصرف أن يدفع إلى حد خمسة آلاف دينار ولو كان الرصيد منعدما أو ناقصا مبلغ كل شيك مسحوب عليه بواسطة صيغ سلمها إلى الساحب بعد التحجير عليه من استعمال صيغ الشيكات على بياض بالرغم من إعلام المبلغ إليه من البنك المركزي. وبمقتضى ذلك الدفع يحل المصرف قانونا محل المستفيد في جميع حقوقه ضد ساحب الشيك ومظهريه وفي حدود ما دفعه".
وفي الحقيقة يحق لنا أن نتساءل لماذا التحديد إلى حدود مبلغ خمسة آلاف دينار فعندما يتعلق الأمر بشيك يحتوي على عشرات الآلاف من الدنانير. فلما لا يقع إلزام المصرف بدفع كل المبلغ مادام أخل بواجب محمول عليه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:33 pm

الفصل 2 : ضمانات متزامنة مع وجود
الورقة التجارية

إضافة للضمانات القانونية التي سبق تفصيلها في الفصل الأول من هذا الجزء منح القانون لحامل الورقة التجارية ضمانات أخرى هامة لا تقل أهمية عن الأولى وهي ضمانات تخول لحامل الورقة أن يطمئن على خلاصها وهذه الضمانات متزامنة مع وجود الورقة التجارية تظهر في حياتها وهي إما مستمدة من طبيعة الورقة ( المبحث ) أو مستمدة من ظروف تداولها ( المبحث 2)

المبحث 1:ضمان مستمد من طبيعة
الورقة التجارية : القبول


القبول هو التزام المسحوب عليه بأداء مبلغ الورقة التجارية عند حلول آجل الوفاء وبدونه فان المسحوب عليه لا يلتزم بمقتضى الورقة التجارية ويعتبر أجنبيا عنها و إنما يدخل في حلقة الالتزام الصرفي بوضع توقيعه عليها بالقبول، وهو من أهم الضمانات التي تبعث الثقة فيها وتؤكد جديتها.
تناولت المجلة التجارية موضوع القبول بالفصول من 283 إلى 288 وهو لا يجوز إلا في الكمبيالة باعتبارها أداة ائتمان. فالحامل قد يساوره الشك في خلاصها، لذلك مكنه القانون من تقديمها للمسحوب عليه لقبولها قبل حلول أجل الوفاء وبذلك التوقيع يصبح المسحوب عليه ملتزما شخصيا وصرفيا بدفع قيمتها إلى الحامل ويكتسب هذا الأخير بذلك ضمانا جديدا للوفاء , لهذا قلنا أن القبول ضمان مستمد من طبيعة الورقة, إذ لا يجوز القبول في الشيك لأنه يستحق الأداء بمجرد تقديمه للمسحوب عليه أي بمجرد الإطلاع, ويكون الرصيد موجودا لدى المسحوب عليه في اللحظة التي يسحب فيها الشيك وقد جاء هذا صراحة في نص الفصل 349 " لا يخضع الشيك لشرط القبول وكل عبارة متضمنة للقبول تدرج بالشيك تعد لاغية"
وهذا ما يؤكد على عدم جواز القبول في الشيك ويعتبر أي شرط على ضرورة قبوله كأن لم يكن.
كما أن المتعهد بالسند لأمر يعطي الأمر لنفسه بأداء مبلغ من النقود لشخص ثان هو المستفيد وبما أنه يلعب في نفس الوقت دور الساحب والمسحوب عليه القابل فقواعد الكمبيالة لا يمكن تطبيقها إلا كلما كان الساحب مميزا عن المسحوب عليه.
لذا لا يمكن أن يتعلق الأمر بالقبول لأن السند لأمر يتضمن التزام المحرر بالأداء فلا جدوى إذن من مطالبة هذا الأخير بالقبول, وهذا ما ينص عليه الفصل 344 من م ت "يكون محرر سند الأمر ملزم على الكيفية التي يلتزم بها قابل الكمبيالة".
الفقرة 1 : الصفات المميزة للقبول:
يمكن أن تسحب الكمبيالة على المسحوب عليه دون أن يكون له علم بذلك. إلا أن التزامه بالقبول يجعله مدينا رئيسيا بمبلغها في مواجهة الحامل وقبول الكمبيالة يعتبر عملا اختياريا بالنسبة للمسحوب عليه إذ لا يلزم في الأصل بقبول الكمبيالة حتى إذا كان لديه دين المؤونة فلعله لا يريد الخضوع إلى قانون الصرف ويفضل تسوية دينه بطريقة أخرى. إلا أنه بتوقيعه على الكمبيالة بالقبول يلتزم بها التزاما صرفيا إذ أن القبول يفترض وجود المؤونة تجاه الحامل والمظهرين وفقا للقانون التونسي . إلا أن الحامل يستطيع مطالبة المسحوب عليه بالوفاء إذا لم يكن قد قبل الكمبيالة متى تمكن من إثبات وجودها لديه عند حلول اجل الخلاص .
إذن يظل المسحوب عليه شخصا أجنبيا عن الكمبيالة حتى يضع توقيعه بالقبول عليها فيلتزم إذ ذاك بوفاء الكمبيالة عند حلول أجل الوفاء.
وسنرى فيما يلي الصفات المميزة للقبول (أولا) ثم الآثار المترتبة عليه من جهة أخرى (ثانيا).

1) تقديم الكمبيالة للقبول:
إن تقديم الكمبيالة للقبول عمل اختياري للحامل أن يقوم به أولا يقوم به حتى حلول ميعاد الخلاص ماعدا إذا كانت هناك شروط خاصة طبقا لمقتضيات الفقرة 2 و 3 و4 من الفصل 283 م ت " يمكن للساحب أن يشترط في كل كمبيالة وجوب عرضها للقبول مع تعيين أجل لذلك أو بدون تعيين له. ويمكن له أن يضع بنص الكمبيالة عرضها للقبول ما لم تكن الكمبيالة واجبة الدفع عند أجنبي أو في موطن غير الذي به مقر المسحوب عليه أو كانت مسحوبة لدفعها بعد مدة من اطلاع ويمكن أيضا اشتراط أم عرض الكمبيالة للقبول لا يمكن وقوعه قبل آجل معين " والساحب والمظهرين ضامنون للقبول, إذا اشترط عكس ذلك بعدم تقديم الكمبيالة لقبول.
ويحق لنا إن نتساءل إذن عن متى يمكن طلب القبول؟
أ – التقديم الاختياري للقبول: المبدأ
يمكن تقديم الكمبيالة للقبول في كل وقت منذ تحريرها وحتى تاريخ الحلول وهذا ما قرره الفصل 283 في فقرته الأولى من م ت.
ويجوز تقديم الكمبيالة المستحقة الأداء عند الاطلاع للقبول غير أن مجرد تقديمها يجعلها مستحقة الأداء ولذلك فان رفض قبولها لا يمكن الحامل من تقديم احتجاج عدم القبول و إنما احتجاج عدم الوفاء . وهذا ما ذهبت إليه محكمة التعقيب في القرار المؤرخ في 22 ديسمبر 1999 حيث جاء في إحدى حيثياته " حيث أنه خلافا لما ورد به فإن الكمبيالة إذا كانت مستحقة الدفع لدى الإطلاع أو في يوم محدد فإنه ليس للحامل عرضها للقبول لأن تاريخ عرضها على المسحوب عليه هو تاريخ خلاص مبلغها وطالما أن القبول لا يتم إلى بعرض الكمبيالة على المسحوب عليه فإن أي عرض لها على هذا الأخير يكون بمثابة عرضها لطلب قيمتها".
أما الكمبيالة التي تدفع بعد اجل الاطلاع فيجب تقديمها للقبول داخل اجل سنة من تاريخ إنشائها ما لم يكن الساحب قد قصر هذا الأجل أو أطاله أو أن المظهرين قصروا هذه الآجال بمقتضى أحكام الفقرات 6- 7- 8 من الفصل 283 م ت.
ويجوز للساحب أن يشترط وجوب تقديم الكمبيالة للقبول قبل مرور وقت معين , فلعله يريد توفير المؤونة لدى المسحوب عليه خلال هذه الفترة, ويخشى رفضه للقبول قبل مروره وقد جاء بالفقرة 4 فصل 283 " يمكن له أيضا اشتراط أن عرض الكمبيالة للقبول لا يمكن وقوعه قبل آجل معين".
فالشرط الذي يضعه الساحب في هذا الشأن يسري على جميع الأطراف بينما يتمسك المظهر وحده بالشرط الذي يضعه لمصلحته.
وإذا حدد الساحب أجلا لتقديم الكمبيالة للقبول, واستطاع الحامل رغم ذلك الحصول على قبول المسحوب عليه قبل هذا الأجل, فان القبول يعتبر صحيحا ويحدث جميع آثاره.
أما إذا قدمت الكمبيالة للقبول قبل نهاية الفترة التي حددها الساحب فرفضها المسحوب عليه فانه لا يستطيع تقديم احتجاج بعدم القبول, بل لا بد له من الانتظار حتى حلول الأجل الذي حدده الساحب لتقديمها للقبول وتقديمها مرة ثانية فإذ رفضت حق له الاحتجاج والرجوع على الضامنين .
ذكرنا سابقا بأن تقديم الكمبيالة عمل اختياري بالنسبة للحامل ولكن قد يكون مفروض على الحامل تقديم الكمبيالة للقبول أحيانا إذا كانت هناك شروط خاصة تقضي بذلك.
ب- الاستثناءات:
ترد على المبدأ القائل بحرية اختيار الحامل تقديم الكمبيالة للقبول عدة استثناءات أهمها شرط التقديم الإلزامي للقبول وشرط عدم التقديم للقبول.


أولا :شرط التقديم الإلزامي:
يستطيع الساحب أن يشترط في كل كمبيالة ضرورة تقديمها للقبول كما جاء في الفقرة 2 من الفصل 283 " يمكن للساحب أن يشترط في كل كمبيالة وجوب عرضها للقبول مع تعيين أجل لذلك أو بدون تعيين له".
ويذكر الساحب هذا البيان الاختياري من بيانات الكمبيالة عندما يحررها "ادفعوا بموجب الكمبيالة التي يجب تقديمها( فورا أو خلال خمسة أيام أو في اقرب وقت ) لأمر فلان"
والغرض من مثل هذا الشرط هو اطلاع الساحب على نية المسحوب عليه والتعرف إلى موقفه من أجل أن يتمكن من تدبير أمره في حالة رفض المسحوب عليه للقبول فيرجع عليه فورا نظرا لتوفير المؤونة لديه.
وإذا لم يقم الحامل بتقديم الكمبيالة للقبول وفقا لمقتضى الشرط, فانه يعد حاملا مهملا ويسقط حقه في الرجوع على الموقعين عند الدفع في آجل الحلول وذلك بمقتضى الفصل 315 م ت فقرة 4 " وإذا لم تعرض الكمبيالة للقبول في الأجل الذي اشترطه الساحب تسقط حقوق الحامل في الرجوع لعدم الدفع أو القبول معا ما لم يقتضي مضمون الشرط أن الساحب لم يقصد سوى إعفائه من ضمان القبول" .
ويجوز للمظهر أيضا أن يشترط وجوب تقديم الكمبيالة للقبول ما لم يكن الساحب قد اشترط عدم تقديمها للقبول كما جاء في الفقرة 5 من الفصل 283 م ت " كل مظهر للكمبيالة يمكن له أن يشترط وجوب عرضها للقبول مع تعيين أجل لذلك أو بدون تعيين له ما لم يكن الساحب قد صرح بمنع عرضها للقبول".
ويلتزم الحامل بتقديم الكمبيالة للقبول إذا كانت تدفع بعد أجل الاطلاع فيجب أن تعرض للقبول في خلال سنة من تاريخها.
ثانيا :شرط عدم التقديم للقبول:
إذا كانت القاعدة التي ذكرتها من قبل تقضي بأن للحامل حق تقديم الكمبيالة للقبول, وقد يكون غير ملزم بتقديمها للقبول. فهناك استثناء آخر يقيد هذه القاعدة وهو منع تقديمها للقبول من طرف الساحب وحده, لأن المظهرين والكافلين لا يستطيعون منع تقديم الكمبيالة للقبول بوضع هذا الشرط الخاص وكذلك بالنسبة للكفيل الذي قدم لفائدة الساحب.
فالساحب وحده دون غيره يستطيع اشتراط هذا المنع الذي نص عليه الفصل 283 من م ت فقرة 3 " يمكن له أن يمنع بنص الكمبيالة عرضها للقبول".
ولا يمكن اشتراط منع التقديم للقبول في الكمبيالات التي تدفع بعد أجل الاطلاع كما نصت على ذلك الفقرة 6 من فصل 283 من م ت لأن التقديم للقبول في هذه الحالة أمر إلزامي وذلك داخل سنة من تاريخها.
وكذلك الحالة بالنسبة للكمبيالات القابلة الأداء عند شخص ثالث أو في بلدة أخرى غير البلدة الموجود فيها موطن المسحوب عليه, لأن هذه الكمبيالات يجب تقديمها للقبول في أجل إعلام المسحوب عليه, والسماح له بتعيين شخص يقع عنده الأداء عند الاقتضاء مثلما ما نص الفصل 283 م تنص فقرته 3 .
ثالثا : إجراءات تقديم الكمبيالة للقبول:
سنتعرض في إجراءات تقديم الكمبيالة للقبول إلى من يجوز له طلب القبول وأين يجب طلب القبول ومن الذي يقبل الكمبيالة؟
* من يجوز له طلب القبول يجوز تقديم الكمبيالة للقبول من حاملها أو من أي شخص آخر ماسك لها ( الفصل 283 م ت فقرة 1 ) وليس للمسحوب عليه أن يتحرى في صفة الحامل ذلك أن قبول الكمبيالة لا يلزم المسحوب عليه في مواجهة هذا المتقدم. و إنما في مواجهة الحامل الشرعي للكمبيالة وقد يكلف المسحوب عليه أو البنوك لطلب القبول.
*أين يجب طلب القبول : يجب طلب القبول في مقر المسحوب عليه ولا يجوز طلب القبول في مكان غيره.
والمقر حسب الفصل 7 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية هو إما مقرا أصليا أو مقرا مختارا " فالمقر الأصلي للشخص هو المكان يقيم فيه عادة والمكان الذي يباشر فيه الشخص مهنته أو تجارته يعتبر مقرا أصليا له بالنسبة للمعاملات المتعلقة بالنشاط المذكور" فيعتبر إذن مقرا للمحسوب عليه إما محل إقامته أو مقر تجارته ويجوز للحامل أن يتقدم له فيهما أما إذا اختار مكانا للتقديم فيكون المحل المختار . وذهبت التشريعات المقارنة إلى أنه إذا حدد محل مختار فلا يمكن تقديم الكمبيالة في مقر إقامة المسحوب عليه الأصلي ومن هذه التشريعات التشريع المغربي في الفصل 145 مدونة التجارة والفصل 336 من القانون المصري.
* من الذي يقبل الكمبيالة: اقتضى الفصل 283 م ت فقرة 1 بأن الحامل أو ماسكها يقدم الكمبيالة للقبول إلى المسحوب عليه على أنه من الجائز صدور القبول من وكيل المسحوب عليه المفوض بتلك في حدود الصلاحيات الممنوحة له وعلى الحامل أن يتحقق من سلطة هذا الوكيل إذ أن الدفع الناشئ عن التوقيع بلا تفويض من الدفوع التي لا يتناولها مبدأ تطهير الدفوع فيستطيع المسحوب عليه أن يدفع حتى في مواجهة الحامل حسن النية .
* زمان القبول: يستطيع الحامل إذا لم يقيده أي شرط أن يتقدم بالقبول منذ تاريخ سحب الكمبيالة حتى تاريخ الحلول.
ويمكن للمسحوب عليه أن يطلب تقديم الكمبيالة مرة ثانية في اليوم الموالي للتقديم الأول، حتى يتأكد من أنه مدين للساحب وذلك بمقتضى الفصل 284 فقرة 1 م ت .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:33 pm

2 - شروط القبول:
بالإضافة إلى ضرورة توافر الشروط الموضوعية في القبول وهي أهلية الالتزام الصرفي وهي أهلية الالتزام التجاري تحديدا والمحل والرضاء إذ يجب أن يكون الرضاء صحيحا من المسحوب عليه فلا يعتبر أي عيب من عيوب الإرادة كغلط أو تدليس أو إكراه والسبب فيجب أن يكون قبول المسحوب عليه نتيجة لسبب حقيقي غير أن غياب سبب القبول لا يجوز مواجهة الحامل حسن النية به.
فضلا عن ذلك يجب توافر شروط أخرى هي شروط شكلية وهي موضوع الفصل 285 م ت " تكتب علامة القبول على الكمبيالة ويعبر عنه بكلمة "مقبول" أو بكلمة أخرى تماثلها وتكون ممضاة من المسحوب عليه وان مجرد إمضاء المسحوب عليه بصدر الكمبيالة يعتبر منه قبولا.
وإذا كانت الكمبيالة واجبة الدفع بعد اجل ما من الاطلاع أو إذا كان ينبغي عرضها للقبول في أجل معلوم بمقتضى شرط خاص يجب إن يؤرخ القبول باليوم الذي تم فيه ما لم يطلب الحامل أن يؤرخ بيوم العرض وإذا خلا القبول من التاريخ فانه يجب على الحامل حفظا لحقوقه في الرجوع على المظهرين والساحب أن يثبت هذا السهو باحتجاج يحرر في الأجل القانوني.
يجب أن يكون القبول مجردا ومطلقا لكنه يمكن للمسحوب عليه أن يحصره في جزء من مبلغ الكمبيالة".
ويؤخذ من نص هذا الفصل أن القبول يجب أن يكون مكتوبا والكتابة آلتي يتضمنها القبول تتألف إما من صيغة القبول مضافا إليها توقيع المسحوب عليه, أو من توقيع المسحوب عليه وحده.
ويتضمن القبول في صيغته ما يكشف إرادة المسحوب عليه في القبول كأن يستعمل عبارة "مقبول أو سأدفع....." ويعد مجرد توقيع المسحوب عليه على وجه الكمبيالة بمثابة القبول ولو لم يقترن بأي عبارة أو كلمة أخرى أو بيان آخر .
والشخص الذي يضع توقيعه بالقبول هو المسحوب عليه الذي ذكر اسمه في الكمبيالة أو من ينوب عنه أو يمثله أو يحل محله عند رفضه القبول كالمسحوب الاحتياطي.
وليس من اللازم ذكر تاريخ القبول في الكمبيالة إلا إذا كانت واجبة الدفع بعد أجل ما من الاطلاع أو اشترط تقديمها للقبول خلال فترة معينة وإذا لم يؤرخ القبول في هاتين الحالتين التي يجب فيها التأريخ يستطيع الحامل أن يطلب من المسحوب عليه إضافة تاريخ العرض على القبول فإذا رفض ذلك المسحوب عليه فعلى الحامل تقديم الاحتجاج للمحافظة على حقوقه بالرجوع على الضامنين.
هذا ويجب أن يرد القبول على ذات الكمبيالة فصل 285 / فقرة 1 م ت تطبيقا لمبدأ استقلال الكمبيالة بنفسها لا رجوع لغير ما هو وارد فيها وعليه فان القبول على ورقة مستقلة عن الكمبيالة لا ينتج آثارا صرفية ولا يعد المسحوب عليه الذي قبل الكمبيالة بمقتضى ورقة منفصلة عنها مدينا صرفيا ويعتبر تعهده ذلك خاضعا للقواعد العامة فيترتب على عدم تنفيذه مسؤولية المسحوب عليه عن التعويض.
كما يجب أن يكون القبول ناجزا أي غير معلق على شرط واقف أو فاسخ كأن يشترط المسحوب عليه توفير المؤونة من طرف الساحب أو أن يذكر بأنه يقبل الكمبيالة بشرط أن تنال البضاعة المرسلة إليه من قبل الساحب رضاه . فالقبول الشرطي باطل ولا يرتب أي التزام على عاتق المسحوب عليه.
غير أن القبول على جزء من الكمبيالة والذي يسمى بالقبول الجزئي لا يلتزم به القابل إلا في حدود قبوله. لكن إذا كان المشرع التونسي قد آخذ بالقانون الموحد الذي يرفض شرعية القبول الشرطي,فأنه أباح القبول الجزئي الذي نص عليه الفصل 285 م ت / فقرة 3 "يجب أن يكون القبول مجردا أو مطلقا لكنه يمكن للمسحوب عليه أن يحصره في جزء من مبلغ الكمبيالة".
وفي هذه الحالة هل يجب للحامل تقديم الاحتجاج في جميع مبلغ الكمبيالة؟
اعتقد أن الحامل لا يستطيع تقديم الاحتجاج وممارسة الرجوع على الضامنين إلا في حدود المبلغ المتبقي الذي لم يقبله المسحوب عليه ولا يجوز للحامل أن يرفض القبول الجزئي.
ويجوز للمسحوب عليه الذي قبل الكمبيالة المقدمة إليه أن يرجع عن قبوله بشطبه ما دامت الكمبيالة ما زالت لديه و ما دام المسحوب عليه لم يبلغ الحامل أو الموقعين كتابة بأنه قبل الكمبيالة.
فقد نص الفصل 288 م ت على أنه " إذا وضع المسحوب عليه القبول على الكمبيالة ثم شطبها قبل ترجيع الكمبيالة يحمل على امتناعه من القبول ويعد التشطيب واقعا قبل ترجيع حجة الدين ما لم يثبت خلافه.
على أنه إذا كان المسحوب عليه قد أعلم كتابة الحامل أو أي موقع آخر بالقبول صار ملتزما لهما بما تضمنته الصيغة التي عبر بها عن القبول"
الفقرة 2 : الآثار المترتبة على القبول:
يظل المسحوب عليه أجنبيا عن الكمبيالة وبعيدا عن الالتزام الصرفي حتى يوقع عليها بالقبول فيلتزم بأداء مبلغها عند الحلول ويصبح لا فقط ضامنا للوفاء اسوة بالساحب والموقعين الآخرين بل مدينا أصليا في الكمبيالة.
والتزام المسحوب عليه القابل التزام تجاري لأن كل موقع على الكمبيالة يلتزم بها التزاما تجاريا ولذلك لا بد من توافر الأهلية في القابل وهو التزام صرفي ناجم عن إرادة المسحوب عليه المباشرة التزام بالكمبيالة التزاما مجردا يخضع لجميع القواعد التي تحكمها بصرف النظر عن العلاقات التي كانت تربط القابل بالساحب أو أحد الموقعين
ولا بد لنا من أجل تفهم آثار القبول من دراسة هذه الأثار بالنسبة للعلاقات بين المسحوب عليه والحامل أو المظهر ثم بالنسبة للعلاقات بين المسحوب عليه والساحب وأخيرا بالنسبة للعلاقات بين الساحب والحامل.
1 . القبول ورفض القبول:
قلنا سابقا بأن المسحوب عليه ليس ملزما في الأصل بقبول الكمبيالة المسحوبة فهو مخير في قبولها أو رفضها فلم يلزمه القانون بقبولها حتى إذا كان مدينا للساحب أي حتى إذا كانت المؤونة موجودة .
لذلك سنتطرق أولا إلى آثار القبول ثم إلى آثار رفض القبول:
أ . آثار القبول:
هذه الآثار يدور محورها حول ثلاثة نقاط وتختلف حسب العلاقات بين الأطراف
1- بالنسبة للعلاقات بين المسحوب عليه والحامل أو المظهر:
يصبح الحامل دائن مباشرا للمسحوب عليه بقبول هذا الأخير للكمبيالة. ويصبح المسحوب عليه القابل مدينا أصليا في الكمبيالة والتزام المسحوب عليه القابل نابع من الشكلية الموجودة التي يقوم عليها قانون الصرف, فبالإضافة إلى أن كل موقع على الكمبيالة يضمن القبول والأداء, فان القابل يصبح بقبوله المدين المباشر والأصلي في الكمبيالة وهذا ما ذهت اليه محكمة الاستئناف بتونس بحكمها المؤرخ في 29 جانفي 1992
فلا يستطيع بعدئذ أن يتمسك في مواجهة الحامل بالدفوع التي كان بإمكانه أن يتمسك بها في مواجهة الساحب أو أحد المظهرين. كما أن المسحوب عليه القابل, وقد أصبح مدينا مباشرا في الكمبيالة لا يمكنه أن يتمسك بعدم وجود المؤونة أو عدم تقديمها من طرف الساحب, وحتى إذا أفلس هذا الأخير وأصبح المسحوب عليه القابل عاجزا عن أداء مبلغ الكمبيالة, فإنه يظل مع ذلك ملزما بقبوله, مادام الحامل أصبح دائنا مباشرا له, لأن القبول قطعي وقد ذهبت محكمة التعقيب في هذا الاتجاه بإقرارها هذا المبدأ " إن القبول قرينة على وجود المؤونة وتفريعا على ذلك فان المسحوب عليه الموقع على الكمبيالة بالقبول تقوم ضده قرينة مطلقة تجاه الحامل وقرينة بسيطة تجاه الساحب تمكن معارضتها بالحجة المضادة في صورة الإنكار فيجب على الساحب أن يثبت المؤونة وفي صورة عدم الإثبات يلزمه الضمان للحامل ولو المعني على أنه في صورة الإنكار يلزم الساحب بالإثبات مطلقا أي سواء كان الأمر يتعلق بالعلاقة بين الساحب والحامل أو بين الساحب والمسحوب عليه لتعارض مع قوله أن القبول قرينة على وجود المؤونة وإلا أصبح قوله وإلا لزمه ضمانها عديم المعنى إذ لا وجود لطرف ثالث حتى يقع الضمان".
ويؤكد هذا القرار أن المسحوب عليه أصبح مدينا مباشر للحامل لأنه وقع على الكمبيالة بالقبول والقبول قطعي, ولا شك أن هذه القاعدة الصرفية تبدو قاسية, ولكنها في اعتقادي ضرورية لضمان تداول الكمبيالة, إذ كيف يمكن تداولها إذا لم يكن القابل ملتزما بأداء مبلغها عند الحلول, ثم إن كل موقع على الكمبيالة يلتزم بالتضامن مع بقية الموقعين الآخرين بأداء قيمتها والمسحوب عليه القابل موقع هو الآخر عليها.
والقبول لا يلزم المسحوب عليه بالأداء بالنسبة للحامل فقط بل بالنسبة لكل دائن في الكمبيالة إذ قد يضطر أحد المظهرين بناءا على متابعة الحامل الذي لم يتمكن من استخلاص مبلغها أن يؤدى مبلغ الكمبيالة, فانه يتمسك بحقه في القبول في هذه الحالة بعض النظر عن استلام المسحوب عليه المؤونة أو عدم استلامه لها وذلك بناءا على الالتزام المجرد للقابل.
وحتى إذا كان الحامل هو الساحب نفسه فانه له دعوى مباشرة ضد القابل لذا نص الفصل 287 م ت على ما يلي: " إن القبول يلزم المسحوب عليه بأن يدفع ما بالكمبيالة عند الحلول".
إذ من الجائز أن يحتفظ الساحب بالكمبيالة التي سحبها لأمره, ولا يطرحها في التداول أو أن ترجع إليه عن طريق التظهير, فيصبح بذلك حاملا لها ومتمتعا بحقوق الحامل تجاه المسحوب عليه القابل.
وإذا كان المسحوب عليه القابل يلتزم تجاه الحامل بالوفاء عند الحلول, فانه يجوز للحامل أن يطالبه بالأداء حتى قبل الحلول في حالة توقفه عن أداء ديونه, أو إذا وقع عقلة على أمواله دون جدوى, فلا بد من تقديم الكمبيالة إليه وطلب وفائها وتقديم الاحتجاج اللازم, في حالة رفض الأداء من أجل المحافظة على حقوق الحامل بالرجوع على الضامنين وهذا ما قررته الفقرة 2 من الفصل 306 م ت إذ نص على".....كما يجوز ذلك حتى قبل الحلول:
1) إذا حصل الامتناع الكلي أو الجزئي عن القبول.
2) إذا أفلس المسحوب عليه سواء كان صدر منه قبول أم لا أو توقف عن دفع ديونه ولو لم يثبت بعد بحكم, أو من تاريخ عقلة مكاسبه بدون جدوى.
3) إذ أفلس ساحب الكمبيالة التي لا يتعين فيها القبول".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:34 pm

2- بالنسبة للعلاقات بين الساحب والحامل:
بمقتضى أحكام الفصل 274 م ت في فقرته الثانية الذي يمكن الساحب إعفاء نفسه من الالتزام بضمان القبول وكذلك الشأن بالنسبة للمظهر من ضمان القبول, ولكنه لا يبرئ ذمتهما من ضمان الدفع أو الوفاء.
وفيما عدا ذلك فان القبول لا يحدث أي أثر في العلاقات بين الساحب والحامل الذي لم يحصل على مبلغ الكمبيالة. وحتى إذا كان الحامل مهملا لعدم اتخاذه بعض الإجراءات
فانه يحتفظ بحقه في الرجوع على الساحب إلا إذا اثبت هذا الأخير أنه وفر المؤونة لدى المسحوب عليه. فهذا الحل لا يطرأ عليه أي تعديل بقبول المسحوب عليه للكمبيالة والذي لا يعفى الساحب من إثبات المؤونة.
فالقبول لا يفترض وجود المؤونة في العلاقة بين الساحب والحامل المهمل . فقد قيل 2 بأنه لا شيء يعفى الساحب من التزامه عند تحرير الكمبيالة بتهيئة المؤونة عند الحلول لدى المسحوب عليه حتى إذا تعلق الأمر بإهمال الحامل والقول خلاف ذلك يساعد على الغش من طرف الساحب الذي يستطيع الحصول على قبول المسحوب عليه من أجل أن يلزم الحامل بإثبات عدم وجود المؤونة.
ولاشك أن الحامل يستطيع الرجوع على الساحب والمظهرين وبقية الضامنين في حالة إفلاس المسحوب عليه سواء كان قابلا للكمبيالة أو لم يكن قد قبلها أوفي حالة توقفه عن دفع ديونه بمقتضى الفصل 306 م ت.
3- بالنسبة للعلاقات بين المسحوب عليه والساحب:
بما أن القبول قطعي فإن المسحوب عليه القابل, يلتزم بأداء مبلغ الكمبيالة عند الحلول تجاه أي حامل للكمبيالة.
فإذا امتنع عن الوفاء, فإنه يلتزم بالتعويض الناتج عن مسؤوليته تجاه الساحب. وبالمقابل يلتزم الساحب بتعويض المسحوب عليه الذي قام بالوفاء على المكشوف على أساس أنه نفذ أوامره فيلتزم برد المبلغ الذي دفعه للحامل مع المصاريف والفوائد.
وفي حالة وجود المؤونة, فإن الساحب لا يحق له التصرف بدين المؤونة الذي هو في ذمة المسحوب عليه والذي هو مخصص لتغطية أداء الكمبيالة.
وإذ ا كان القبول يفترض وجود المؤونة, فان هذه القرينة ليست قطعية, بل يجوز إثبات ما يخالفها ويقع عبء تقديم الدليل على المسحوب عليه القابل, على أن يثبت أنه دفع على المكشوف دون توفره على المؤونة.
وقد استقر رأي محكمة التعقيب في هذا الاتجاه وفي قرار مؤرخ في 24 أفريل 1991 عدد 21945 أقرت بأن " قرينة وجود المؤونة المترتبة على قبول الكمبيالة وهي قرينة بسيطة قابلة للدحض وذلك على مستوى علاقة الساحب بالمسحوب عليه أما عبء الإثبات المحمول على الساحب في الفقرة الأخيرة من الفصل 275 فيتعلق بعلاقة الساحب بالمظهرين والحاملين" .
كما أكدته محكمة النقض الفرنسية في عدة قرارات وخاصة في قرارها الصادر في 9 نوفمبر 1954 فان المسحوب عليه يستطيع وفقا لفقه القضاء الفرنسي " أن يواجه الساحب بالدفوع المرتبطة بعلاقته الشخصية به خصوصا ما يتعلق ببطلان العقد أو عدم وجود المؤونة وحتى إذا أصبح الساحب حاملا للكمبيالة.
فالساحب الذي يصبح حاملا للكمبيالة, لا يستطيع أن يطالب المسحوب بأي حق فيها مادام لم يوفر له المؤونة".
ب – آثار رفض القبول:
قلنا سابقا بأن المسحوب عليه ليس ملزما في الأصل بقبول الكمبيالة المسحوبة عليه, فله الاختيار في قبولها أو رفضها فلم يلزمه القانون بقبولها. حتى إذا كان مدينا للساحب , أي حتى إذا كانت المؤونة موجودة.
والحامل في حالة رفض القبول, حر أيضا في أن يكتفي بالضمانات التي تقدمها الكمبيالة بناءا على التواقيع الواردة فيها وانتظار حلول أجل الكمبيالة للرجوع على الضامنين أو بإمكانه أن يرجع على الضامنين فورا لمطالبتهم بالأداء بعد تقديم الاحتجاج الضروري الخاص بعدم القبول مع إعلام المظهر.
فالحامل الذي ترفض كمبيالته القبول لا يعتبر مهملا قانونا عندما لا يقدم هذا الاحتجاج فورا مادام أجل الحلول لم يحن بعد ومادام يستطيع الرجوع على الضامنين عند حلول.
1 – موقف المشرع التونسي من رفض القبول:
إذا كان الأصل هو حرية المسحوب عليه بقبول الكمبيالة أو رفضها وهذا ما أخذ به القانون الموحد, فان المشرع التونسي اسوة بالمشرع الفرنسي أدخل استثناء على هذه القاعدة إذ يقضي بإلزام المدين بقبول الكمبيالة المسحوبة عليه, وذلك بتوافر بعض الشروط وقد ضمنت بالفصل 283 الفقرة التاسعة وهي:
• يجب أن يكون الساحب والمسحوب عليه من التجار. فالمدين من غير التجار يحق له رفض الكمبيالة التي سحبها عليه دائنه لأنه غير مشمول بهذا الاستثناء.
• يجب أن يكون دين الساحب في ذمة المسحوب عليه متعلقا بثمن بضائع.
• يجب أن يسلم الساحب للمسحوب عليه البضائع التي باعها له وبهذه الصورة يكون قد وفر له المؤونة. فبدون تسلم المؤونة لا يعتبر المسحوب عليه ملزما بالقبول .
• يجب أن تترك للمسحوب عليه مهلة معقولة وفقا للعرف التجاري من أجل الكشف على البضاعة والتحقق من تنفيذ العقد المبرم بينه وبين الساحب والتأكد من أن البضاعة المرسلة تتفق مع شروط الطلب.
فإذا توافرت هذه الشروط الأربعة أصبح المسحوب عليه ملزما بقبول الكمبيالة المسحوبة عليه فإذا رفضها فانه يتعرض للجزاء الذي أقرته الفقرة العاشرة من الفصل 283 من م ت حيث يستطيع الحامل أن يطلب من المسحوب عليه الذي امتنع عن القبول رغم توافر الشروط المذكورة أن يؤِدي مبلغ الكمبيالة فورا دون انتظار حلول أجلها .
على أنه رغم قسوة الجزاء الذي فرضته الفقرة العاشرة المذكورة فان الفقه الفرنسي يري أن الزام المسحوب عليه بالقبول في الحالة التي نصت عليها الفقرة التاسعة من المادة 124 تجاري فرنسي بقي صعب التحقيق عمليا وغير قابل للتنفيذ, ذلك أن التجار الذين كانوا يمنعون مجهزيهم من سحب كمبيالات عليهم ويهددونهم بعدم التعامل معهم أو يطلبون منهم سحب كمبيالات غير قابلة للقبول أصبحوا فيما إذا سحبت عليهم الكمبيالات رغم ذلك يتماطلون ويرفضون القبول لأسباب أخرى. لأسباب أخرى.
وهكذا يلاحظ الفقه الفرنسي عدم جدوى المرسوم الصادر في 2 ماي 1938 والذي أدخل الفقرتين 9 و 10 على المادة 124 تجاري فرنسي فانه لم يؤد إلى أية فائدة عملية بالإضافة إلى أنه يشكل خرقا لقانون جنيف الموحد الذي لم يلزم المدين بقبول الكمبيالة المسحوبة عليه من قبل دائنه ولم يقرر على رفضه القبول أي سقوط للأجل مما دفع هذا الفقه إلى القول بضرورة إلغاء الفقرتين التاسعة والعشرة المذكورتين ولا ندري إن صح القول أيضا على القانون التونسي الذي أدخل هاتين الفقرتين مع أنه مرتبط بالقانون الموحد ورغم معارضتهما لهذا القانون.
2 – آثاررفض القبول:
يحدث الامتناع عن القبول آثارا بالنسبة للمسحوب عليه وبالنسبة للموقعين على الكمبيالة نبحثها فيما يلي:
*آثار الرفض بالنسبة للمسحوب عليه:
عندما يمتنع المسحوب عليه عن قبول الكمبيالة, فانه يرفض أن يكون ملزما بمقتضاها التزام صرفي. ولذلك لا يحدث عن الكمبيالة التي رفض قبولها , أي التزام صرفي بالنسبة للمسحوب عليه.
والواقع أن المسحوب عليه الذي رفض الكمبيالة لم يوقع عليها ولذلك لا يلتزم بمقتضاها لأن كل من يوقع على الكمبيالة يلتزم بها.
إلا أن المسحوب عليه الذي يستلم المؤونة يعتبر مدينا للساحب الذي بسحبه للكمبيالة نقل ملكية المؤونة إلى الحامل في ظل التشريعات التي تأخذ بنظرية المؤونة كالتشريعين التونسي والفرنسي.
وهذا يعني أن الحامل يصبح تلقائيا دائنا للمسحوب عليه ويحل محل الساحب في ذلك فيصبح المسحوب عليه مدينا للحامل ولو أنه رفض الكمبيالة التي سحبت عليه, غير أنه مدين خارج إطار الكمبيالة والعلاقة الصرفية لأن دينه ليس دينا صرفيا بل هو دين ناشئ عن علاقاته السابقة بالساحب.
*آثار الرفض بالنسبة للموقعين:
عندما يرفض القبول يبقى المسحوب عليه خارج إطار الكمبيالة والعلاقات الناجمة عنها, ولكن رفضه للقبول يفتح سبيل الرجوع على الموقعين فيكون من حق الحامل متابعته لأنهم ضمنوا له قبول الكمبيالة وأداءها.
فالساحب والمظهرين مسؤولون بالتضامن تجاه الحامل الذي يستطيع الرجوع عليهم عند رفض القبول بشرط ألا يكون مهملا . أي يجب أن يكون قد قدم الكمبيالة للقبول خلال المدد التي نص عليها القانون وأن يكون قد وجه الاحتجاج بعدم القبول إلا إذا تضمنت الكمبيالة شرط الرجوع بدون مصاريف ذلك لأن إهمال الحامل يسقط حقه في متابعة الموقعين على الكمبيالة ماعدا الساحب الذي لم يقدم المؤونة بمقتضى الفصل 315 / فقرة 4 م ت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:34 pm

فإذا قدم الحامل الكمبيالة للقبول خلال المدة القانونية, فرفضها المسحوب عليه وقدم الحامل احتجاج عدم القبول بصورة منتظمة, فانه يستطيع أن يطلب الأداء الفوري لمبلغ الكمبيالة من أي موقع لأن الجميع ملزمون بالتضامن تجاه الحامل بمقتضى الفصل 310 من م ت ومن حق الحامل الرجوع على أي واحد منهم دون أن يكون ملزما باتباع الترتيب الذي صدر به التزامهم.
ويمكن للموقع الذي أدى مبلغ الكمبيالة أن يطالب أي موقع سابق بالمبلغ الذي أداه كاملا بالإضافة إلى المصاريف والفوائض طبقا لمقتضيات الفصل 312 م ت و ذلك ابتداء من اليوم الذي دفع المبلغ فيه.
إما إذا كان القبول جزئيا أي أن المسحوب عليه لم يقبل كل مبلغ الكمبيالة و إنما قبل جزءا منها فان الحامل يستطيع متابعة الضامنين بالنسبة للجزء المتبقي من مبلغ الكمبيالة, ذلك الجزء الذي لم يقبله المسحوب عليه.
علما وأنه يبقى للحامل الخيار بين الرجوع الفوري على الضامنين أو الامتناع عنه وانتظار حلول الأجل.
2) – القبول بطريقة التداخل:
في حالة ما إذا رفض المسحوب عليه قبول الكمبيالة, يمكن لشخص ما، التداخل في العلاقات القانونية من أجل قبول وأداء الكمبيالة عوض المسحوب عليه وذلك عند الاقتضاء الحاجة ومن هنا جاءت تسمية القبول بالتداخل.
فيجوز للساحب أو المظهر أو الكفيل أن يعين شخصا ليقبل الكمبيالة أو ليفي بها عند الاقتضاء كما جاء بأحكام الفقرة 1 من الفصل 322 م ت.
كما يجوز لشخص متداخل لمصلحة أي كان من المدينين المعرضين للمتابعة أن يقبل الكمبيالة أو يوفي مبلغها وذلك ضمن الشروط المعينة وفق أحكام الفصل 322 من م ت.
لقد أقر المشرع التونسي في الفصل 323 من اسوة بالقانون الموحد مبدأ التداخل رغم أنه يندر في الواقع أن يتقدم شخص أجنبي عن الكمبيالة فيقبلها عوضا عن المسحوب عليه الذي يمتنع عن قبولها .
والتداخل هذا ليكون صحيحا ينبغي أن تتوافر فيه شروط كما أن له آثار.
* في خصوص شروط القبول بالتداخل :
فكما قضى الفصل 322 في فقرته الثالثة فانه يجوز لكل شخص أجنبي عن الكمبيالة أن يقبلها عن طريق التداخل, كما يجوز لكل موقع على الكمبيالة أن يقبلها بالتداخل ما عدا الشخص الذي قبلها.
ويمكن للمسحوب عليه أن يرفض قبول الكمبيالة فيلجأ إلى قبولها عن طريق التداخل, فربما لا يكون قد استلم المؤونة فإذا قبل الكمبيالة وقع عليه عبء إثبات العكس بينما إذا قبلها بالتداخل فانه يحق له أن يرجع على الشخص الذي وقع التداخل لمصلحته وعلى الموقعين السابقين بما فيهم الساحب، ويقع على الساحب إذ ذاك عبء إثبات وجود المؤونة .
ويجوز القبول بالتداخل لمصلحة أي ملتزم بمقتضى الكمبيالة كالساحب والمظهرين والكفيل للساحب والمظهرين أي يجوز القبول بالتدخل لمصلحة أي موقع معرض للرجوع عليه من قبل الحامل ولا يجوز القبول بالتداخل عن المسحوب عليه, لأنه ليس مدينا بأي التزام صرفي بدفع قيمة الكمبيالة .
وإذا لم يعين القابل بطريق التداخل المدين الذي تتدخل لمصلحته فيصبح القبول حاصلا لمصلحة الساحب (الفصل 323/ فقرة خامسة من م ت).
وإذا تعدد القابلون بالتداخل فان الفقه يذهب إلى ضرورة قبول تداخلهم جميعا لأن في ذلك زيادة في الضمانات التي تقدمها الكمبيالة للحامل .
والكمبيالات التي يجوز قبولها عن طريق التداخل هي الكمبيالات الصالحة للقبول بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 323 م ت فلا يجوز القبول بالتداخل بالنسبة للكمبيالة الواجبة الدفع عند الاطلاع لأن الأداء يتم فيها عند تقديمها للمسحوب عليه.
كما أن الساحب قد يدخل على الكمبيالة شرط عدم التقديم للقبول فلا يجوز إذ ذاك قبول هذه الكمبيالة الممنوعة من القبول عن طريق التداخل .
وعن شكل القبول بالتداخل لا بد من وقوعه كتابة مع إضافة توقيع القابل عن طريق التداخل والتنصيص عليه كما يجب أن يعين المتداخل الشخص الذي جرى القبول لمصلحته وإذا لم يعين الشخص اعتبر حاصلا لمصلحة الساحب.
ويجب بالإضافة إلى ذلك أن يخطر القابل بالتداخل الشخص الذي وقع التداخل لمصلحته كما ورد ذلك بالفصل 322 / فقرة أخيرة من م ت.
ولا يكون القبول بالتداخل مشروطا واسوة بالقبول الأصلي يجوز أن يقتصر على جزء معين من مبلغ الكمبيالة .
* آثار القبول بالتداخل:
تترتب عدة آثار في العلاقة ما بين القابل والحامل وما بين القابل بالتداخل ومن تم القبول لمصلحته و بين الملتزمين الآخرين وبين الحامل والملتزمين في الكمبيالة من جهة ثالثة.
- في علاقة القابل بالحامل: فهذا الأخير مخير بين الموافقة على القبول بالتداخل أو عدم قبوله وإذا رضي به فان القابل بالتداخل يلتزم تجاه الحامل على الوجه الذي يلتزم به الشخص الذي تدخل لمصلحته ( الفصل 323 / فقرة سادسة من م ت) وتبعا لذلك فانه إذا حق للحامل الرجوع على الشخص الذي وقع التداخل لمصلحته فانه يسقط نتيجة لذلك حقه في الرجوع على القابل بالتداخل .
علما وان التزام القابل بالتداخل إزاء الحامل التزام صرفي وليس التزام كفالة يحكم بقواعد القانون المدني وأهم ما يترتب على ذلك أنه لا يجوز للقابل بالتداخل أن يدفع في مواجهة الحامل بالدفوع التي كان يمكنه أن يتمسك بها وذلك استنادا على مبدأ استقلال التواقيع.
*أما عن علاقة المتداخل والشخص الذي تم القبول لمصلحته: فان القابل بالتداخل يحق له الرجوع عليه وعلى جميع ضامنيه أي الموقعين السابقين له.
ويرى الفقه بأن التزام المتداخل قبل الشخص الذي وقع التداخل لمصلحته ليس التزاما صرفيا بل إن هذه العلاقة أساسها الوكالة فإذا حصل التداخل بناء على طلب المدين أو مبناها الفضالة إذا تدخل القابل من تلقاء نفسه. وبحلول آجل الوفاء فللحامل حينئذ دعويان للرجوع على من حصل التداخل لمصلحته، الدعوى الناشئة عن الوكالة أو الفضالة وهي تخضع للقواعد العامة ودعوى الصرف الناشئة عن الكمبيالة ذاتها .
- وعن علاقة الحامل بالملتزمين في الكمبيالة: فإذا رضى الحامل بهذا القبول عندئذ يفقد حقه في الرجوع قبل حلول الأجل على الشخص الذي حصل القبول لمصلحته وعلى الموقعين اللاحقين ( فصل 323 من م ت / فقرة ثانية).
وإذا تم تعيين مسحوب عليه للقبول عند الاقتضاء فلا يجوز للحامل رفض القبول ولا يجوز له الرجوع قبل حلول الأجل على من عين المتداخل ولا على الموقعين اللاحقين إلا إذا عرض الكمبيالة على الشخص المعين وأعرض عن قبولها وأثبت الامتناع باحتجاج (فصل 323 من م ت / فقرة ثانية).
ويجوز للشخص الذي تم القبول لمصلحته وللضامنين له أن يطلبوا من حامل الكمبيالة مقابل دفعهم قيمتها والفوائد القانونية والمصاريف التي بذلوها أن يسلم إليهم الكمبيالة والاحتجاج مع توصيل بالإبراء عند الاقتضاء (فصل 323 من م ت/ فقرة سابعة).

المبحث 2 : ضمانات مستمدة من تداول
الورقة التجارية



تقوم الورقة التجارية مقام النقود في كثير من الأحيان وقد تحل محلها فمن أجل أن تؤدي وظيفتها هذه كان لا بد من جعلها قابلة للتداول عن طريق التظهير مما تحتمه الحياة التجارية التي تتطلب السرعة وتقوم على الثقة.
هذا وان اللجوء إلى بعض أحكام القانون المدني يعيق تداول الورقة التجارية ويمنعها من أداء وظيفتها لهذا وضع المشرع التجاري أحكاما استثنائية ومتلائمة مع خصوصياته.
فالتضامن الصرفي ( الفقرة 1) ومبدأ عدم الاحتجاج بالدفوع (الفقرة 2) هما ركنان ثابتان يستند إليهما لقانون الصرفي وأساس يبنى عليه تداول الورقة التجارية باعتبار أن التوقيع عليها يرتب للحامل حقا مجردا ناجما عن الورقة نفسها ومستقلا. عن العلاقات الخاصة التي تربط الموقعين عليها.

الفقرة 1 : الالتزام التضامني للموقعين
على الورقة التجارية:
يعتبر التضامن بين الموقعين على الورقة التجارية من أكثر ضمانات الورقة فاعلية. إذ بقدر ما تحظى الورقة من توقيعات يتأكد حق الحامل من خلال إمكانية الرجوع على هؤلاء الأشخاص الموقعين.
والتضامن هنا هو التضامن بين المدينين والذي أساسه مجلة الالتزامات والعقود وبالتحديد الفصل 174 وما يليه منه.
وقد كرسته المجلة التجارية بالفصول 310 م ت في خصوص الكمبيالة والفصل 341 م ت في خصوص السند لأمر والذي أحال فيه على تطبيق أحكام الفصل 310 من م ت والفصل 390 م ت بالنسبة للشيك.
ويلاحظ أن المشرع اكتفى في هذا الصدد بنص وحيد في كل ورقة بين فيه وأوضح تفاصيل التضامن الصرفي .
ويبدو أن تضامن الموقعين على الورقة التجارية يعتبر أمرا حيويا بالنسبة للحامل قد يعلو على غيره من الضمانات الأخرى السابق بيانها.
ولأن التضامن الصرفي يجئ على خلاف القاعدة العامة التي تقضى بتعدد الالتزامات بقدر تعدد المدينين لذلك لا بد لنا أن نتطرق إلى نطاق التضامن الصرفي ( أولا) ثم إلى طبيعة التضامن الصرفي (ثانيا).
1 – نطاق التضامن الصرفي:
يحدد الفصلين 310 م ت و 390 م ت نطاق التضامن الصرفي الذي يربط مختلف الموقعين على الورقة التجارية سواء تجاه الحامل أو تجاه كل واحد منهم.
فوفقا للفقرة الأولى من كل فصل ينطبق التضامن على جميع الموقعين على الورقة التجارية وهم الساحب والمسحوب عليه القابل في الكمبيالة والمظهر والكفيل أما الفقرة الأولى من الفصل 390 م ت فقد اقتصرت على التنصيص على الموقعين من دون تفصيل وذلك على خلاف ما ورد في الكمبيالة وعموما فان الموقعين على الشيك هم جميعهم الموقعين على الكمبيالة ما عدى المسحوب عليه القابل إذ كما هو معلوم لا وجود للقبول في الشيك والمسحوب عليه في الشيك هو البنك ولكنه لا يلتزم بمقتضى الشيك بأداء مبلغه فيبقى إذن خارجا عن مجموع الموقعين عليه ولا يدخل معهم في نطاق التضامن الصرفي.
أما في السند لأمر فيعتبر جميع الموقعين عليه ملزمين بالتضامن تجاه الحامل بالوفاء بقيمته كما يلتزمون بالتضامن في علاقاتهم بعضهم بالبعض الآخر وقد أحال الفصل 341 م ت على الأحكام المتعلقة بالكمبيالة بالنسبة لدعاوى الرجوع لعدم الدفع( وذلك من الفصل 306 إلى 313 م ت) ومنها الفصل 310 م ت الذي يتعلق بالتضامن الصرفي في الكمبيالة.
ونلاحظ أن محرر السند لأمر هو المدين الأصلي في الورقة ويكون ملزما كالمسحوب عليه القابل في الكمبيالة ( الفصل 344 م ت ) . أما المظهرين فبمثابة كفلاء متضامنين.
ونقول بأن الفقرة الثانية من الفصل 310 م ت والفصل 390 م ت حرصتا على بيان الأثر الرئيسي للتضامن الصرفي فأجازت لحامل الورقة التجارية أن يرجع على هؤلاء الموقعين منفردين أو مجتمعين دون أن يلتزم بمراعاة أي ترتيب في هذا الرجوع. وهذه القاعدة أيضا أقرتها القواعد العامة فقد جاء بالفصل 176 م إ ع بأنه يجوز للدائن مطالبة أي من المدينين المتضامنين حسب اختياره , أو مطالبتهم مجتمعين.
وباعتبار أن الحامل لا يلتزم بمراعاة ترتيب معين في الرجوع فان إقامة الدعوى على أحد الموقعين لا تمنع من الرجوع على موقعين آخرين ولو كانوا لا حقين لمن وجهت عليه الدعوى ( الفصل 310 م ت فقرة رابعة).
وبالإضافة إلى التضامن الخارجي الذي يربط الموقعين على الورقة التجارية بالحامل, أقام القانون نوعا من التضامن الداخلي بين الموقعين على الورقة التجارية أنفسهم فأجازت الفقرة الثالثة من الفصل 310 من الفصل 390 م ت لكل موقع على الورقة التجارية أدى قيمتها أن يرجع على مختلف الموقعين منفردين أو مجتمعين بكل ما أوفاه وبدون اعتبار للترتيب.
ومثل هذا التضامن في الأوراق التجارية يعتبر عنصرا ضروريا لدعم الثقة وتمكين الورقة من أداء دورها كأداة ائتمان أو أداة وفاء ولو أنه يخالف القواعد العامة للقانون المدني بالنسبة لرجوع المدينين المتضامنين بعضهم قبل بعضهم حيث تنص الفقرة الثانية من الفصل 189 من م إ ع " فإذا دفع أحدهم كامل الدين أو قاصص به رب الدين فليس له الرجوع على الباقين إلا بقدر مناب كل منهم في الدين".
ويختلف الأمر هنا عن تضامن الموقعين في الأوراق التجارية لأن المشرع جعل العلاقة فيما بينهم علاقة تضامنية وحتى بعد أداء أحدهم مبلغ الورقة التجارية بناء على الرجوع عليه فكل من آلت إليه الورقة يكون مضمونا من قبل الموقعين الذين سبقوه. ويجوز للمدين المتضامن الذي يوفي بكل الدين أن يرجع على أي من الباقين بقدر قيمة الورقة التجارية بأسرها ولا ينقسم الدين على المدين كما هو الحكم في القانون المدني.
ويلاحظ أن المدين الصرفي الذي يقوم بالدفع لا يملك حق الرجوع إلا تجاه ضامنيه فمن وقع القيام ضده بدعوى الرجوع الصرفي على أساس التضامن له القيام بتلك الدعوى على من سبقه في التوقيع على الكمبيالة أما الموقعون اللاحقون فلا يمكنه القيام ضدهم بتلك الدعوى الصرفية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:35 pm

2- طبيعة التضامن الصرفي:
يقوم التضامن الصرفي على مبدأ وحدة الدين إذ يحق للحامل أن يطالب أي من المدينين في الورقة التجارية بكل الدين.
كما يقوم التضامن الصرفي على فكرة تعدد الروابط التي تجمع الحامل بالموقعين على الكمبيالة وهؤلاء لا رابطة في الحقيقة بينهم وذلك تطبيقا لمبدأ استقلالية التواقيع . ولكن افترض المشرع وجود رابطة بينهم لهدف حماية الحامل وزيادة في ضماناته لاستخلاص دينه لذلك اعتبر بعض الفقه أن التضامن الصرفي هو تضامن ناقص و بالتالي فلا يمكن أخذ كافة نتائج آثار التضامن المدني وتطبيقها على التضامن الصرفي ويترتب على ذلك عدة آثار أهمها أنه إذا انقطعت مدة التقادم بالنسبة إلى أحد الموقعين على الورقة التجارية فلا يسري ذلك على الباقون وهذا المبدأ قررته أحكام القانون الموحد بمقتضى الفصل 71 والفصل 179 / فقرة خامسة قانون تجاري فرنسي والفصل 399 / فقرة 2 تجاري مصري والفصل 335 م ت / فقرة رابعة بخصوص الكمبيالة والفصل 341 م ت / فقرة 10 بالنسبة للسند لأمر الذي أحال على أحكام الفصل 335 م ت بخصوص مرور الزمن والفصل 399 / فقرة 2 م ت بالمدين للشيك.
وترتيبا على ذلك يرى الفقه الحديث بأنه ذا صدر حكم على أحد الموقعين لمصلحة الحامل, فلا يكون حجة على الموقعين الآخرين الذين لم يمثلوا في الدعوى, أي على الحامل أن يقوم ضد جميع الموقعين حتى يتحصل على حكم يمكن أن يواجهه به الجميع.
ويثور التساؤل عن حقيقة مركز الملتزمين الصرفيين وهل يلتزمون بوصفهم مدينين أصليين أم أنهم كفلاء متضامنون فحسب؟
سوى المشرع بين الساحب والمظهر والكفيل من حيث المسؤولية تجاه حامل الورقة التجارية وأضاف إليهم المسحوب عليه القابل في الكمبيالة. ويرى الفقه وفقه القضاء في فرنسا بأن هؤلاء الموقعين على الكمبيالة أو الشيك أو السند لأمر هم مدينون أصليون بقيمة الورقة.
ويذهب رأي آخر إلى خلاف ذلك إذ يرى بأنه لا يجوز تفسير هذه النصوص وحدها بدون ربطها مع النصوص الأخرى التي لا تعامل الموقعين على الورقة التجارية معاملة واحدة. ذلك أنه بخصوص الكمبيالة فان الفصل 287 م ت لا يجيز للحامل الرجوع على الساحب أو أحد المظهرين إلا بعد مطالبة المسحوب عليه القابل بالوفاء أو إثبات الامتناع بالاحتجاج.
كما أنه لا يجوز للمسحوب عليه القابل أن يتمسك بسقوط حق الحامل بسبب الإهمال في حين أن للمظهر أن يتمسك بإهمال الحامل (الفصل 315 / فقرة 3 م ت ).
هذا إلى جانب أن الفصل /306 فقرة 4 م ت أجاز للحامل الرجوع قبل الحلول في حالة امتناع المسحوب عليه عن القبول أو إفلاسه, أو إفلاس الساحب قبل القبول. ويتجه لذلك هذا الرأي بالقول بأن المدين الأصلي في الكمبيالة هو المسحوب عليه القابل وهو الساحب في حالة الامتناع عن القبول أما المظهرون وكذلك الساحب بعد القبول فليسوا إلا كفلاء متضامنين .
و لا يثور الجدل حول المركز القانوني لبعض الموقعين على الكمبيالة. إذ من ناحية, لا خلاف حول اعتبار القابل بالتداخل أو الكفيل الذي يقدمه الساحب والمظهرون في حالة عدم قبول الكمبيالة من المسحوب عليه أو الكفيل لأحد الملتزمين فيها, لا خلاف حول اعتبارهم من الكفلاء المتضامنين وليسوا من المدنين الأصليين في الكمبيالة. إذ يلتزمون بالكمبيالة على وجه التضامن وفي الحدود التي التزم بها المضمون على حسابها .
أما بالنسبة للسند لأمر فلا شك أن أحكام الكمبيالة تنطبق عليه جميعا ويبقى فقط القول بأنه لا وجود لمسحوب عليه فيه وبذلك فيكون المدين الأصلي فيه هو ساحبه أي محرره أما المظهرون فهم كفلاء متضامنين ولا خلاف بأن الكفيل فيه هو من بين الكفلاء المتضامنين ويبقى كذلك ملزما بالخلاص وبالدفع كبقية الملتزمين.وقد ذهبت محكمة التعقيب بالقرار المؤرخ في 06/02/2001 إلى " وأن المحكمة بعد أن أثبتت معاينتها لإمضاء الطاعن ... بظهر السند لأمر باعتباره كافلا للمدينة الأصلية شركة ... بقيمته على معنى الفصل 289 م ت ألزمت الطاعن بالتضامن بخلاص كامل الدين المضمن بالسند لأمر بعد أن ثبتت مماطلته رغم إنذاره بالدفع مع بقية الملتزمين عملا بالفصل 310 من المجلة التجارية الذي اقتضى بأن ساحب الكمبيالة وقابلها ومظهرها وكفيلها ملزمون جميعا لحاملها على وجه التضامن " .
وبخصوص الشيك فان الفصل 390 من م ت جعل من جميع الموقعين عليه ملزمون بالتضامن للحامل. والموقعون على الشيك هم الساحب والمظهرون والكفيل أما المسحوب عليه فيه فلا يوقع على الشيك إلا إذا كفيلا للساحب أو لغيره من الموقعين.
وعليه يمكن القول بأن جميع الموقعين على الشيك مسؤولون تجاه الحامل على وجه التضامن وتطبق في هذا الصدد قواعد الكمبيالة ويكون بذلك ساحبه هو المدين الأصلي تجاه الحامل أما باقي الموقعين فهم كفلاء متضامنين.
ويلاحظ أن التضامن بين الموقعين على الورقة التجارية لا يتعلق بالنظام العام ومن ثم يجوز استبعاده بشرط صريح فيها ويسمى بشرط عدم الضمان.
ويعتبر هذا الشرط استثناء من قاعدة تضامن الموقعين فالساحب رغم أنه ضامن للقبول والأداء إلا أنه يستطيع أن يعفى نفسه من ضمان القبول في الكمبيالة ولكنه لا يستطيع أن يعفى نفسه من ضمان الأداء فإذا أورد هذا الشرط فان الشرط يعتبر باطلا بينما تبقى الكمبيالة صحيحة.
وإذا اشترط الساحب هذا الشرط, أفاد منه جميع الموقعين, أما إذ اشترطه أحد المظهرين اقتصر هذا الشرط عليه ولا يفيد منه الموقعون السابقون أو اللاحقون عليه تطبيقا لمبدأ استقلال التوقيع.
ويمكن للمظهر أن يعفى نفسه من ضمان القبول والأداء فلا يسأل عن الأداء في مواجهة المظهر إليه ولا في مواجهة من سوف تؤول إليه الورقة التجارية بعد تداولها وهذا ما نصت عليه أحكام الفقرة 1 من الفصل 278 " إن المظهر ضامن للقبول والدفع إلا إذا اقتضى شرط خلاف ذلك" و ما أحال عليه الفصل 341 م ت على أحكام الفصول 276 إلى الفصل 282 م ت وما نص عليه الفصل 364 م ت/ فقرة أولى بخصوص الشيك"إن المظهر ضامن للأداء ما لم يقض شرط بخلافه" .
ويمكن أن يحدد المظهر مسؤولياته فلا يعفى نفسه من الضمان تماما و إنما يحدد هذا الضمان في مواجهة المظهر إليه فقط فيمنع تظهير جديد للورقة التجارية. غير أن هذا التظهير إذا حصل سوف يعتبر مشروعا إلا أن المظهر الذي منع التظهير سوف لا يكون ضامنا بالنسبة للمظهر إليه الثاني وكل حامل بعده للورقة، الفقرة الثانية من الفصل 278 م ت بالنسبة للكمبيالة والفقرة 2 من الفصل 364 بالنسبة للشيك وتنص الأولى" يمكن له أن يمنع كل تظهير جديد وفي هذه الحالة فلا يكون ملزوما بالضمان للأشخاص الذين تظهر لهم الكمبيالة فيما بعد".
وتنص الثانية على أنه " يمكن له أن يحجر إعادة التظهير وحينئذ لا يكون ملزما بالضمان لمن يظهر لهم الشيك فيما بعد".
ولكن و في حالتي الإعفاء المذكورتين فان المظهر لا يتحلل من ضمان وجود الدين وصحته ولا يحجب عنه المسؤولية تماما, فإذا لم يكن هذا الدين موجود أصلا عند تظهير الكمبيالة فان وجود شرط عدم الضمان لا يحرم المظهر إليه أي الحامل من الرجوع على المظهر .


الفقرة 2 : عدم الاحتجاج بالدفوع


إن قاعدة عدم التمسك بالدفوع والتي تسمى أيضا قاعدة تظهير الدفوع هي ركن ثابت يستند إليه القانون الصرفي وأساس ينبني عبيه تداول الورقة التجارية باعتبار أن التوقيع عليها يعطي للحامل حقا مجردا ناجما عن الورقة نفسها ومستقلا عن العلاقات آلتي تربط الموقعين عليها.
ذلك أن قواعد القانون المدني المتعلقة بحوالة الحق لا تمنح للمحامل له من الحقوق أكثر من تلك التي كان يتمتع بها المحيل وقد لوحظ منذ زمن قديم أن هذه القواعد لا تنسجم مع قانون الصرف ومع طبيعة الأوراق التجارية القابلة للتداول ولذلك طبقت قاعدة عدم التمسك بالدفوع من أجل تمكين الورقة التجارية من أداء وظيفتها من التداول وتقديم ضمانات أكبر لحاملها الذي لا يمكن مواجهته بالدفوع التي يواجهه بها الساحب أو أحد الموقعين.
ومفاد هذه القاعدة أن المدين يكون مجبرا على الدفع للحامل ولا يحق له أن يتمسك بأحد الدفوع الناتجة عن علاقاته السابقة ما دام هذا الحامل حسن النية, بحيث يعفى الحامل من البحث عن العلاقات السابقة وعن مدى مشروعيتها وبذلك تسهل عملية التداول التي تقوم عليها الأوراق التجارية.
وقد أخذ قانون جنيف الموحد بقاعدة عدم التمسك بالدفوع وأدخلتها الدول التي أخذت بهذا القانون ومنها القانون التجاري التونسي وذلك بمقتضى الفصل 280 م ت في خصوص الكمبيالة والفصل 341 م ت بالنسبة للسند لأمر الذي أحال على أحكام الكمبيالة والفصل 368 م ت بالنسبة للشيك.
ويؤخذ من هذه النصوص أنه لا يجوز للمدين في الورقة التجارية أن يحتج على حاملها بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها تجاه الساحب أو الحملة السابقين.
فينتقل الحق الثابت في الورقة التجارية بالتظهير من المظهر إلى المظهر إليه خاليا من جميع الدفوع.
ومن هذه الناحية يتميز التظهير عن حوالة الحق المدنية وهذا ما سنراه في مبدأ القاعدة في نقطة أولى وفي تطبيق القاعدة في نقطة ثانية.
1-المبدأ:
مبدأ تطهير الدفوع هو بغير شك أهم الآثار التي تترتب على التظهير الناقل للملكية وأكثرها خروجا على القواعد العامة.
ذلك أنه يتضمن خروجا على المبدأ القائل بأنه لا يجوز لشخص أن ينقل أو يعطي لغيره أكثر مما يملك لذلك فان المحيل في حوالة الحق المدنية لا ينقل للمحال له إلا ذات الحق الذي كان له قبل المحال عليه, بكل ما يشوبه من عيوب وما يرد عليه من دفوع, فيستطيع المحال عليه أن يدفع في مواجهة المحال له بكل الدفوع التي كان يستطيع أن يتمسك بها في مواجهة المحيل ( الفصل 234 م ا ع) . ورغم سلامة هذه القاعدة فان تطبيقها على الأوراق التجارية من شأنه ان يعرقل تداولها ووظائفها إذ ليس للمظهر إليه علم بالدفوع التي نشأت عن العلاقات السابقة بين المظهرين.
فمبنى هذه القاعدة أنه لا يجوز لمدين في الورقة التجارية أن يتمسك في مواجهة الحامل حسن النية بالدفوع التي كان يستطيع التمسك بها في مواجهة الساحب أو الحملة السابقين ما لم يكن الحامل قد تعمد باكتسابه الورقة الإضرار بالمدين. وعلم الحامل وحده لا يكفي بل يجب أن تتجه نيته و إرادته الإضرار بالمدين باكتسابه الورقة من أجل إمكانية الاحتجاج عليه بهذه الدفوع.
وقد تعدد ت النظريات لتفسير القاعدة فقيل بنظرية الإنابة أو الاشتراط لمصلحة الغير أو الالتزام بالإرادة المنفردة ولكن جميع هذه النظرات فشلت في تفسير قاعدة عدم الاحتجاج بالدفوع .
والواقع أن هذه القاعدة جاءت كنتيجة طبيعية لتطور الحياة التجارية وتلبية لحاجيتها إذ من شأن إعمال القواعد المدنية في تداول الأوراق التجارية أن يعرقلها وينقص من ثقة المتعاملين بها ويزيد في مخاوفهم, فتقررت قاعدة عدم الاحتجاج بالدفوع تحصينا للحامل من المفاجآت وتأكيدا لحقه في الوفاء.
والملاحظ أنه عن طريق تطبيق هذه القاعدة فان حقوق الحامل سوف تزداد قوة ومناعة بتخلصه من الدفوع الشخصية التي يمكن للموقعين السابقين أن يحتجوا بها بعضهم قبل البعض بناء على العلاقات الشخصية التي تربطهم.
والتبرير العلمي لقاعدة تطهير الدفوع أنها لازمة وضرورية لامكانية تداول الورقة التجارية, وبدونها سوف يلزم حامل الورقة التجارية قبل قبوله تظهير الورقة إليه بالبحث عن طبيعة وشرعية العلاقات سواء بين الساحب والمسحوب عليه وبين الساحب والمستفيد أو بين كل مظهر ومظهر إليه في الورقة, وفي ذلك إرهاق لا مبرر له ولا ينسجم مع طبيعة التعامل التجاري بالإضافة إلى أنه يقف عقبة في سبيل تداول الورقة التجارية وهذا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بتونس في القضية عدد 53503 المؤرخة في 2 جوان 1998 من أن " وحيث يتجه بيان اختلاف التظهير عن حوالة الحق المنظمة بمجلة الالتزامات والعقود ذلك أن التظهير نظمته المجلة التجارية بنصوص خاصة ولم يكتف المشرع في شأنه بمجرد الإحالة إلى أحكام القانون المدني وعلاوة على هذا المعطى الشكلي النصي فان ما استقر عليه رأي علماء القانون أن المادة قانون الصرف تختلف اختلافا جوهريا عن القانون المدني لقيامها على فكرة حماية الدائن وتسهيل تداول سندات الدين دعما للنشاط التجاري مما يجب توفير الضمانات الكافية للمتعاملين وذلك من خلال مبدأ أساسي هو مبدأ عدم حجية الاستثناءات الذي عبر عنه الفصل 280 من المجلة التجارية بأن حجر على المسحوب عليه التمسك إزاء الحامل بالدفوعات المبنية على علاقته الشخصية بالساحب".
أما التبرير القانوني لهذه القاعدة فهو مبدأ استقلال التواقيع الذي تقوم عليه الورقة التجارية من حيث أن حق الحامل حق مجرد كامن في الورقة التجارية ذاتها بحيث يستطيع أن يطالب كل من وضع توقيعه عليها, و إلتزام كل واحد من هؤلاء الموقعين التزام مستقل يحمل صاحبه المسؤولية الناجمة عن الورقة التجارية.
ومبدأ استقلال التواقيع يعني أن الموضوعة على الورقة التجارية تحدث التزامات صرفية مستقلة بعضها عن البعض الآخر, أي أن كل موقع على الورقة يلتزم بها لأنه تعهد بتوقيعه تعهدا خاصا بأداء مبلغها و بمجرد تسليم الورقة سواء من قبل الساحب إلى المستفيد أو من قبل المظهر إلى المظهر إليه, فإنها تنفصم عن الديون التي كانت مصدرا لها والسابقة على العلاقات الصرفية.
كما أن تسليم الورقة التجارية إلى المستفيد, يجعلها منفصلة عن دين الساحب في ذمة المسحوب عليه. وعندما يظهر المستفيد بدوره الورقة التجارية, فان المظهر إليه سوف يجد فيها دينا لا فقط مستقلا عن دين الساحب في ذمة المسحوب, بل مستقلا أيضا عن دين المستفيد في ذمة الساحب, كما أنه دين مستقل عن دينه الخاص في ذمة المستفيد ويفهم من ذلك أن دين المظهر إليه مرتبط بتوقيع المظهر على الورقة التجارية ولا يخضع لوجود وشرعية دين المستفيد في ذمة الساحب أو دينه الخاص ضد المستفيد الذي ظهر له الورقة التجارية.
وهكذا بالنسبة لجميع التظهيرات اللاحقة, حيث يكتسب كل مظهر إليه من مظهره حقا مرتبطا بالورقة ذاتها أي دينا مستقلا عن الديون السابقة التي بسببها كانت الورقة التجارية موضعا لهذه التظهيرات المتعددة.
ونقول بأن مبدأ استقلال التواقيع هو الذي يضع حدا فاصلا واضحا بين سائر العلاقات الثنائية التي تربط بين كل اثنين متعاقبين من مظهري الورقة التجارية من ناحية, وبين الحق الذي تخوله الورقة التجارية ذاتها باعتبارها قابلة للتداول, فتحمل على ظهرها عدة توقيعات ليس بين أصحابها أية علاقة سابقة وتظل الورقة التجارية صحيحة مرتبة لأثارها بالنسبة لهم جميعا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:35 pm

2 – التطبيق :
يفهم من منطوق الفصلين 280 م ت و 368 م ت أن الأشخاص المدعى عليهم بسبب كمبيالة, سند لأمر أو شيك، لا يسوغ لهم أن يتمسكوا ضد الحامل بالدفوع المبينة على علاقتهم الشخصية مع الساحب أو مع الحملة السابقين وهذا يعني أنه يجوز لهم أن يتمسكوا بالدفوع المبنية على علاقتهم الشخصية مع الحامل.
ويستنتج من ذلك أن الأصل أنه لا يجوز الاحتجاج بالدفوع تجاه الحامل أما الاستثناء فانه يمكن الاحتجاج تجاه الحامل ببعض الدفوع.
أ‌- الأصل :
الأصل أنه لا يجوز الاحتجاج تجاه الحامل بالدفوع الشخصية المتصلة بعلاقة الموقعين المدعى عليهم بحامل سابق أو بالساحب وهذه الدفوع هي الوحيدة التي أشار إليها الفصلين 280 م ت و 368 م ت والتي لا يمكن التمسك بها من قبل أحد الملتزمين بالورقة التجارية في مواجهة الحامل الذي يطالبه بالأداء إذ لا يمكن للمدعي عليه بالورقة التجارية في مواجهة الحامل الذي يطالبه بالأداء, إذ لا يمكن للمدعي عليه بمقتضى الورقة التجارية أن يتمسك ضد الحامل بالدفوع المبنية على علاقته الشخصية مع الساحب أو مع الحملة السابقين إلا إذا كان الحامل سئ النية.
والواقع أن قاعدة عدم التمسك بالدفوع تلعب دورها في هذا الميدان فقط أي في علاقة الموقعين المدعى عليهم بحامل سابق أو بالساحب حيث لا يستطيع المدين بالأداء الذي يتوجه إليه حامل الورقة التجارية ليطالبه سداد مبلغها أن يحتج بالدفوع المبنية على علاقاته الخاصة بالساحب أو أي موقع سابق عليها.
ولقد أقرت محكمة الاستئناف بتونس بالحكم عدد 50406 المؤرخ في 20 جانفي 1998 " بأن الفصل 280 من مجلة التجارية أقر مبدءا جوهريا خاصا بالمادة الصرفية هو عدم معارضة الحامل بأوجه المعارضة المستمدة من علاقاته الخاصة بالساحب أو بسواه أي بالعلاقات الأصلية التي أنشئت في إطارها الكمبيالات".
كما أقرت محكمة التعقيب هذا الرأي بقولها " الأشخاص المدعى عليهم بمقتضى الكمبيالة لا يمكن أن يتمسكوا ضد الحامل بوسائل المعارضة المبنية على علاقتهم الشخصية بالساحب".
ويشترط في الحامل حتى يحق له التمسك بعدم جواز الاحتجاج بالدفوع أن يكون قد اكتسب الورقة التجارية عن طريق تظهير ناقل الملكية الورقة التجارية. فإذا انتقلت الورقة عن طريق تظهير توكيلي أو تظهير بعد الاحتجاج جاز التمسك قبل المظهر إليه بالدفوع التي يمكن التمسك بها في مواجهة المظهر.
كما يشترط في الحامل أن يكون حسن النية أما الحامل سئ النية فلا يستفيد من هذه القاعدة مثلما ما ورد ذلك بالفصلين 280 و 368 م ت . وهو ما أقرته محكمة الاستئناف بتونس بحكمها المؤرخ في 6/11/1991 بأنه لا يمكن معارضة الكمبيالة الا اذا أثبت سوء نيته وبالتالي أقرت بصحة العقلة المجراة من طرفه، وما أكدت عليه في نفس هذا السياق في حكمها المؤرخ في 22/01/1992 بقولها أنه لا شيء بالملف القضية يفيد أن حامل الكمبيالة تعمد عند اكتسابه الكمبيالة الاضرار بالمدين .
ويبقى الإشكال في تحديد سوء النية فهل يعني جهل الحامل بالعيب الذي يشوب الورقة وقت التظهير. سوء النية يعني وفق ذلك علم الحامل بالدفع وقت انتقال الورقة إليه أم لا يكفي العلم فقط ويشترط لذلك الغش والتواطؤ بين المظهر والمظهر عليه على إجراء التظهير بقصد الإضرار بالمدين
ويستفاد من النصين 280 و368 م ت القائلين " ما لم يكن الحامل قد تعمد مع
الشيك
الكمبيالة "
بأن العلم لا يكفي لاعتبار الحامل سئ النية كما لم يشترطا الغش والتواطؤ بل يكفي اتجاه نية الحامل إلى الإضرار بالمدين عند تلقى الورقة, والعبرة إذن بسوء النية وقت إجراء التظهير.

ويفترض حسن نية الحامل حتى يقيم المدين الدليل على العكس بكافة طرق الإثبات وذلك عملا بالفصل 558 م إ ع .
ويشترط أخيرا أن لا يكون الحامل طرف في العلاقة الناشئ عنها الدفع أي أن يكون طرفا في علاقة الموقعين المدعي عليهم وفي هذه الحالة يجوز للمدعى عليهم مواجهته بعلاقاته الشخصية معهم.
وأخيرا نقول بأن محكمة الاستئناف بتونس تمكنت بموجب الحكم المؤرخ في 20/4/1999 تحت عدد 59179 من جمع هذه الشروط جميعا إحدى الحيثيات في هذا الحكم المذكور بقولها " حيث أنه وعملا بالفصل 280 تجاري لا يحق للمسحوب عليه مجابهة الغير, الذي يتلقى الكمبيالة بوجه التظهير الناقل للكمية, بأوجه الدفع المستمد من علاقاته الشخصية بالساحب إلا في صورة واحدة إثباته أن ذلك الحامل كان سيئ النية وقصد الإضرار به, على أن يكون عنصر سوء النية متوفرا يوم تلقى الكمبيالة.
وحيث أن المستأنف ضده هو غير تلقى الكمبيالة من ساحبها فتسري عليه الأحكام المذكورة".
ب – الاستثناءات :
إذا كان الأصل أنه لا يجوز معارضة حامل الورقة التجارية بالعلاقات الشخصية الناشئة بين المطالب بالأداء ( المدين) وغيره من الموقعين أو الملتزمين السابقين للحامل, إلا أنه يجوز استثناءا معارضة كل حامل للورقة ببعض أوجه المعارضة بغض النظر عن حسن أو سوء نيته.
لا يطهر التظهير جميع الدفوع بل هناك دفوعا يجوز أن يحتج بها على الحامل ولو كان حسن النية.
يستطيع المدين أن يحتج في مواجهة أي حامل للورقة التجارية بخلوها من أحد البيانات الإلزامية التي نصت عليها الفصول 269 و339 346 م ت لأن الورقة لا تعتبر كمبيالة أو سند الأمر أو الشيك فلا يلتزم الموقع إذ ذاك بمقتضى هذه الأوراق نظرا للعيوب الشكلية الظاهرة ويمكن الانتباه إليها بمجرد الاطلاع عليها و لا يقبل حينئذ من الحامل الأداء بجهله.
كما يستطيع المدين بالورقة التجارية أن يدفع بعدم أهليته عند التوقيع على الورقة وذلك في مواجهة أي حامل لها يطالبه بالأداء, وقد نصت الفقرة 1 من الفصل 273 م ت على " أن الكمبيالة التي يلتزم بها القصر الذين ليسوا تجارا تكون باطلة بالنسبة لهم بدون أن ينال ذلك من الحقوق التي يختص بها كل من الطرفين على مقتضى الفصل 13 من مجلة الالتزامات والعقود".
وبالفصل 342 م ت في خصوص السند لأمر الذي أحال على أحكام الفصل 273 م ت المذكور أعلاه والفصل 356 م ت بالنسبة للشيك إذ نص "إذا كان الشيك مشتملا على التوقيعات أشخاص ليست لهم أهلية الالتزام به... فإن التزامات غيرهم من الموقعين تكون ماضية على الوجه الصحيح".
كما يستطيع المدين أن يحتج في مواجهة كل حامل بأن توقيعه كان مزورا إذ أنه لم يلتزم بالورقة التجارية أصلا فلا يلتزم بها ولكن مع الإبقاء على التزامات الموقعين الآخرين صحيحة وفقا للأحكام الفقرة 2 من الفصل 273 م ت والفصل 356 م ت .
وعموما يمكن للمدين أن يدفع بانعدام الإرادة كأن تحمل الورقة التجارية توقيعا لشخص لم يصدر منه أي تعبير عن الإرادة كأن يتمسك بالدفع بالإكراه في مواجهة الحامل ويخول الإكراه إبطال الالتزام إذا كان هو السبب الدافع إليه واستند إلي وقائع من شأنها أن تحدث لمن وقعت عليه ألما جسيما أو اضطرابا نفسيا أو الخوف من تعريض نفسه أو شرفه أو ماله إلى ضرر كبير بمقتضى أحكام الفصلين 50 و 51 م إ ع .
وبضيف الفقيه مازو الغلط الجوهري الذي كان الدافع الأساسي للتوقيع على التجارة إلي الإكراه .
ويجوز للمدين أن يتمسك في مواجهة كل حامل بكل ما يرد في الورقة من شروط, كشرط الرجوع بلا مصاريف وشرط عدم الضمان، ولا يجوز للحامل استبعاد تطبيقها ذلك أن مجرد الاطلاع على الورقة يكفي لكشفها.
أما لو كان الحامل سئ النية فلا يستفيد من هذا المبدأ لأن مثله يجب أن يتوقع الاحتجاج عليه بالدفوع حتى ولو كان يجهلها وعلى ضوء أحكام القانون الموحد ونص الفصلين280 و 368 م ت اللذان أخذا بحل وسط بين الاتجاه الفرنسي الذي كان يكتفي بعلم الحامل أو وجوب علمه باستبعاد الاحتجاج بالدفع عند إكتسابه للورقة التجارية والإتجاه الأنجليزي الذي يشترط تواطؤ الحامل مع الشخص الذي ظهر له الورقة التجارية من أجل الحصول على الأداء رغم الدفع الذي كان يمكن للمدين أن يحتج به في مواجهة المظهر.
واكتفى المشرع التونسي من أجل تطبيق هذا الاستثناء بعلم الحامل عند اكتسابه للورقة التجارية بأنه يحدث ضررا بالنسبة للمدين بالأداء ويعود على المدين بالأداء حينئذ إثبات سوء نية الحامل. ولا شك أن إثبات ذلك قد يبدو صعبا ودقيقا ويعود إلى قاضي الموضوع إجراء التحري اللازم، فالأصل دائما هو حسن النية وعلى مدعى العكس إثبات ذلك.
ويجب ألا يفهم من هذا الاستثناء السماح لكل مسحوب عليه أو مدين عموما يواجه بعض الصعوبات المالية مثلا أن يحتج بسوء نية الحامل وإلا فان قانون الصرف يصاب بالشلل .
ونقول بأنه إضافة للدفوع التي لا يجوز الاحتجاج بها تجاه الحامل حتى لو كان حسن النية وهي كما ذكرت سابقا, العيوب الشكلية الظاهرة في الورقة فانه يجوز الاحتجاج تجاه الحامل سئ النية فقط من دون الحامل حسن النية. كالدفع ببطلان العلاقة الأصلية أو عدم تنفيذها كعدم مراعاة الشكل القانوني أو انعدام المحل أو السبب أو عيب الرضاء ويجوز التمسك تجاهه حينئذ بفسخ العقد أو عدم تنفيذه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية   السبت فبراير 23, 2008 12:36 pm

وإضافة إلى سوء نية الحامل يضاف استثناء ثان لقاعدة عدم الاحتجاج بالدفوع وهي صورة كون الحامل هو الساحب نفسه عملا بالفقرة 6 من الفصل 275 م ت والفقرة 4 من الفصل 348 م ت وفي هذه الحالة يجوز التمسك ضد الحامل بأوجه المعارضة المستمدة من العقد الأصلي ففي علاقة الساحب أي الحامل في هذه الحالة بالمسحوب عليه المدين ويمكن للمسحوب عليه التمسك بأوجه الدفع المذكورة بشرط تحمل عبء الإثبات لإزاحة قرينة الفقرة 4 من الفصل 275 م ت التي تقتضي أن قبول المسحوب عليه للكمبيالة قرينة قانونية على وجود المؤونة أي على مديونية المسحوب عليه للساحب.
وهذا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بتونس تحت عدد 50406 المؤرخ في 20 /1/ 1998 بمقولتها " وحيث أقر الفصل المذكور مبدأ جوهريا خاصا بالمادة الصرفية هو مبدأ عدم معارضة الحامل بأوجه المعارضة المستمدة من علاقاته الخاصة بالساحب أو بسواه أي بالعلاقات الأصلية التي أنشئت في إطارها الكمبيالات.
وحيث أن هذا المبدأ على أهميته لا يخلو من استثناءات ذلك أنه يمكن التمسك ضد الحامل بأوجه المعارضة المستمدة من العقد الأصلي في صورتين هما:
1) صورة كون الحامل وهو الساحب نفسه عملا بالفقرة 6 من الفصل 275 تجاري.
2) صورة سوء نية الحامل عملا بالفصل 280 في آخره".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
دكتور ابوزيد
عضو
عضو


عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رسالة دكتوراة فريدة   الجمعة أغسطس 20, 2010 3:11 am

السلام عليكم
تمت مناقشة رسالة دكتوراة للدكتور المصري محمد جلال الدين القماح وكانت فريدة من نوعها واثارت ضجة في عالم القانون وكان عنوانها ( التقادم المكسب للملكية ضياع للحقوق حسب ما جاء في الشريعة الاسلامية) متمنيا له دوام التوفيق والسداد وللعلم الوفد الفرنسي طلبوا الترجمة بالفرنسية


عدل سابقا من قبل دكتور ابوزيد في الجمعة أغسطس 20, 2010 3:16 am عدل 1 مرات (السبب : خطأ املائي)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الضمانات القانونية لخلاص الأوراق التجارية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القانون والقضاء :: 
منتدى القانون التجاري
 :: القانون التجاري
-
انتقل الى: