يعني بكل ما هو قانون:نصوص قانونية، فقه وفقه قضاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
التبادل الاعلاني
منتدى
المواضيع الأخيرة
» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:40 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:39 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:38 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:38 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:37 am من طرف tip top center

» دورة في "الترجمة التتبعية"
الخميس سبتمبر 10, 2015 12:14 pm من طرف tip top center

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

 غياب الأجير عن العمل لأسباب صحية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: غياب الأجير عن العمل لأسباب صحية   الأربعاء أكتوبر 08, 2008 10:50 pm

غياب الأجير عن العمل لأسباب صحية



النـوري مزيـد
أستـاذ تعليـم عـال
عميد كلية الحقوق بصفاقس



المقدمة :

1) نوعان من الإعتبارات من شأنها أن تحدد تناول هذا الموضوع :

- اعتبارات تتعلق بمصلحة الأجير، وهي ذات صبغة إجتماعية، وترتبط أساسا بحقه في الرعاية الصحية، من ناحية، والمحافظة على عمله في صورة تعرضه لأسباب صحية من شأنها أن تمنعه مؤقتا من ممارسة نشاطه المهني، من ناحية أخرى.

- اعتبارات تتعلق بمصلحة المؤسسة، وهي ذات صبغة إقتصادية وتنظيمية وترتبط أساسا بضمان إستمرار نشاط المؤسسة وتجنب أي إختلال يمكن أن يطرأ عليه بحكم كثرة التغيب عن العمل بدعوى المرض.

2) هل وفق المشرّع، من خلال تناوله لهذا الموضوع في تحقيق التوازن المنشود بين هذين النوعين من الإعتبارات ؟
الإجابة على هذا السؤال تقتضي التمييز بين وضعيتين مختلفتين :

- في صورة الغياب الشرعي عن العمل، يولي المشرع أكثر إهتماما للمقتضيات المتعلقة بحماية الأجير، لكن دون إهمال مصلحة المؤسسة.

- في صورة الغياب غير الشرعي عن العمل، تطغى الإعتبارات المتعلقة بمصلحة المؤسسة، وهو ما يبرز بصفة خاصة من خلال نفوذ المؤجر تجاه الأجير، مع إمكانية مساءلة الطبيب إذا ثبت إسداؤه لشهادة طبية تكتسي صبغة المجاملة.
I – تأثير الغياب الشرعي عن العمل بسبب المرض
على وضعيةالأجير داخل المؤسسة

تناول المشـرع هذا الموضوع صلب الفصـل 20 من مجـلة الشغل والذي نصّ على ما يلي : " يوقف المرض عقد الشغل، ولا يعتبر سبب وقف له إلا إذا كان بالغ الخطورة ومعالجتـه طويلة وإذا كانت حاجيات المصلحة تفرض على المؤجر تعويض العامل المريض ".

ومن خلال هذا الفصل، سعى المشرّع للتوفيق بين مصلحتي الأجير المريض والمؤسسة، وذلك عبر التنصيص على مبدأ وإستثناء له.

أ-المبدأ : تعليق عقد الشغل بسبب المرض

مبدئيا يؤدي مرض الأجير إلى تعليق عقد الشغل ولا يبرر قطعه، وهو ما يستنتج من خلال إستعمال المشرّع لعبارة : " يوقف المرض عقد الشغل ". وقد نصّ الفصل 20 م.ش. على هذه القاعدة مبتعدا بذلك عن الحل الذي كرّسه الفصل 864 من مجلة الإلتزامات والعقود والذي اعتبر المرض سببا لإنهاء العقد.

يمكن تفسير الحل المبدئي الذي كرّسه الفصل 20 م.ش. بالإعتبارات المتعلقة بحق الرعاية الصحية لفائدة الأجير، إستنادا إلى أنّ الحق في الصحة هو من الحقوق الأساسية للإنسان، وكذلك بالإعتبارات المتعلقة بضمان إستمرار العلاقة الشغلية وما يتطلبه من إستقرار الحياة المهنية للأجير المريض.

لكنّ المشرّع لم يوضح بدقة، صلب الفصل 20 م.ش.، وضعية الأجير المريض. وقد ساهمت الإتفاقيات المشتركة للعمل في سدّ هذا الفراغ نسبيا من خلال التنصيص على أنّ الأجير المريض " يوضع في وضعية رخصة مرض بشرط أن يدلي في الـ 48 ساعة بشهادة طبية موضحة لنوع المرض ومدته المتوقعة" .

يستنتج من هذا الفصل أنّ غياب الأجير عن العمل بسبب المرض لا يكون غيابا شرعيا إلا إذا توفر فيه شرط أساسي يتمثل في تبرير الغياب بشهادة طبية تحدد نوع المرض ومدته وأن يقع الإدلاء بتلك الشهادة للمؤجر في ظرف لا يتجاوز 48 ساعة.

لكن تبرير غياب الأجير عن العمل لأسباب صحية لا يتسوجب بالضرورة إثبات الإصابة بحالة مرضية قائمة فعلا، إذ يمكن للأجير تبرير غيابه بشهادات تدلّ على خضوعه لفحوصات طبية تتطلبها حالته الصحية، بقطع النظر عن نتائج تلك الفحوصات.

لم يحدّد الفصل 20 م.ش. مدّة الغياب عن العمل بسبب المرض، في حين اكتفى الفصل 34 من الإتفاقية المشتركة الإطارية بالإشارة إلى أنّ الشهادة الطبية تحدد مدّة المرض المتوقعة. ونعلم أنّ قانون الضمان الإجتماعي يميز بين حالتي المرض " العادي " الذي لا تتجاوز مدة علاجه 6 أشهر، وحالة المرض الطويل الأمد والذي يتطلب مدة علاج تفوق الـ 6 أشهر وقد تصل إلى حدّ الخمس سنوات. وقد كرّست بعض الإتفاقيات المشتركة نفس الحل للتمييز بين رخصة المرض " العادي " ورخصة المرض الطويل الأمد .

يترتب عن تعليق عقد الشغل بسبب المرض عدة آثار تتمثل أساسا في ما يلي :

أولا، يواصل الأجير إنتماءه للمؤسسة بقطع النظر عما إذا كان عقد الشغل مبرما لمدة معينة أم غير معينة. مع الإشارة إلى أنّه بالنسبة للعقد المبرم لمدة معينة، يبقى العقد قائما إلى نهاية الأجل المتفق عليه مسبقا، دون حاجة إلى التمديد فيه لفترة إضافية تقابل مدة التوقف عن العمل.

ثانيا، باعتبار أنّ تعليق العقد يعني توقف أداء العمل من جانب الأجير، فإنّ هذا الأجير، يحرم مبدئيا من أجرته أثناء مدة التعليق، إلا إذا تضمنت الإتفاقية المشتركة أو عقد الشغل أحكاما أو شروطا مخالفة تقر لفائدة الأجير بحقه في الإحتفاظ بأجرته كليا أو جزئيا أثناء رخصة المرض.

ثالثا، مبدئيا، لا تدخل فترة تعليق العقد بسبب المرض في احتساب مدة الإجازة السنوية باعتبار أنّ تلك الفترة ليست مدة عمل فعلي ولم يتقاضى خلالها العامل أجرته. لكن، إستنادا لأحكام الفصل 114 م.ش. تعتبر كمدة عمل فعلي مدة الرخص ذات الأجر الخالص ومدة عطلة الولادة المنصوص عليها بالفصل 64 م.ش. وكذلك الفترات التي يتوقف فيها تنفيذ العقد بسبب حادث شغل خلال مدة مسترسلة لا تتجاوز السنة.


عدل سابقا من قبل ALHADDAD في الأربعاء أكتوبر 08, 2008 10:52 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: غياب الأجير عن العمل لأسباب صحية   الأربعاء أكتوبر 08, 2008 10:51 pm

كما أنه تطبيقا لأحكام الفصل 115 م.ش. تحتسب فترة تعليق العقد بسبب المرض أو حادث الشغل ضمن أقدمية الأجير، عندما يتعلق الأمر بإضافة الرخصة التكميلية للإجازة السنوية والتي تقدر بيوم واحد عن كل فترة أقدمية تساوي 5 سنوات عند نفس المؤجر. بالإضافة لذلك، تعتبر مدة تعليق العقد بسبب المرض جزءا من أقدمية الأجير داخل المؤسسة عندما يتعلق الأمر باحتساب مكافأة نهاية الخدمة، إستنادا لأحكام الفصل 18 من الإتفاقية المشتركة الإطارية.

رابعا، باعتبار أنّ تعليق العقد لا يعني إنهاؤه، فإنّ الأجير يستأنف نشاطه داخل المؤسسة عند إنتهاء رخصة المرض في نفس الخطة وحسب نفس الشروط، دون حاجة إلى إبرام عقد جديد. لكن الأجير الذي يمدّد في فترة التوقف عن العمل إلى ما بعد الأجل الذي عينه الطبيب يعتبر في حالة غياب غير مبرر، ويستهدف من أجل ذلك إلى عقوبات تأديبية.

ب-الإستثناء : إنهاء عقد الشغل بسبب المرض

ينصّ الفصل 20 م.ش. بصفة إستثنائية على إمكانية إنهاء عقد الشغل بسبب مرض الأجير. وقد حدّد المشرع الشروط التي تؤدي إلى قطع العقد، لكن دون أن يوضح التكييف القانوني لإنهاء العقد و دون أن يحدّد الإجراءات التي يتعيّن إتباعها في هذه الحالة.

تتعلق شروط إنهاء العقد بحالة الأجير المريض، من ناحية، وبمصلحة المؤسسة من ناحية أخرى.

أولا، يجب أن يكون المرض "بالغ الخطورة ومعالجته طويلة" ونستنتج من ذلك أنّ المرض يجب أن يكون في نفس الوقت خطيرا ومزمنا، رغم أنّ النص الفرنسي يوحي بأنه يكفي أن يتوفر أحد هذين الشرطين.

وإذا كانت محكمة التعقيب في بعض قراراتها تكتفي باعتماد أحد هذين الشرطين لتقرّ شرعية الطرد، دون التأكد من توفرهما معا، فإنها في بعض القرارات الأخرى تقرّ أنّه لا يكفي أن تكون مدة المعالجة طويلة لأنّ " طول المدة التي تقتضيها معالجة المرض لا تدل على خطورته " وبالتالي لا تبرر طرد الأجير .

ولم يحدّد المشرّع مفهوم خطورة المرض ومقاييس تقديرها. لكننا نميل إلى القول بأنّ خطورة المرض تقدّر خاصة بمدى إنعكاساته السلبية على مؤهلات الأجير المهنية وقدرته على العمل. وهذا ما يستشف من أحكام الفصل 19 من الإتفاقية المشتركة الإطارية الذي ينصّ على أنه " عندما يعتبر أحد العملة، بعد إنقضاء مدة إجازة مرض طويل المدى، كونه لم تبق متوفرة فيه المؤهلات البدنية اللازمة لممارسة العمل الشاغل له، يجب عليه أن يتقدم لفحص طبي بواسطة طبيب المؤسسة ". ويضيف نفس الفصل: " لا يلجأ إلى إنهاء عمل العامل الذي صار عديم الإستعداد لشغله الأصلي، أي لم يبقى قادرا على تأديته، إلا في حدود صورة إنعدام مركز شاغر قد يمكن تكليفه به رغم ما به من النقصان البدني، بالنظر لمؤهلاته المهنية ".

كما لم يحدد المشرّع متى يصبح المرض طويل المدة بحيث يبرر قطع العلاقة الشغلية، لكن بالرجوع إلى أحكام الإتفاقيات المشتركة نستنتج أنّ ذلك الشرط لا يتوفر إلا بعد أن يستوفي الأجير حقه في رخص المرض المقررة قانونا، بما في ذلك رخصة المرض الطويل الأمد التي يمكن أن تصل إلى حدود خمس سنوات كما تنص عليه أحكام الضمان الإجتماعي.

ثانيا، يجب أن تفرض حاجيات المؤسسة على المؤجر تعويض العامل المريض. إذ لا يكفي أن يكون المرض خطيرا ومزمنا وإنما يجب كذلك أن تكون ضرورة سير العمل بالمؤسسة هي التي حتمت على المؤجر تعويض العامل المريض. وهذا ما يقتضي أن يثبت المؤجر وجود خلل هام في نشاط المؤسسة بسبب غياب الأجير عن العمل، مما يحتم تعويضه بعامل آخر.

ونستنتج مما تقدم أنّ قطع عقد الشغل بسبب المرض لا يتمّ بصفة آلية حتى إذا كان المرض خطيرا ومزمنا. وإنما يكون قطع العقد بمبادرة من المؤجر إستنادا لنفوذه في تسيير المؤسسة إذا تبين له أنّ مقتضيات سير العمل تستوجب ذلك الحل. وهذا ما يسمح بتكليف إنهاء العقد بأنه صورة من صور الفسخ بالإرادة المنفردة للمؤجر، فيجوز أن نتحدّث عن طرد للأجير إذا كان الأمر يتعلق بإنهاء عقد غير محدد المدة، أو فسخ للعقد قبل الأوان إذا تعلق الأمر بإنهاء عقد محدد المدة. وفي الحالتين يكون الفسخ بإرادة المؤجر ويتمّ بصفة شرعية كلما توفرت الشروط القانونية التي نصّ عليها الفصل 20 م.ش.

ولم يضع المشرّع إجراءات خاصة بإنهاء عقد الشغل بسبب المرض. لهذا يكفي للمؤجر أن يبادر بقطع العقد بعد إعلام الأجير كتابيا برسالة مضمونة الوصول توجه له قبل شهر من إنهاء عقد الشغل مع ذكر أسباب الطرد في تلك الرسالة .

لكن قبل ذلك يتعيّن على المؤجر أن يتأكد من عدم وجود خطة شاغرة يمكن تكليف الأجير بها بالنظر لمؤهلاته المهنية بعد المرض . وإذا كان تقلص المؤهلات المهنية للأجير ناتجا عن إصابته بحادث شغل، فإنّ فصله عن العمل لا يتمّ بصفة شرعية " إلا إذا كانت نسبة العجز الدائم تحول دون مباشرته للعمل وبعد موافقة تفقدية طب الشغل المختصة ترابيا" .

وإذا تبين أنّ فصل الأجير من العمل بسبب المرض تمّ بصفة قانونية، فإنّه لا يجوز له المطالبة بغرامة الطرد التعسفي، ولكن يجوز له المطالبة بمكافأة نهاية الخدمة التي نصّ عليها الفصل 22 م.ش. إذا توفرت الشروط القانونية للحصول على هذه المنحة، رغم أنّ محكمة التعقيب لم تذهب أحيانا في هذا الإتجاه واعتبرت أنّ تكييف الفصل عن العمل بأنّه طرد والقضاء لفائدة الأجير بمنحة الطرد، فيه خرق للقانون .

وإذا كان المشرّع قد سعى إلى التوفيق بين مصلحتي الأجير والمؤسسة في صورة الغياب الشرعي عن العمل بسبب المرض، فإنّه يكرس أكثر حماية لمصلحة المؤسسة في صورة الغياب غير الشرعي بدعوى المرض.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: غياب الأجير عن العمل لأسباب صحية   الأربعاء أكتوبر 08, 2008 10:51 pm

II- حماية مصلحة المؤسسة تجاه الغياب غير الشرعي
عن العمل بدعوى المرض

تتجلى هذه الحماية لمصلحة المؤسسة من خلال نفوذ المؤجر تجاه الأجير المتغيب عن العمل، ومن خلال إمكانية مساءلة الطبيب المترتبة عن إسدائه لشهادة طبية قائمة على المجاملة.

أ-نفوذ المؤجر تجاه الأجير المتغيب عن العمل

إذا كان غياب الأجير عن العمل بسبب المرض لا يعتبر خطأ في حدّ ذاته، وبالتالي لا يبرر ممارسة المؤجر لنفوذه التأديبي تجاه هذا الأجير، فإنّ الأمر يختلف عن ذلك عندما يرتبط غياب الأجير بتصرّف خاطئ سواء أثناء فترة الغياب بدعوى المرض أو إثر ذلك.

أثناء فترة الغياب عن العمل بدعوى المرض، توجد عدة حالات يكون فيها الأجير مخطئا وبالتالي معرضا للنفوذ التأديبي للمؤجر. فإذا تبين أنّ الغياب عن العمل بدعوى المرض ليس مدعما بشهادة طبية تبرره، يمكن اعتبار ذلك بمثابة الخطأ الفادح الذي يبرر الفصل عن العمل .

كما أنّ غياب الأجير عن العمل بسبب المرض دون إعلام المؤجر في ظرف 48 ساعة يعتبر خطأ يبرر ممارسة النفوذ التأديبي ضده، وربما فصله نهائيا عن العمل , وقد أقرّت الإتفاقيات المشتركة عدة حالات أخرى يكون فيها الأجير مخطئا بقطع النظر عن وجود المرض من عدمه. ومن بين هذه الحالات يمكن أن نذكر :

* إنقطاع الأجير عن العمل لأسباب متأتية عن إدمانه للمشروبات الكحولية أو عن سوء سيرته أو المنجرة عن جروح أصيب بها خارج العمل إذا ثبت خطؤه .

* عدم مراعاة العامل للتعليمات الصادرة عن الطبيب أو تغيبه عن مقر سكناه أثناء فترة المرض دون ترخيص من الطبيب .

* ممارسـة العامل لنشاط خارج المؤسسة، مقابل أجرة أو بدونها، أثناء فترة المرض .

وقد أقرّت الإتفاقية المشتركة حق المؤجر في " إجراء أي مراقبة طبية يراها مفيدة وذلك بمقر المريض " ، رغم أنّ إجراء مثل هذه الرقابة الطبية يبدو متضاربا مع مبدأ الحرية الذي يحكم الحياة الخاصة للأجير خارج العمل. يكن يبدو أن فقه القضاء قد قبل بشرعية هذه الرقابة إستنادا لأحكام الإتفاقيات المشتركة التي كرست نفوذ المؤجر في هذا المجال .

أمّا بعد إنتهاء حالة المرض، فإنّ خطأ الأجير قد يتمثل خاصة في تواصل غيابه بعد فوات الأجل الذي عينه الطبيب. وفي هذا الصدد أقرّت الإتفاقيات المشتركة أنّ الأجير الذي يمدّد في إنقطاع العمل إلى ما بعد الأجل الذي عينه الطبيب " يعتبر في حالة تغيب غير مبرر ويتسهدف من أجل ذلك لعقوبات تأديبية" .

كما أنّ خطأ الأجير قد يتمثل أيضا رفضه الخضوع لفحص طبي قصد التأكد من قدرته على إستئناف نشاطه المهني بعض فترة المعالجة.

وإذا كنت الحالات المذكورة وغيرها من التصرّفات الخاطئة للأجير تبرر خضوعه للسلطة التأديبية للمؤجر، فإنها لا تؤدي بصفة حتمية إلى الفصل عن العمل. وإنما يتعين أن تكون العقوبة متناسبة مع فداحة الهفوة والتي تقدّر حسب الظروف التي ارتكبت فيها وحسب ما يترتب عنها من ضرر للمؤسسة.
كما يتعين على المؤجر إتباع الإجراءات القانونية قبل إتخاذ أي قرار في شأن الأجير المرتكب للخطأ. فإذا كان خطأ الأجير متمثلا في عدم تبريره لغيابه عن العمل بشهادة طبية أو عدم إعلام المؤجر بالغياب في الآجال القانونية، فإنّ هذا التصرّف لا يعني قطع العلاقة الشغلية، بصفة آلية، وإنما يتعين على المؤجر في مرحلة أولى، حسبما أستقر عليه فقه القضاء، أن يبعث للأجير برسالة بطالبه فيها بالعودة إلى نشاطه. ولا يجوز إصدار أية عقوبة ضده إلا بعد أحترام الإجراءات التأديبية التي نصت عليها الإتفاقيات المشتركة. وبالتالي لا يجوز للمؤجر أن يقتصر على التمسّك بإنتهاء العلاقة الشغلية بدعوى تخلي الأجير عن العمل نتيجة غيابه غير الشرعي، دون إحالته على مجلس التأديب لمساءلته عن خطئه قبل فصله عن العمل. وفي غياب ذلك، يعتبر الطرد تعسفيا لخرق الإجراءات التأديبية بقطع النظر عن وجود خطأ فادح يبرر الطرد .

لكن خطأ الأجير قد يقترن بتواطئ من جانب الطبيب الذي يقبل بأن يسند له شهادة مجاملة لتغطية غيابه غير الشرعي عن العمل. وهذا ما يقودنا إلى التساؤل عن مسؤولية الطبيب المترتبة عن الصورية في الشهائد الطبية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: غياب الأجير عن العمل لأسباب صحية   الأربعاء أكتوبر 08, 2008 10:51 pm

ب- مسؤولية الطبيب المترتبة عن الصورية في الشهائد الطبية

قصد المحافظة على مصداقية الشهائد الطبية، أقرّ المشرّع تجريم الأفعال التي تتضمن تسليم شهادات مجاملة تتعلق بالحالة الصحية للشخص، حيث اقتضى القانون الجزائي أنّه " يعاقب بالسجن مدة عام وخطية قدرها ألف دينار كل شخص يمارس مهنة طبية أو شبه طبية يدلي على سبيل المجاملة بشهادة تتضمن وقائع غير صحيحة تتعلق بصحة شخص أو يخفي أو يشهد زورا بوجود مرض أو عجز أو حمل غير حقيقي أو يذكر معلومات كاذبة حول مصدر مرض أو عجز أو سبب موت" .

إستنادا لهذا الفصل، يمكن إذن إثارة المسؤولية الجزائية للطبيب إذا توفرت أركان الجريمة المتعلقة بإسناد شهادة مجاملة للأجير.

ويتمثل الركن المادي للجريمة في الإدلاء بشهادة طبية صورية، بحيث تتضمن بيانات مخالفة للحقيقة، كأن يقرّ الطبيب وجود مرض غير مطابق للحالة الصحية للأجير، أو أن ينصّ على وجوب توقفه عن العمل قصد الراحة في حين أنّ حالته الصحية لا تستوجب ذلك، أو أن يقرّ أيضا بأنه لا يمكنه العمل في خطة ما لإعتبارات وهمية بدعوى المحافظة على صحته، الخ...

أمّا الركن المعنوي للجريمة فإنّه يتمثل في توفر القصد الجنائي وذلك بأن يتولى الطبيب تحرير الشهادة الصورية والتنصيص بها على وقائع غير مطابقة للحقيقة مع علمه بذلك. وهذا يعني أنّه لا يكفي لقيام الجريمة وجود خطأ في تقدير الحالة المرضية للأجير وما تتطلبه من توقف عن العمل قصد المعالجة، وإنما يتعين التأكد من أنّ الطبيب كان على علم بأنّ ما دونه بالشهادة مخالف للواقع وذلك على سبيل المجاملة والمحاباة.

ولعل هذا ما يجعل تحميل المسؤولية الجزائية للطبيب على أساس الإدلاء بشهادة مجاملة ليس أمرا هينا بالنسبة للمؤجر. لكن الصعوبة تتقلص نسبيا إذا أخذنا بعين الإعتبار أن الطبيب يمارس مهنته على سبيل الإحتراف وبالتالي يتحمل قرينة على سوء نيته بمجرد وجود مؤشرات جدية تدل على أنه لم يمارس مهنته طبق ما تتطلبه القواعد الطبية المتعارف عليها. وبعبارة أخرى، يمكن إستنتاج الركن المعنوي من الركن المادي ذاته للجريمة، كأن يثبت أنّ الطبيب أسند شهادته دون أن يقوم فعلا بفحص الأجير، أو أن يرتكب خطأ فادحا في تشخيص حالته فيقرّ بوجود مرض يستوجب الركون للراحة في حين أنّ الأجير لا يشتكي من أية حالة مرضية.

وإذا توفرت أركان المسؤولية الجزائية للطبيب الناجمة عن إسناد شهادة مجاملة، فإنه يجوز للمؤجر أن يقوم بالحق الشخصي في إطار الدعوى الجزائية إستنادا لأحكام الفصل 7 من مجلة الإجراءات الجزائية الذي ينصّ على أنّ " الدعوى المدنية من حق كل من لحقه شخصيا ضرر نشأ مباشرة عن الجريمة. ويمكن القيام بها في آن واحد مع الدعوى العمومية أو بإنفرادها لدى المحكمة المدنية..."

وتبعا لذلك، يجوز للمؤجر، في صورة ثبوت مسؤولية الطبيب من أجل جريمة إسناد شهادة مجاملة، الإستفادة من أحكام الفصل 7 المذكور والقيام بالحق الشخصي في إطار الدعوى الجزائية قصد طلب التعويض عن الضرر الذي لحقه نتيجة الخطأ الجزائي. ويتمثل هذا الضرر في الإخلال الذي يلحق سير المؤسسة ونشاطها نتيجة توقف الأجير عن العمل بصف غير شرعية. وهو ضرر مباشر بإعتبار أنّ إدلاء الطبيب بالشهادة الطبية الصورية هو الذي خوّل للأجير التوقف عن العمل بصفة غير شرعية من شأنها الإخلال بالسير العادي للمؤسسة.

وخارج إطار القيام بالحق الشخصي على أساس أحكام الفصل 7 من م.ا.ج.، يمكن أيضا للمؤجر مباشرة الدعوى المدنية ضد الطبيب إستنادا لأحكام المسؤولية التقصيرية، على أساس الجنحة المدنية أو شبهها ، أو إستنادا لأحكام المسؤولية العقدية، إذا كان الطبيب مرتبطا بعلاقة تعاقدية مع المؤسسة، وذلك قصد طلب التعويض عن الأضرار التي لحقت المؤسسة نتيجة الإدلاء بشهادة طبية صورية أو نتيجة التواطئ مع الأجير الذي سعى إلى التوقف عن العمل بصفة غير شرعية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
Maitre Bchini
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 61
تاريخ التسجيل : 10/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: غياب الأجير عن العمل لأسباب صحية   الإثنين ديسمبر 28, 2009 8:28 pm

مشكور سيدي الكريم على هذه الاضافة الجيدة ... Cool Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
غياب الأجير عن العمل لأسباب صحية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القانون والقضاء :: 
منتدى القانون المدني
 :: قسم المدني العام
-
انتقل الى: