يعني بكل ما هو قانون:نصوص قانونية، فقه وفقه قضاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
التبادل الاعلاني
منتدى
المواضيع الأخيرة
» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:40 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:39 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:38 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:38 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:37 am من طرف tip top center

» دورة في "الترجمة التتبعية"
الخميس سبتمبر 10, 2015 12:14 pm من طرف tip top center

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

 دعوى الإكساء بالصّيغة التنفيذية في مادة الاحوال الشخصية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
انيس
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 77
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 22/02/2008

مُساهمةموضوع: دعوى الإكساء بالصّيغة التنفيذية في مادة الاحوال الشخصية   الأحد أكتوبر 19, 2008 3:36 pm

إن تمكين الأحكام من إنتاج آثارها خارج حدود الدّولة التي صدرت بها يظلّ يثير بعض الإشكالات، ضرورة إختلاف السيادة التي صدر تحت ظلها عن التي سينتج آثاره تحتها. ولهذا وقع إخضاع هذه الأحكام الأجنبية لدعوى تسمى دعوى الإكساء بالصيغة التنفيذية حتى يمكن لها أن تنتج آثارها خارج حدود البلد المصدر لها.
ويتمثل الإكساء بالصيغة التنفيذية في الدعوى التي يتمّ القيام بها بغاية الإعتراف للحكم الأجنبي بإمكانية تنفيذه بالبلاد التونسية. وتبرير ذلك أنّ السّلطات الوطنية لا تتحمّل واجب الإمتثال إلاّ للأوامر الصادرة عن الهيئات التابعة لها. لذلك فلا يمكن للهياكل المكلفة بالتنفيذ في تونس أن تنصاع مباشرة إلى الأحكام الأجنبية وإلاّ انقلب الأمر إلى خضوع لسيادة غير السيادة الوطنية، بما يفرض رفع الأمر إلى المحكمة التي تتفحّص الحكم الأجنبي وتأذن بتنفيذه بعد التثبت من سلامته.
ولقد إعتبر البعض أن الإكساء بالصّيغة التنفيذية يظلّ ضروري كلّما تطلّب الأمر الحصول على مساعدة القوة العامّة إذا ما قاوم شخص عمليّة التنفيذ ، فالهدف هو التنفيذ الجبري إمّا على الأموال أو على ذات الشخص.
وهو ما يفترض التعرّض إلى مجال الإكساء بالصّيغة التنفيذية (مبحث أوّل) كمعرفة مبرّرات إخضاع الحكم الأجنبي إلى دعوى الإكساء بالصّيغة التنفيذية (مبحث ثاني).
المبحث الأول: مجال الإذن بالتنفيذ:
الفرع الأول: القرارات الأجنبية:
تتكون هذه المجموعة من القرارات أي كلّ ما يصدر عن سلطة أجنبية بعد تفحص الوضعية المقدمة لها وتطبيق نصّ قانوني عليها.وتنقسم هذه القرارات بدورها بحسب طبيعة الهيئة الصادرة عنها، فقد تكون قرارات قضائية أو غير قضائية .
فقرة أولى: القرارات القضائية: تعتبر القرارات القضائية أي الصادرة عن هيئات قضائية، والتي تعرف عادة بالأحكام، هي المثال الأكثر إنتشارا حتى أنّ المشرّع إختار أن يكون العنوان الثالث لمجلة القانون الدولي الخاص. هو "تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الأجنبية".
وهذه الأحكام يمكن أن تكون ذات صبغة تنازعيّة، كما يمكن أن تكون ذات صفة ولائيّة.
والحكم التنازعي هو القرار الصادر من محكمة مشكلة تشكيلاً قانونيا في منازعة مطروحة لديها بمقتضى خصومة رفعت إليها وفقا لقواعد المرافعات، أي أنّه صدر لفضّ خلاف بين طرفين كالحكم بالطّلاق للضّرر مثلاً. أمّا الحكم الولائي فهو الحكم الذي تصدره المحكمة دون الفصل في خصومة بين طرفين، أي إثر طلب مجرّد في غياب كلّ منازعة، كالحكم بتسمية ولي على قاصر، أو الحكم بالترشيد.
وتجدر الإشارة إلى أنّ البعض من الفقه الفرنسي إتجه نحو إقصاء الأعمال الولائية من دائرة الإعتراف والتنفيذ نظرا لعدم وجود مواجهة في إجراءات العمل الولائي الذي لا يحوز حجية الأمر المقضي به والذي لا يقع الطعن فيه وإنّما يقع طلب إبطاله.
ويرى بعض الشرّاح وجوب التفرقة بين العمل الولائي الذي لا يتضمن قضاء كإثبات الإقرار ببنوة إبن طبيعي أو تصحيح لقب وهو يخضع للقواعد الخاصة بالسندات الأجنبية الرسمية، وبين العمل الولائي الذي يتضّمن قضاء كالقرار بتعيين ولي أو الإذن ببيع مال قاصر وهو يخضع للقواعد الخاصّة بأثار الأحكام الأجنبية. ويرى البعض الآخر التفرقة بين العمل الولائي الذي يكون أثره الطبيعي تنفيذ جبرا والعمل الذي يكون التغيير في حالة الشخص أو أهليته.
نصّ المشرّع التونسي صراحة صلب الفصل 12 م.ق.د.خ. بأنه "يؤذن بتنفيذ الأحكام وكذلك القرارات الولائية الصادرة عن سلطة أجنبية..." بما يقصي كلّ إشكال حول قبول أثارها بالبلاد التونسية.
الفقرة الثانية: القرارات غير القضائية:
إلى جانب القرارات القضائية الأجنبية التي تقدّم للتنفيذ بالبلاد التونسية، يمكن كذلك أن تقدم القرارات غير القضائية. وهي "كلّ ما لم يصدر عن هيئة تتوفر فيها صفة المحكمة" . والأمثلة في هذا الإطار متنوعة، ضرورة أن العديد من القوانين المقارنة تعطي للهيئات الإدارية صلاحيّة إتخاذ قرارات هي في القانون التونسي حكر على المحاكم. ويثور التساؤل حول معرفة إن كان من الممكن قبول تنفيذ مثل هذه القرارات بتونس من عدمه.
مبدئيا يمكن الإجابة بالنّفي أنّه لا يمكن أن تنفذ بتونس إلاّ القرارات ذات الطبيعة القضائية، ومرد ذلك ما ورد بالفصل 11 م.ق.د.خ. الذي لم يشر إلاّ إلى "تنفيذ القرارات القضائية الأجنبية".
غير أنّ التدقيق في المسألة يجعلنا نخلص إلى القول بصعوبة إتباع الرأي المتقدم لسببين على الأقل أوّلاً: أشارت الفقرة الثانية من الفصل الأوّل من م.ق.د.خ. إلى "آثار الأحكام والقرارات الأجنبية بالبلاد التونسية"، فالمشرع يفصل بين صنفين أولهما هو صنف الأحكام والمقصود بذلك القرار القضائي، والثاني هو القرارات التي لا يمكن أن تعني إلاّ القرارات غير القضائية مادام القرار القضائي قد سبقت الإشارة إليه بمصطلح خاص. كما أن مصطلح " القرار" جاء عاما في الفصل الأوّل لذلك فلا يمكن حصره بإقصاء القرار غير القضائي.
ثانيا: إنّ إستبعاد آثار بعض القرارات لا لسبب إلاّ لكونها لم تصدر عن محكمة لا يتماشى مع روح القانون الدّولي الخاص التي تنبني على إحترام إختيارات التشريعات الأجنبية عندما تجعل إيقاع الطلاق مثلا من صلاحيات الإدارة، كما أنّ الأمر من شأنه أن ينعكس بصفة وخيمة على حالة الشخص برفض الإعتراف بما طرأ على حالته الشخصية من تغيير فيعتبر بتونس أنّه مازال متزوجا والحال أنه تحلل من رباط الزوجية في البلد الذي صدر فيه الطلاق.
الفرع الثاني: الرسوم أو السندات الأجنبية: Les actes publics étrangers
إلى جانب القرارات الأجنبية سواء كانت قضائية أم غير قضائية، يمكن أن يطرح للتنفيذ بالبلاد التونسية ما يسمى بالرّسوم أو السندات Les actes publics
وقد وقع تعريف هذه الرسوم أو السندات، بأنها السندات التي يقتصر فيها تدخّل هيئة عمومية على الناحية الشكلية وذلك بإقامة الرسم دون أن يكون لها أدنى سلطة في تكوين محتواه. ويمكن في هذا الإطار أن نذكر على سبيل المثال رسوم الحالة المدنية بمختلف أصنافها سواء تعلقت بالزواج أو الولادة أو الوفاة، فدور ضابط الحالة المدنية يقتصر على تلقي التصريح بالولادة أو الوفاة ثم تضمينه بدفتر الحالة المدنية دون إتخاذ أيّ قرار، كذلك فإنّ دوره ينحصر عند إبرام الزواج في تلقي رضا الزوجين وما يضمن بالعقد هو تلك الإدارة التي يبقى بصفته مأمورا عمومياً أجنبياً عنها.
على الرغم من أنّ الفصل الأوّل من م.ق.د.خ. لا يشير إلاّ إلى آثار الأحكام والقرارات الأجنبية، فلا يوجد أيّ مبرر لمنع تنفيذ الرسوم الأجنبية التي لا تتوفّر فيها صفة القرار . كما أنّ الفصول 16 و 37 من قانون الحالة المدنية والفصل 13 من م.ق.د.خ. توجب إدراج رسوم الحالة المدنية المتعلقة بالتونسيين و المقامة من السلط الأجنبية بدفاتر الحالة المدنية التونسية وذلك دليل كاف على الإعتراف وتنفيذها بتونس.
غير أن ما يثير إشكالا هو بعض السندات الأجنبية التي تصدر في مسائل هي في القانون التونسي من إختصاص القاضي دون سواه، كأن يسمح القانون الأجنبي بأن يكون الطلاق بالتراضي بمجرد إتفاق الزوجين يضمنانه بكتب يتلقاه مأمور عمومي، أو أن يتمّ حلّ الرّابطة الزّوجية بإرادة منفردة تصادق عليها هيئة شرعية أو يتم تضمينها بكتب محدّد لدى عدلين.
ولقد صدرت في هذه المسألة بعض الأحكام التونسية المتضاربة مما يدل على جدية الإشكال المطروح. لذلك يتجه إستعراض الحلول التي جاءت بها.حكم المحكمة الإبتدائية بتونس في 1999/11/22 تحت عدد 31874 تمثلت وقائعه في طلب إكساء بالصيغة التنفيذية لطلاق تمّ إيقاعه بموريتانيا. ولقد رفضت المحكمة الطلب لأنّ السند المحتج به لإثبات الطلاق "إقتصر على تلقي شهادة شاهدين على أن المدعى عليه طلق زوجته المدعية ... فلا شيء بأوراق القضية يفيد صدور حكم في الطلاق من لدن هيئة قضائية مختصّة". الحكم الثاني صدر عن المحكمة الإبتدائية بتونس في 27 جوان 2000 تحت عدد 34179 (1) وقد جاء به ما يلي "حيث قدمت المدعية إشهاد طلاق رجعي لأول مرّة محرر من مكتب توفيق الأحوال الشخصية بالقاهرة تضمن أنه بتاريخ 1996/12/17 تقدم المطلوب الآن إلى المركز المذكور صحبة شاهدين وصرّح أمام الموثق بالعبارة التالية:
زوجته و مدخولته السيدة (...) طالق منه طلقة أولى رجعية. وبعد ذلك تمّ تحرير الإشهاد بالطلاق المقدم الآن لهذه المحكمة لإكسائه بالصيغة التنفيذية". ثم أضافت المحكمة ما يلي "حيث أن طلب المدعية إكساؤه بالصيغة التنفيذية لا تتوفر فيه حتّى صفة القرار، فهو مجرّد شهادة محرّرة من مأمور عمومي هو مكتب توثيق الأحوال الشخصية إقتصر فيه على معاينة أن المطلوب قد طلق الطالبة. لكن إنعدام صفة القرار لا يمنعه من إنتاج مفعول شريطة خلوة من الموانع الواردة بالفصل 11 من م.ق.د.خ".
من الواضح أن موضوع الحكمين المذكورين هو ما يسمّى بالتطليق، أي حلّ رباط الزّوجية دون
المرور بالسّلطة القضائية الذي يثير العديد من المشاكل عند طلب الإذن بتنفيذه كما أنّ الإشكال في هذا الإطار لا يتعلق بمعرفة مدى تلاؤم هذه الحلول مع إختيارات المشرع التونسي وإنما ينحصر من الناحية المبدئية في إمكانية أن يكون موضوع التنفيذ سندا صادراً عن هيئة غير قضائية، أي مجرد شهادة يقيمها مأمور عمومي تثبت وقوع الطلاق.
ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
انيس
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 77
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 22/02/2008

مُساهمةموضوع: لمبحث الثاني: مبررات الإكساء بالصيغة التنفيذية:   الأحد أكتوبر 19, 2008 3:36 pm

لمبحث الثاني: مبررات الإكساء بالصيغة التنفيذية:
(الفرع الأول): المبررات النظرية لدعوى الإكساء بالصيغة التنفيذية
إن دراسة هذه المسألة، مسألة دعوى الإكساء بالصيغة التنفيذية للحكم الأجنبي، تطرح إشكالية معرفة الشروط أو الظروف التي تجعل حكما أصدرته دولة ما ينتج آثارا أو يصبح له بعدا دوليا في إنتاج آثاره وذلك خارج الإطار الجغرافي للدولة التي نشأ فيها. إن بلوغ المبررات التي تؤسس دعوى الإكساء بالصيغة التنفيذية يفترض تمييز الآثار التي يمكن أن ينتجها أي حكم لأن منها ما قد يسهل إنتقاله بدون أي إشكال (الفقرة الأولى) في حين أن غيره يضع مسألة سيادة الدول محل نقاش (ب) (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الآثار التي يمكن أن تنشأ عن الحكم:
إن الحكم في حالة صدوره بصفة شرعية فهو ينتج آثار مختلفة وجب تمييزها عن بعضها البعض وهي، القوة الثبوتية force prabante ، وحجية الأمر المقضي به autorité de la chosejugée والقوة التنفيذية .
القوة الثبوتية: Force probante
وهي قوة يستمدها الحكم من طبيعة كسند رسمي أو كوثيقة رسمية تعطي الدلالة على صحة الوقائع المضمنة به من طرف القاضي الذي أصدره. ومن هذا المنطلق فإن أي رسم أو سند وقع الإقرار برسمية من قبل الدولة التي نشأ فيها فإنه يحتفظ بهذه الصفة التي تصبغه بالشرعية حتى خارج الحدود. وهذه القوة الثبوتية على المستوى الدولي تشمل كل الوقائع التي شهد بصحتها القاضي الذي اصدر هذا الحكم، وقد نص الفصل 443 م.أ.ع. فقه "الأحكام الصادرة من المجالس القضائية التونسية والأجنبية على معنى أن ما ثبت لدى هاته المجالس يعول عليه ولو قبل إكتسابه صفة التنفيذ".
فالحكم الأجنبي مثلا والذي صدر بصفة شرعية في البلد الأجنبي يمكن أن يقع إعتماده كوسيلة إثبات رسمية وذلك لإثبات الوقائع التي شهد بصحتها القاضي والتي تضمنها ذلك الحكم حتى قبل إكساءه بالصيغة التنفيذية.ومثال ذلك حضور أحد الطرفين من عدمه أمام القاضي، أو صحة العقود القضائية أو الوكالة التي يسندها القاضي في مسألة الوصاية أو التقديم على القصر.
2 – حجية الأمر المقضي به: Autorité de la chose jugée
إن هذا الأثر أو هذه الحجية لا تنصب على وقائع فرعية بقدر ما تنصب على منطوق الحكم ذاته.
فهي تعتبر أن منطوق الحكم بمثابة التعبير النهائي على الحقيقة فقرينة صحة منطوق الحكم هي قرينة غير قابلة للدحض بإثبات العكس . فهذه القرينة على الحقيقة التي لا تقبل
الدحض تمنع أي دعوى لإثبات عكسها إذ يقع الإحتجاج مباشرة بحجية الأمر المقضي به بذلك الحكم.
غير أن هذه القرينة لا يتمتع بها الحكم الأجنبي بصفة آلية وتبدو على قدر من الإختلاف لدى الفقه.
فجانب يرى أن الحكم الأجنبي يتمتع بحجية الأمر المقضي به حتى قبل إكساءه بالصيغة التنفيذية ضرورة أن هذا الإجراء الأخير ليس سوى مجرد إذن بتنفيذه. فحجية الأمر المقضي به يجب أن تنتج آثارا بغض النظر عن الإذن بالتنفيذ كإمكانية معارضة طلب جديد في أصل نفس النزاع بذلك الحكم الأجنبي. وهو ما يجعل القول جائز بأن حجية الحكم الأجنبي موجودة مسبقا ولا يعدو الحكم التنفيذي أن يكون مجرد تكريس لها وذلك بعد التثبت من ذلك الحكم الأجنبي.
(3) القوة النفوذية La force executoire إن القوة النفوذية كأثر من آثار الحكم يقصد بها الحق في اللجوء إلى السلطة العامة لبلوغ تنفيذ الحكم عن طريق الإكراه الشرعي وهي قوة تختلف عن الآثار المذكورة آنفا للحكم.
فحجية الأمر المقضي به مثلا لا تسمح بالمرور إلى التصرف أو التنفيذ الفعلي ولكن تمنح أو تخول منع إعادة نشر القضية من جديد والمنازعة فيما وقع البت فيها. "فحجية الأمر المقضي به هي أقرب منها إلى السلطة أو القوة السلبية في حين أن القوة النفوذية هي قوة إيجابية". فالأولى هي وسيلة دفاع في حين أن الثانية هي وسيلة هجوم .
غير أنه من الضروري الإشارة في هذا الإطار أنه ليس كل الأحكام في حاجة إلى القوة النفوذية كي تنتج آثارها، فالبعض منها يكفيه حجية الأمر المقضي به لكي ينتج آثاره. فمن يحوز على حكم بات لا يحتاج بالضرورة إلى القوة النفوذية للحكم طالما أن لا حاجة له في اللجوء إلى التنفيذ القهري لذلك الحكم. فيكفيه ذلك السند لكي يصد به أي مطالبة جديدة.
إن هذه الآثار الثلاثة للحكم يكتسي تمييزها عن بعضها البعض أهمية كبرى في مسألة إكساء الأحكام الأجنبية للصيغة التنفيذية لكونها لا تكتسي نفس الأهمية على المستوى الدولي، فمنها ما يمكنه أن يتجاوز الحدود وينتج آثاره بدون عائق ومنها ما يظل مشلولا ويبقى لصيقا بإقليم الدولة التي صدر فيها.
فالقوة الثبوتية للحكم يمكن لها أن تتجاوز الحدود بكل سهولة وتنتج آثارها على المستوى الدولي بغير قيد يذكر. فالحكم الأجنبي ونظرا لصبغته الرسمية فكل حامل له أن يحتج بصحة الوقائع التي تضمنها. في حين أن القوة الثبوتية كأثر للحكم لا يمكنها تجاوز حدودا الدولة لإصدار فيها ذلك الحكم إلا في ظروف وبشروط معينة وبصفة إستثنائية. ضرورة أن القوة النفوذية للحكم وإعمالها يفترض الإذن للبلد الأجنبي بإمكان الإلتجاء إلى السلطة العامة التنفيذية ذلك حكم.
في حين أن حجية الأمر المقضي به في بعض الأحيان لصيقة بالقوة الثبوتية لتنتج آثارها خارج البلد الذي صدر فيه الحكم، وفي بعض الأحيان الأخرى تبقى لصيقة بالقوة النفوذية وتبقى آثارها بذلك إقليمية ولا يمكنها تجاوز البلد الذي صدر فيه الحكم إلا بشروط معينة وهو ما يفرض إكساء ذلك الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية لما لذلك من مساس بمسألة السيادة الوطنية.
الفقرة الثانية: السيادة كتبرير لدعوى الإكساء بالصيغة التنفيذية:
ينص الفصل 253 م3 .ت أن الأحكام تصدر "باسم الشعب التونسي" وهو تنصيص لا بد أن يكتب بطالع كل نسخة تنفيذية للحكم. وكل حكم يصبح نافذا إلا بعد إكسائه بالصيغة التنفيذية التي هي حسب الفصل المذكور" وبناء على ذلك فإن رئيس الجمهورية التونسية بأمر ويأذن سائر العدول المنفذين بأن ينفذوا هذا القرار (أو الحكم) إن طلب منهم ذلك ووكيل الجمهورية
العام والمدعين العموميين ووكلاء الجمهورية بأن يساعدوا على ذلك، وسائر أمر وضباط القوة العامة بالإعانة على تحقيق تنفيذه عندما يطلب منهم ذلك بصفة قانونية". وعليه وبعد إكساء الحكم التونسي بهذه الصيغة التنفيذية فإنه يصبح نافذا على كامل تراب الجمهورية، والأمر سيان بالنسبة لبقية الدول التي تكسي أحكامها بالصيغة التنفيذية. غير أنه قد يوجد شخص بحوزته حكم أجنبي يروم تنفيذه بالبلاد التونسية أم أيضا يروم مجرد الاستظهار به كسند. فتطرح مسألة تنفيذ هذا الحكم الأجنبي بالبلاد التونسية من عدمه.مبدئيا لا يمكن أن يقع تنفيذ هذا الحكم الأجنبي بالبلاد التونسية بصفة آلية كما هو الشأن بالنسبة للأحكام الوطنية لاختلافه عنه.
إن الحكم وهو "تعبير عن سيادة الشعب الذي صدر باسمه، وتنفيذه يكون بأمر من السلطة العليا لذلك الشعب" .إن الحكم الأجنبي لا يمكن تنفيذه بصفة آلية بالبلاد التونسية لأن ذلك سيؤدي إلى خرق صارخ وخطير لمجال السيادة الوطنية وتعدي على اختصاصها. خاصة إذا كان تنفيذ الحكم الأجنبي يستدعي الإستنجاد بالقوة العامة.
فالقوة العامة يقع الإذن لها أو الإستنجاد بها بأمر من وكيل الجمهورية حتى تمد يد المساعدة، قصد تنفيذ حكم صدر عن هيئة وطنية. أما إذا ما نفذنا حكما أجنبيا بصفة آلية بالبلاد التونسية فذلك يؤول إلى إخضاع القوة العامة الوطنية إلى سلطة أجنبية عنه، وهي التي أذنت بتنفيذ ذلك الحكم الأجنبي لقوتها العامة وليست للقوة العامة التونسية، التي لا يمكن أن تتدخل أو تتحرك تحت تأثير أمر سلطة أجنبية.
فالحكم الأجنبي الذي يستدعي تنفيذه تدخل القوة العامة يكون بتنفيذه بصفة آلية بالبلاد التونسية تعدي على السيادة التونسية وذلك بإخضاع القوة العامة الوطنية إلى أوامر سلطة أجنبية عنها.
وخرق السيادة يمكن أن ينتج عن مجرد الاستظهار بحكم أجنبي و الإحتجاج به دون أن يكون في ذلك حاجة إلى القوة العامة أو "القوة القهرية المادية" فاللإحتجاج بحكم أجنبي أمام دعوى قضائية وقع رفعها لدى القضاء التونسي، كالاحتجاج بأهلية شخص ما دون أن يكون ذلك الحكم الأجنبي قد وقع إكسائه بالصيغة التنفيذية، فإن ذلك يعتبر خرقا للسيادة الوطنية.
فمجرد الاستظهار بحكم أجنبي و الإحتجاج به هو في الواقع إدعاء بوجود حق نشأ من حكم أجنبي صدر باسم شعب أجنبي وتحت سيادة أجنبية، بما يجعل إعماله في البلاد التونسية بصفة آلية في خرق لسيادتنا.
الفرع الثاني: المبررات التطبيقية لدعوى الإكساء بالصيغة التنفيذية
إن إخضاع الحكم الأجنبي إلى الإكساء بالصيغة التنفيذية تبرره غاية التنفيذ في حد ذاته. فاعتبر الفقيه قولد مان إن الإكساء بالصيغة التنفيذية للحكم الأجنبي يظل ضروريا كل ما تطلب الأمر الحصول على مساعدة القوة العامة إذا ما قاوم شخص عملية التنفيذ. فالإكساء بالصيغة التنفيذية هو إجراء يرمي إلى التنفيذ القهري للحكم الأجنبي " فالهدف هو التنفيذ الجبري إما على الأموال أو على ذات الأشخاص" والتنفيذ القهري على حد تعبير قولدمان هو كل إجراء يخول اللجوء إلى القوة العامة عند مقاومة أحد الأطراف "فما يمكن قوله في هذا الإطار هو أن تنفيذ الحكم الأجنبي يستوجب إكساءه بالصيغة التنفيذية المنصوص عليها بالفصل 253 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية كلما كان تنفيذه يفترض بالضرورة التنفيذ الجبري الذي يستدعي تدخل السلطة العامة التي لا يمكن أن تأتمر بغير أوامر السلطة المحلية وإلا أدى ذلك إلى خرق السيادة الوطنية.
والأمثلة على التنفيذ على أموال الأشخاص متعددة فنجد كل الأحكام الشخصية ذات الصبغة المالية أو التي بها فرع مالي مثل الحكم برفع عارفة و أدباش أحد الزوجين من محل الزوجية، أو الحكم بالطلاق مع تعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية للزوج المتضرر، أو الحكم بإلزام مدين بأداء النفقة الواجبة عليه.
ومثال التنفيذ القهري على الأشخاص أحكام الحضانة. فإذا صدر حكم الأجنبي بإسناد حضانة الطفل إلى أحد الوالدين وامتنع الطرف الذي معه الطفل من تسليمه إلى حاضنه وكانا موجودين بتونس، فإن إكساء الحكم بالصيغة التنفيذية يمكن من إجبار الولي "المتعنت" من تسليم الصغير إلى المحكوم لفائدته بالحضانة، لكن هذا التنفيذ لا يمكن أن يمتد إلى الطفل ذاته إذا ما رفض بنفسه مرافقة حاضنه حتى لا ينقلب الأمر إلى تنفيذ قهري على ذات الطفل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
Maitre Bchini
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 61
تاريخ التسجيل : 10/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: دعوى الإكساء بالصّيغة التنفيذية في مادة الاحوال الشخصية   الخميس أكتوبر 06, 2011 1:32 am

bien informer Maitre merci pour ce progré study
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دعوى الإكساء بالصّيغة التنفيذية في مادة الاحوال الشخصية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القانون والقضاء :: 
منتدى القانون المدني
 :: قسم الإجراءات المدنية
-
انتقل الى: