يعني بكل ما هو قانون:نصوص قانونية، فقه وفقه قضاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
التبادل الاعلاني
منتدى
المواضيع الأخيرة
» هل الشيك وسيلة خلاص
الإثنين أبريل 14, 2014 12:05 pm من طرف amelkar

» ورشة عمل "صياغة العقود التجارية:البيع والتوريد، الوكالات التجارية؛ الامتياز التجاري"
الخميس أبريل 10, 2014 10:08 am من طرف صبرة جروب

» معهد صبره للتدريب القانوني ورش عمل مايو، 2014 أسطنبول
الأربعاء أبريل 09, 2014 12:04 pm من طرف صبرة جروب

» ورشة عمل "الأصول الفنية للصياغة القانونية وتنمية المهارات ذات الصلة"
الأحد مارس 30, 2014 1:15 pm من طرف صبرة جروب

»  البرنامج التدريبي القانوني مارس – مايو 2014 القاهرة
الإثنين مارس 24, 2014 9:26 pm من طرف صبرة جروب

» دورة عن "عقود الفيديك"
الأحد مارس 23, 2014 8:00 am من طرف صبرة جروب

» دورة في "صياغة العقود التجارية:البيع والتوريد، الوكالات التجارية (الوكيل الحصري/الوحيد، الوكيل بالعمولة، التوزيع التجاري، التمثيل التجاري)؛ الامتياز التجاري"
الأحد مارس 16, 2014 6:47 pm من طرف صبرة جروب

» ورشة عمل فنون ومهارات إجراءات التقاضى
السبت مارس 08, 2014 2:53 pm من طرف صبرة جروب

» ورشة عمل عن "الإدارة الإلكترونية لقطاعات الشؤون القانونية ومكاتب المحاماة"
الإثنين مارس 03, 2014 9:28 pm من طرف صبرة جروب

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
شاطر | 
 

 المتهم الغائب و حق الدفاع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohamed
مشرف
مشرف


عدد الرسائل: 78
تاريخ التسجيل: 25/02/2008

مُساهمةموضوع: المتهم الغائب و حق الدفاع   السبت يونيو 28, 2008 6:36 pm

المتهم الغائب وحق الدفاع


بقلم الأستاذ: كريم بن الناصر

إنّّّّّ مجرّد حضور المتهم أمام المحكمة يعد من الضمانات الهامة في تحقيق العدالة الجنائية وهي من الحقوق الأساسية المتفرّعة عن حق الدفاع. فلئن كان حضور النيابة العمومية ضروريا لصحّة تشكيل المحكمة( ) ولصحة الإجراءات التي تتخذ أمامها إذ لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تنعقد الجلسة في غيابها( ) فإن الحضور بالجلسة يمثّل حقا للمتهم (الفقرة الأولى) كما يمثل حضوره واجبا عليه (الفقرة الثانية) يؤدّي الإخلال به محاكمته رغم أنه لم يحضر ولم يبد أوجه دفاعه في الدعوى( ). وفي هذا يتّحد القانون الجزائي مع القانون المدني إذ أن غياب المدعى عليه في الدعوى المدنية لا يمنع المحكمة من مواصلة النظر فيها وحسب أوراقها ولكن بشرط أن يكون قد تم استدعاؤه بصفة قانونية.

الفقرة الأولى : حق المتهم في الحضور بجلسة المحاكمة
إذا كان حق الدفاع يقتضي تمكين المتهم من الرد على أدلّة الاتهام الموجهّة ضده، فذلك يستوجب حتما منحه الوسائل الكفيلة لتحقيق ذلك الهدف أي استدعاؤه للحضور بجلسة المحاكمة (أ) ولكن هل أن الطريقة المتوخّاة من قبل المشرّع التونسي في الاستدعاء للحضور أمام المحكمة الجزائية ناجعة وتمكن من اعلام المتهم في الآجال وبالوقت الكافي لكي يعد وسائل دفاعه ؟ (ب).

أ- الاستدعاء للجلسة :
إن الدعوى الجزائية تهم الهيئة الاجتماعية إذ تهدف إلى حماية أمن المجموعة وحماية الفرد في شرفه وحرّيته وماله والغاية منها تسليط عقاب على كل من أخل أو يحاول الاخلال بأمن الهيئة الاجتماعية( ) وقد أوجب المشرّّّّّّّع التونسي استدعاء كل شخص وقع اتّهامهُ بأيّ اعتداء حصل منه على المجموعة قصد تمكينه من الدّفاع عن نفسه إذ لا يمكن محاكمة شخص دون استدعائه بالطرق القانونية. ولكي يكون الاستدعاء قانونيا فإنه وجب أن تتوفّر فيه عدة شروط -1- يترتّب عن الإخلال بها آثار على صحّة المحاكمة -2.
وقبل الخوض في هذه المسائل فإنّه وجب الإشارة إلى أنّ المشرّع التونسي تعرّض في مجلة الاجراءات الجزائية "للإستدعاءات" في القسم الأول من الباب الثاني الفصول من 134 إلى 140 من المجلة وقد اكتفى في ذلك بالتعرّض إلى الطريقة المتّبعة في تبليغ الاستدعاءات دون تعريف الاستدعاء، ويقصد بالاستدعاء تلك الورقة التي يرسلها مقيم الدعوى على يد أحد المحضرين إما إلى الخصم المقامة عليه الدعوى أو إلى أحد الشهود فيكلّفه بالحضور أمام المحكمة، وهذا ما تسميه التشريعات العربية ورقة التكليف بالحضور" التي تعرف عادة بأنها "الوسيلة التي تحقق للمتهم العلم القانوني باتّصال دعواه بالمحكمة المختصّة"( ). أما المشرّع الفرنسي فيفرّق صلب الفصول من 550 إلى 565 من مجلة الإجراءات الجزائية بين إجرائين وهما الاستدعاء والاعلام. والإعلام يقصد به ذلك المحرّر الذي يدفع المحضر صورة منه إلى المطلوب إبلاغه أو إحاطة السلطة المختصة صاحب الشأن بمضمون قرارها( ).
فالمشرّع الفرنسي إنما يخص الاستدعاء بالحضور أمام المحكمة المختصة أما الاعلام فإنه يخصّ القرارات والأحكام القضائية وهذا ما ذهب إليه المشرّع التونسي الذي يستعمل عبارة الاعلام إذا ما تعلّق الأمر باطلاع المظنون فيه والقائم بالحق الشخصي والنيابة العمومية على قرار قضائي ويلحق الاستدعاء بالحضور أمام المحكمة( ). ويجدر بنا الآن التعرّض إلى شروط صحّة الاستدعاء .
1- الشروط الواجب توفرها لصحّة الاستدعاء :
هنالك شروط تتعلّق بشكل الاستدعاء (*) وأخرى تتعلق بمضمونه (*)
* شكل الاستدعاء :
ينص الفصل 134 م اج على أن "الاستدعاء يكون بالطريقة الإداريّة أو بواسطة العدل المنفّذ ما لم ينص القانون على خلاف ذلك" ويتم استدعاء المتّهم بالطّريقة الإدارية أو عن طريق محضر تحرّره كتابة المحكمة وذلك بطلب من النيابة العمومية أو القائم بالحقّ الشخصي أو الإدارة التي أثارت الدعوى العمومية( ) ويقوم بعملية التبليغ عون المحكمة نفسها أو أعوان الشرطة المؤهّلين قانونا للقيام بهذه المهمّة. ويجب أن يقع التنصيص بجذر الاستدعاء على اسم العون المبلّغ وصفته( ) وعلى امضائه( ) وإلاّ عذّ الاستدعاء باطلا ويكون الحكم الذي اعتمده خارقا للقانون ومستوجبا للنقض.
وقد اعتبرت محكمة التعقيب( ) أن "تبليغ الاستدعاء للمتّهم بواسطة عمدة المنطقة وشهادة هذا الأخير بالجذر من أنه بلّغ الاستدعاء لشخص ذات المستدعى الذي أمضى بالجذر وكان الجذر ممضى وبه اسم العمدة المبلّغ وختم مكتبه فإنّ التبليغ صحيح ومثله الحكم الصادر حضوريّا بالاعتبار لعدم حضور المتّهم وليس بقياس ولا مطعن فيه".
وانطلاقا من الفصول من 134 إلى 140 م اج يجب أن تتضمّن المحاضر المحرّرة من طرف كاتب المحكمة على التنصيصات التّالية :
- التاريخ الذي حرّر فيه الاستدعاء : ينصّ الفصل 140 م اج على وجوب التنصيص بأصل الاستدعاء وبنظيره أو بجذره تاريخ التبليغ دون إشارة أخرى( ) لكن تجدر الإشارة أنّه للتّنصيص على هذا التّاريخ يجب ذكر اليوم والشهر والسنة والساعة وهذا التفصيل قد اعتمده المشرّع التونسي صلب الفصل 6 م م م ت الذي نص على أنه "يجب أن تشتمل المحاضر التي يحرّرها العدول المنفذون على ما يأتي : أولا : "التاريخ الذي حصل فيه الاعلام يوما وشهرا وسنة وساعة..." ومن هذه المحاضر الاستدعاءات ولهذه التنصيصات أهمية بالغة لأنّ بهما تنطلق الآجال إذا ما بلّغ الاستدعاء للمعني بالأمر نفسه. وإذا ما انبنى حكم على استدعاء لم يحترم موجبات الفصل 140 م اع فإنّه يعرّض للنقض( ).
- صفة المستدعي : جاء بالفصل 135 م اج أن "الاستدعاء يوجّه بطلب من النيابة العمومية أو القائم بالحقّ الشخصي أو كل إدارة لها قانونا الحقّ في ذلك" وجاء بنفس الفصل فقرة أخيرة "إذا كان توجيه الاستدعاء بطلب من القائم بالحقّ الشخصي فيضمّن به اسم هذا الأخير ولقبه وحرفته ومقرّه الأصلي أو المختار".
- إسم المكلّف بالتبليغ وصفته وإمضاءه على كل من الأصل والنّظير : تعتبر وثيقة التبليغ بمثابة التصرّف الرسمي( ) ويجب أن تحرّر فيه نسختين ويجب أن يتطابق كل من الأصل والنظير وكذلك إمضاء المبلّغ. وهذه الشروط هي نفسها التي نجدها صلب الفصل السادس المذكور والذي جاء به "(...) سادسا : إمضاء العدل المنفذ وختمه على كل من الأصل والنظير..."
- جهات استلام الاستدعاء : ينص الفصل 139 من م اج على أن الاستدعاء "يسلّم إلى المستدعى نفسه أو وكيله أو خادمه أو لمن يكون ساكنا معه بشرط أن يكون مميّزا"( ) والجدير بالملاحظة هو أن المشرّع وسّع من هذه القائمة بشكل يضمن معه وحصول العلم للمستدعى بمضمون الاستدعاء إذ قد يكون متسلّم الاستدعاء شخصا آخر غير المراد إعلامه تربطه بهذا الأخير علاقة قرابة أو علاقة مصاهرة أو علاقة تبعيّة أو قد تكون جهة إدارية( ). وفي صورة تعذّر تبليغ الاستدعاء للمستدعى نفسه فإن المشرّع وضع حلّين الأول يهم الشخص الطليق والثاني يتعلق بالمسجون. ففيما يتعلّق بالشخص الطليق وأمام عدم وجود المستدعى نفسه فإن العون المكلّف بالتبليغ يمكن له أن يسلّم الاستدعاء إلى وكيله أو خادمه أو لمن يكون ساكنا معه شرط أن يكون مميّزا. ولا يشترط الفقه المصري أن يكون من هم في خدمة المستدعى خادما بل تشمل هذه العبارة كل من يمكن اعتباره تابعا للمعلن إليه كالموظّف والساعي والبوّاب أو حارس العمارة، ولا يلزم أن يكون عمله لدى المستدعى طوال الوقت أو بعضه مادامت له صفة الاستمرار في الخدمة( ). بالنسبة للبوّاب فإنه يجوز تسليم الاستدعاء له إذا اعتداد القيام بخدمات للمستأجر وتلقّي أجر منه( ). أما بالنسبة لمساكن المتهم، فيقصد بالمساكنة الإقامة العادية المستمرّة وقت الاعلام ويكفي أن يكون ظاهر الحال يدلّ على ذلك حسبما شاهده المحضر، وبالتالي فإنّ الزّائر لا يتوفر فيه معنى المساكنة وكذلك في الشخص الذي وجد بمقرّ المستدعى وقت الاعلام تواجدا عرضيّا. أما بالنسبة لشرط التمييز فإنه لا يجب أن يكون متسلمّ الاستدعاء متمتّعا بأهليّة كاملة بل يكفي أن يكون مميزا ومدركا بأهمية الورقة التي استلمها وأهمية توصيلها إلى صاحبها( ) .
[left]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohamed
مشرف
مشرف


عدد الرسائل: 78
تاريخ التسجيل: 25/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: المتهم الغائب و حق الدفاع   السبت يونيو 28, 2008 6:37 pm

وفي صورة امتناع المستدعى تسلم الاستدعاء أو من له صفة استلام الاستدعاء عوضا عن المستدعى أو عدم وجود كليهما فإنّه يجب أن تسلّم صورة من الاستدعاء إلى المحرّك أو شيخ المكان أو رئيس مركز الشرطة أو الحرس الوطني الذي بدائرته محل إقامة المستدعى وفي هذا المعنى جاء الفصل 8 م م م ت مع بعض الاختلافات جاء بها تنقيح 3 أوت 2002 وهي على وجه الخصوص تسليم نظير الاستدعاء لمن ذكر في ظرف مختوم لا يحمل سوى اسم ولقب المعنى بالتبليغ وعنوانه مع امكانية ترك هذا النظير لدى كتابة محكمة الناحية. ولكن قد يثار إشكال في صورة عدم تمكّن المكلّف بالتبليغ تسليم الاستدعاء إلى أحد الأشخاص المشار إليه إليهم سابقا أو كان هذا الأخير مجهول المقرّ مطلقا.
بالنسبة للصورة الأولى لم يورد المشرّع التونسي حلا وذلك بخلاف المشرّع الفرنسي الذي "ألزم العدل القضائي" « Huissier de justice » توجيه رسالة مضمونة الوصول إلى الشخص المستدعى في أقرب وقت ممكن، يكون لها نفس مفعول الاستدعاء الذي تسلّمه المستدعى شخصيّا إذا رجعت علامة البلوغ ممضاة من طرفه( ). أمّا بالنسبة للصورة الثانية فإنه يجوز للمحكمة مواصلة النظر في الدعوى ومحاكمة المتهم مجهول المقر غيابيا ودون أن تتوقف على القيام بإجراءات خاصة، وذلك خلافا للدعوى المدنية المثارة ضد شخص مجهول المقرّ، حيث اقتضى الفصل 10 جديد من م م م ت أنه "إذا بارح المقصود بالإعلام مقره وصار مجهول المقر يودع نظير من الاستدعاء في ظرف مختوم لا يحمل سوى اسم المعني بالتبليغ وذلك لدى كتابة محكمة الناحية أو عمدة المكان أو مركز الأمن الوطني أو مركز الحرس الوطني لآخر مقر معروف له، أما إذا كان هذا الشخص مجهول المقر مطلقا يعلّق نظير من الإعلام بالمحكمة المتعهدة ونظير آخر بمقر الولاية التي توجد بدائرتها المحكمة المذكورة".
ونستخلص ممّا سبق ذكره أنه ورغم اتحاد مفهوم الغيبة من حيث صيرورة المتهم أو المدعى عليه مجهول المقر مطلقا فإنّ إجراءات الاستدعاء التي جاءت بها م م م ت بالفصل العاشر كانت أكثر صرامة من التي جاءت بها م اج ولعل مردّ ذلك هو أن تغيير المقرّ وجعله مجهولا بالنسبة للمتهم هو رغبته في التفصي من العقاب لذلك أجاز المشرع إحالته بحالة فرار ومحاكمته غيابيا. وكسكوته عن هذه الحلول التي جاء بها المشرع الفرنسي وم م م ت فإن المشرّع التونسي لم ينص أيضا عن جزاء الإخلال بالبيانات الواجب توفرها في شكل الاستدعاء فهل تعتبر هذه البيانات والتنصيصات من الشكليات الموجبة لبطلان الاستدعاء كلما استغني عن ذكرها ؟
بالرّجوع إلى القانون الفرنسي( ) يمكن أن نعتبر أن الاستدعاء يكون باطلا إذا أمسّ بحقوق الشخص المستدعى وهذا ما ذهب إليه المشرّع المصري الذي أكّد أنه "يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري"( ). أما محكمة التعقيب التونسية فقد اعتبرت في أكثر من مناسبة( ) أن الاجراءات المنصوص عليها بالفصل 134 وما بعده من م اج هي إجراءات أساسية وجوهريّة تهمّ النظام العام وتبيّن حرص المشرّع على توفير الضمانات الكافية للمتّهم. وإذا ما تبيّن للمحكمة أن المتهم لم يتم استدعاؤه للجسلة بصفة قانونية وتخلّف بذلك عن الحضور بجلسة المحاكمة فإنها تقضي بتأخير القضية لجلسة لاحقة حتى يتم استدعاء المتهم كما يجب.
ولمّا كان توفير حق الدّفاع للمتهم أمرا لا مناص منه لإضفاء الصبغة القانونية على المحاكمة فإنه على المكلّف بالتبليغ تضمين الاستدعاء بما من شأنه أن يمكّن المتهم من الاستعداد للدّفاع عن نفسه.
* الشروط المتعلقة بمضمون الاستدعاء :
إنّ الغاية من اعلام المظنون فيه بالتهمة الموجّهة إليه هي ضمان حضوره بجلسة المحاكمة لذلك اقتضى القانون أن يتضمّن الاستدعاء العديد من البيانات حتى يتحقّق هذا الغرض المنشود وكذلك أن يمنح المظنون فيه الوقت الكافي لإعداد وسائل دفاعه والردّ عل الاتّهامات الموجّة ضده.
ولقد أوجب المشرّع صلب الفصل 135 م ا ح أن يتضمّن الاستدعاء "بيان المحكمة المتعهّدة ومكان وساعة وتاريخ الجلسة وصفة المستدعى متهما كان أو مسؤولا مدنيّا أو شاهدا" (فقرة ثالثة) كما نصّ بفقرته الأولى وجوب أن "يتضمّن الاستدعاء بيان الفعل الواقع من أجله التتبّع والنص القانوني المنطبق عليه". وهذا التنصيص صلب الاستدعاء على الوصف القانوني للجريمة يجعل المتهم ملمّا بمضمون تلك الواقعة ولا يشترط النص أن يذكر الوصف القانوني للاتهام بشكل مفصّل بل يكفي أن يبيّن الوصف باختصار وإيجاز نوع التهمة والنصوص المنطبقة عليها( ) ، وهذا الاختصار والإيجاز في وصف التهمة قد لا يتوافق مع ما جاء بالاتّفاقية الدولية للحقوق المدنيّة والسياسيّة( ) والاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان( ) من ضرورة ابلاغ المتهم فورا وبالتفصيل بطبيعة وسبب التهمة الموجهة له( ). ولعلّ هذا ينسجم تماما مع ما جاءت به م م م ت صلب الفصل 70 من ضرورة أن تتضمّن عريضة الدعوى وقائعها وأدلتها وطلبات المدعي وأسانيدها القانونية... وكل ذلك احتراما للمبدأ العام في القانون وهو احترام حقوق الدفاع ورد الدعوى مدنية كانت أو جزائية.
كما أوجب المشرّع أن يمنح المظنون فيه الوقت الكافي لتحضير وسائل دفاعه، ولقد جاء بالفصل 136 م اج أن "الأجل بين يوم توجيه الاستدعاء واليوم المعيّن للحضور بالجلسة يجب أن يكون ثلاثة أيام على الأقل وإذا كان المستدعى قاطنا خارج تراب الجمهورية يكون الأجل ثلاثين يوما"( ).

والجدير بالملاحظة هو أن المشرّع التونسي في تحديده أجل الحضور قد اعتمد معيار "المقرّ" وذلك في التفرقة بين المقيم في تونس والمقيم خارج تراب الجمهورية ودون أن يعتمد على معيار المسافة الذي كان معمولا به في مجلة المرافعات الجنائية القديمة( ) التي كانت تتوافق مع ما تنصّ عليه المادة 186 فقرة أولى من القانون السوري :"تحدد المهلة بثلاثة أيام على الأقل يضاف إليها مهلة المسافة".
وقد اعتمدت بعض التشاريع المقارنة معايير مختلفة مثل جسامة الجريمة ومثال ذلك ما نصّ عليه المشرّع الليبي في المادتان 206 فقرة أولى و358 من مجلة الإجراءات الجزائية الليبية إذ يجب إبلاغ المتهم بموجب ورقة تكليف للحضور قبل موعد المحاكمة بيوم واحد في المخالفات وبثلاثة أيام في الجنح وثمانية أيام في الجنايات على الأقل ودون اعتبار المسافة( ). أما المشرّع الفرنسي فقد حدّد بالفصل 552 من مجلة الإجراءات الجنائية الفرنسية الأجل الأدنى بالنسبة للمثول أمام محكمة الجنح أو المخالفات بعشرة أيّام إذا كان المستدعى قاطنا داخل التراب الفرنسي وبين الشهرين وخمسة أشهر إن كان قاطنا خارجها. ويتحدّد ميعاد الشهرين إذا كان المتهم مقيما في أوروبا، إفريقيا وأمريكا الشماليّة وثلاثة أشهر إن كان مقيما في أمريكا الوسطى أو أمريكا الجنوبيّة باستثناء دول البيرو والمكسيك وتركيا وإسرائيل، وأربعة أشهر إن كان مقيما في سوريا ولبنان والأردن وإيران والعراق وخمسة أشهر إن كان مقيما في آسيا باستثناء الدول التي سبق استبعادها في المحيط وبيرو.
وفي هذا الإطار يثار التساؤل حول جزاء عدم احترام الآجال المنصوص عليها صلب الفصل 136 م اج. يتم التعرّض لهذه المسألة ضمن الآثار المترتّبة عن عدم احترام شروط صحّة الاستدعاء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohamed
مشرف
مشرف


عدد الرسائل: 78
تاريخ التسجيل: 25/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: المتهم الغائب و حق الدفاع   السبت يونيو 28, 2008 6:37 pm

2- آثار عدم سلامة الاستدعاء على صحّة المحاكمة
لئن أطنب المشرّع في ذكر الشروط الواجب توفرّها لصحة الاستدعاء فإنه لم ينصّ صراحة على جزاء الإخلال بها بالقسم الأول من الباب الثاني من م اج المتعلّق بالاستدعاءات، بخلاف المشرّع الفرنسي الذي نص بالفصل 565 من مجلة الاجراءات الجزائيّة الفرنسية الذي اعتبر أن التصريح ببطلان الاستدعاء لا يمكن أن يتمّ إلاّ إذا أمسّ هذا الإخلال بمصالح المستدعى ومثال ذلك عدم حضور المتهم بالجلسة( ). ولكن ورغم سكوت المشرّع عن هذا الجزاء فإن الحكم الصادر في قضية جزائية بدون أن يتمّ استدعاء المتّهم للحضور فيه خرق لحقّ الدّفاع وبالتالي فهو انبنى على إجراءات باطلة ممّا يصبح معه قابلا للنقض طالما أنه لم يحترم الاجراءات التي وضعها المشرّع لكي يلتزم بها الخصوم ويحترمها القضاة( ).
ويستخلص ممّا سبق ذكره أنه يجب الاعتماد في الحكم على استدعاء قد تمّ بصفة قانونية ويكون متضمّنا للبيانات المنصوص عليها بالفصل 135 م اج. وهذا ما ذهبت إليـــه محكمة التعقيب في قرارها عدد 7668 المؤرخ فــي 11 نوفمبر 1982( ) حيث قرّرت أنّ "الاستدعاء الذي لم يحضر صاحبه وكان الجذر منصوصا فيه على تسليمه إليه دون ذكر اسم العون المبلّغ وصفته فإن الاستدعاء يكون باطلا والحكم الذي اعتمده يكون خارقا للقانون ومستوجبا للنقض". ففي صورة تسليم الاستدعاء إلى شخص غير المذكورين بالفصــــل 139 م اج والاكتفاء بذكر اسم من تسلمه فقط يعدّ الاستدعاء باطلا لإهمال التنصيص على أهم بيان أوجبته مجلة الإجراءات الجزائية وهو صفة متسلّم الاستدعاء وهويّته كاملة وإن كان مميّزا.
أمّا بالنسبة لمواعيد الحضور فإنّ محكمة التعقيب نصّت في العديد من المناسبات أن الفصل 136 اقتضى وجوب تبليغ الاستدعاء لجلسة الحكم في أجل لا يقل عن ثلاثة أيام قبل ميعاد الجلسة، فتبليغه لأقل من ذلك وعدم حضور المستدعى فإنّ الحكم عليه يكون خارقا للقانون ومستوجبا للنقض"( ). ويفهم من هذا القرار أنّ إعلان التكليف بالحضور في موعد أقلّ ممّا هو منصوص عليه قانونا لا ينهض معه بطلان الاستدعاء إذا ما حضر المستدعى، وفي هذه الصورة على المحكمة أن تأمر بتأخير القضية لجلسة قادمة بناء على طلب المستدعى على أن يقدم هذا الطلب قبل الخوض في الأصل( ) .
هذه هي اجراءات الاستدعاء المنصوص عليها بمجلّة الاجراءات الجزائيّة فهل هي بالنّجاعة الكافية والتي تمكّن من تبليغ الاستدعاءات شخصيّا للمتّهمين لكي يتمكّنوا من الحضور بالجلسة في الموعد المحدّد لها ؟

ب- تقييم طريقة الاستدعاء بمجلّة الاجراءات الجزائيّة :
بالرغم من حرص المشرّع التونسي على تبليغ الاستدعاء شخصيّا للمتّهم وذلك من خلال تفصيل القواعد والإجراءات في التبليغ فإنّ نسبة الأحكام الغيابيّة تبقى مرتفعة مقارنة بعدد القضايا المفصولة( ) وهذا ما يدفعنا للنّظر من جديد( ) في طريقة الاستدعاء ومحاولة اقتراح بعض الحلول التي من شأنها تقليص عدد الأحكام الغيابيّة التي وبدون شكّ تثقل كاهل القضاة، إذ أن القاضي مدعوّ في أغلب القضايا التي حكم فيها غيابيّا للنظر فيها مرتين.
من الاشكاليات العملية التي تعترض المحاكم عند نظرها في الدّعاوى الجزائية هو عدم ورود جذر الاستدعاء وإضافته بملف القضيّة إذ في غياب هذا الجذر فإنّ المحكمة لا يمكنها البتّ في الدعوى وقد تطول هذه الوضعية فتحدث انعكاسات سلبيّة على حقوق المتضرّر من الدعوى الجزائية والذي يروم الحصول على تعويض الضرّر الذي لحقه من فعل الجاني، وبذلك فإنّ هذه الوضعية توجب حثّ المكلّف بالتبليغ في البحث عن الشخص المعني بالأمر والاسترشاد عنه سعيا إلى التبليغ الفعلي واليقيني لشخص المتّهم وفي هذا دعوة لتدعيم ما يعرف بالتبليغ للشخص( ) وفسح المجال لعدل التنفيذ ليتدخّل في عملية التبليغ تماشيا مع ما نصّ عليه الفصل 134 م ا ج من أنّ الاستدعاء يكون "بالطريقة الادارية أو بواسطة العدل منفّذ ما لم ينصّ القانون على خلاف ذلك". لذلك فإنّنا نرى أنه من واجب المشرّع إدخال تعديل تشريعي يحمّل بمقتضاه المبلّغ واجب البحث والتقصّي للوصول إلى المظنون فيه وتبليغ الاستدعاء لشخصه. وهذه الفكرة ليست غريبة عن مشرّعنا إذ سبق له أن اقتنع بأنّ طريقة الاستدعاء المتّبعة في قضايا الطّلاق غير ذي جدوى فأدخل عليها بمقتضى تنقيح 12 جويلية 1993 تعديلا هاما حيث نص صلب الفصل 32 فقرة ثالثة م أ ش أنّه "إذا لم يحضر المدّعى عليه ولم يبلّغ الاستدعاء لشخصه فإنّ قاضي الأسرة يؤجّل النظر في القضية ويستعين بمن يراه لاستدعاء المعني بالأمر شخصيّا أو لمعرفة مقرّه الحقيقي وباستدعائه منه" وهو إجراء ينمّ عن رغبة المشرّع في السعي وبشتّى السبل إلى الوصول إلى المعني بالأمر وتبليغ الاستدعاء لشخصه. وقد أدخل المشرّع التونسي على طريقة الاستدعاء بم م م ت العديد من التنقيحات( ) وذلك لضمان تبليغ الاستدعاءات والمحاضر إلى شخص المستدعى. وطالما أننا نميل إلى فكرة تشريك عدول التنفيذ في تبليغ الاستدعاءات وتحميلهم واجب السعي والبحث عن المظنون فيه شخصيا( ) وطالما أن المشرّع في م اج يجيز تسليم الاستدعاء لغير المظنون فيه فإنّه نرى من الأسلم إدراج فصل م اج على غرار الفصل 11 مكرّر م م م ت والذي ينصّ على أنّه "يعاقب بالسّجن مدّة عام كل من يتحيّل لغاية عدم بلوغ المحاضر والاستدعاءات" وهذه الفكرة (حثّ المبلّغ في التبليغ الشخصي للمظنون فيه) ليست غريبة عن المشرّع الفرنسي حيث نصّ الفصل 695 من م اج ف على ضرورة أن يبذل "العدل القضائي" « l’huissier de justice » كل ما في وسعه لتبليغ الاستدعاء لشخص المعني بالأمر( ) ويأخذ المشرّع الفرنسي بفكرة التبليغ للشخص إذ مكّن العدل القضائي تسليم الاستدعاء للمعني بالأمر في أيّ مكان يجده به. وإن لم يستطع أن يبلّغ الاستدعاء للمظنون فيه شخصيّا فإنه ينصّ على الأسباب التي منعته من ذلك. ولا يمكن تسليم الاستدعاء إلى أحد الأشخاص المذكورين بالفصل 556 م ا ج ف( ) إلاّ إذا استحال على العدل القضائي الوصول إلى المعنى بالأمر. وعند عدم وجود من يتسّلم الاستدعاء بالمقرّ المعيّن به فإنّ العدل القضائي يتثبّت مباشرة في صحة هذا المقر وعند ثبوت أن المقرّ المنصوص عليه بالاستدعاء هو مقرّ المعني بالأمر فإنه ينصّ كذلك بالاستدعاء نفسه على كل الأعمال التي قام بها للتّثبت من صحة المقر قبل أن يسلم نسخة منه إلى رئيس البلدية أو أحـــــد

مساعديه أو إلى كاتب عام البلدية التي يرجع إليها بالنظر مقرّ المستدعى( ).
وفي كلتا الحالتين( ) فإنّه على العدل القضائي توجيه رسالة مضمونة الوصول مع الاعلام بالبلوغ إلى المستدعى يعلمه فيها بتسليم نسخة الاستدعاء إلى الأشخاص المذكورين بالفصلين 556 و558 م اج ف ويكون لهاته الرسالة نفس مفعول الاستدعاء المبلّغ لشخص المعني بالأمر إذا رجعت علامة البلوغ ممضاة من طرفه( ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohamed
مشرف
مشرف


عدد الرسائل: 78
تاريخ التسجيل: 25/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: المتهم الغائب و حق الدفاع   السبت يونيو 28, 2008 6:38 pm

ويتدعّم حرص المشرّع الفرنسي على حثّ العدل القضائي إلى الوصول إلى شخص المستدعى من خلال إلزامه بالبحث عن العنوان الجديد للمعني بالأمر إذا ما غيّر هذا الأخير عنوانه، فإذا ما وجده فإنّه يوجّه له رسالة مضمون الوصول مع الاعلام بالبلوغ في مقرّه الجديد يعلمه فيها أنّه قد ترك له نظيرا من الاستدعاء لدى "البوّاب" « concierge » الموجود بمقرّه القديم.
ولقد أعطى القانون عدد 125 لسنة 1995المؤرخ في 8 فيفري 1995 للعدل القضائي إمكانية إرسال رسالة عادية للمعني بالأمر مصحوبة بنسخة من الاستدعاء ووصل يرجعه المستدعى إلى العدل القضائي، وهذا الوصل الممضى له نفس آثار علامة البلوغ بالنسبة للرّسالة مضمونة الوصول( ) وقد أفرزت هذه الطريقة نجاعتها حيث أن الأشخاص المعنيين لا يسعون دائما للاتصال بمصالح البريد للحصول على الرّسائل مضمونة الوصول في حين أنّ الرسالة العادية ترسل مباشرة إلى مقراتهم ولا تتطلّب أي حرص من طرف المتلقّي، أما إذا كان المراد استدعاؤه مجهول المقر فإن العدل القضائي يقدّم نظيرا من الاستدعاء إلى وكــــــيل
الجمهورية( ) الذي يأذن بتسخير أحد أعوان الضابطة العدلية قصد البحث عن المعني بالأمر أو عن عنوانه، فإن وجده سلّمه الاستدعاء محرّرا محضرا في ذلك، ويكون لهذا الاعلام أثر الاستدعاء المبلّغ لشخص المستدعى.
ونتبيّن من كلّ هذه الاجراءات التي سنّها المشرّع الفرنسي حرصه على تبليغ الاستدعاء لشخص المتهم وذلك لضمان حقّه في الدّفاع عن نفسه وحتى لا يطول نشر القضية ثم يعاد نشرها من جديد في صورة الاعتراض. وإذ نروم من جهة التعرض لهذه الإجراءات المتّبعة في تبليغ الاستدعاء في القانون الفرنسي إبراز أهميّة هذه الإجراءات التي يمكن الرّجوع إليها لتطوير طريقة الاستدعاء في م اج مؤكّدين في ذلك على ضرورة تشريك العدل منفّذ في عملية الاستدعاء وتدعيم صلاحيات وكيل الجمهورية ومساعديه في هذه الإجراءات إذ لهذا الأخير سلطات قانونية على مأموري الضابطة العدلية وذلك بتكليفهم بالبحث والتحرّي عن المظنون فيه وإعلامه شخصيّا بالاستدعاء كما أن لأعوان الضابطة العدلية الامكانيات التي تخوّلهم إجراء هذه الأبحاث وتحرير المحاضر في شأنها والتي تكتسي حجيّة عند اشهادها بأنّ المظنون فيه قد تسلّم الاستدعاء شخصيّا، كل هذا مع التأكيد أن يوجد بم ا ج فصل يجرّم عملية التحيّل في تبليغ الاستدعاء على غرار الفصل 11 مكرّر من م م م ت ولكن دون غضّ النظر عن الحلول العملية التي أمدّنا بها بعض الدارسون ورجال القانون في هذا المجال( ) والتي يريدون من وراء اقتراحها التقليص من عدد الأحكام الغيابية والتي تفوق كلفتها ما تستوجبه الأحكام الحضورية أو المعتبرة حضورية وهذه الحلول العملية منها ما يتعلّق بالقضايا الابتدائية ومنها ما يتعلق بالقضايا الاستئنافية.
بالنسبة للقضايا الابتدائية فإنّه وجب التفرقة بين القضايا التي يوجد فيها قائم بالحق الشخصي وتلك التي لا يوجد فيها هذا القيام فبالنسبة للنوع الأول وعندما تكون القضية منشورة أمام محكمة البداية فإنه يمكن تكليف القائم بالحق الشخصي لاستدعاء المتهم بواسطة عدل منفذ ولكن وما تجدر الإشارة إليه أن هذه الطريقة لا تحد بصفة مطلقة من صدور أحكام غيابية ولكن قد تساهم على كل حال في الحد من كثرتها.
أما بالنسبة للقضايا التي لا يوجد فيها قائم بالحق الشخصي فإنه وجب إعمال أحكام الفصل 134 م ا ج بفقرتيه أي تشريك عدل التنفيذ في تبليغ الاستدعاءات.
أما بالنسبة للقضايا الاستئنافية فإنه وجب مدّ محاكم الدرجة الأولى بقائمة في جلسات الدرجة الثانية مع التنبيه على كتاب محاكم الدرجة الأولى بأن يسلموا استدعاء للمستأنف شخصيا عن تقديمه لمطلب استئنافه مضمن به واجب الحضور لدى محكمة الدرجة الثانية.

الفقرة الثانية : واجب الحضور بجلسة المحاكمة
رغم أن المشرّع التونسي أوجب على المتّهم الحضور بجلسة المحاكمة وهو ما يعبّر عنه بمبدأ الحضورية (أ) فإنّ هذا الأخير قد يتخلّف عن الحضور لأسباب شتى. فهل يعوق هذا الغياب حسن سير العدالة وإدارة القضاء( ) ويمسّ من عدالة المحاكمة؟ (ب).
أ- مبدأ الحضورّيــة :
نصّ على هذا المبدأ الفصل 141 م اج حيث أوجب على المظنون فيه الواقع تتبّعه من أجل جناية أو جنحة تستوجب العقاب بالسجن الحضور شخصيّا بجلسة المحاكمة وهو ما يبيّن أنّ المشرّع التونسي قد تبنّى النظرية الذاتية للدّفاع.
ويعتبر مبدأ الحضورية من أهم مميّزات حقّ الدفاع( ) إذ أن المتهم ملزم بالحضور شخصيا بالجلسة لتقديم أوجه دفاعه كلّما كانت الجريمة الواقع تتبّعه من أجلها جناية أو جنحة تستوجب عقابا سالبا للحريّة. وتجدر الإشارة أنّه لا يمكن الحديث عن واجب الحضور إذا لم يبلّغ الاستدعاء لشخص المتهم إذ أن الأصل أن لا نحمّل شخصا بشيء لا يعلم به. أما بالنسبة للجنح التي لا تستوجب العقاب بالسجن وفي كل الصور التي وقعت فيها مطالبته مباشرة من القائم بالحق الشخصي فإنّه يمكن للمتّهم أن ينيب عنه محاميا بحيث لا يمثّل حضوره واجبا ولكن يبقى للمحكمة أن تأذن بحضوره شخصيا إذا رأت وجوب حضوره. وعلى هذا الأساس نلاحظ أن المشرّع التونسي قد وضع استناءا لمبدأ وجوب الحضور الشخصي للمظنون فيه عندما تكون العقوبة المستوجبة لا تتعدّى الخطية المالية( ) ولكن يبقى للمحكمة إمكانية استبعاد هذا الاستثناء وتأذن بحضور المتهم ولو كان العقاب المستوجب خطية مالية.
ويستخلص ممّا سبق ذكره وفي صورة ما إذا كانت الجنحة أو الجناية تستوجب عقابا سالبا للحريّة أو في صورة ما إذا كانت الجنحة تستوجب عقابا ماليا ورأت المحكمة فائدة من حضور المتّهم عدم فسح المجال أمام المحامي لتمثيل المتهم( ) والدّفاع عنه. ولكن هل يعني هذا منع المحامي من تقديم أوجه دفاعه بأيّ شكل كان ؟ حسب رأينا إنّ هذا المنع لا ينسحب إلا على المرافعة الشفاهية، إذا لا وجود لأيّ نصّ بم إ ج يمنع المحامي من تقديم أوجه دفاعه في شكل تقرير كتابي، وهذا ما ذهبت إليه محكمة التعقيب التي أكدت على أنه "ولئن استقر عمل المحاكم على عدم السماح للمحامي أن يترافع في حق منوبه الذي لم يحضر بالجلسة من تقديم مرافعته في شكل تقري كتابي"( ). ولكن وبالرغم من أهمية هذا الاتجاه الفقه قضائي في تكريس مفهوم المحاكمة العادلة فإنّ عمل المحاكم استقرّ على عدم قبول الدّفاع عن المتّهم الغائب بأي شكل من الأشكال.
ولقد تعرض هذا الاتّجاه إلى الانتقاد من قبل العديد من الفقهاء( ) الذين أكدّوا على أن المحاكمة الجزائية العادلة من حق كل متّهم سواء كان حاضرا أو غائبا واعتبروا أن الحكم الغيابي هو في حدّ ذاته عقاب للمتّهم وليس من العدل زيادة التشديد في هذا العقاب بمنع المحامي الدّفاع عن منوّبه لما لهذا الأخير من دور هام في إنارة العدالة والكشف عن الحقيقة.
ويختلف المشرّع الفرنسي عن المشرّع التونسي في تحديد نطاق واجب الحضور المحمول على المتّهم إذ خوّل للمتّهم أن يطلب من المحكمة النظر في القضية في غيابه وبحضور نائب يمثّله قانونا إذا كانت العقوبة المستوجبة أقل من عامين سجنا. وإذا ما وافقت المحكمة على طلبه هذا فإنّ الحكم الذي تصدره يكون معتبرا حضوريّا، أمّا إذا لم تستجب له فإنّه من واجبها إعادة استدعائه من جديد.
وتبرز أهمية هذا الحلّ الذي جاء به المشرّع الفرنسي في التخفيض من عدد الأحكام الغيابية، والتي وكما سبق الإشارة إليه تشكّل نسبة هامة من بين جملة الأحكام التي تصدرها المحاكم التونسية سنويا. وإن كان من بين جملة الأهداف التي نحاول الوصول إليها من خلال هذا البحث هو إيجاد الحلول التي من شأنها أن تقلّص من عدد الأحكام الغيابية فإننا نقترح تنقيح الفصل 141 م اج بشكل يصبح معه استثناء واجب الحضور الشخصي للمتّهم بجلسة المحاكمة منسحبا على الجنح التي تستوجب عقابا سالبا للحريّة يقلّ عن عامين سجنا على أن يبقى للمحكمة دائما أن تأذن بحضور المتهم شخصيا إن رأت في ذلك فائدة، وبذلك لا يتحوّل الاخلال بواجب الحضور مبرّرا لتشديد العقوبة على المتّهم والنيل من حقّه في محاكمة عادلة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohamed
مشرف
مشرف


عدد الرسائل: 78
تاريخ التسجيل: 25/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: المتهم الغائب و حق الدفاع   السبت يونيو 28, 2008 6:38 pm

ب- الاخلال بمبدأ الحضورية وأثره على المحاكمة العادلة :
توجد العديد من الصور التي يعتبر فيها المتهم قد أخلّ بواجب الحضور والتي من شأنها أن ترتّب آثارا قانونية مختلفة (1) قد تثير التساؤل حول مدى مساسها بحقّ المتّهم في محاكمة عادلة (2).
1- غياب المتّهم والآثار المترتبة عن ذلك :
يمكن أن يكون غياب المتّهم عن جلسة المحاكمة ناتجا عن عدم علمه بموعد الجلسة (*) أو أنه حصل له العلم ولم يرد الحضور بجلسة المحاكمة وهو ما يعبّر عنه بالغياب عن رغبة (*) كما يمكن أن يحصل عدم الحضور كنتيجة لقوة قاهرة حالت دون المتهم والحضور (*).
* غياب المتهم الناتج عن عدم علمه بجلسة المحاكمة :
سعيا منه لخلق توازن بين حسن سير العدالة وضمان حقوق المتّهم نص المشرّع صلب الفصل 141 م اج فقرة ثالثة. "(...) وإذا لم يحضر المظنون فيه بعد استدعائه قانونا أو لم يحضر نائبه في الصور المبينة بالفقرة الثانية أعلاه جاز للمحكمة أن لا تتوقف على ذلك لمباشرة المرافعة وأن تصدر عليه حكما غيابيا إذا لم يبلغه الاستدعاء شخصيا، أو حكما يعتبر حضوريا إذا بلغه الاستدعاء شخصيا...". وفي نفس هذا المعنى نصّ المشرّع الفرنسي صلب الفصل 412 م اج ف على أنه "إذا لم يسلّم الاستدعاء لشخص المتهم وإذا ما ثبت أن المتهم لم يحصل له العلم بالدعوى فإن الحكم الذي يصدر عند عدم حضوره يعتبر غيابيا".
وعلى هذا الأساس يمكن أن نستنتج أن هذا النوع من الغياب يكون ناتجا عن عدم بلوغ الاستدعاء لشخص المتّهم أو عدم علمه اليقيني بهذا الاعلان وذلك لأن الاستدعاء لم يوجّه إليه إطلاقا أو لأنه وجّه إليه ولكن تنقصه البيانات الكافية التي من شأنها إحاطة المتهم علما بتاريخ وساعة ومكان الجلسة وبالتّالي فإنه من غير العدل تحميله بواجب لا يعلم به إذ أن الحكم الصادر ضد هو حكم غيابي له حق الاعتراض عليه.
* غياب المتهم عن رغبة :
جاء بالفصل 141 م اج فقرة ثانية "ويمكنه في الجنح التي لا تستوجب العقاب بالسّجن وفي كلّ الصور التي وقعت فيها مطالبة مباشرة من القائم بالحقّ الشخصي أن ينيب عنه محاميا، ويسوّغ دائما للمحكمة أن تأذن بحضوره شخصيا إذا رأت في ذلك فائدة" وبالتالي يكون الغياب عن رغبة في القانون التونسي مقيّدا بشرطين أساسيين هما :
 أن يكون العقاب المستوجب عقابا ماليا
 إذا لم تر المحكمة فائدة في حضور المتهم
وهذان الشرطان يختلفان اختلافا كليّا عما هو عليه الأمر في القانون الفرنسي، إذ أن المتأمل في الفصل 411 م ا ج ف( ) يلاحظ أن فكرة رغبة المتّهم في الغياب مقيّدة بشروط تختلف عمّا هو عليه الأمر في القانون التونسي وهذه الشروط هي :
 أن يكون الاعلام قد حصل للمتّهم وبصفة قانونية
 أن تكون الجريمة الواقع من أجلها التتّبع تستوجب عقوبة مالية أو سالبة للحرية تقلّ عن سنتين.
 أن يوجّه المتّهم إلى رئيس المحكمة طلبا صريحا يعرب فيه عن رغبته في عدم الحضور.

 موافقة القاضي على هذا الطلب( )
وإذا ما أردنا توسيع مفهوم الغياب عن رغبة فإنه يمكن أن يشمل المتّهم "الفار" الذي يفرّ تفصيّا من العقاب. وفي هذه الصورة نصّ الفصل 142 م اج على ما يلي "إذا فرّ المتّهم تفصيّا من التتبع المجرى ضدّه فللمحكمة أن تصدر في شأنه بطاقة جلب أو بطاقة إيداع وأن تأذن زيادة على ذلك بوضع مكاسبه تحت الائتمان".
وتثار إشكالية حول مفهوم "المتّهم الفار" فهل تنسحب هذه العبارة على المتّهم الذي هرب بعد القبض عليه أم تطلق على الذي لم يتمّ القبض عليه بالمرّة ؟.
في شرحه للفصل 121( ) من قانون المرافعات الجنائية القديم أكّد الفقيه Dupla أنّ المتهم يعتبر في حالة فرار إذا لم يحضر يوم الجلسة بعد استدعائه بصورة قانونية وكانت المحكمة قد رأت فائدة في حضوره في الصورة التي يجيز له القانون فيها إنابة محام. ويبقى للقاضي في هذه الحالة إمّا أن يصدر ضدّه حكما غيابيا أو بطاقة جلب أو بطاقة إيداع بالسجن أو أن يضع مكاسبه تحت الائتمان بطلب من النيابة العمومية إذا استحال تنفيذ بطاقة الجلب.

ولكنّ المحاكم التونسية لا تعمل بهذه الاجراءات ضدّ المتهم إلا في الجرائم الخطيرة وكلّما تبيّن لها أنّ المتهم يروم التفصّي من العقاب والافلات من العدالة إيمانا منها بقاعدة قرينة البراءة. وهذه الأسباب هي التي دفعت بالمشرّع الفرنسي إلى منع استعمال القوة( ) في إحضار المتهم.

ولكن الفقيه Pradel لا يعتبر هذا المنع مطلقا حيث اعتبر أنه يجوز للمحكمة إصدار بطاقة جلب ضدّ المتهّم الذي بلغه الاستدعاء شخصيا، إذ أنّ امتناعه عن الحضور أمام المحكمة يعتبر قرينة على رغبته في التفصّي من العقاب وامتناعا صريحا للمثول أمام المحكمة، واعتبر هذا الفقيه أنّ هذه الوسيلة لا تستعمل إلاّ إذا كان العقاب المستوجب يفوق السنتين سجنا( ).

* الغيــاب لقوة قاهــرة :
قد يبلّغ الاستدعاء لشخص المتّهم فيعلم بموعد الجلسة ومكانها وبينما يكون مستعدا للحضور بجلسة المحاكمة يحلّ طارئ يحول دونه والحضور، ومثال ذلك حصول فيضانات أو مرض أقعده عن الحركة. فهل أن المحكمة تقضي في الدعوى دون الأخذ بعين الاعتبار العذر القهري الذي يتمسّك به نائب المتهم ؟
لقد نصّ الفصل 109( ) من قانون المرافعات الجنائية التونسي لسنة 1921 على أن المحكمة لا تتوقف على عدم حضور المتّهم الذي بلغه الاستدعاء شخصيا وتصدر ضده حكما يعتبر حضوريا ما لم يثبت بواسطة محاميه أن غيابه عن الجلسة ناتج عن قوة قاهرة. وهذا النص يشبه إلى حد كبير ما نصّ عليه الفصل 410 م اج ف الذي جاء به أنّ المتهم الواقع استدعاؤه بطريقة قانونية يجب أن يحضر ما لم يقدّم عذرا ممكن قبوله من طرف المحكمة المستدعى أمامها( ) وعلى هذا الأساس فإنّ المحكمة تكون ملزمة بالنظر في مدى جديّة العذر المحتجّ به وذلك حتى تكفل للمتّهم محاكمة عدالة، إذ من غير المنطقي إلزام المتّهم المريض بالحضور لإبداء أوجه دفاعه وهو عاجز عن الحضور ومتابعة ما يجري في الجلسة، وهذا ما حدى بالمشرّع الفرنسي إلى وضع حلّ خاص بالمريض الذي لا يستطيع الحضور أمام المحكمة والتي لها أن تأمر بقرار خاص ومسبب سماع المتّهم في منزله أو في السجن إن كان محبوسا وذلك عن طريق قاضي يعيّن للغرض ويحضر معه كاتب ويحرر محضرا باستجواب المتّهم( ).
أما م ا ج ت فهي لم تورد حلاّ خاصا بغياب المتّهم لعذر قهري ولكن يمكن القول أنه في صورة ما إذا حضر نائب المتهم بجلسة المحاكمة وقدم ما يفيد أن موكّله لا يستطيع الحضور بجلسة المحاكمة لوجود قوّة قاهرة منعته عن الحضور، واقتنعت المحكمة بوجاهة هذا الدفع فإنها تكون ملزمة بإجابة طلب تأجيل النظر في الدعوى وهذا ما ذهبت إليه محكمة التعقيب التونسية حيث نصّت على أن "تقدير العذر الشرعي بما في ذلك الوثيقة الطبية لتبرير تخلّف المتهم راجع لاجتهاد محكمة الموضوع التي عليها في صورة عدم الأخذ بها أن تعلّل رأيها بما هو كاف وإلا كان حكمها ضعيف المستند ومستهدفا للنقض"( ) لمخالفته لمصلحة المتهم الشرعية وذلك اعتمادا على الفصل 199 م ا ج الذي نصّ على "بطلان كل الأعمال والأحكام المنافية للنّصوص المتعلقة بالنظام العام أو للقواعد الإجرائية الأساسية أو لمصلحة المتّهم الشرعية".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohamed
مشرف
مشرف


عدد الرسائل: 78
تاريخ التسجيل: 25/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: المتهم الغائب و حق الدفاع   السبت يونيو 28, 2008 6:38 pm

2- الغياب وحق المتهم في محاكمة عادلة :
هذه هي حالات الغياب التي لا يجب أن تكون حائلا دون إجراء محاكمة عادلة يضمن فيها للغائب حق الدفاع( ) فغيابه لا يمكن بأي حال اعتباره قرينة على فراره ونيّته في التفصّي من العقاب وبالتالي التصريح بإدانته وتشديد العقاب عليه إذ لا يجب أن يشكلّ الحكم بالإدانة ردّ فعل قضائي تلقائي إزاء تخلّف المتّهم عن الحضور بجلسة المحاكمة( ) ، كما لا يجب أن يكون الحكم بالإدانة عند غياب المتهم رد فعل قضائي عن هذا الغياب( ).
وما نلاحظه اليوم من جريان عمل لدى بعض القضاة في تسليط الحدّ الأقصى من العقوبة المستوجة على المتّهم الغائب، فيه مساس من حق المتهم في محاكمة عادلة، إذ قد يكون الاعتراض على هذا الحكم غير ممكن في بعض الأحيان كفوات أجل الاعتراض ورفضه شكلا بحيث يصبح الحكم الغيابي قابلا للتنفيذ ضدّ المتهم الذي لم يبد أوجه دفاعه للمحكمة. لذا فإنه من الأسلم التخلي عن هذا الاتجاه والعودة إلى ملف القضية والبحث وبصفة متوازية عن عناصر الإدانة وعناصر البراءة والموازنة بينها وإعمال الوجدان الخالص للقاضي ودون الأخذ بعين الاعتبار غياب المتهم كعنصر أساسي في الإدانة بل يجب أخذه من ضمن أحد العناصر المتوّفرة بملف القضية. وهذا ما ذهبت إليه بعض الأحكام الغيابية الصادرة عن المحاكم التونسية والتي أصدرت أحكاما بعدم سماع الدعوى وذلك بالنظر إلى ما يتوفر لديها في ملفّ القضية( ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الأستاذ
مرشح للإشراف
مرشح للإشراف


عدد الرسائل: 48
تاريخ التسجيل: 16/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: المتهم الغائب و حق الدفاع   الأربعاء يوليو 02, 2008 9:21 pm

حقيقة إن الدراسة تنم عن جهد كبير و تروي وهي تستحق كل الشكر و التقدير.
و إني أشاطر صاحب المقال الرأي بخصوص عدم معقولية الأحكام الغيابية القاسية التي تصل إلى أقصى العقوبة مع التشديد بالإذن بالنفاذ العاجل و في ذلك مظلمة كبيرة و انتهاك لحق المتهم في محاكمة عادلة.
1- قد نجد المتهم المحكوم عليه غيابيا بحكم قاس و متشدد يحكم عليه بعد الإعتراض بعدم سماع الدعوى من ظرف نفس القاضي الذي أصدر نفس الحكم المعترض عليه وهو ما يدعو إلى التساؤل هل أن الحكم الأول قد صدر دون أي إطلاع أو دراسة أو تروي إذ كيف يكون الحكم من النقيض إلى النقيض (من الإدانة إلى البراءة).
2- على العكس من ذلك تماما قد يجد القاضي نفسه محرجا و مدفوعا إلى إبقاء نفس الحكم الذي كان أصدره على المتهم غيابيا و دون تمكينه من فرصة الدفاع عن نفسه، حتى لا يقع في إشكال مناقضة حكمه بالإدانة بحكم بالبراء يستحقه المتهم بعد فرصة الدفاع عن نفسه وهو ما يدفع بشدة إلى المقترح بوجوب عدم التشدد في الأحكام الغيابية و دراسة الملف و البحث عن أدلة الإتهام وعن عناصر البراءة في ذات الوقت حتى يكون الحكم مهما كان شكله عادلا و منصفا.
3- إننا في الواقع نشهد مآسي كبيرة تتسبب فيها الأحكام الغيابية المشددة حيث تصدر المحكمة حكما بأقصى العقوبة مع النفاذ العاجل و ذلك بناء على ملحوظة غير مسؤولة من قبل الباحث الذي ينص دون أدنى إجتهاد أو بحث أو إستدعاء المتهم في مرحلة البحث و ينص بأنه تعذر سماع المتهم لتحصنه بالفرار و للأسف تجاري النيابة العمومية تلك الملحوظة دون التحقق من الإسادعاءات بصورة قانونية و تتولى إحالة المتهم بحالة فرار وهو ما يؤدي حتما إلى صدور حكم مكسي بالنفاذ العاجل و تجد المحكمة نفسها غير مهتمة بالمرة بإستدعاء المتهم و التحقق من بلوغ الإستدعاء إليه تأسيسا على ملحوظة الإحالة بحالة فرار.
إن إستدعاء المتهم حق للمتهم و إجراء جوهري سواء في مرحلة البحث أو أثناء المحاكمة لا يمكن التغافل عنه أو التنقيص من شأنه لأنه يؤدي إلى عواقب وخيبة و نتائج كارثية مثلما سبقت الإشارة إليه.
و الله أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل: 518
العمر: 35
تاريخ التسجيل: 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: المتهم الغائب و حق الدفاع   الأربعاء يوليو 02, 2008 10:20 pm

بالفعل إنني متفق معك تماما في خصوص أنه من واجب القاضي التأني و التثبت في الملفات التي سيصدر الحكم فيها غيابيا تماما كبقية الملفات بمعنى أنه إذا كانت الإدانة غير ثابتة يكون من المتوجب القضاء بعدم سماع الدعوى بقطع النظر عن حضور المتهم إلا أنه في خصوص تحرج القاضي من مناقضة الحكم الذي أصدره والقضاء بالإدانة حفاظا على ماء الوجه فإني أعتبر أن تلك الملاحظة لا تخلو من مبالغة ذلك أنه في الحقيقة لا يمنع القاضي قضاء قضى به في الأمس من مراجعته فلا مجال للحكم بالإدانة متى تحصحص الحق و ثبتت البراءة وهو ما نشهده في التطبيق.
وفي الأخير يجب التأكيد على ضرورة رجوع جذر الاستدعاء و تبين تبيلغه بواسطة للقضاء غيابيا على المتهم وعدم الالتجاء إلى التصريح بتعذر بلوغ الاستدعاء إليه رغما عن عدم إضافة جذر البلوغ لبلوغ غاية الفصل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
الأستاذ
مرشح للإشراف
مرشح للإشراف


عدد الرسائل: 48
تاريخ التسجيل: 16/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: المتهم الغائب و حق الدفاع   الجمعة يوليو 04, 2008 10:57 am

شكرا على الملاحظات و لكن حقيقة و من خلال جريان العمل و ما ألاحظه لدى الزملاء و من خلال تجربتي البسيطة فإنني أؤكد أن الإعتراض على الحكم الغيابي لدى نفس الجهة القضائية التي أصدرته يعني حتما و ضرورة نفس الحكم بالإدانة تجنبا للإحراج الناتج عن تناقض الأحكام الصادرة عن نفس المصدر.
فرغم المرافعات القيمة الداحضة للتهمة و تجردها من خلال عناصر الملف فإنك لن تغير شيئا في الحكم سوى النزول جزئيا في العقاب لا غير، أما أن تصبح افدانة براءة فذلك أمر شبه مستحيل.
أرجو أن يكون كل القضاء يغلبون الحق على كل شيءو أن لا يمنع قضاء الأمس من مراجعته لأن الحق يعلو و لا يعلى عليه كما أن الرجوع للحق فضيلة.
و الله أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

المتهم الغائب و حق الدفاع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» قضية نجل وزير الدفاع ((عبدالمالك أسامة جويلي)) هل هناك من يتابعها؟؟
» حصرياً لن أتكلم مستندات قضية نجل وزير الدفاع تتكلم ((شبــاب بنغــازي))
» هذه طريقة لتحقيق الاماني و هي لجلب الحبيب الغائب و جلب الحبيب الغضبان و جلب الحبيب للزواج و جلب الحبيب بخلطات يهودية و لها من أعمال المحبة الجلب التهييج.

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القانون والقضاء :: 
منتدى القانون الجزائي
 :: قسم الإجراءات الجزائية
-