يعني بكل ما هو قانون:نصوص قانونية، فقه وفقه قضاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
التبادل الاعلاني
منتدى
المواضيع الأخيرة
» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:41 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:40 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:39 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:38 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:38 am من طرف tip top center

» البرنامج التدريبي أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 2015
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 9:37 am من طرف tip top center

» دورة في "الترجمة التتبعية"
الخميس سبتمبر 10, 2015 12:14 pm من طرف tip top center

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

 احكام الوصية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
انيس
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 77
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 22/02/2008

مُساهمةموضوع: احكام الوصية   الثلاثاء أبريل 01, 2008 12:30 am

يشترط لصحة وصية الميت شرطين :

الأول : أن لا تكون لوارث الثاني : أن لا تكون في أكثر من الثلث

مسألة: "ولا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ذلك":
الأدلة :
عن عمرو بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته، وأنا تحت جرانها، وهي تقصع بجرتها، وإن لغامها يسيل بين كتفي، فسمعته يقول: إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث". رواه الخمسة إلا أبا داود وصححه الترمذي.
وعن أبي أمامة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث". رواه الخمسة إلا النسائي.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة".
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا وصية لوارث، إلا أن يجيز الورثة". رواهما الدارقطني".

ولبحث هذا الموضوع نقلنا كامل المسألة من كتاب المغني للإمام ابن قدامة .

مسألة وفصول: قال: ولا وصية لوارث إلا أن يجز الورثة ذلك وفروع في الوصية

مسألة: قال: "ولا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ذلك":
وجملة ذلك أن الإنسان إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة لم تصح بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا وجاءت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فروى أبو أمامة قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" رواه أبو داود وابن ماجة و الترمذي، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم منع من عطية بعض ولده وتفضيل بعضهم على بعض في حال الصحة وقوة الملك وإمكان تلافي العدل بينهم بإعطاء الذي لم يعطه فيما بعد ذلك لما فيه من إيقاع العداوة والحسد بينهم ففي حال موته أو مرضه وضعف ملكه وتعلق الحقوق به وتعذر تلافي العدل بينهم أولى وأحرى، وإن أجازها جازت في قول الجمهور من العلماء، وقال بعض أصحابنا الوصية باطلة، وإن أجازها سائر الورثة إلا أن يعطوه عطية مبتدأة أخذا من ظاهر قول أحمد، في رواية حنبل: لا وصية لوارث وهذا قول المزني وأهل الظاهر وهو قول للشافعي واحتجوا بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم "لا وصية لوارث" وظاهر مذهب أحمد والشافعي أن الوصية صحيحة في نفسها وهو قول جمهور العلماء لأنه تصرف صدر من أهله في محله فصح كما لو وصى لأجنبي والخبر قد روي فيه "إلا أن يجيز الورثة" والاستثناء من النفي إثبات فيكون ذلك دليلا على صحة الوصية عند الإجازة ولو خلا من الاستثناء كان معناه لا وصية نافذة أو لازمة أو ما أشبه هذا أو يقدر فيه لا وصية لوارث عند عدم الإجازة من غيره من الورثة، وفائدة الخلاف أن الوصية إذا كانت صحيحة فإجازة الورثة تنفيذ وإجازة محضة يكفي فيها قول الوارث أجزت أو أمضيت أو نفذت فإذا قال ذلك لزمت الوصية، وإن كانت باطلة كانت الإجارة هبة مبتدأة تفتقر إلى شروط الهبة من اللفظ والقبول والقبض كالهبة المبتدأة ولو رجع المجيز قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض صح رجوعه.

فصل: وإن أسقط عن وارثه دينا أو أوصى بقضاء دينه أو أسقطت المرأة صداقها عن زوجها أو عفا عن جناية موجبها المال فهو كالوصية له، وإن عفا عن القصاص وقلنا الواجب القصاص عينا سقط إلى غير بدل، وإن قلنا الواجب أحد شيئين سقط القصاص ووجب المال، وإن عفا عن حد القذف سقط مطلقا، وإن وصى لغريم وارثه صحت الوصية، وكذلك إن وهب له وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة، وقال أبو يوسف هو وصية للوارث لأن الوارث ينتفع بهذا الوصية وتستوفي ديونه منها.

ولنا أنه وصى لأجنبي فصح كما لو وصى لمن عادته الإحسان إلى وارثه، وإن وصى لولد وارثه صح فإن كان يقصد بذلك نفع الوارث لم يجز فيما بينه وبين الله تعالى قال طاوس في قوله عز وجل: "فمن خاف من موص جنفا أو إثما" قال: أن يوصي لولد ابنته وهو يريد ابنته. رواه سعيد قال ابن عباس الجنف في الوصية والأضرار فيها من الكبائر.

فصل: وإن وصى لكل وارث بمعين من ماله بقدر نصيبه كرجل خلف ابنا وبنتاً وعبداً قيمته مائة وجارية قيمتها خمسون فوصى لابنه بعبده ولابنته بأمته احتمل أن تصح الوصية لأن حق الوارث في القدر لا في العين بدليل ما لو عاوض المريض بعض ورثته أو أجنبيا بجميع ماله صح إذا كان ذلك بثمن المثل، وإن تضمن فوات عين المال واحتمل أن تقف على الإجازة لأن في الأعيان غرضاً صحيحاً وكما لا يجوز إبطال حق الوارث في قدر حقه لا يجوز من عينه.

فصل: وإذا ملك المريض من يعتق عليه بغير عوض عتق وورث وبهذا قال مالك وبعض أصحاب الشافعي، وحكاه الخبري مذهبا للشافعي ولا خلاف بين هؤلاء في أنه إذا ملكه بالميراث أنه يعتق ويرث، وقال أبو حنيفة: إن حمله الثلث عتق وورث وإلا سعى فيما بقي عليه ولم يرث ولم يفرق بين أن يملكه بعوض أو غيره، وقال أبو يوسف ومحمد يحتسب ميراثهم من قيمتهم فإن فضل شيء أخذه، وإن فضل عليهم شيء سعوا فيه.

ولنا أن المريض لم يضع فيهم شيئاً من ماله وإنما تعاطى سبب ملكهم على دونه لم يستقر وزال بغير إزالته فلم يحتسب عليه من ثلثه كما لو اتهب شيئاً فرجع الواهب فيه قبل قبضه أو اشترى شيئاً فيه غبطة بشرط الخيار ففسخ البائع أو وجد بالثمن عيباً ففسخ البيع أو تزوجت المرأة فطلقت قبل الدخول وإذا لم تكن وصية لم تحتسب عليه من الثلث لم يمنع الميراث كما لو ملكه بالميراث عند من سلمه أو كما لو كان ذلك في صحته فإن ملكه بعوض كالشراء، فحكى الخبري عن أحمد أنه يعتق ويرث وهذا قول ابن الماجشون وأهل البصرة، وقال القاضي في المجرد: إن ملكه بعوض وخرج من الثلث عتق وورث وإلا عتق منه بقدر الثلث وهذا قول مالك، وقال الخبري وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وحكى غيره عن الشافعي أنه لا فرق عنده بين أن يملكه بعوض أو غيره وإنه إن خرج من الثلث عتق وإلا عتق منه بقدر الثلث ولا يرث في الحالين لأنه لو ورث لكان إعتاقه وصية لوارث فيبطل عتقه ويبطل ميراثه لبطلان عتقه فيؤدي توريثه إلى إبطال توريثه فصححنا عتقه ولم نورثه لئلا يفضي إلى ذلك، ومذهب أبي حنيفة وصاحبيه في هذا كمذهبهم فيما إذا ملكه بغير عوض.

ولنا على إعتاقه قول النبي صلى الله عليه وسلم "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" ولأنه ملك وجد معه ما ينافيه فبطل كملك النكاح مع ملك الرقبة أعني فيما إذا اشترى أحد الزوجين صاحبه، وإذا أعتق ورث لأنه وجد سبب الميراث عريا عن الموانع فورث كما لو ورثه، وقولهم أن عتقه وصية لا يصح لأن الوصية فعله، والعتق ههنا يحصل من غير اختياره ولا إرادته، ولأن رقبة العتق لا تحصل له وإنما تتلف ماليته وتزول فيصير ذلك كتلفه بقتل بعض رقيقه أو كإتلاف بعض ماله في بناء مسجد مثال ذلك مريض وهب له ابنه فقبله وقيمته مائة ثم مات المريض وخلف ابنا آخر ومائتين فإنه يعتق ويقاسم أخاه المائتين في قول الأكثرين، وعند الشافعي فيما حكى عنه غير الخبري يعتق ولا يرث شيئاً وعند صاحبي أبي حنيفة يعتق وله نصف التركة يحتسب عليه بقيمته ويبقى له خمسون، وإن كان باقي التركة خمسين فعندنا يعتق وله نصف الخمسين وهو قول مالك، وعند أبي حنيفة يعتق نصفه ويسعى في باقيه والخمسون كلها لأخيه، وقال صاحباه تعتق ثلاثة أرباعه، وعند الشافعي في قول غير الخبري يعتق نصفه ويرق نصفه ونصفه الرقيق والخمسون كلها لأخيه، وإن كان باقي التركة ثلاثمائة فعندنا يعتق وله مائة وخمسون، وعند الشافعي يعتق ولا يرث شيئاً وعند صاحبي أبي حنيفة يعتق وله مائة فإن كان اشترى ابنه بمائة ومات وخلف ابنا آخر ومائة أخرى فعلى الرواية الأولى يعتق ويقاسم أخاه المائة الباقية وعلى ما حكاه القاضي يعتق منه ثلثاه ويرث أربعين ويعتق باقيه على أخيه ولا يرث بذلك الجزء شيئاً لأن عتقه حصل بعد موت أبيه، وعند الشافعي يعتق ثلثاه ولا يرث، وقال أبو حنيفة يعتق ثلثاه ويسعى في باقيه ولا يرث، وعند صاحبيه يعتق كله ولا يرث شيئاً فإن كان قد تصدق قبل ذلك بثلثه أو حابى به لم يعتق لأن الثلث قد ذهب.

فصل: وإن ملك من ورثته من لا يعتق عليه كبني عمه فأعتقهم في مرضه فعتقهم وصية لأنه حصل بفعله واختياره وحكمهم في العتق حكم الأجانب إن خرجوا من الثلث عتقوا وإلا عتق منهم بقدر الثلث، وينبغي أن يعتقوا ولا يرثوا، لأنهم لو ورثوا لكانت وصية لوارث فيبطل عتقهم ثم يبطل ميراثهم، وقد قال أبو الخطاب في رجل ملك ابن عمه فأقر في مرضه أنه كان أعتقه في صحته عتق ولم يرث، وهذا في معنى ما ذكرنا لأن إقراره لوارث غير مقبول فمنعنا ميراثه ليقبل إقراره له بالإعتاق.

فصل: مريض اشترى أباه بألف لا مال له سواه فعلى رواية الخبري يعتق كله، وعلى القول الآخر يعتق ثلثه على المعتق، ويعتق باقيه على ابنه، وهذا قول مالك، وقال أبو حنيفة يعتق ثلثه ويسعى للابن في ثلثيه، وعلى قول صاحبيه يعتق سدسه ويسعى في خمسة أسادسه، وقيل: على قياس قول الشافعي يفسخ الشراء إلا أن يجيز الابن عتقه وقيل يعتق ثلثه ويفسخ البيع في ثلثيه، وإن خلف الفين سواء عتق وورث سدسهما وبه قال مالك وأبو حنيفة، وفي قول صاحبيه يعتق نصفه ويسعى في قيمة نصفه.

فصل: وإذا وهب الإنسان أبوه أو وصى له به استحب له أن يقبله ولم يجب، وهذا قول الشافعي، ويحتمل أن يجب عليه قبوله لأن فيه إعتاقاً لأبيه من غير التزام مال.

ولنا أنه استجلاب ملك على الأب فلم يلزمه كما لو بذل له بعوض أو كما لو بذل له ابنه أو غيره من أقاربه ولأنه يلزمه ضرر بلحوق المنة به وتلزمه نفقته وكسوته.

فصل: إذا وصى لوارثه وأجنبي بثلثه فأجاز سائر الورثة وصية الوارث فالثلث بينهما، وإن وصى لكل واحد منهما بمعين قيمتهما الثلث فأجاز سائر الورثة وصية الوارث جازت الوصية لهما وإن ردوا بطلت وصية الوارث في المسألتين وللأجنبي السدس في الأولى والمعين الموصى له به في الثانية، وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم، وإن كانت الوصيتان بثلثي ماله فأجاز الورثة لهما جازت لهما، وإن عينوا نصيب الوارث بالرد وحده فللأجنبي الثلث كاملاً لأنهم خصوا الوارث بالإبطال فالثلث كله للأجنبي وسقطت وصية الوارث فصار كأنه لم يوص له، وإن أبطلوا الزائد عن الثلث من غير تعيين نصيب أحدهما فالثلث الباقي بين الوصيين لكل واحد منهما السدس، هذا الذي ذكره القاضي وهو قول مالك والشافعي، وذلك لأن الوارث يزاحم الأجنبي إذا أجاز الورثة الوصيتين فيكون لكل واحد منهما الثلث فإذا أبطلوا نصفهما بالرد كان البطلان راجعاً إليهما وما بقي منهما بينهما كما لو تلف ذلك بغير الرد، واختار أبو الخطاب أن الثلث جميعه للأجنبي وحكي نحو هذا عن أبي حنيفة لأنهم لا يقدرون على إبطال الثلث فما دون إذا كان للأجنبي، ولو جعلنا الوصية بينهما لملكوا إبطال ما زاد على السدس، فإن صرح الورثة بذلك فقالوا أجزنا الثلث لكما ورددنا ما زاد عليه في وصيتكما أو قالوا رددنا من وصية كل واحد منكما نصفها وبقينا له نصفها كان ذلك آكد في جعل السدس لكل واحد منهما لتصريحهم به، وإن قالوا أجزنا وصية الوارث كلها ورددنا نصف وصية الأجنبي فهو على ما قالوا لأن لهم أن يجيزوا لهما ويردوا عليهما فكان لهم أن يجيزوا لأحدهما ويردوا على الآخر، وإن أجازوا للأجنبي جميع وصيته وردوا على الوارث نصف وصيته جاز كما قلنا، وإن أرادوا أن ينقصوا الأجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك سواء أجازوا للوارث أو ردوا عليه، فإن ردوا جميع وصية الوارث ونصف وصية الأجنبي فعلى قول القاضي لهم ذلك لأن لهم أن يجيزوا الثلث لهما فيشتركان فيه ويكون لكل واحد منهما نصفه ثم إذا رجعوا فيما للوارث لم يرد الأجنبي على ما كان له في حالة الإجازة للوارث وعلى قول أبي الخطاب يتوفر الثلث كله للأجنبي لأنه إنما ينقص منه بمزاحمة الوارث فإذا زالت المزاحمة وجب توفير الثلث لأنه قد أوصى له به، ولو خلف ابنين ووصى لهما بثلثي ماله ولأجنبي بالثلث فردا الوصية فقال أبو الخطاب عندي للأجنبي الثلث كاملا وعند القاضي له التسع ويجيء فيه من الفروع مثل ما ذكرنا في التي قبلها.

فصل: وإن وصى بثلثه لوارث وأجنبي وقال إن ردوا وصية الوارث فالثلث كله للأجنبي كما وصى، وإن أجازوا للوارث فالثلث بينهما لأن الوصية تتعلق بالشرط، ولو قال أوصيت لفلان بثلثي فإن مات قبلي فهو لفلان صح وإن قال وصيت بثلثي لفلان فإن قدم فلان الغائب فهو له صح فإن قدم الغائب قبل موت الموصي صار هو الوصي وبطلت وصية الأول سواء عاد إلى الغيبة أو لم يعد لأنه قد وجد شرط انتقال الوصية إليه فلم ينتقل عنه بعد ذلك، وإن مات الموصي قبل قدوم الغائب فالوصية للحاضر سواء قدم الغائب بعد ذلك أو لم يقدم ذكره القاضي لأن الوصية ثبتت لوجود شرطها فلم تنقل عنه كما لو لم يقدم، ويحتمل أن الغائب إن قدم بعد الموت كانت الوصية له لأنه جعلها له بشرط قدومه وقد وجد ذلك.

فصل: وإن وصى لوارث فأجاز بعض باقي الورثة الوصية دون البعض نفذ في نصيب من أجاز دون من لم يجز، وإن أجازوا بعض الوصية دون بعض نفذت فيما أجازوا دون ما لم يجيزوا، فإن أجاز بعضهم بعض الوصية وأجاز بعضهم جميعها أو ردها فهو على ما فعلوا من ذلك، فلو خلف ثلاثة بنين وعبداً لا يملك غيره فوصى به لأحدهم أو وهبه إياه في مرض موته وأجازه له أخواه فهو له، وإن أجاز له أحدهما وحده فله ثلثاه وإن أجازا له نصف العبد فله نصفه ولهما نصفه وإن أجازا أحدهما له نصف نصيبه ورد الآخر فله النصف كاملاً: الثلث نصيبه والسدس من نصيب المجيز، وإن أجاز كل واحد منهما له نصف نصيبه كمل له الثلثان وإن أجاز له أحدهما نصف نصيبه والآخر ثلاثة أرباع نصيبه كمل له ثلاثة أرباع العبد، وإن وصى بالعبد لاثنين منهما فللثالث أن يجيز لهما أو يرد عليهما، أو يجيز لهما بعض وصيتهما إن شاء متساويا وإن شاء متفاضلا أو يرد على أحدهما ويجيز للآخر وصيته كلها أو بعضها أو يجيز لأحدهما جميع وصيته وللآخر بعضها فكل ذلك جائز لأن الحق له فكيفما شاء فعل فيه.أ هـ
كيف يمكن الجمع بين عدم الوصية للوارث وهذه الآية :
{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ {180} (181) سورة البقرة

أدلة الوصية بالثلث:
1 - "عن ابن عباس قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الثلث والثلث كثير". متفق عليه.
2 - و"عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي، فقلت له: يا رسول الله إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر يا رسول الله؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير أو كبير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالةً يتكففون الناس". رواه الجماعة، وفي رواية أكثرهم: "جاءني يعودني في حجة الوداع". وفي لفظ: "عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضي فقال: أوصيت؟ قلت: نعم، قال: بكم؟ قلت: بمالي كله في سبيل الله، قال: فما تركت لولدك؟ قلت: هم أغنياء، قال: أوص بالعشر، فما زال يقول وأقول حتى قال: أوص بالثلث، والثلث كثير أو كبير". رواه النسائي "وروى أحمد بمعناه إلا أنه قال: قلت: نعم، جعلت مالي كله في الفقراء والمساكين وابن السبيل".
فائدة :
(قوله: "والثلث كثير") في رواية مسلم: ("كثير أو كبير") بالشك هل هو بالموحدة أو المثلثة؟ والمراد أنه كثير بالنسبة إلى ما دونه، وفيه دليل على جواز الوصية بالثلث، وعلى أن الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه، قال الحافظ: وهو ما يبتدره الفهم، ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كبير أجره. ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل، قال الشافعي: وهذا أولى معانيه يعني أن الكثرة أمر نسبي، وعلى الأول عول ابن عباس كما تقدم، والمعروف من مذهب الشافعي استحباب النقص عن الثلث. وفي شرح مسلم للنووي إن كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه، وإن كانوا أغنياء فلا. وقد استدل بذلك على أنها لا تجوز الوصية بأزيد من الثلث.
فائدة :
(قوله: ورثتك) قال ابن المنير: إنما عبر له صلى الله عليه وسلم بلفظ الورثة، ولم يقل: بنتك، مع أنه لم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة، لكون الوارث حينئذ لم يتحقق، لأن سعداً إنما قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه، وكان من الجائز أن تموت هي قبله، فأجابه صلى الله عليه وسلم بكلام كلي مطابق لكل حالة، وهو قوله: ورثتك، ولم يخص بنتاً من غيرها. وقال الفاكهي شارح العمدة، إنما عبر صلى الله عليه وسلم بالورثة لأنه اطلع على أن سعداً سيعيش ويحصل له أولاد غير البنت المذكورة، فإن ولد له بعد ذلك أربعة بنين اه. وهم عامر ومصعب ومحمد وعمر، وزاد بعضهم، إبراهيم ويحيى وإسحاق، وزاد ابن سعد: عبد الله وعبد الرحمن وعمراً وعمران وصالحاً وعثمان وإسحاق الأصغر وعمراً الأصغر وعميراً مصغراً، وذكر له من البنات ثنتي عشرة بنتاً. قال الحافظ ما معناه: إنه قد كان لسعد وقت الوصية ورثة غير ابنته، وهو أولاد أخيه عتبة بن أبي وقاص، منهم هاشم بن عتبة، وقد كان موجوداً إذ ذاك.
3 - وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادةً في أعمالكم" رواه الدارقطني".
حديث أبي الدرداء أخرجه أيضاً أحمد، وأخرجه أيضاً البيهقي وابن ماجه والبزار من حديث أبي هريرة بلفظ: "إن الله تصدق عليكم عند موتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم".
قال الحافظ: وإسناده ضعيف. وأخرجه أيضاً الدارقطني والبيهقي من حديث أبي أمامة بلفظ: "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعل لكم زكاة في أموالكم". وفي إسناده إسماعيل بن عياش وشيخه عتبة بن حميد، وهما ضعيفان. ورواه العقيلي في الضعفاء عن أبي بكر الصديق، وفي إسناده حفص بن عمرو بن ميمون، وهو متروك، وعن خالد بن عبد الله السلمي عند ابن أبي عاصم وابن السكن وابن قانع وأبي نعيم والطبراني، وهو مختلف في صحبته، رواه عنه ابنه الحرث، وهو مجهول، وقد ذكر الحافظ في التلخيص حديث أبي الدرداء، ولم يتكلم عليه.
دليل الإجماع : قال في الفتح: واستقر الإجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث،
مسألة هل يجوز الوصية بأكثر من الثلث؟
أجمع العلماء على منع الزيادة على الثلث في الوصية لمن له ورثة واختلفوا فيمن ليس له وراث خاص على قولين:
القول الأول : ذهب الجمهور إلى منعه من الزيادة على الثلث .
القول الثاني : جواز الزيادة للموصي على الثلث لمن ليس له وراث وقال به الحنفية وإسحاق وشريك وأحمد في رواية، وهو قول علي وابن مسعود.واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية، فقيدتها السنة بمن له وارث، فبقي من لا وارث له على الإطلاق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
انيس
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 77
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 22/02/2008

مُساهمةموضوع: سبب تقديم الوصية على الدين في القرآن الكريم   الثلاثاء أبريل 01, 2008 12:32 am

قال تعالى :{يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا} (11) سورة النساء

وقال تعالى : {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ } (12) سورة النساء

الدين مقدم على الوصية مع تقديمها عليه في القرآن الكريم فلماذا ؟.
روى الإمام احمد والترمذي وغيرها حديث علي رضي الله عنه أنه قال إنكم لتقرءون هذه الآية : ( مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية ) . والحديث إسناده ضعيف كما ذكر الشوكاني في نيل الأوطار لكنه معتضد بالاتفاق قال الترمذي إن العمل عليه عند أهل العلم .
وإنما قدمت الوصية على الدين في الذكر لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه يقع غالباً بعد الميت بنوع تفريط فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل .
وقيل قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض والدين يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج الدين وكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين فإن الوارث مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك . وأيضاً فهي حظ فقير أو مسكين غالباً والدين حظ غريم يطلبه بقوة وله مقال لحديث ( إن لصاحب الحق مقالاً ).
والوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت تحريضاً على العمل بها خلاف الدين .
قال الشيخ محمد بن علي الصابوني في كتابه المواريث : ولعل الحكمة من هذا التقديم أن الدين ثابت في ذمة المدين قبل الوفاة وبعدها ، وله مطالب من قبل الناس وهو الدائن ، يطالب به الورثة ويلاحقهم ، حتى يدفعوا له حقه بخلاف الوصية فإنها تبرع محض وليس هناك من يطالب بها من البشر فلئلا يتهاون الناس في أمرها وتشح نفوس الورثة بأدائها ، قدمها الله تبارك وتعالى في الذكر فتنبه والله أعلم ..

قال الزين ابن المينر: تقديم الوصية في الذكر على الدين لا يقتضي تقديمها في المعنى لأنهما معاً قد ذكرا في سياق البعدية، لكن الميراث يلي الوصية ولا يلي الدين في اللفظ بل هو بعد بعده، فيلزم أن الدين يقدم في الأداء باعتبار القبلية، فيقدم الدين على الوصية، وباعتبار البعدية فتقدم الوصية على الدين
فائدة :
حاصل ما ذكره أهل العلم من مقتضيات التقديم ستة أمور. أحدها الخفة والثقل كربيعة ومضر، فمضر أشرف من ربيعة، لكن لفظ ربيعة لما كان أخف قدم في الذكر، وهذا يرجع إلى اللفظ. ثانيها بحسب الزمان كعاد وثمود. ثالثها بحسب الطبع كثلاث ورباع. رابعها بحسب الرتبة كالصلاة والزكاة لأن الصلاة حق البدن والزكاة حق المال، فالبدن مقدم على المال. خامسها تقديم السبب على المسبب كقوله تعالى: "عزيز حكيم" وقال بعض السلف: عز فلما عز حكم. سادسها بالشرف والفضل كقوله تعالى: "من النبيين والصديقين"
وقد ذكر السهيلي أن تقديم الوصية في الذكر على الدين، لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة، بخلاف الدين فإنه إنما يقع غالباً بعد الميت بنوع تفريط، فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل،
مسألة : هل يجوز تقديم الوصية على الدين ؟
قال في الفتح: ولم يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية إلا في صورة واحدة، وهي ما لو أوصى لشخص بألف مثلاً وصدقه الوارث وحكم به، ثم ادعى آخر أنه له في ذمة الميت ديناً يستغرق موجوده، وصدقه الوارث، ففي وجه للشافعية أنها تقدم الوصية على الدين في هذه الصورة الخاصة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
انيس
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 77
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 22/02/2008

مُساهمةموضوع: الوصية للوارث وآية الوصية للوالدين والأقربين   الثلاثاء أبريل 01, 2008 12:32 am

مسألة: "ولا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ذلك":
الأدلة :
عن عمرو بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته، وأنا تحت جرانها، وهي تقصع بجرتها، وإن لغامها يسيل بين كتفي، فسمعته يقول: إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث". رواه الخمسة إلا أبا داود وصححه الترمذي.
وعن أبي أمامة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث". رواه الخمسة إلا النسائي.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة".
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا وصية لوارث، إلا أن يجيز الورثة". رواهما الدارقطني.
كيف يمكن الجمع بين عدم الوصية للوارث وهذه الآية :
قال تعالى : {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ {180} (181) سورة البقرة
قال الجمهور: نسخت الآية كما صرح بذلك حديث ابن عباس المذكور أعلاه .
وقد اختلف في تعيين ناسخ آية الوصية للوالدين والأقربين فقيل: آية الفرائض، وقيل: الأحاديث المذكورة في الباب، وقيل: دل الإجماع على ذلك، وإن لم يتعين دليله. هكذا في الفتح. علماً بأن المشهور من مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة .
وقال طاوس وغيره: إن الآية مخصوصة، لأن الأقربين أعم من أن يكونوا وارثين أم لا، فكانت الوصية واجبة لجميعهم، وخص منها الوارث بآية الفرائض وبأحاديث الباب، وبقي حق من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله وعلى هذا القول الآية ليست منسوخة بل مخصصة بالسنة .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية :اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين، وقد كان ذلك واجباً على أصح القولين قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله يأخذها أهلوها حتماً من غير وصية ولا تحمل منة الموصي، ولهذا جاء في الحديث الذي في السنن وغيرها عن عمرو بن خارجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين، قال: جلس ابن عباس فقرأ سورة البقرة حتى أتى هذه الآية {إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوٰلِدَيْنِ وَٱلاْقْرَبِينَ }[البقرة:081] فقال: نسخت هذه الآية وكذا رواه سعيد بن منصور، عن هشيم، عن يونس به، ورواه الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرطهما، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوٰلِدَيْنِ وَٱلاْقْرَبِينَ }[البقرة:081] قال: كان لا يرث مع الوالدين غيرهما إلا وصية للأقربين، فأنزل الله آية الميراث، فبين ميراث الوالدين وأقر وصية الأقربين في ثلث مال الميت، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج بن محمد، أخبرنا ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله {ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوٰلِدَيْنِ وَٱلاْقْرَبِينَ }[البقرة:081]: نسختها هذه الآية {لّلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمَّا تَرَكَ ٱلْوٰلِدٰنِ وَٱلاْقْرَبُونَ وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا تَرَكَ ٱلْوٰلِدٰنِ وَٱلاْقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً }[النساء:7] ثم قال ابن أبي حاتم، وروي عن ابن عمر وأبي موسى وسعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وعكرمة وزيد بن أسلم والربيع بن أنس وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وطاوس وإبراهيم النخعي وشريح والضحاك والزهري أن هذا الآية منسوخة، نسختها آية الميراث والعجب من أبي عبد الله محمد بن عمر الرازي رحمه الله، كيف حكى في تفسيره الكبير عن أبي مسلم الأصفهاني أن هذه الآية غير منسوخة وإنما هي مفسرة بآية المواريث، ومعناه كتب عليكم ما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين من قوله {يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِى أَوْلَـٰدِكُمْ }[النساء:11] قال: وهو قول أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء: قال: ومنهم من قال: إنها منسوخة فيمن يرث ثابتة فيمن لا يرث، وهو مذهب ابن عباس والحسن ومسروق وطاوس والضحاك ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد. (قلت) وبه قال أيضاً سعيد بن جبير والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان، ولكن على قول هؤلاء لا يسمى هذا نسخاً في اصطلاحنا المتأخر، لأن آية المواريث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصاية، لأن الأقربين أعم ممن يرث ولا يرث، فرفع حكم من يرث بما عين له، وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى، وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم: إن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندباً حتى نسخت، فأما من يقول: إنها كانت واجبة وهو الظاهر من سياق الآية، فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، فإن وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع، بل منهي عنه للحديث المتقدم «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» فآية الميراث حكم مستقل ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات، يرفع بها حكم هذه بالكلية، بقي الأقارب الذين لا ميراث لهم يستحب له أن يوصي لهم من الثلث استئناساً بآية الوصية وشمولها، ولما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» قال ابن عمر : ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي .
قال الطبري في تفسير الآية :
قال قوم : هي مـحكمة غير منسوخة: وإذا كان فـي نسخ ذلك تنازع بـين أهل العلـم لـم يكن لنا القضاء علـيه بأنه منسوخ إلا بحجة يجب التسلـيـم لها، إذ كان غير مستـحيـل اجتـماع حكم هذه الآية وحكم آية الـمواريث فـي حال واحدة علـى صحة بغير مدافعة حكم إحداهما حكم الأخرى وكان الناسخ والـمنسوخ هما الـمعنـيان اللذان لا يجوز اجتـماع حكمهما علـى صحة فـي حالة واحدة لنفـي أحدهما صاحبه. وبـما قلنا فـي ذلك قال جماعة من الـمتقدمين والـمتأخرين
وقال آخرون: بل هي آية قد كان الـحكم بها واجبـا وعمل به برهة، ثم نسخ الله منها بآية الـمواريث الوصية لوالدي الـموصي وأقربـائه الذين يرثونه، وأقرّ فرض الوصية لـمن كان منهم لا يرثه. ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة فـي قوله: كُتِبَ عَلَـيكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ الـمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْنِ والأقْرَبِـينَ فجعلت الوصية للوالدين والأقربـين، ثم نسخ ذلك بعد ذلك فجعل لهما نصيب مفروض، فصارت الوصية لذوي القرابة الذين لا يرثون، وجعل للوالدين نصيب معلوم، ولا تـجوز وصية لوارث.
حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فـي قوله: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ قال: نسخ الوالدان منها، وترك الأقربون مـمن لا يرث.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: حدثنـي حجاج عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عبـاس قوله: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ قال: نسخ من يرث ولـم ينسخ الأقربـين الذين لا يرثون.
حدثنا يحيى بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا سفـيان، عن ابن طاوس، عن أبـيه، قال: كانت الوصية قبل الـميراث للوالدين والأقربـين، فلـما نزل الـميراث نسخ الـميراث من يرث وبقـي من لا يرث، فمن أوصى لذي قرابته لـم تـجز وصيته.
حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن إسماعيـل الـمكي، عن الـحسن فـي قوله: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ قال: نسخ الوالدين وأثبت الأقربـين الذين يحرمون فلا يرثون

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: حدثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة عن ابن عبـاس قوله: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ فكان لا يرث مع الوالدين غيرهم إلا وصية إن كانت للأقربـين، فأنزل الله بعد هذا: ولأبَوَيْهِ لِكُلّ وَاحِدٍ مِنْهُما السُّدسُ مـمَّا تَرَكَ إنْ كانَ لَه وَلَدٌ فإنْ لَـمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَه أبَوَاه فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فبـين الله سبحانه ميراث الوالدين، وأقرّ وصية الأقربـين فـي ثلث مال الـميت.
حدثنـي علـيّ بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: حدثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس قوله: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ فنسخ الوصية للوالدين وأثبت الوصية للأقربـين الذين لا يرثون.
حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع قوله: كُتِبَ عَلَـيكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ الـمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْنِ والأقْرَبِـين بـالـمعروف. قال: كان هذا من قبل أن تنزل سورة النساء، فلـما نزلت آية الـميراث نسخ شأن الوالدين، فألـحقهما بأهل الـميراث وصارت الوصيةُ لأهل القرابة الذين لا يرثون.
حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحجاج بن الـمنهال، قال: ثنا حماد بن سلـمة، قال: أخبرنا عطاء بن أبـي ميـمونة، قال: سألت مسلـم بن يسار، والعلاء بن زياد، عن قول الله تبـارك وتعالـى: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ قالا: فـي القرابة.
حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحجاج، قال: ثنا حماد، عن إياس بن معاوية، قال: فـي القرابة.
وقال آخرون: بل نسخ الله ذلك كله، وفرض الفرائض والـمواريث، فلا وصية تـجب لأحد علـى أحد قريب ولا بعيد. ذكر من قال ذلك:
حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ الآية، قال: فنسخ الله ذلك كله وفرض الفرائض.
حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا ابن علـية، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عبـاس: أنه قام فخطب الناس ههنا، فقرأ علـيهم سورة البقرة لـيبـين لهم منها، فأتـى علـى هذه الآية: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ قال: نسخت هذه.
حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: حدثنـي أبـي، قال: حدثنـي عمي، قال: حدثنـي أبـي عن أبـيه، عن ابن عبـاس قوله: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ نسخت الفرائض التـي للوالدين والأقربـين الوصية.
حدثنـي مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفـيان، عن جهضم، عن عبد الله بن بدر، قال: سمعت ابن عمر يقول فـي قوله: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ قال: نسختها آية الـميراث. قال ابن بشار: قال عبد الرحمن: فسألت جهضما عنه فلـم يحفظه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الـحسين بن واقد، عن يزيد النـحوي، عن عكرمة والـحسن البصري، قالا: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ فكانت الوصية كذلك حتـى نسختها آية الـميراث.
حدثنـي أحمد بن الـمقدام، قال: ثنا الـمعتـمر، قال: سمعت أبـي، قال: زعم قتادة، عن شريح فـي هذه الآية: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ قال: كان الرجل يوصي بـماله كله حتـى نزلت آية الـميراث.
حدثنا أحمد بن الـمقدام، قال: ثنا الـمعتـمر، قال: سمعت أبـي، قال: زعم قتادة أنه نسخت آيتا الـمواريث فـي سورة النساء الآية فـي سورة البقرة فـي شأن الوصية.
حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول الله: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ قال: كان الـميراث للولد والوصية للوالدين والأقربـين، وهي منسوخة.
حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال: كان الـميراث للولد، والوصية للوالدين والأقربـين، وهي منسوخة نسختها آية فـي سورة النساء: يُوصيكُمُ اللَّهُ فِـي أوْلادِكُم.
حدثنـي موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي: كُتِبَ عَلَـيكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ الـمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْنِ والأقْرَبِـين أما الوالدان والأقربون فـيومَ نزلت هذه الآية كان الناس لـيس لهم ميراث معلوم، إنـما يوصي الرجل لوالده ولأهله فـيقسم بـينهم حتـى نسختها النساء فقال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِـي أوْلاَدِكُمْ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: حدثنـي حجاج عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عبـاس قوله: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ قال: نسخ من يرث ولـم ينسخ الأقربـين الذين لا يرثون.
حدثنا يحيى بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا سفـيان، عن ابن طاوس، عن أبـيه، قال: كانت الوصية قبل الـميراث للوالدين والأقربـين، فلـما نزل الـميراث نسخ الـميراث من يرث وبقـي من لا يرث، فمن أوصى لذي قرابته لـم تـجز وصيته.
حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن إسماعيـل الـمكي، عن الـحسن فـي قوله: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ قال: نسخ الوالدين وأثبت الأقربـين الذين يحرمون فلا يرثون.
حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن مبـارك بن فضالة، عن الـحسن فـي هذه الآية: الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ قال: للوالدين منسوخة، والوصية للقرابة وإن كانوا أغنـياء. قال: حدثنـي عمي، قال: حدثنـي أبـي عن أبـيه، عن ابن عبـاس قوله: إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبـينَ نسخت الفرائض التـي للوالدين والأقربـين الوصية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.montadalhilal.com
 
احكام الوصية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القانون والقضاء :: 
منتدى القانون العقاري
 :: قسم الفرائض
-
انتقل الى: