يعني بكل ما هو قانون:نصوص قانونية، فقه وفقه قضاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
التبادل الاعلاني
منتدى
المواضيع الأخيرة
» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:40 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:39 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:38 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:38 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:37 am من طرف tip top center

» دورة في "الترجمة التتبعية"
الخميس سبتمبر 10, 2015 12:14 pm من طرف tip top center

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

 شروط القيام على أساس مضار الجوار:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: شروط القيام على أساس مضار الجوار:   الجمعة أبريل 04, 2008 7:40 pm

شروط القيام على أساس مضار الجوار:



يجب توفر شروط الفصل 19 م م م ت: الصفحة/المصلحة/الأهلية.وشرط الاهلية لا يثير إشكالا: مفروغ منه أما. المصلحة فتتمثل في دفع ضرر غير إعتيادي عن طريق المحاكم، وهي مصلحة قانونية لأن الجار المتضرر احتمى بالقضاء للدفاع عن حقه في الصحة والراحة المنصوص عليهما بالفصل 99 و 100 م ا ع.أما في ما يخص الصفة،فلا يجب ربطها بالمالك بإعتبار أن القانون يمنح صفة القيام لكل متضرر مهما كانت علاقته بالعقار سواء كان مالكا أم متسوغا.

والمشرع التونسي حرص على فصل نظرية الجوار عن الملكية ، و لو أراد حماية الملكية من خلال نظرية مضار الجوار لكان نص عليها بم ح ع خصوصا وأنه أفرد للنزاعات بين الأجوار الناتجة عن الملكية عدة فصول كبيان المسافة الواجب احترامها لغرس الأشجار بقرب ارض الجار واحداث فتحات عليه … كما أن المشرع أورد الفصلين 99 و 100 م ا ع في الباب III من المجلة المذكورة تحت عنوان" في الالتزامات الناشئة من الجنح وما ينزل منزلتها" وهي حجة شكلية لمعرفة قصد المشرع، خلافا لبعض التشاريع العربية: اوردت صراحة الفصول المتعلقة بمضار الجوار تحت عنوان "في قيود الواردة على حق الملكية من ذلك نصت المادة 252 من القانون المدني العراقي أنه" على المالك أن يراعي في استعمال ملكه ما تقتضي به القوانين والانظمة تحقيقا للوظيفة الاجتماعية" .فهي تشاريع تؤكد على صفة المالك. والمشرع اعطى للمجاورين عامة حق القيام دون ان يعرفهم أو يحدد من هم متبينا في ذلك أنه "إذا كانت عبارة القانون مطلقة جرت على اطلاقها"، لذلك لا وجود لمانع لقيام المتسوغ أو الحائز للعقار بدعوى لمنع الضرر الناجم عن مضار الجوار غير المألوفة دون اشتراط أن يكون المالك. بل بالعكس فإن شروط قيامهم متوفرة: مصلحة/صفة/أهلية القيام ، و الصفة في القيام مستمدة من كونه صاحب حق في الصحة والراحة من جراء أفعال ضارة يطمح لازالتها أو أخذ الوسائل اللازمة لاستردادها عن طريق القضاء الذي دعم هذا الموقف.

ومحكمة التعقيب في قرار اصدرته قررت أن:" حيث أن الدعوى تهدف إلى المطالبة بتعويض الاضرار اللاحقة بالاشجار المثمرة من جراء تسرب الغازات السامة في مداخن الشركات الصناعية، ولذلك فإن صفة القيام في جانب المعقب ضدهم متوفرة ماداموا قد قدموا بشهادة مسلمة من العمدة تفيد حوزهم وتصرفهم للعقارات."

كما قضت نفس المحكمة أن :"الصفة في القيام مستمدة من حق المتسوغ في الانتفاع بالغابة التي حدثت بها الاضرار." ورفضت بالتالي دفع الشركة المطلوبة التي ادعت أنه ليس للمدعي الصفة في القيام لأنه غير مالك لمحل التداعي . كما أن مكتري محل السكنى الذي تضرر في سكناه من أعمال جاره بتسرب فضلات هذا الأخير إليه فإن من حقه القيام عليه مباشرة في منع الضرر و جبر التعويض . ثم أن منح المالك و غيره صفة القيام له فائدة اذ يؤدي الى توسيع دائرة من لهم حق القيام ، و بالتالي منع أكثر ما يمكن من الأضرار و عدم إجبار المتسوغ أو الحائز على تحملها بسبب أنه غير مالك للعقار. كما أنه حل يؤدي إلى السرعة الاجرائية لأنه إذا مكنا المالك دون سواه من دفع الضرر الغير المألوف سنجبر المتسوغ على القيام ضد المالك، الذي سيقوم بطريقة الادخال مباشرة على المتسبب في الضرر. والضرر الناتج عن الجوار هو من قبيل الشغب المادي وليس بشغب قانوني إذ يعوق الانتفاع بالعقار، لهذا اعفى القانون المالك المسوغ صراحة من المسؤولية عن ذلك الشغب، ومنح الصفة ومصلحة القيام للمتسوغ طبق الفصلين 99 و 753 م ا ع.

ونستخلص أن حق القيام منحه القانون لأي شخص يشغل عقارا .والشرط الوحيد الذي يتوقف عليه دفع الاضرار هو اثبات ضرر شخصي محقق، فالقانون يحمي الجار لكونه متضررا لا بوصفه مالكا، فالضرر بالتالي يمنح الصفة في القيام لا رسم الملكية. ولأن الغاية الاولى مــن الفصليـــن 99 و 100 م ا ع هي حماية الاجوار من الاضرار الغير المالوفة المؤثرة على صحتهم لا حماية ملكهم ، يحق للجار المتضرر القيام مهما كانت صفته: مالك/متسوغ/حائز لعقار .هذا ما استقر عليه حاليا فقه القضاء الفرنسي. وهو حل فيه رفض للمحاولات القديمة لربط مضار الجوار بالملكية التي حاولت عبثا البحث عن أساس قانوني للمسؤولية الناجمة عن مضار الجوار،ونتج عن هذا الموقف منح حق القيام للمالك فقط .وقد انتقدت هذه النظرية من طرف فقه القضاء الفرنسي الذي منح في مرحلة لاحقة حق القيام للمتسوغ أو لصديقه أو حتى للمار.

ونستخلص أنه لا عبرة بالملكية لتحديد حق الجار المتضرر في القيام، فهل للملكية دور في تحديد الجار المسؤول (الذي ترفع ضده الدعوى) ؟ من هنا وجب تحديد الجار المسؤول.

- الجار المسؤول يجب أن يكون ذو أهلية، وظاهريا هو المالك وله وحده هذه الصفة. لكن هذا الاعتبار يعقد الاجراءات لأن المتضرر سيضطر للبحث عن مالك العقار للقيام عليه،فالفصل 99 م ا ع اشترط صفة المالك بالنسبة للجار المسؤول إذ نص انه:" للمجاورين حق القيام على أصحاب الاماكن المضرة". وصاحب المكان مالكه ومسؤوليته ناجمة عن ملكيته للشيء وللمكان مصدر الضرر، حتى ولو لم يكن شاغلا لعقاره، و قياسا على ذلك فإن المسوغ مسؤول عن أفعال متسوغه لأن المتسوغ ليس مالكا للمكرى، ورب العمل مسؤول عن أفعال المقاول لأن المقاول ليس صاحب العمل والفصل 99 م ا ع أعفاهما مبدئيا وصراحة من المسؤولية ووضعها على كاهل المالك. ويكفي المتسوغ او المقاول للتفصي من المسؤولية ان يثير عدم ملكيته للشيء. والجار المتضرر لا يمكنه القيام ضد الجار المتسوغ أو المقاول مباشرة لأنهما غير مالكين للعقار. فهو قبل رفع دعواه عليه البحث عن مالك العقار حتى لا ترفض تلك الدعوى شكلا لعدم صفة المدعى عليه. ثم ان المشرع حمّل المالك مسؤولية دفع المضرة التي تعوق انتفاع المكتري إذا كانت المضرة ناتجة عن أفعال متسوغ اخر لنفس المالك ، ولقد نص الفصل 748 م ا ع صراحة أنه:" على المالك المسوغ ضمان تصرف مكتريه الاخرين" وبالتالي فهو لا يعتبرهم غيرا بالنسبة للمالك.

إذا اعتبر المشرع أن الجار المسؤول هو المالك الذي ليس له أن يتفصى من المسؤولية بمقولة أنه سوغ عقاره وأن الافعال الضارة ناتجة عن المتسوغ. إن مثل هذا الإدعاء مردود عليه لأن المشرع اعتبر أن الادلاء برخصة ادارية لا تعفي من المسؤولية فهو من باب اولى واحرى يرفض أن يكون الادلاء بعقد التسويغ او الايجار على العمل دفعا قانونيا للتفصي من المسؤولية.

وخلاف لوضعية المالك فإن المتسوغ له ان يتفصى من المسؤولية عن مضار الجوار ويكفيه لاثبات ذلك الادلاء بعقد التسويغ. لكن هذا التحليل وان تطابق مع ارادة المشرع، إلا انه حل سلبي اذ يتسبب في تطويل الاجراءات وتكليف الجار المتضرر مشقة البحث عن مالك العقار، ويتعقد الامر لو سوغ المتسوغ العقار بدوره مما سيساعد المدين الحقيقي على المماطلة ان لم يقع التعرف عليه. كذلك هو حل ينم عن نظرة ضيقة لنظرية مضار الجوار ويخلق نوعية محددة آليا من المسؤولين، فيربط تلك النظرية بالملكية بعد ان كان رفضها بالنسبة للجار المتضرر. من ناحية أخرى، مضار الجوار تنتج عن نشاط شخص يمارس داخل حدود معينة تسمى الملكية التي هي وعاء لممارسة النشاطات الحياتية مما يجب معه اعتبار مقصد المشرع من عبارة " أصحاب الاماكن " أصحاب العقارات ونضيف أصحاب حق الانتفاع والاستغلال، وهذا الحل مطابق لمبدأ المسؤولية الشخصية لأن المشرع لم يقرر المسؤولية عن فعل الغير إلا في حالات استثنائية مضبوطة بالنص،ثم لا يمكن اعتبار المالك مسؤولا عن أضرار الجوار الناجمة عن الضجيج أو الدخان المنبعث من المحل المكرى، علما وأنه ليس للمسوغ أية سلطة في تحديد السلوك الشخصي للمتسوغ. بالتالي من الأعدل اعتبار أن صاحب المكان المضر للصحة أو المكدر للراحة يختلف حسب الحق الممارس، فإذا تأتت المضرة عن ممارسة حق الملكية فإن صاحب المكان هو المسؤول لانه عادة على علم بالتغييرات اللاحقة بعقاره.

أما إذا كانت المضرة متأتية عن ممارسة حق الانتفاع بالملك (كالضجيج) فإن صاحب المكان المضر هو صاحب حق الانتفاع، والمسؤول هو الشخص المنتفع.ثم ان حقوق الانتفاع او السكنى او الاستعمال حقوق عقارية كحق الملكية، فالمالك صاحب عيني على العقار وكذلك المنتفع فالمتسوغ للعقار منحه المالك بموجب عقد الكراء حقا عينيا على عقار(انتفاع واستغلال) وكذلك صفة الجار كحالة مادية تنشأ عن التلاصق او القرب، وهي صفة وحدها تكفي لتحمل الجار واجب تجنب الحاق اضرار غير مألوفة بالاجوار وبالتالي تحميله مسؤولية افعاله الشخصية.

لذلك نتجه الى اعتبارالجار المسؤول يحدد بالرجوع إلى صاحب حق الانتفاع او الاستغلال. ولذا وجب منح المتضرر حق القيام مباشرة على المسؤول عن الضرر. وهو نفس الحل الذي اتخذه فقه القضاء الفرنسي بعد ان اعتبر المالك مسؤولا أما في ما يخص مسؤولية المالك عن أفعال أحد متسوغيه للاخر فقد منح فقه القضاء الفرنسي بعد الرفض حق القيام للمتسوغ المتضرر مباشرة ضد المتسوغ المتسبب في الضرر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
ALHADDAD
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل : 518
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: شروط القيام على أساس مضار الجوار:   الجمعة أبريل 04, 2008 7:41 pm

إلى جانب الصفة في القيام، يجب اثبات الرابطة السببية بين ذلك الضرر وما خلفه من اثار. وذهبت محكمة التعقيب إلى اعتبار أن :" دعوى الشاكي لحصول الضرر بداره بسبب ترفيع جاره في بناء داره المجاورة، فإن ثبوت وجود ذلك الضرر من طرف الخبير دون التنصيص في تقرير الاختبار على الرابطة السببية بين ذلك الضرر وارتفاع بناء الجار المدعى عليه، يجعل الحكم على الجار بتعويض ذلك الضرر قاصر التسبيب ومستوجبا للنقض" .كما أن الضرر يجب أن يكون محقق الوقوع لا محتملا أو متوقعا، وقد يكون مستقبلي لكن محقق الوقوع وهو ما أكدته مثلا مح. التع. في احد قراراتها " و حيث أن محل السكنى سيحرم من النور والهواء. وحيث يتضح أن ما صدر عن المعقب ضده يعتبر إضرارا بأرض الطاعن وأن المشرع لم يتحدث عن الضرر الحال أو المستقبل المهم أن قام به المعقب ضده الحق أضرارا بأرض الطاعن وبذلك توفرت أركان الدعوى طبق الاحكام الفصل 99 م ا ع"(قرار تعقيبي عدد 17526 مؤرخ في 20/10/1988 ( غير منشور). وبالتالي فإن المحكمة اخذت بالضرر الثابت دون المستقبلي وربطت مضار الجوار بإلحاق أضرار بأرض الجار بينما النظرية تهم الحاق ضرر بالاشخاص !؟

كما يوجب رفع دعوى مضار الجوارعلى المدعي اثبات أن جاره حمله ضررا يتجاوز الحد المسموح به بين الاجوار. ويعتبر اثبات الضرر غير مألوف اثبات واقعة قانونية ويقبل لذلك جميع وسائل الاثبات. ويمكن اللجوء في ذلك إلى الشهادة، وقد قبلت المحاكم الفرنسية تلك الوسيلة مثلا لاثبات الاصوات المنبعثة باستمرار عن الديكة عند الفجر حالت دون امكانية نوم المدعي ". ويبقى مما لا جدال فيه أن استخلاص ثبوت الضرر أو نفيه هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام الدليل الذي أخذت به في حكمها مقبولا قانونا هذا من جهة. من جهة أخرى فإن استخلاص محكمة الموضوع لعلاقة سببية بين الخطأ والضرر يدخل في تقدير المحكمة، ولا تعقيب على قرارها متى كان سائغا ومعللا ومبررا بماله أصل ثابت بأوراق الملف. ويبرز اشكال بخصوص التقادم في دعوى رفع المضرة، و ظهر في ذلك رأيان:

رأي أول: اعتبر أنه من أحدث مضرة وعلم بذلك ولم ينكره ولا اعترض عليه بعد 10 اعوام من غير عذر يمنعه من القيام فيه فلا قيام له بعد هذه المدة. واعتبر الرأي الثاني عدم امكانية التمسك بالتقادم في دعاوى مضار الجوار، وإقصاء اللجوء إلى الفصل 115 م ا ع الذي نص أنه "يسقط القيام لغرم الخسارة الناشئة عن جنحة أو ما ينزل منزلتها يمضي 3 أعوام وقت حصول العلم للمعتدي عليه بالضرر وبمن تسبب فيه وعلى كل حال تسقط الدعوى المذكورة بعد انقضاء 15 سنة من وقت حصول الضرر" .فالحل الثاني قصد به ضمان حقوق الجارين و دفع الاضرار وان صبر عليها مدة طويلة، وهوما نرجحه لتمكين الأجوار من حماية قضائية ناجعة لحقوقهم.

ولقد كان المشرع مرنا في قبول الدعوى على أساس الفصلين 99 و 100 م ا ع فلم يشترط لقبولها على أساسهما اثبات الخطأ.وهذا الاعفاء يعد ضمانا لحقوق الجار المتضرر لأن هذا الشرط يصعب أحيانا اثباته أو اسناد أي خطأ على كامل للمدعى عليه إذا كان يمارس نشاطه وفق القانون ودون تقصير.وهو ما يفرق القيام على اساس نظرية مضار الجوار عن القيام على أساس المسؤولية التقصيرية التي تشترط صراحة اثبات خطأ تقصيري أو شبه تقصيري لقبول دعوى المتضرر والتي توجب التعويض عن الضرر مهما كان مقداره (طفيفا/بالغا).

وقبل التعرض للتعويض عن مضار الجوار نشير إلى أن بعض الفقهاء أثاروا مسألة أسبقة النشاط الضار للاعفاء من المسؤولية. وقد برزت اسبقية الاستغلال لتقول أن الجار الذي يستجد على المالك ليس له أن يشكو من مضار جوار هذا المالك ولو كانت غير مألوفة، لأنه هو الذي سعى إلى جواره وهو عالم بما في هذا الجوار من مضار فيكون قد ارتضى بها ضمنيا، كمن يشتري أرضا قرب مصنع وشيد عليها مصحة .

وقد أشار الفقه لسبق الاستغلال واعطى أهمية لتاريخ قيام مصدر الضرر وميز فقه القضاء الفرنسي بين الاسبقية الفردية والاسبقية الجماعية.
-أسبقية الاستغلال الفردية La Préoccupation individuelle :
تتمثل في تمسك المالك المستغل لنشاط ضار بأن الاستقرار قرب مؤسسته فيه تقبل للضرر، معفيا اياه من المسؤولية فيكون لمن سبق استقراره بمكان ما واستغلاله لنشاط ضار قد اكتسب حقا ارتفاقيا على العقار المجاور يحد من استغلال صاحبه له. على أن محكمة التعقيب الفرنسية رفضت الاعفاء بناء على الاسبقية الفردية للاستغلال في قرار مبدئي باعتبار أنه يجوز للمالك القديم أن يدعي أنه كسب لمجرد أسبقيته حقا في أن تتحمل أضراره من طرف الاجوار المستحدثين .

والفصل 99 م ا ع سكت عن الاسبقية في الاستغلال، ولم يستثني صراحة امكانية التمسك بالاسبقية لانعدام المسؤولية؟ !! بالتالي يمكن أن نتبين امكانية التمسك بهذا الدفع، خاصة وأن الجار المتضرر ضرره كان متوقعا. فهو من سعى إلى ذاك الجوار مع كامل علمه بالمضرة، وفي سلوكه ذلك قبول ضمني بها. ولاستبعاد امكانية التمسك بالاسبقية، اعتبر بعض شراح القانون بأنه عملا بالقاعدة الاصولية :" لا يمكن التمييز حيث لم يميز المشرع "فإنه لا يجب التضييق في مجال الفصـــل 99 م ا ع. إن استقرار أحد الاشخاص قرب مكان تصدر منه مضرة غير عادية، لا يعد في حد ذاته خطأ منه أو قبولا للمخاطر، إلا إذا تبين أنه لم يتخذ جميع الاحتياطات، وهو يعلم مقدار المضرة اللاحقة به لاستقراره في ذلك المكان. فالتبعة لا تنشأ بسبب الاستقرار قرب مصدر المضرة، وإنما بعدم اخذ الاحتياطات المعتادة لتفادي أو الحد من الضرر. ويبقى لمن تضرر القيام ضد من أحدث له الضرر والاسبق منه في الاستغلال و هو ما أكده فقه القضاء الفرنسي .

ولا يكون الجار مرتكبا لأي خطأ في هذه الصورة إذ لم يساهم تماما في حصول المضرة، فلا عمل بالاسبقية ولا تأثير لها إلا في تحديد الغرامات. فالاسبقية إذا ليست مبررا للاضرار غير المألوفة التي تعفي المالك من السمؤولية، إذ لا يعقل أن يفرض المالك على جاره اللاحق في التملك او الاستغلال اختيار استغلال لملكه مطابقا لاستغلاله كما لا يفرض عليه تحمل أضرار فاحشة. لكن فقه القضاء الفرنسي قبل العمل بنظرية الاسبقية في التمركز بالنسبة للمضار الناجمة عن مجاورة الطائرات واعتبر أن" : الشركة المتضررة ارتكبت خطأ لما عرضت نفسها بمحض إرادتها لذلك الضرر الذي تطلب تعويضه" .وقد انتقد الفقهاء الاخذ بالاسبقية للتفصي من المسؤولية لأن الفصل 142-2 من مجلة الطيران المدني لا يقبل إلا وسيلة واحدة من للتفصي من المسؤولية هي خطأ المتضرر. والاسبقية في التمركز يجب أن لا تعتمد كوسيلة للتفصي من المسؤولية لضرورة توحيد شروط تطبيق نظرية مضار الجوار.أما في خصوص - الاسبقية الجماعيةSad La préoccupation collective) فهي تفترض استقرار عدة مؤسسات تجارية وصناعية متماثلة في حي ما،و ترتب مضارا هامة للجوار. واستقرار أحد الاشخاص بقربها يفترض علمه بمقدار الضرر الذي سيلحقه منها، ويشكل ذلك قبولا منه للمخاطر، مما لا يخول حق القيام بطلب تعويض الضرر ورفع المضرة.ففي هذه الأحياء تكون معدل المضار هامة لما تؤخذ مجتمعة، لكن إذا أخذت كل مؤسسة على حدة وما تنشئه بصفة فردية قد لا تتجاوز الحد الاعتيادي لمضايقات الجوار. والحي الذي تعمم فيه هذه المضايقات تعد فيه المضرة عادية وذلك تبعا لظروف المكان . فيعفى أصحاب المؤسسات المتواجدة فيها من تبعة التعويض .

فالمالك الذي يشتري عقارا في حي صناعي، أي بجانب مؤسسات مكدرة للصحة وخطيرة ،لا يمكن قبول قيامه على أساس المسؤولية عن مضار الجوار، لانه كان عليه معرفة ما سيترتب من نتائج عند الشراء. بخلاف الشخص الذي يستقر في مدينة، فلا يمكن أن يفترض أن جاره سيكدر راحته بصفةمستمرة .لذلك من الطبيعي أن يدفع المضرة اللاحقة به نتيجة لذلك الضرر.

ولم يشر الفصل 99 و 100 م ا ع لهذا الأمر لذلك يجب عدم تقييد ميدان تطبيقهما ، ويبدو أن محكمة التعقيب قد اتخذت هذا الاتجاه في قضية تتعلق بتلويث مياه حمام ناتجة عن تسرب بنزين من خزانات محطة بنزين مجاورة. وعاب فيها صاحب المحطة على محكمة الأصل اعتماد السند المأخوذ من أسبقية الاستقرار بالمكان نظرا وأن محطة البنزين موجودة قبل إحداث الحمام .لكن محكمة التعقيب رفضت المطعن ، لأنه ثبت أن تسرب البنزين ناتج عن إهمال مالك المحطة ولم تجب عن المطعن الثاني.وهكذا تبرز نيتها بعدم اعتماد نظرية أسبقية الاستغلال كوسيلة لإعفاء المتسبب في الضرر تبرز إذا نظرية الأسبقية في الاستغلال سواء الفردية أو الجماعية كنظرية محدودة. فلا يمكن أن تؤسس حقا في تلويث الجوار، أو حقا في الأضرار بالجار أو حقا مكتسبا. إذ ليس لهذا الحق أي أساس قانوني. كمالا تعتمد هذه النظرية للاعفاء من المسؤولية على أساس تنازل مسبق عن تعويض الضرر اللاحق للجار من مضار الجوار غير عادية ، لأن كل شرط يتفق بمقتضاه المتضرر على عدم جبر الضرر يعد لاغيا ولا عمل عليه وهذا الأمر يهم النظام العام (الفصل 82 م ا ع).
هذا بالإضافة إلى أن أسبقية الاستغلال لا تنشأ أي حق ارتفاقي على العقار المجاور سواء بمنعه من الاستغلال أو من الاستعمال خاصة و أن المشرع لم يجز الإعفاء من المسؤولية إذا تم الترخيص في النشاط بصفة قانونية ( .

ونستخلص أن القيام على أساس الفصلين 99 و 100 م ا ع يخول دفع كل الأضرار وان تفاقمت ولا يشترط لقبول الدعوى إلا إثبات الضرر الغير اعتيادي والمدعي لحقه ضرر شخصي كدّر راحته وصحته دون اشتراط إثبات خطأ المدعى عليه أو نيته في الأضرار ينم عن نزعة المشرع لحمايته للاجوار ومن ذلك أيضا حرصه الشديد في ضمان صحة وراحة المجاورين بوضع شروط القيام مرنة وشديد الإطلاق في تحديد المضار القابلة للتعويض.و تبرز أهمية الفصول 99 و 100 في تكريس تلك الحماية من خلال أساس القيام وشروطه ،و الحماية تتواصل عند الحكم بالتعويض عن مضار الجوار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
Maitre Bchini
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 61
تاريخ التسجيل : 10/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: شروط القيام على أساس مضار الجوار:   الإثنين ديسمبر 28, 2009 8:12 pm

merci bcp j'ai bien aimer ce sujet c'est intéressant ... merci
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شروط القيام على أساس مضار الجوار:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القانون والقضاء :: 
منتدى القانون المدني
 :: قسم المدني العام
-
انتقل الى: